بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 35

وأما الشعر فيطلق على معنيين:

أحدهما:الكلام الموزون المقفى، سواء كان حقاً أو باطلاً، وعلى حقه يحمل حديث:bإن من الشعر لحكمة[138]v[139])وما ورد في مدح الشعر، فإن المراد به ما كان حقاً من الموزون المقفى الذي ليس فيه تمويه[140])ولا كذب.

والثاني:الكلام المشتمل على التخيلات الكاذبة والتمويهات المزخرفة التي لا أصل ولا حقيقة لها، سواء كان لها وزن وقافية أم لا، وعليه يحمل ما ورد في ذمه، وهو المراد من نسبة قريش القرآن إلى الشعر[141])، وقولهم للنبيصلى الله عليه وآله وسلم: إنه شاعر[142]). وقال تعالى:((وَماا عَلَّمْنااهُ الشِّعْرَ وَماا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ))[143])، فإن القرآن ليس بموزون[144]).

وقال الباقر عليه السلام في قوله تعالى:((وَالشُّعَراء يَتَّبِعُهُمُالْغااوُونَ))[145]هل رأيت شاعراً يتبعه أحد، إنما هم قوم تفقهوا لغير الله فضلوا وأضلوا[146].

[138]في الفقيه: "إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا".

[139]من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: 4/379، باب النوادر، ومن ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة التي لم يسبق إليها/ح43.

[140]التمويه: اسم لكل حيلة لا تأثير لها. ولا يقال تمويه إلا وقد عرف معناه والمقصد منه. ولهذا قيل التمويه ما لا يثبت، وقيل التمويه أن ترى شيئا مجوزا بغيره كما يفعل مموه الحديد فيجوزه بالذهب. الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري: 144/ الرقم 555 الفرق بين التمويه والسحر.

[141]إشارة إلى قوله تعالى:((وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ)) سورة الحاقة/ 41.

[142]أنظر: متشابه القرآن، ابن شهر آشوب: 2/ 23.

[143]سورة يس/ 69.

[144]الخرائج والجرائح، الراوندي: 3/ 1003، باب في أن إعجاز القران المعاني التي اشتمل عليها من الفصاحة.

[145]سورة الشعراء/ 224.

[146]معاني الأخبار، الشيخ الصدوق: 385، باب نوادر المعاني/ ح19. ونص الحديث: "في قول الله عزوجل ((الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ)) سورة الشعراء/ 224. قال: هل رأيت شاعرا يتبعه أحد، إنما هم قوم تفقهوا لغير الدين فضلوا و أضلوا".


صفحه 36

الثامن:المزاح، وأصله مذموم منهي عنه إلا القدر اليسير في غير معصية الله.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: لا تمار أخاك ولا تمازحه[147]. والمراد النهي عن الإفراط منه، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: bإني لأمزح ولا أقول إلا حقاًv[148].

وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم أتت عجوز إليه فقال لها: لا تدخل الجنة عجوز. فبكت فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنك لست يومئذ بعجوز، قال الله تعالى:((إِنّا أَنشَأْناهُنَّ إِنشااء (35) فَجَعَلْنااهُنَّ أَبْكارًا (36) عُرُبًا أَتْراابًا))[149].[150]

وروي أنه جاءت إليه صلى الله عليه وآله وسلم امرأة يقال لها أم أيمن[151]فقالت: إن زوجي يدعوك. فقال: ومن هذا هو الذي بعينه بياض؟ فقالت: لا والله ما بعينه بياض. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: بلى إن بعينه بياضاً. قالت: لا والله. فقال: ما من أحد إلا بعينه بياض[152].

[147]مجموعة ورام، وارم ابن أبي فراس: 1/ 111، باب ما جاء في المراء والمزاح والسخرية.

[148]كشف الغمة، الأربلي: 1/ 9، ذكر أسمائه صلى الله عليه وآله وسلم.

[149]سورة الواقعة/ 35 ــ 37.

[150]أنظر:مجموعة ورام،وارم ابن أبي فراس:1/112،باب ما جاء في المراء والمزاح والسخرية.

[151]أم ايمن: حاضنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، واسمها بركة الحبشية ورثها النبي من أبيه. كانت وصيفة لعبد المطلب، وقيل كانت لآمنة أم رسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت تحضنه حتى كبر، فأعتقها حين تزوج خديجة، وتزوجها عبيدة بن زيد بن الحارث الحبشي فولدت له أيمن وكنيت به.

الدرجات الرفيعة، ابن معصوم: 439.

[152]أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 234، كتاب آفات اللسان، الآفة العاشرة: المزاح.


صفحه 37

وجاءته امرأة أخرى فقالت: يا رسول الله احملني على بعير. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: نحملك[153]على ابن بعير. فقالت: ما أصنع به لا يحملني[154]. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: هل من بعير[155]إلا وهو ابن بعير[156].

وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل رطباً مع ابن عمه وأخيه أمير المؤمنين، وكان يأكل ويضع النوى أمامه، فلما فرغا كان النوى كله مجتمعاً عند علي عليه السلام، فقال له: يا علي إنك لأكول. فقال له: يا رسول الله الأكول من يأكل الرطب ونواه[157].

التاسع:السخرية والاستهزاء، وهما حرام مهما كانا مؤذيين. قال تعالى:((لا يَسْخَرْ قَومٌ مِن قَوْمٍ عَسى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ))[158].

ومعنى السخرية الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه، وقد يكون ذلك بالمحاكاة بالقول والفعل، وقد يكون بالإشارة والإيماء.

وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم باب من الجنة فيقال: هلم هلم، فيجيء بكربه وغمه، فإذا أتى أغلق دونه، ثم يفتح له باب آخر فيقال: هلم هلم فما يأتيه[159].

[153]في الإحياء: "بل نحملك".

[154]في الإحياء: "إنه لا يحملني".

[155]في الإحياء: "ما من ابن بعير".

[156]إحياء علوم الدين،الغزالي:3/ 116 ــ 117،كتاب آفات اللسان،الآفة العاشرة:المزاح.

[157]أنظر: التحفة السنية، السيد الجزائري : 323.

[158]سورة الحجرات/ 11.

[159]أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 236، كتاب آفات اللسان، الآفة الحادية عشر السخرية والاستهزاء.


صفحه 38

العاشر:إفشاء السر، وهو منهي عنه لما فيه من الإيذاء والتهاون.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة[160]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الحديث بينكم أمانة[161].

الحادي عشر:الوعد الكاذب. قال صلى الله عليه وآله وسلم: العدة دين[162]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: إذا[163]حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان[164].

الثاني عشر:الكذب في القول واليمين، وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب. قال صلى الله عليه وآله وسلم: كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك مصدق وأنت له فيه[165]كاذب[166].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الكذب ينقص الرزق[167].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: على[168]كل خصلة يطبع أو يطوى عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب[169].

[160]سنن الترمذي، الترمذي: 3/ 230، باب ما جاء في السخاء/ ح2025.

[161]كتاب الصمت وآداب اللسان، ابن أبي الدنيا: 213، باب حفظ السر.

[162]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 10/ 140، باب الخطب والأوامر، ذكر الآثار الواردة في آفات اللسان.

[163]في صحيح ابن حبان: "من إذا".

[164]صحيح ابن حبان، ابن حبان: 1/ 490/ ح256.

[165]في مجموعة ورام: "وأنت به".

[166]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 164، باب الكذب.

[167]العهود المحمدية، الشعراني: 867، النهي عن التهاون بالوقوع بالكذب.

[168]ليس في مجموعة ورام: "على".

[169]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 114، باب الكذب.


صفحه 39

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب[170].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاث نفر لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم: المنان بعطية، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل[171]إزاره[172].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما حلف حالف بالله فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا كانت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة[173].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما لي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار، كل الكذب مكتوب كذباً لا محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب فإن الحرب خدعة، أو يكون بين رجلين شحناء فيصلح بينهما، أو يحدث امرأته يرضيها[174].

الثالث عشر:الغيبة، وتحقيق الكلام فيها يتم بأمور:

الأول: في ذمها، قال تعالى:((وَلا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتا فَكَرِهْتُمُوهُ))[175].

[170]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 20/ 260، باب الحكم والمواعظ، الحكم المنسوبة/ح47.

[171]أسبل أبزاره: أرخاه. امرأة مسبل: أسبلت ذيلها. وأسبل الفرس ذنبه: أرسله. أسبل فلان ثيابه إذا طولها وأرسلها إلى الأرض.

لسان العرب، ابن منظور: 11/ 321، فصل السين المهملة، مادة "أسبل".

[172]أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 114، باب الكذب.

[173]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 114، باب الكذب.

[174]بحار الأنوار، المجلسي: 69/ 254، كتاب الإيمان والكفر، باب 114 الكذب وروايته وسماعه/ح20.

[175]سورة الحجرات/ 12.


صفحه 40

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من مشى في غيبة أخيه وكشف عورته كانت أول خطوة خطاها وصفها في جهنم[176]وكشف الله عورته على رؤوس الخلائق، ومن اغتاب مسلماً بطل صومه ونقض وضوؤه، فإن مات وهو كذلك مات وهو مستحل لما حرم الله[177].

وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله[178]الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه[179].

وقال عليه السلام[180]: من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عزّوجل: ((إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ))[181].[182]

وقال عليه السلام[183]: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط عن أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان[184].

وقال عليه السلام[185]: الغيبة حرام على كل مسلم، وإنها لتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب[186].

[176]في منية المريد: "خطاها وضعها في جهنم".

[177]منية المريد، الشهيد الثاني: 10.

[178]في كشف الريبة: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ... الحديث".

[179]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 10.

[180]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[181]سورة النور/ 19.

[182]الكافي، الكليني: 2/ 357، كتاب الإيمان والكفر، باب الغيبة والبهت/ ح2.

[183]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[184]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 2/ 209.

[185]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[186]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 9.


صفحه 41

الثاني:في بيان معناها. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هل تدرون ما الغيبة، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل:أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:إن كان له ما تقول فقد اغتبته،فإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته[187].

وعن الصادق عليه السلام: هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، وتثبّت عليه أمراً قد ستره الله عليه[188].

وفي رواية أخرى: الغيبة أن تقول في أخيك ما ستر الله عليه، وأما الأمر الظاهر فيه ــ مثل الحدة والعجلة ــ فلا[189].

واعلم أن الغيبة غير مقصورة على اللسان، بل تكون بالقول والكتابة والإشارة والإيماء[190]والغمز[191]والحركة وكل ما يفهم المقصود. وقد قيل: «إن القلم أحد اللسانين»[192].

وروي عن عائشة[193]قالت: دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي (أي

[187]أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 118، باب الغيبة.

[188]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 357، كتاب الإيمان والكفر، باب الغيبة والبهت/ ح3.

[189]الكافي، الكليني: 2/ 358، كتاب الإيمان والكفر، باب الغيبة والبهت/ ح7.

[190]الإيماء: الإشارة بالأعضاء كالرأس واليد والعين والحاجب.

النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 1/ 82، مادة "أومأ".

[191]الغمز: الإشارة بالجفن والحاجب.

كتاب العين، الفراهيدي: 4/ 386، مادة "غمز".

[192]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 9/ 67، حكم الغيبة في الدين.

[193]عائشة: بنت أبي بكر، تكنى بأم عبد الله، وأمها أم رومان، وسمعت أبا بكر بن أبي شيبة، يقول: توفيت عائشة سنة ثمان وخمسين.

الآحاد والمثاني، الضحاك: 5/ 388، عائشة بنت أبي بكر.


صفحه 42

قصيرة) فقال[194]صلى الله عليه وآله وسلم: قد[195]اغتبتيها[196].

ومن أقسامها أن يذكر عنده إنسان فيقول: الحمد لله الذي لم يبتلنا بطلب الدنيا وحب الجاه ونحو ذلك، فهو جمع بين رياء وغيبة.

الثالث:في الأسباب الباعثة على الغيبة، وهي أمور: منها تشفي الغيظ بذكر مساوئ عدوه، ومنها موافقة الأقران ومساعدتهم في التفكه في أعراض الناس[197]حتى لا يستثقلوه ولا ينفروا عنه، ومنها العدد كقوله إن أكلت حراماً ففلان وفلان يأكله وإن فعلت كذا ففلان فعل ونحوه، ومنها الاستشعار من إنسان أنه سيقصده بطول لسانه فيه فيقدح في حاله حتى يسقط أثر شهادته، ومنها أن ينسب إلى شيء فيريد أن يبرأ منه بذكر الذي فعله, ومنها إرادة أن يرفع نفسه بنقص غيره بأن يقول فلان جاهل وفهمه ركيك وغرضه أنه أفضل منه، ومنها الحسد له بأن يريد زوال نعمة إكرام الناس له والثناء عليه بذكر عيوبه، ومنها اللعب والهزل والمطايبة فيذكر غيره حتى يضحك الناس، ومنها السخرية والاستهزاء استحقاراً له فإن ذلك قد يجري في الحضور فيجري أيضاً في الغيبة، ومنها التعجب من المنكر كأن يقول ما أعجب ما رأيت من فلان كذا وكذا، ومنها الرحمة وهو أن يغتم بسبب ما ابتلي به، ومنها الغضب لله على منكر فعله فيذكره في غيابه، وكان ينبغي له في الثلاثة الأخيرة لو كان مخلصاً فيها أن لا يذكر الاسم.

[194]في كشف الريبة: "قال".

[195]ليس في كشف الريبة: "قد".

[196]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 14، الفصل الأول.

[197]قال الكركي: "وضابط الغيبة المحرمة: ما يكون الغرض منها التفكه بعرض الغير، وليس مقصودا به غرض صحيح".

رسائل الكركي، المحقق الكركي: 2/ 44، رسالة في العدالة.