بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 338

المطلوب بدون ذلك لأن الله سبحانه أبى[1455]أن يجري الأشياء إلا بالأسباب[1456]كما قال الصادق عليه السلام؛ وأحب الله لعباده أن يطلبوا منه مقاصدهم بالأسباب التي سببها لذلك وأمرهم بذلك، قال الله تعالى: ((خُذُواْ حِذْرَكُمْ))[1457]وقال في كيفية صلاة الخوف[1458]: ((وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ))[1459]وقال: ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ))[1460]وقال لموسى: ((فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً))[1461]والتحصن بالليل اختفاء عن أعين الأعداء دفعاً للضرر[1462].

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأعرابي لما أهمل البعير وقال: توكلت على الله «إعقل وتوكل»[1463]الى غير ذلك من الأخبار.

وروي أن زاهداً من الزهاد فارق الأمصار وقام في سفح جبل وقال: لا أسأل أحداً شيئاً حتى يأتيني ربي برزقي. فقعد سبعاً فكاد يموت ولم يأته رزقه، فقال: يا رب إن أحييتني فأتني برزقي الذي قسمت لي وإلا فاقبضني إليك. فأوحى الله إليه: وعزتي وجلالي لا أرزقك حتى تدخل الأمصار وتقعد بين

[1455]في بصائر الدرجات: "أبى الله".

[1456]بصائر الدرجات، الصفار: 6، باب 3 معرفة العالم الذي من عرفه عرف الله ومن أنكره أنكر الله تعالى والسبب الذي يوفق لمعرفته/ صدر الحديث 1.

[1457]سورة النساء/ 71.

[1458]أنظر: تفسير القمي، علي بن إبراهيم القمي: 1/ 79، تفسير سورة البقرة.

[1459]سورة النساء/ 102.

[1460]سورة الأنفال/ 60.

[1461]سورة الدخان/ 23.

[1462]أنظر: جامع البيان، ابن جرير الطبري: 25/ 156، تفسير سورة الدخان/ ح24056.

[1463]عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور الأحسائي: 1/ 75، الفصل الرابع/ ح149.


صفحه 339

الناس. فدخل المصر وأقام فجاء هذا بطعام وهذا بشراب، فأكل وشرب وأوجس في نفسه ذلك، فأوحي إليه أردت أن تذهب حكمتي بزهدك في الدنيا، أما علمت أن أرزق عبدي بأيدي عبادي أحب إلي من أن أرزقه بيد قدرتي[1464].

وروي أن موسى عليه السلام اعتل بعلة فدخل عليه بنو إسرائيل فعرفوا علته فقالوا له: لو تداويت بكذا لبرئت. فقال: لا أتداوى حتى يعافيني الله من غير دواء. فطالت علته فأوحى الله إليه: وعزتي وجلالي لا أبرأتك حتى تتداوى بما ذكروه لك. فقال لهم: داووني بما ذكرتم، فداووه فبرأ فأوجس في نفسه ذلك فأوحى الله إليه: أردت أن تبطل حكمتي بتوكلك علي، فمن أودع العقاقير منافع الأشياء غيري؟![1465].

الفصل الثالث: في سببه ودوائه ودرجاته

إعلم أن من اعتقد اعتقاداً بأنه لا فاعل إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأن له تمام العلم والقدرة على كفاية العباد، ثم تمام العطف والعناية والتوجه بجملة العباد والآحاد، وأنه ليس وراء منتهى قدرته قدرة ولا وراء منتهى علمه علم ولا وراء منتهى عنايته عناية اتكل لا محالة قلبه على الله وحده ولم يلتفت إلى غيره بوجهه ولا إلى نفسه.

ومن لم يجد ذلك من نفسه فسببه أحد أمرين: إما ضعف اليقين، وإما ضعف القلب.

[1464]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 198 ــ 199، الباب الخامس في اليقين والتوكل، الفصل الرابع تحصيل الأسباب لا ينافي التوكل.

[1465]أنظر: نفس المصدر السابق.


صفحه 340

ومرضه باستيلاء الجبن عليه، وانزعاجه بسبب الأوهام الغالبة عليه، فإن القلب قد ينزعج تبعاً للوهم وطاعة له من غير نقصان في اليقين، كانزعاجه أن يبيت مع ميت في قبر أو فراش مع عدم نفرته عن سائر الجمادات، فالتوكل لا يتم إلا بقوة القلب وقوة اليقين جميعاً، إذ بهما يحصل سكون القلب وطمأنينته فالسكون في القلب شيء واليقين شيء آخر، فكم من يقين لا طمأنينة معه، كما قال تعالى لخليله: ((أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي))[1466].

وكم من مطمئن لا يقين له كسائر أرباب الملل والمذاهب، فإن اليهودي مطمئن القلب إلى تهوده وكذا النصراني ولا يقين لهما أصلاً، وإنما ((يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ وَما تَهْوَىالأَنفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُم مِن رَبِّهِمُ الْهُدى))[1467]، وهو سبب اليقين إلا أنهم معرضون.

واعلم أن الناس تتفاوت درجاتهم في التوكل بحسب تفاوت مراتبهم في قوة اليقين وضعفه، وفي قصر الأمل وطوله، وفي مدار الادخار بحسب الأمل وللمنفرد والمعيل: فمنهم من هو من المقربين[1468]، ومنهم من هو من أصحاب اليمين[1469]، ومنهم من لا توكل له أصلاً، وذلك بحسب عدم الوثوق بالأسباب أصلاً وقلته وكثرته.

ومن كمل إيمانه سقط وثوقه بالأسباب بالكلية، فيرزقه الله من حيث لا يحتسب كسب أم لم يكتسب، إلا أنه لا يترك الكسب بل يتبع أمر الله فيه، وليس وثوقه إلا بالله وحده دون كسبه[1470].

[1466]سورة البقرة/ 260.

[1467]سورة النجم/ 23.

[1468]إشارة إلى قوله تعالى: ((فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ)) سورة الواقعة/ 88.

[1469]إشارة إلى قوله تعالى : ((وَأَمّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ)) سورة الواقعة/ 90.

[1470]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 196، الباب الخامس في اليقين والتوكل، الفصل الثالث التوكل يبنى بقوة القلب واليقين.


صفحه 341

قال الصادق عليه السلام: أبى الله عزّوجل[1471]أن يجعل أرزاق المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون[1472].

وإنما خصه بالمؤمنين لأن كمال الإيمان يقتضي أن لا يثق صاحبه بالأسباب وأن يتوكل على الله عزّوجل وحده، وكمال الإيمان إنما يكون لصاحب العلم المكنون من الأنبياء والأولياء ((ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاء))[1473].

وقال السجاد عليه السلام: رأيت الخير كله في قطع الطمع عما في أيدي الناس، ومن لم يرج الناس في شيء وردَّ أمره إلى الله تعالى في جميع أموره استجاب الله تعالى له في كل شيء[1474].

وقال الباقر عليه السلام : بئس العبد عبد له طمع يقوده، وبئس العبد عبد له رغبة تذله[1475].

وقال الصادق عليه السلام : شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس[1476].


صفحه 342

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 343

الباب العاشر

الصدق وأداء الأمانة


صفحه 344

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 345

في الصدق وأداء الأمانة

قال الله تعالى: ((كُونُواْ[1477]مَعَ الصّادِقِينَ))[1478]وقال تعالى: ((رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ))[1479].

وقال الصادق عليه السلام: إن الصادق أول ما يصدقه الله تعالى يعلم أنه صادق، فتصدقه نفسه تعلم أنه صادق[1480].

وعنه عليه السلام[1481]: إن العبد ليصدق حتى يكتب عند الله من الصادقين، ويكذب حتى يكتب عند الله من الكاذبين، فإذا صدق قال الله تعالى[1482]صدق وبرّ، وإذا كذب قال الله تعالى[1483]كذب وفجر[1484].

[1477]في النص القرآني: "وكونوا".

[1478]سورة التوبة/ 119.

[1479]سورة الأحزاب/ 23.

[1480]أنظر: ثواب الأعمال، الشيخ الصدوق: 178، ثواب الأعمال، ثواب الصدق.

[1481]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1482]في الكافي: "عز وجل" بدل "تعالى".

[1483]في الكافي: "عز و جل" بدل "تعالى".

[1484]الكافي، الكليني: 2/ 105، كتاب الإيمان والكفر، باب الصدق وأداء الأمانة/ ح9.