في التفكر والتدبر
قال الله تعالى: ((وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ))[1552]وقال تعالى: ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها))[1553].
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تفكر ساعة خير من عبادة سنة[1554].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: التفكر يدعو الى البر والعمل به[1555].
وقال عليه السلام[1556]: نبه بالتفكر قلبك، وجاف[1557]عن الليل جنبك، واتق الله ربك[1558].
[1552]سورة آل عمران/ 191.
[1553]سورة محمد/ 24.
[1554]تفسير العياشي، العياشي: 2/ 208، تفسير سورة الرعد/ ح 26.
[1555]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 2/ 184.
[1556]أي: "الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام".
[1557]جفا الشيء يجفو جفاء وتجافى:لم يلزم مكانه،كالسرج يجفو عن الظهر،وكالجنب يجفو عن الفراش. لسان العرب، ابن منظور: 14/ 147، مادة "جفا".
[1558]الكافي، الكليني: 2/ 54، كتاب الإيمان والكفر، باب التفكر/ ح1.
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تفكروا في آلاء[1559]الله ولا تفكروا في الله، فإنكم لن تقدروا قدره[1560].
وقال الباقر عليه السلام: إياكم والتفكر في الله، ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته[1561]فانظروا إلى عظم خلقه[1562].
وقال الصادق عليه السلام: من نظر في الله كيف هو هلك[1563].
واعلم أن التفكر الذي أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام أنه يدعو الى البر والعمل به قد يكون في الحسنات والسيئات بأن يتفكر العبد في حسناته هل هي تامة أو ناقصة، موافقة للسيئة أو مخالفة لها، خالصة عن الشرك والشك أو مشوبة بهما، فيدعوه هذا التفكير لا محالة إلى إصلاحها وتدارك ما فيها، وكذا إذا تفكر في سيئاته وما يترتب عليها من العقوبات والبعد عن الله، فيدعوه ذلك إلى الانتهاء عنها وتداركها بالتوبة والندم.
وقد يكون بالتفكر في صفات الله وأفعاله، من لطفه بعباده وإحسانه إليهم بسوابغ[1564]النعماء وبسطة الآلاء، والتكليف دون الطاقة، والوعد بالثواب الجزيل
[1559]((آلاء الله)) سورة الأعراف/ 69، أي:نعمه، واحدها "ألى". وقيل: "الآلاء" هي: النعم الظاهرة. مجمع البحرين، الطريحي: 1/ 97، مادة "ألى".
[1560]بحار الأنوار، المجلسي: 68/ 322، كتاب الإيمان والكفر، أبواب مكارم الأخلاق، باب80 التفكر والاعتبار والاتعاظ/ ح3. وفيه النص: «تفكروا في آلاء الله فإنكم لن تقدروا قدره».
[1561]في التوحيد: "إلى عظمة الله".
[1562]التوحيد،الشيخ الصدوق:458،باب 67 النهي عن الكلام والجدل والمراء في الله عزّوجل/ ح20.
[1563]المحاسن،البرقي: 1/ 237، باب 24 جوامع من التوحيد/ ح3.
[1564]نعمة سابغة، وأسبغ الله عليه النعمة: أكملها وأتمها ووسعها.
لسان العرب، ابن منظور: 8/ 433، مادة "سبغ".
والثناء الجميل على العمل الحقير القليل، وتسخيره له ما في السماوات والأرض وما بينهما[1565]ونحو ذلك، فيدعوه ذلك الى البر والعمل به، والرغبة في الطاعات والانتهاء عن المعاصي.
وهذا تفكير المتوسطين، وإليه الإشارة بقول الرضا عليه السلام: ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم، إنما العبادة التفكر في أمر الله[1566].[1567]
وسئل الصادق عليه السلام عما يروي الناس «إن تفكر ساعة خير من قيام ليلة» قيل: كيف يتفكر؟ قال: تمر بالخربة أو بالدار فتقول: أين ساكنوك وأين بانوك ما لك لا تتكلمين؟[1568].
وهذا التفكر دون الأولين في الفضل، وللناس فيه مراتب[1569].
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الباب الثالث عشر
ذكر الموت وقصر الأمل
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في ذكر الموت وقصر الأمل
قال الله تعالى: ((كُلُّ نَفْسٍ ذآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ))[1570].
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أكثروا ذكر هادم اللذات. قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: الموت، فما ذكره عبد على الحقيقة في سعة إلا ضاقت عليه الدنيا، ولا في شدة إلا اتسعت عليه[1571].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الموت كفارة لكل مسلم[1572].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: تحفة المؤمن الموت[1573].
[1570]سورة آل عمران/ 185.
[1571]أنظر: مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام:171 ــ 172، الباب الواحد والثمانون في ذكر الموت.
[1572]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 268، بيان ذكر الموت.
[1573]الدعوات، الراوندي: 235، الباب الرابع في أحوال الموت وأهواله، فصل في ذكر الموت وفرحته وترحته/ ح1.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الموت الموت، ألا ولابد من الموت، جاء الموت بما فيه، جاء بالروح والراحة والكرّة المباركة الى جنة عالية، لأهل دار الخلود اللذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم[1574].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أنزل الموت حق منزلته من عدّ غداً من أجله[1575].
وقال عليه السلام[1576]: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل[1577].
وكان يقول[1578]: لو رأى العبد أجله وسرعته إليه لأبغض العمل من طلب الدنيا[1579].
وقيل للباقر عليه السلام: حدثني ما أنتفع به. قال[1580]: أكثر ذكر الموت، فإنه لم يكثر ذكره إنسان إلا زهد في الدنيا[1581].
وقال الصادق عليه السلام: إذا أنت حملت جنازة فكن كأنك أنت المحمول، وكأنك سألت ربك الرجوع إلى الدنيا ففعل، فانظر ماذا تستأنف. ثم قال: عجباً لقوم حبس أولهم عن آخرهم ثم نودي فيهم بالرحيل وهم يلعبون[1582].
[1574]الكافي، الكليني: 3/ 257 ــ 258، كتاب الجنائز، باب النوادر/ صدر الحديث 27.
[1575]الأمالي، الشيخ الصدوق: 108، المجلس الثالث والعشرون/ ح4.
[1576]أي: "الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام".
[1577]كتاب الزهد، الأهوازي: 81، باب 14 ذكر الموت والقبر/ ح10.
[1578]الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
[1579]الكافي، الكليني: 3/ 259، كتاب الجنائز، باب النوادر/ ذيل الحديث 30.
[1580]في الكافي: "فقال يا أبا عبيدة ".
[1581]الكافي، الكليني: 3/ 255، كتاب الجنائز، باب النوادر/ ح18.
[1582]أنظر: كتاب الزهد، الأهوازي: 77 ــ 78، باب 14 ذكر الموت والقبر/ ح1.