بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 356

الواجب على النفس وصح عنده قدر ما أدى الحق منه كان ذلك القدر محسوباً له، فيظهر له الباقي عليها، فليثبته عليها وليكتبه على صحيفة قلبه كما يكتب الباقي الذي على شريكه على قلبه وعلى جريدته.

ثم النفس غريم[1534]يمكن أن يستوفى منه الديون، أما بعضها فبالغرامة والضمان وبعضها برد عينه، وبعضها بالعقوبة له على ذلك، ولا يمكن شيء من ذلك إلا بعد تحقيق الحساب وتمييز الباقي من الحق الواجب عليه، فإذا حصل ذلك اشتغل بعده بالمطالب والاستيفاء[1535].

قال الكاظم عليه السلام: ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل حسنة استزاد الله[1536]وإن عمل سيئة استغفر الله منها وتاب إليه[1537].

وقال الباقر عليه السلام: لا يغرنك الناس[1538]من نفسك، فإن الأمر يصل إليك دونهم، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك عملك فأحسن[1539]فإني لم أر شيئاً أحسن دركاً ولا أسرع طلباً من حسنة محدثة لذنب قديم[1540].

[1534]الغرم: الدين. رجل غرم: عليه دين.

لسان العرب، ابن منظور: 12/ 436، مادة "غرم".

[1535]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 303 ــ 305، الباب الثاني المحاسبة والمراقبة. جامع السعادات، النراقي: 3/ 101 ــ 102، مقامات مرابطة العقل للنفس. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 351 ــ 353، كتاب المراقبة والمحاسبة.

[1536]في إرشاد القلوب: "الله عزّوجل".

[1537]إرشاد القلوب، الديلمي: 1/ 182، في الحكم والمواعظ، الباب الحادي والخمسون في أخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار.

[1538]في الكافي: "يا أبا النعمان لا يغرنك الناس".

[1539]في الكافي: "وأحسن".

[1540]الكافي، الكليني: 2/ 454، كتاب الإيمان والكفر، باب محاسبة العمل/ ح3.


صفحه 357

وقال الصادق عليه السلام: إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: يا رسول الله أوصني. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فهل أنت مستوص إذا أنا أوصيتك؟[1541]حتى قال له ذلك ثلاثاً وفي كلها يقول له الرجل: نعم يا رسول الله. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فإني أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته،فإن يك رشداً فأمضه،وإن يك غياً فانته عنه[1542].

الفصل الثاني: في المراقبة

ينبغي للعبد أن يراقب نفسه عند الخوف في الأعمال، ويلاحظها بالعين الكالئة، فإنها إن تركت طغت فأفسدت وفسدت، ثم يراقب الله في كل حركة وسكون، وذلك بأن يعلم بأن الله مطلع عليه وعلى ضمائره خبير بسرائره، رقيب على أعمال عباده، قائم على كل نفس بما كسبت، وأن سر القلب في حقه مكشوف كما أن ظاهر البشرة للخلق مكشوف، بل أشد من ذلك، قال الله تعالى: ((أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللّهَ يَرى))[1543]وقال تعالى: ((إِنَّ اللّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا))[1544].

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه،فإن لم تكن تراه فإنه يراك[1545].

وفي الحديث القدسي: إنما يسكن جنات عدن الذين إذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمتي فراقبوني، والذين انحنت أصلابهم من خشيتي، وعزتي وجلالي إني لأهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت إلى أهل الجوع والعطش من مخافتي صرفت عنهم العذاب[1546].

[1541]في الكافي: "إن أنا أوصيتك".

[1542]الكافي، الكليني: 8/ 150، كتاب الروضة، حديث من ولد في الإسلام/ ح5.

[1543]سورة العلق/ 14.

[1544]سورة النساء/ 1.

[1545]أنظر: شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 11/ 203، بيان أحوال العارفين.

[1546]المحجة البيضاء،الفيض الكاشاني:8/ 156،كتاب المراقبة والمحاسبة،المرابطة الثانية المراقبة.


صفحه 358

وحكي أن زليخا[1547]لما خلت بيوسف قامت فغطت وجه صنمها، فقال يوسف: ما لك تستحين من مراقبة جماد ولا أستحي من مراقبة الملك الجبار[1548].

والمراقبة تحصل من معرفة الله ، والعلم بأنه تعالى مطلع على الضمائر عالم بما في السرائر، بمرأى منهم وبمسمع، وهم بمرأى منه ومسمع.

والموقنون بهذه المعرفة مراقبتهم على درجتين:

إحداهما:مراقبة المقربين، وهي مراقبة التعظيم والجلال، وهي أن يصير القلب مستغرقاً بملاحظة ذلك الجلال ومنكسراً تحت الهيبة، فلا يبقى فيه متسع للالتفات إلى الغير، وهذا هو الذي صار همه هماً واحداً وكفاه الله سائر الهموم.

والثانية:مراقبة الورعين من أصحاب اليقين، وهم قوم غلب يقين اطلاع الله على ظواهرهم وبواطنهم ولكن لم يدهشهم ملاحظة الجمال والجلال بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال متسعة للتلفت الى الأحوال والأعمال والمراقبة فيها، وغلب عليهم الحياء من الله فلا يقدمون ولا يحجمون[1549]إلا بعد التثبت، ويمتنعون

[1547]زليخا: هي زليخا، وقيل: زلخا، وقيل: راعيل، وقيل: فكة بنت ملك المغرب هيموس، وقيل: رعاييل، وقيل: بوش، وأمها أخت الملك الريان بن الوليد صاحب مصر. (زوجة قطفير، وقيل: أطفير، وقيل: هو طيفار بن رجيب وزير ملك مصر، وكان يلقب بالعزيز، وهي تعرف بامرأة العزيز. تزوجها (النبي يوسف عليه السلام) وكانت قد تقدم بها السن، فطلبت منه أن يسأل الله أن يرد عليها شبابها وصباها، فطلب يوسف عليه السلام ذلك من الله سبحانه، فرد الله عليها شبابها وجمالها. أنجبت له ولدين : أفرايم ومنشا.

أعلام القرآن، عبد الحسين الشبستري: 401 ــ 402، زليخا.

[1548]أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 236، باب محاسبة النفس.

[1549]الإحجام: ضد الإقدام. أحجم عن الأمر: كف أو نكص هيبة.

لسان العرب، ابن منظور: 12/ 116، مادة "حجم".


صفحه 359

عن كل ما يفتضحون به في القيامة، فإنهم يرون الله مطلعاً عليهم، فلا يحتاجون إلى انتظار القيامة.

فإن العبد لا يخلو إما أن يكون في طاعة أو معصية أو مباح. فمراقبته في الطاعة بالإخلاص والإكمال ومراعاة الأدب وحراستها عن الآفات، ومراقبته في المعصية بالتوبة والندم والإقلاع والحياء والاشتغال بالتكفير، ومراقبته في المباح بمراعاة الأدب، بأن يقعد مستقبل القبلة وينام على اليد اليمنى مستقبلاً الى غير ذلك، فكل ذلك داخل في المراقبة. وبشهود المنعم في النعمة وبالشكر عليها، وبالصبر على البلاء، فإن لكل واحد منها حدوداً لابد من مراعاتها بدوام المراقبة «ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه»[1550].[1551]


صفحه 360

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 361

الباب الثاني عشر

التفكر والتدبر


صفحه 362

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 363

في التفكر والتدبر

قال الله تعالى: ((وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ))[1552]وقال تعالى: ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها))[1553].

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تفكر ساعة خير من عبادة سنة[1554].

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: التفكر يدعو الى البر والعمل به[1555].

وقال عليه السلام[1556]: نبه بالتفكر قلبك، وجاف[1557]عن الليل جنبك، واتق الله ربك[1558].

[1552]سورة آل عمران/ 191.

[1553]سورة محمد/ 24.

[1554]تفسير العياشي، العياشي: 2/ 208، تفسير سورة الرعد/ ح 26.

[1555]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 2/ 184.

[1556]أي: "الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام".

[1557]جفا الشيء يجفو جفاء وتجافى:لم يلزم مكانه،كالسرج يجفو عن الظهر،وكالجنب يجفو عن الفراش. لسان العرب، ابن منظور: 14/ 147، مادة "جفا".

[1558]الكافي، الكليني: 2/ 54، كتاب الإيمان والكفر، باب التفكر/ ح1.