بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 370

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الموت الموت، ألا ولابد من الموت، جاء الموت بما فيه، جاء بالروح والراحة والكرّة المباركة الى جنة عالية، لأهل دار الخلود اللذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم[1574].

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أنزل الموت حق منزلته من عدّ غداً من أجله[1575].

وقال عليه السلام[1576]: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل[1577].

وكان يقول[1578]: لو رأى العبد أجله وسرعته إليه لأبغض العمل من طلب الدنيا[1579].

وقيل للباقر عليه السلام: حدثني ما أنتفع به. قال[1580]: أكثر ذكر الموت، فإنه لم يكثر ذكره إنسان إلا زهد في الدنيا[1581].

وقال الصادق عليه السلام: إذا أنت حملت جنازة فكن كأنك أنت المحمول، وكأنك سألت ربك الرجوع إلى الدنيا ففعل، فانظر ماذا تستأنف. ثم قال: عجباً لقوم حبس أولهم عن آخرهم ثم نودي فيهم بالرحيل وهم يلعبون[1582].

[1574]الكافي، الكليني: 3/ 257 ــ 258، كتاب الجنائز، باب النوادر/ صدر الحديث 27.

[1575]الأمالي، الشيخ الصدوق: 108، المجلس الثالث والعشرون/ ح4.

[1576]أي: "الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام".

[1577]كتاب الزهد، الأهوازي: 81، باب 14 ذكر الموت والقبر/ ح10.

[1578]الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

[1579]الكافي، الكليني: 3/ 259، كتاب الجنائز، باب النوادر/ ذيل الحديث 30.

[1580]في الكافي: "فقال يا أبا عبيدة ".

[1581]الكافي، الكليني: 3/ 255، كتاب الجنائز، باب النوادر/ ح18.

[1582]أنظر: كتاب الزهد، الأهوازي: 77 ــ 78، باب 14 ذكر الموت والقبر/ ح1.


صفحه 371

وقال عليه السلام[1583]: ما خلق الله[1584]يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت[1585].

واعلم أن الموت هائل وخطره عظيم، وغفلتنا عنه لقلة فكرنا وذكرنا له، وإذا ذكرناه فلسنا نذكره بقلب فارغ بل بقلب مشغول بشهوات الدنيا، والطريق فيه تفريغ العبد قلبه عن كل شيء إلا عن ذكر الموت الذي بين يديه كالذي يريد أن يسافر إلى مفازة[1586]مخطرة أو يركب البحر فإنه لا يتفكر إلا فيه، فإذا باشر ذكر الموت قلبه فيوشك أن يؤثر فيه، وعند ذلك يقل فرحه وسروره بالدنيا وينكر قلبه.

وأوقع طريق فيه أن يكثر ذكر أقرانه الذين مضوا قبله، فيتذكر موتهم ومصرعهم تحت التراب، ويتذكر صورهم في مناصبهم وأحوالهم، وكيف تبددت أجزاؤهم في قبورهم، وكيف أرملوا نساءهم وأيتموا أولادهم وضيعوا أموالهم وخلت منهم مساجدهم ومجالسهم، وانقطعت آثارهم، وأوحشت ديارهم.

ومهما تذكر رجلاً رجلاً وفصل في قلبه حاله وكيفية حياته وتوهم صورته وتذكر نشاطه وتردده وأمله في العيش والبقاء ونسيانه للموت وانخداعه بمؤاتاة الأسباب وركونه إلى القوة والشباب وميله الى الضحك واللهو وغفلته عما بين يديه من الموت الذريع والهلاك السريع، وأنه كيف كان يتردد والآن قد تهدمت رجلاه

[1583]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1584]في الفقيه: "الله عزّوجل".

[1585]من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: 1/ 194، باب النوادر/ ح596.

[1586]المفازة: المهلك.

المفازة: المنجاة، وهي مفعلة من الفوز، يقال فاز فلان: إذا نجا.

مجمع البحرين، الطريحي: 3/ 437، مادة "فوز".


صفحه 372

ومفاصله، وكيف كان ينطق وقد أكل الدود لسانه، وكيف كان يضحك وقد أكل التراب أسنانه، وكيف كان يدبر لنفسه ما لا يحتاج إليه الى عشر سنين في وقت لم يكن بينه وبين الموت إلا شهر، وهو غافل عما يراد به حتى جاءه الموت في وقت لا يحتسبه، فانكشفت له صورة ملك الموت، وقرع سمعه النداء إما بالجنة أو بالنار فعند ذلك ينظر في نفسه أنه مثلهم وغفلته كغفلتهم، والسعيد من اتعظ بغيره.

والذاكرون للموت على أقسام: فمنهم المنهمك في اللذات المنكب على الشهوات، فهو إن اتفق ذكره للموت تأسف على دنياه واشتغل بمذمته وفرّ منه غفلة عن قوله تعالى: ((أَيْنَما تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ))[1587]وقوله تعالى: ((قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ))[1588]ويزيده ذكر الموت من الله بعداً. نعم ربما استفاد تنغص نعيمه وتكدر لذته، فيتجافى عن الدنيا.

ومنهم:التائبون الذين يكثرون ذكر الموت لينبعث من قلوبهم الخوف والخشية فيفوا بتمام التوبة، وربما كرهوا الموت خيفة من أن يختطفهم قبل تمام التوبة وقبل إصلاح الزاد، وهم معذورون في كراهة الموت غير داخلين في قوله عليه السلام[1589]: «من كره لقاء الله كره الله لقاءه»[1590]لأنهم يخافون فوت لقاء الله للقصور والتقصير، فهم كالذي يتأخر عن لقاء الحبيب مشتغلاً بالاستعداد للقائه على وجه يرضاه، فلا يعدّ كارهاً للقائه، وعلامة هذا أن يكون دائم الاستعداد له.

[1587]سورة النساء/ 78.

[1588]سورة الجمعة/ 8.

[1589]أي: "الإمام الصادق عليه السلام وفي ذيل الحديث يروي الإمام الصادق عليه السلام هذا النص عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم".

[1590]مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: 172، الباب الواحد والثمانون في ذكر الموت / ذيل الحديث.


صفحه 373

ومنهم:العارفون الذين يكثرون ذكر الموت، لأنه موعد للقاء الحبيب والمحب لا ينسي موعد لقاء حبيبه وينبغي أن لا يحبوا الموت إلا لأجل التزود من الأعمال وتحسين الأخلاق والأحوال.

ومنهم:وهو الأعلى ــ المفوضون، وهم الذين يفوضون أمرهم إلى الله ولا يختارون لأنفسهم موتاً ولا حياة[1591]، وأحب الأشياء لديهم ما يختار لهم مولاهم[1592].


صفحه 374

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 375

الباب الرابع عشر

طول الأمل


صفحه 376

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 377

في طول الأمل

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من دنياك لآخرتك[1593]، ومن حياتك لموتك، ومن صحتك لسقمك، فإنك لا تدري ما اسمك غداً[1594].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن اشد ما أخاف عليكم خصلتان: اتباع الهوى، وطول الأمل. فأما اتباع الهوى فإنه يعدل عن الحق، وأما طول الأمل فإنه يحبب الدنيا[1595].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: أيها الناس أما تستحون من الله؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، وتبنون ما لا تسكنون[1596].

[1593]في مسكن الفؤاد: "وخذ من حياتك لموتك "بدل" وخذ من دنياك لآخرتك".

[1594]مسكن الفؤاد، الشهيد الثاني: 16.

[1595]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 8/ 244 ــ 245، كتاب ذكر الموت وما بعده، الباب الثاني في طول الأمل.

[1596]إحياء علوم الدين،الغزالي:4/394، كتاب ذكر الموت وما بعده،فضيلة قصر الأمل.