وعنه عليه السلام[312]: من كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضاه[313].
وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما أعز الله بجهل قط، ولا أذل بحلم قط[314].
وعن حفص[315]قال: بعث الصادق عليه السلام غلاماً له في حاجة فأبطأ، فخرج عليه السلام في أثره فوجده نائماً، فجلس عند رأسه يروحه حتى انتبه فقال له أبو عبد الله عليه السلام: يا فلان والله ما ذلك لك تنام الليل والنهار، لك الليل ولنا منك النهار[316].
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الباب الخامس
الحقد
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في الحقد
إعلم أن الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقداً، ومعنى الحقد أن يلزم قلبه استثقاله والبغضة له والتنفر عنه، وأن يدوم على ذلك ويبقى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المؤمن ليس بحقود[317]. والحقد ثمرة الغضب، والحقد يثمر ثمانية أمور:
الأول:الحسد، وهو أن يحملك الحقد على أن تتمنى زوال النعمة منه.
الثاني:أن تزيد على إضمار الحسد في الباطن فتشمت بما يصيبه من البلاء.
الثالث:أن تهجره وتقطعه وإن أقبل عليك.
الرابع:أن تعرض عنه استصغاراً له.
الخامس:أن تتكلم فيه بما لا يحل من كذب وغيبة وإفشاء سر وهتك ستر وغيره.
[317]منية المريد، الشهيد الثاني: 321، الباب الثالث في المناظرة وشروطها وآدابها وآفاتها، الفصل الثاني في آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق.
السادس:أن تحاكيه استهزاءً وسخرية منه.
السابع:إيذاؤه بالضرب وما يؤلم بدنه.
الثامن:أن تمنعه حقه من صلة رحم أو قضاء دين أو رد مظلمة وكل ذلك حرام.
وأقل درجات الحقد أن يحتزر من الآفات الثمانية، ولكن تستثقله وتبغضه في الباطن وتمتنع من البشاشة[318]والرفق والعناية.
والأولى أن يبقى على حالته السابقة معه، وإن أمكنه أن يزيد في الإحسان على العفو مجاهدة للنفس وإرغاماً للشيطان فذلك مقام الصديقين[319]، وهو من أفضل أعمال المقربين[320]، فللحقود ثلاثة أحوال عند القدرة.
[318]البشاشة: طلاقة الوجه. ورجل هش بش، أي: طلق الوجه طيب.
الصحاح، الجوهري: 3/ 996، مادة "بشش".
[319]الصديق: من يصدق بكل أمر الله والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يتخالجه شك في شيء.
العين، الفراهيدي: 5/ 56، مادة "صدق".
[320]المقربين، أي: السابقين.
بحار الأنوار، العلامة المجلسي: 66/157، كتاب الإيمان والكفر، باب 32 درجات الإيمان وحقائقه.
قال أبي الفرج البغدادي: أصل الموالاة القرب، وأصل المعاداة البعد، فأولياء الله هم الذين يتقربون إليه بما يقربهم منه، وأعداؤه الذين أبعدهم منه بأعمالهم المقتضية لطردهم وإبعادهم منه، فقسم أولياؤه المقربين قسمين: أحدهما من تقرب إليه بأداء الفرائض، ويشمل ذلك فعل الواجبات، وترك المحرمات، لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها على عباده. والثاني: من تقرب إليه بعد الفرائض بالنوافل.
جامع العلوم والحكم، أبي الفرج البغدادي: 361.
أحدها:أن يستوفي حقه الذي يستحقه من غير زيادة ونقصان، وهو العدل.
والثاني:أن يحسن إليه بالعفو والصلة، و((ذالِكَ هُوَ الْفَضْلُ))[321].
والثالث:أن يطلبه بما لا يستحقه، وذلك هو الجور[322].
وعلاج الحقد أن يعلم أنه مهما كان في قلبه حقد فلا يزال مغموماً مهموماً مبتلى معذباً في الدنيا والآخرة، وأن ينظر في فضيلة العفو والرفق[323].
قال تعالى:((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ))[324]. وقال تعالى:((وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى))[325].
وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة؟ العفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك[326].
وعنه عليه السلام[327]قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عليكم بالعفو، فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً، فتعافوا يعزكم الله[328].
[321]سورة فاطر/ 32.
[322]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 79 ــ 80، الفصل الثالث الحقد من نتائج الغضب. إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 162 ــ 163، القول في معنى الحقد ونتائجه وفضيلة العفو والرفق.
[323]أنظر: جامع السعادات، النراقي: 1/ 347، الحقد.
[324]سورة الأعراف/ 199.
[325]سورة البقرة/ 237.
[326]الكافي، الكليني: 2/ 107، كتاب الإيمان والكفر، باب العفو/ ح1.
[327]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[328]الكافي، الكليني: 2/ 108، كتاب الإيمان والكفر، باب العفو/ ح5.
وعن معتب[329]قال: كان أبو الحسن موسى عليه السلام في حائط له يصرم[330]، فنظرت إلى غلام له قد أخذ كارة[331]من تمر فرمى بها وراء الحائط، فأتيته وأخذته وذهبت به إليه. فقلت له: جعلت فداك إني وجدت هذا وهذه الكارة. فقال للغلام: فلان. قال: لبيك. قال: أتجوع؟ قال: لا يا سيدى. قال: فتعرى؟ قال: لا سيدي. قال: فلأي شيء أخذت هذا؟ قال: اشتهيت ذلك، قال: إذهب فهي لك، وقال: خلوا عنه[332].
وعن الكاظم عليه السلام قال: الرفق نصف العيش[333].