بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 328

وكل مكتسب لا يكون متوكلاً فلا يستجلب من كسبه إلى نفسه إلا حراماً وشبهة، وعلامته أن يؤثر ما يحصل من كسبه ويجوع وينفق في سبيل الدين ولا يمسك، والمأذون بالكسب من كان بنفسه مكتسباً وبقلبه متوكلاً، وإن كثر المال عنده قام فيه كالأمين عالماً بأن كون ذلك وفوته سواء، وإن أمسك أمسك لله وإن أنفق أنفق في ما أمره الله عزّوجل، ويكون منعه وعطاؤه في الله[1408].


صفحه 329

الباب التاسع

التوكل


صفحه 330

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 331

في التوكل

والكلام فيه في فصول

الفصل الأول: في فضله

قال الله تعالى: ((وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ))[1409]وقال: ((وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ))[1410]وقال تعالى: ((إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ))[1411]. فأعظم بمقام موسوم بمحبة الله صاحبه ومضمون بكفاية الله لا بسه، فإن المحبوب لا يعذب ولا يبعد ولا يحجب[1412].

وقال تعالى: ((أَلَيْسَ اللّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ))[1413]فطالب الكفاية من غيره هو التارك للتوكل وهو المكذب[1414]بهذه الآية[1415].[1416]

[1409]سورة المائدة/ 23.

[1410]سورة الطلاق/ 3.

[1411]سورة آل عمران/ 159.

[1412]أنظر: إرشاد القلوب، الديلمي: 1/ 120، في الحكم والمواعظ، الباب الخامس والثلاثون في التوكل على الله.

[1413]سورة الزمر/ 36.

[1414]في مجموعة ورام: "مكذب".

[1415]سورة الزمر/ 36.

[1416]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 221، بيان فضيلة التوكل.


صفحه 332

وقال تعالى: ((وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ))[1417]أي عزيز لا يذل من استجار به ولا يضيع من لاذ به والتجأ إلى حماه، وحكيم لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره[1418].

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً[1419].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من انقطع الى الله كفاه الله كل مؤونة ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع الى الدنيا وكله الله إليها[1420].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم:من سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده[1421].[1422]

وعن الصادق عليه السلام:إن الغنى والعز يجولان،فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا[1423].[1424]

وعن الكاظم عليه السلام في قوله تعالى: ((وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ))[1425]قال: للتوكل على الله درجات: منها أن تتوكل على الله في أمورك كلها، فما فعل

[1417]سورة الأنفال/ 49.

[1418]أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 221، بيان فضيلة التوكل.

[1419]جامع الأخبار، الشعيري: 117، الفصل الثالث والسبعون في التوكل.

[1420]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 222، بيان فضيلة التوكل.

[1421]في المشكاة: "أوثق منه في يديه".

[1422]مشكاة الأنوار، الطبرسي: 18، الباب الأول في الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما، الفصل الرابع في التوكل على الله والتفويض إليه والتسليم له/ ذيل الحديث.

[1423]في التحف: "أوطناه".

[1424]تحف العقول، الحراني: 373، روي عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه في طوال هذه المعاني، وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني.

[1425]سورة الطلاق/ 3.


صفحه 333

بك كنت عنه راضياً، تعلم أنه لا يألوك إلا خيراً وفضلاً، وتعلم أن الحكم في ذلك له، فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه، وثق به فيها وفي غيرها[1426].

ولعل سائر درجات التوكل أن يتوكل على الله بعض أموره دون بعض، فتعددها بحسب كثر الأمور المتوكل فيها وقلّتها.

وعن الصادق عليه السلام: أوحى الله إلى داود: ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم أحد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات من يديه وأسخت الأرض من تحته، ولم أبال بأي واد هلك[1427].

وعنه عليه السلام[1428]: إنه قرأ في بعض الكتب أن الله تعالى يقول: وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس، ولأنحينه من قربي، ولأبعدنه من وصلي، أيؤمل غيري في الشدائد، والشدائد بيدي، ويرجو غيري، ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني، فمن ذا الذي أمّلني لنوائبي فقطعته دونها، ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني، جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي، وملأت سماواتي ممن لا يمل تسبيحي، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي، ألم يعلم من

[1426]أنظر: الكافي، الكليني: 2/65، كتاب الإيمان والكفر، باب التفويض إلى الله والتوكل عليه/ح5.

[1427]أنظر: مشكاة الأنوار، الطبرسي: 16، الباب الأول في الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما، الفصل الرابع في التوكل على الله والتفويض إليه والتسليم له.

[1428]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".


صفحه 334

طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري، أفتراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي، أبخيل أنا فيبخلني عبدي، أو ليس الجود والكرم لي، أو ليس العفو والرحمة بيدي، أو ليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني، أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري، فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعاً ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيمته، فيا بؤساً للقانطين من رحمتي، ويا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبني[1429].

الفصل الثاني: في حقيقة التوكل

إعلم أن التوكل منزل من منازل الدين ومقام من مقامات الموقنين[1430]، بل هو من معاني درجات المقربين[1431]، وهو في نفسه غامض من حيث العلم وشاق وقال عليه السلام[1432]: لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، بل انظر الى خُلقه وعمله[1433].

[1429]أنظر: منية المريد، الشهيد الثاني: 160 ــ 161، الباب الأول في آداب المعلم والمتعلم، القسم الأول آدابهما في أنفسهما، في التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه.

[1430]اليقين: العلم و إزاحة الشك، و تحقيق الأمر. واليقين: نقيض الشك.

لسان العرب، ابن منظور: 13/ 457، مادة "يقن".

[1431]قيل في المقريبن، أنهم: علي عليه السلام وأصحابه.

مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب: 3/ 231.

قال الحسيني: في تفسير سورة الواقعة/ 88: ((فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ)) قال: ذاك من كان منزله عند الإمام. تأويل الآيات، الحسيني: 631، تأويل سورة الواقعة.

[1432]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1433]الكافي، الكليني: 2/ 105، كتاب الإيمان والكفر، باب الصدق والأمانة/ ح12. وفيه النص:«قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده فإن ذلك شيء اعتاده فلو تركه استوحش لذلك ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته».


صفحه 335

ووجه غموضه من حيث العلم أن ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد، والتباعد عنها بالكلية طعن في السنّة وقدح في الشرع، والاعتماد على الأسباب انغماس[1434]في غمرة[1435]الجهل.

والتحقيق فيه أن التوكل المأمور به في الشرع هو اعتماد القلب على الله في الأمور كلها وانقطاعه عما سواه، ولا ينافيه تحصيل الأسباب إذا لم يكن يسكن إليها، وكان سكونه إلى الله تعالى دونها مجوزاً أن يؤتيه اللهمطلوبه من حيث لا يحتسب دون هذه الأسباب التي حصلها، وأن يقطع الله هذه الأسباب عن مسبباتها، سواء كانت لجلب نفع متوقع أو لدفع ضرر منتظر أو لإزالة آفة واقعة، وسواء كانت مقطوعاً بها، كمد اليد إلى الطعام ليصل إلى فيه، أو مظنونة كحمل الزاد للسفر وأخذ السلاح للعدو واتخاذ البضاعة للتجارة والادخار لتجدد الاضطرار والتداوي لإزالة الضرر والتحرز عن النوم في مكمن السباع وممر السيل وتحت الحائط المائل وغلق الباب وعقل البعير ونحو ذلك.

أما الموهومة كالرقية[1436])والطيرة[1437])والاستقصاء[1438])في دقائقالتدبير، فيبطلبها

[1434]الغمس: إرساب الشيء في الشيء. وقال علي بن حجر: الإغتماس أن يطيل اللبث فيه.

لسان العرب، ابن منظور: 6/156، مادة "غمس".

[1435]الغمرة منهمك الباطل، ومرتكض الهول. ويقال: هو يضرب في غمرة اللهو ويتسكع في غمرة الفتنة، وغمرة الموت: شدة همومه.

لسان العرب، ابن منظور: 5/29، مادة "غمر".

[1436]الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات.

النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 2/254، باب الراء مع القاف.

[1437]الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء، وقد تسكن: هي التشاؤم بالشيء. يقال: التطير بالسوائح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما. وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر.

النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 3/152، باب الطاء مع الياء.

[1438]القصا: البعد والناحية.

الصحاح، الجوهري: 6/ 2462، مادة "قصا".