بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 311

تعالى: ((قُلْ إِن كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْنآؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ))[1325]الى قوله تعالى: ((أَحَبَّ إِلَيْكُم مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ))[1326]ــ الآية.

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما[1327].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه: اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك وحب ما يقربني الى حبك، واجعل حبك أحب إلي من الماء البارد[1328].

وفي الخبر المشهور[1329]أن إبراهيم عليه السلام قال لملك الموت إذا جاءه لقبض روحه: هل رأيت خليلاً يميت خليله؟ فأوحى الله إليه: هل رأيت محباً يكره لقاء حبيبه؟ فقال يا ملك الموت الآن فاقبض[1330].

وفي ما ناجى الله به موسى بن عمران: يا بن عمران كذب من زعم أنه يحبني، فإذا جنه الليل نام عني، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه؟ هأنذا[1331]يا بن عمران مطلع على أحبائي، إذا جنهم الليل حولت أبصارهم إلي من قلوبهم، ومثلت عقوبتي بين أعينهم يخاطبونني عن المشاهدة ويكلمونني عن الحضور. يا بن

[1325]سورة التوبة/ 24.

[1326]سورة التوبة/ 24.

[1327]مسكن الفؤاد، الشهيد الثاني: 17.

[1328]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 8/ 5 ــ 6، كتاب المحبة والشوق والرضا والأنس.

[1329]الخبر المشهور: وهو ما شاع عند أهل الحديث خاصة دون غيرهم بأن نقله منهم رواة كثيرون ولا يعلم هذا القسم إلا أهل الصناعة.أو عندهم وعند غيرهم،كحديث «إنما الأعمال بالنيات» وأمره واضح،وهو بهذا المعنى أعم من الصحيح.أو عند غيرهم خاصة ولا أصل له عندهم وهو كثير.

الرعاية لحال البداية في علم الدراية، الشهيد الثاني: 80، المشهور.

[1330]أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 223، بيان الحب لله ولرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم).

[1331]في الأمالي: «ها أناذا».


صفحه 312

عمران هب لي من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع ومن عينيك الدموع في ظلم الليل فإنك تجدني قريباً[1332].

وروي أن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال لهم: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من النار. فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف، ثم جاوزهم إلى ثلاثة أُخر فإذا هم أشد نحولاً وتغيراً فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ قالوا: الشوق إلى الجنة. قال: حق على الله أن يعطيكم ما ترجون. ثم جاوزهم إلى ثلاثة أُخر فإذا هم أشد نحولاً وتغيراً كأن على وجوههم المرايا من النور، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ قالوا: حب الله عزّوجل: فقال ثلاثاً: أنتم المقربون أنتم المقربون[1333].

وروى الصدوق[1334]في علل الشرائع عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أن شعيباً بكى من حب الله عزّوجل حتى عمي فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره، فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه: يا شعيب الى متى يكون هذا أبداً منك؟ إن يكن هذا خوفاً من النار فقد أجرتك وإن يكن شوقاً الى الجنة فقد ابحتك. فقال: إلهي وسيدي أنت تعلم أني بكيت لا خوفاً

[1332]أنظر: الأمالي: الصدوق: 356 ــ 357، المجلس السابع والخمسون/ ح1.

[1333]أنظر: شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 10/ 156، من الخطبة رقم 186 له عليه السلام، ذكر الخوف وما ورد فيه من الآثار.

[1334]محمد بن علي بن الحسين بن بابويه: أبو جعفر، جليل القدر، حفظة، بصير بالفقه والأخبار، شيخ الطائفة وفقيهها ووجهها بخراسان، كان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، سمع منه شيوخ الطائفة وهو حديث السن، له مصنفات كثيرة لم ير في القميين مثله في الحفظ وفي كثرة علمه، له نحو ثلاثمائة مصنف، مات بالري سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.

رجال ابن داود، ابن داود: 179/ الرقم 1455.


صفحه 313

من نارك ولا شوقاً الى جنتك ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر وأراك. فأوحى الله جل جلاله: أما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران[1335].

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل: فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي وربي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك[1336].

وقال ابنه سيد الشهداء في دعاء عرفة: أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجأوا إلى غيرك[1337].

وقال عليه السلام[1338]: يا من أذاق أحباءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين[1339].

وفي المناجاة الإنجيلية[1340]المنسوبة إلى السجاد عليه السلام: وعزتك لقد أحببتك محبة استقرت في قلبي حلاوتها وأنست نفسي بمباشرتها[1341]، ومحال في عدل أقضيتك أن تسد أسباب رحمتك عن معتقدي محبتك[1342].

[1335]أنظر: علل الشرائع، الشيخ الصدوق: 1/ 57، باب 51 العلة التي من اجلها جعل الله عزّوجل موسى خادما لشعيب عليه السلام/ ح1.

[1336]إقبال الأعمال، ابن طاووس الحلي: 708، الباب التاسع فيما نذكره من فضل شهر شعبان وفوائده وكمال موائده وموارده.

[1337]إقبال الأعمال، ابن طاووس الحلي: 349، الباب الثالث فيما يختص بفوائد من شهر ذي الحجة وموائد للسالكين صوب المحجة، فصل فيما نذكره من أدعية يوم عرفة.

[1338]أي: "الإمام الحسين بن علي عليهما السلام".

[1339]المصدر السابق.

[1340]قال الشيخ النمازي في مستدرك البحار:المناجاة الإنجيلية فيها جوامع العلوم والمعارف الحقة الإلهية. مستدرك سفينة البحار، الشيخ النمازي:9/ 567، أدعية المناجاة.

[1341]في البحار: "نفسي ببشارتها".

[1342]بحار الأنوار، المجلسي: 91/ 169، كتاب الذكر والدعاء، باب 32 أدعية المناجاة/ قطعة من المناجاة.


صفحه 314

وفي مناجاته الأخرى: إلهي فاجعلنا من الذين ترسخت أشجار[1343]الشوق إليك في حدائق صدورهم، وأخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم[1344].

وقال عليه السلام[1345]: وألحقنا بعبادك الذين هم بالبدار إليك يسارعون، وبابك على الدوام يطرقون، وإياك في الليل والنهار يعبدون، وهم من هيبتك مشفقون، الذين صفيت لهم المشارب وبلغتهم الرغائب[1346].

وقال عليه السلام[1347]: وملأت حفائرهم من حبك، ورويتهم من صافي شراب ودك، فبك إلى لذيذ مناجاتك وصلوا، ومنك على أقصى مقاصدهم حصلوا. ثم قال عليه السلام: فقد انقطعت إليك همتي وانصرفت نحوك رغبتي، فأنت لا غيرك مرادي ولك لا سواك سهري وسهادي، ولقاؤك قرة عيني، ووصلك مني نفسي، وإليك شوقي، وفي محبتك ولهي، وإلى هواك صبابتي، ورضاك بغيتي، ورؤيتك حاجتي، وجوارك طلبتي، وقربك غاية مسألتي، وفي مناجاتك روحي وراحتي، وعندك دواء علتي وشفاء غلتي وبرد لوعتي وكشف كربتي. ثم قال: ولا تقطعني عنك يا نعيمي وجنتي ويا دنياي وآخرتي[1348].

[1343]في البحار: "توشحت أشجار".

[1344]بحار الأنوار، المجلسي: 91/ 150، كتاب الذكر والدعاء، باب 32 أدعية المناجاة، المناجاة الثانية عشر مناجاة العارفين ليوم الثلاثاء/ قطعة من المناجاة.

[1345]أي: "الإمام السجاد عليه السلام".

[1346]الصحيفة السجادية، الإمام زين العابدين عليه السلام : 412 ، في مناجاة المريدين. قطعة من المناجاة.

[1347]أي: "الإمام السجاد عليه السلام".

[1348]أنظر: الصحيفة السجادية، الإمام زين العابدين عليه السلام : 413 ، في مناجاة المريدين ليوم الجمعة.


صفحه 315

وقال عليه السلام[1349]أيضاً: إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلاً، ومن ذا الذي آنس بقربك فابتغى عنك حولا. إلهي فاجعلني ممن اصطفيته لقربك وولايتك، وأخلصته لودك ومحبتك، وشوقته إلى لقائك، وأرضيته بقضائك، ومنحته النظر إلى وجهك، وحبوته برضاك وأعذته من هجرك وقلاك. ثم قال عليه السلام[1350]: وهيمت قلبه لإرداتك، واجتبيته لمشاهدتك، وأخليت وجهه لك، وفرغت فؤاده لحبك. ثم قال عليه السلام[1351]: اللهم اجعلنا ممن دأبهم الارتياح إليك والحنين، وديدنهم الزفرة والأنين، وجباههم ساجدة لعظمتك، ودموعهم سائلة من خشيتك، وقلوبهم معلقة بمحبتك، وأفئدتهم منخلعة من هيبتك. يا من أنوار قدسه لا تزال شارقة وسبحات نور وجهه لقلوب عارفيه شائقة، يا منتهى قلوب المشتاقين، ويا غاية آمال المحبين، أسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يوصل إلى قربك وأن تجعلك أحب إلى ممن سواك[1352].

وقال أيضاً[1353]: إلهي ما ألذ خواطر الإلهام بذكرك على القلوب، وما أحلى المسير إليك في مسالك العيوب، وما أطيب حبك، وما أعذب شرب قربك.[1354]إلى أن قال[1355]: وغلتي لا يبردها إلاّ وصلك، ولوعتي لا يطفئها إلا لقاؤك، وشوقي

[1349]أي: "الإمام زين العابدين عليه السلام".

[1350]أي: "الإمام زين العابدين عليه السلام".

[1351]أي: "الإمام زين العابدين عليه السلام".

[1352]أنظر:الصحيفة السجادية،الإمام زين العابدين عليه السلام:413 ــ 414،في مناجاة المحبين ليوم السبت.

[1353]أي: "الإمام السجاد عليه السلام".

[1354]أنظر: الصحيفة السجادية، الإمام زين العابدين عليه السلام: 418، في مناجاة العارفين ليوم الثلاثاء/ ذيل المناجاة.

[1355]أي: "الإمام زين العابدين عليه السلام".


صفحه 316

إليك لا يبله إلا النظر إلى وجهك، وقراري لا يقر دون دنوي منك، ولهفتي لا يردها إلا روحك، وسقمي لا يشفيه إلا طبك، وغمي لا يزيله إلا قربك، وجرحي لا يبرئه إلا صفحك، وصدأ قلبي[1356]لا يجلوه إلا عفوك، ووسواس صدري لا يزيحه إلا منّك[1357].

الفصل الثالث: في معنى محبة الله سبحانه لعبده

يرجع معناها إلى كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه، وإلى تمكينه إياه من القرب إليه، وإلى إرادته ذلك به، وإلى تطهير باطنه من حب غيره وتخليته عن عوائق تحول بينه وبين مولاه حتى لا يسمع إلا بالحق ومن الحق ولا يبصره إلا به ولا ينطق إلا به، كما ورد في الحديث القدسي: لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به[1358].

فيكون تقربه بالنوافل سبباً لصفاء باطنه وارتفاع الحجاب عن قلبه وحصوله في درجة القرب من ربه، وكل ذلك من فضل الله ولطفه به، قال تعالى: ((يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ))[1359]وقال: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا))[1360]وقال: ((إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ))[1361].

[1356]في الصحيفة السجادية: "ورين قلبي".

[1357]الصحيفة السجادية،الإمام زين العابدين:415، في مناجاة المفتقرين/ قطعة من المناجاة.

[1358]أنظر: الكافي، الكليني:2/352، كتاب الإيمان والكفر، باب من آذى المسلمين واحتقرهم/ح7.

[1359]سورة المائدة/ 54.

[1360]سورة الصف/ 4.

[1361]سورة البقرة/ 222.


صفحه 317

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلاّ من يحب[1362].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أحب الله عبداً ابتلاه، فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه[1363].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أحب الله عبداً جعل له واعظاً من نفسه وزاجراً من قلبه يأمره وينهاه[1364].

وأخص علاماته حبه لله، فإن ذلك يدل على حب الله عزّوجل له.

وأما الفعل الدال على كونه محبوباً فهو أن يتولى الله أمره ظاهره وباطنه سره وجهره، فيكون هو المشير عليه والمدبر لأموره والمزين لأخلاقه والمستعمل لجوارحه والمسدد لظاهره وباطنه والجاعل لهمومه هماً واحداً، والمبغض للدنيا في قلبه والموحش له من غيره والمؤنس له بلذة المناجاة في خلواته والكاشف له عن الحجب بينه وبين معرفته.

ثم اعلم أن الطريق إلى تحصيل المحبة وتقويتها تطهير القلب عن شواغل الدنيا وعلائقها والتبتل إلى الله بالذكر والفكر، ثم إخراج حب غير الله منه، فإن القلب مثل الإناء الذي لا يسع للخل مثلاً ما لم يخرج منه الماء، و((ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ))[1365].

[1362]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 8/ 63 ــ 64، كتاب المحبة والشوق والرضا والأنس، بيان محبة الله عزّوجل للعبد ومعناها.

[1363]أنظر: مسكن الفؤاد، الشهيد الثاني: 84، الباب الثالث في الرضا.

[1364]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 8/ 67، كتاب المحبة والشوق والرضا والأنس، بيان محبة الله عزّوجل للعبد ومعناها.

[1365]سورة الأحزاب/ 4.


صفحه 318

وكمال الحب في أن يحب الله بكل قلبه، وما دام يلتفت إلى غيره فزاوية من قلبه مشغولة لغيره، فبقدر ما يشتغل بغير الله ينقص منه حب الله، إلا أن يكون التفاته الى الغير من حيث إنه صنع الله وفعل الله ومظهر من مظاهر أسماء الله.

وبالجملة أن يحبه لله وفي الله كحب الأنبياء المرسلين والأئمة الطاهرين والأولياء والصالحين.

اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب ما يقرب الى حبك، وهيئ لنا أسباب حبك حتى نحبك ونحب من يحبك بمحمد وآله[1366].