بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 68

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 69

في الحقد

إعلم أن الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقداً، ومعنى الحقد أن يلزم قلبه استثقاله والبغضة له والتنفر عنه، وأن يدوم على ذلك ويبقى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المؤمن ليس بحقود[317]. والحقد ثمرة الغضب، والحقد يثمر ثمانية أمور:

الأول:الحسد، وهو أن يحملك الحقد على أن تتمنى زوال النعمة منه.

الثاني:أن تزيد على إضمار الحسد في الباطن فتشمت بما يصيبه من البلاء.

الثالث:أن تهجره وتقطعه وإن أقبل عليك.

الرابع:أن تعرض عنه استصغاراً له.

الخامس:أن تتكلم فيه بما لا يحل من كذب وغيبة وإفشاء سر وهتك ستر وغيره.

[317]منية المريد، الشهيد الثاني: 321، الباب الثالث في المناظرة وشروطها وآدابها وآفاتها، الفصل الثاني في آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق.


صفحه 70

السادس:أن تحاكيه استهزاءً وسخرية منه.

السابع:إيذاؤه بالضرب وما يؤلم بدنه.

الثامن:أن تمنعه حقه من صلة رحم أو قضاء دين أو رد مظلمة وكل ذلك حرام.

وأقل درجات الحقد أن يحتزر من الآفات الثمانية، ولكن تستثقله وتبغضه في الباطن وتمتنع من البشاشة[318]والرفق والعناية.

والأولى أن يبقى على حالته السابقة معه، وإن أمكنه أن يزيد في الإحسان على العفو مجاهدة للنفس وإرغاماً للشيطان فذلك مقام الصديقين[319]، وهو من أفضل أعمال المقربين[320]، فللحقود ثلاثة أحوال عند القدرة.

[318]البشاشة: طلاقة الوجه. ورجل هش بش، أي: طلق الوجه طيب.

الصحاح، الجوهري: 3/ 996، مادة "بشش".

[319]الصديق: من يصدق بكل أمر الله والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يتخالجه شك في شيء.

العين، الفراهيدي: 5/ 56، مادة "صدق".

[320]المقربين، أي: السابقين.

بحار الأنوار، العلامة المجلسي: 66/157، كتاب الإيمان والكفر، باب 32 درجات الإيمان وحقائقه.

قال أبي الفرج البغدادي: أصل الموالاة القرب، وأصل المعاداة البعد، فأولياء الله هم الذين يتقربون إليه بما يقربهم منه، وأعداؤه الذين أبعدهم منه بأعمالهم المقتضية لطردهم وإبعادهم منه، فقسم أولياؤه المقربين قسمين: أحدهما من تقرب إليه بأداء الفرائض، ويشمل ذلك فعل الواجبات، وترك المحرمات، لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها على عباده. والثاني: من تقرب إليه بعد الفرائض بالنوافل.

جامع العلوم والحكم، أبي الفرج البغدادي: 361.


صفحه 71

أحدها:أن يستوفي حقه الذي يستحقه من غير زيادة ونقصان، وهو العدل.

والثاني:أن يحسن إليه بالعفو والصلة، و((ذالِكَ هُوَ الْفَضْلُ))[321].

والثالث:أن يطلبه بما لا يستحقه، وذلك هو الجور[322].

وعلاج الحقد أن يعلم أنه مهما كان في قلبه حقد فلا يزال مغموماً مهموماً مبتلى معذباً في الدنيا والآخرة، وأن ينظر في فضيلة العفو والرفق[323].

قال تعالى:((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ))[324]. وقال تعالى:((وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى))[325].

وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة؟ العفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك[326].

وعنه عليه السلام[327]قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عليكم بالعفو، فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً، فتعافوا يعزكم الله[328].

[321]سورة فاطر/ 32.

[322]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 79 ــ 80، الفصل الثالث الحقد من نتائج الغضب. إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 162 ــ 163، القول في معنى الحقد ونتائجه وفضيلة العفو والرفق.

[323]أنظر: جامع السعادات، النراقي: 1/ 347، الحقد.

[324]سورة الأعراف/ 199.

[325]سورة البقرة/ 237.

[326]الكافي، الكليني: 2/ 107، كتاب الإيمان والكفر، باب العفو/ ح1.

[327]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[328]الكافي، الكليني: 2/ 108، كتاب الإيمان والكفر، باب العفو/ ح5.


صفحه 72

وعن معتب[329]قال: كان أبو الحسن موسى عليه السلام في حائط له يصرم[330]، فنظرت إلى غلام له قد أخذ كارة[331]من تمر فرمى بها وراء الحائط، فأتيته وأخذته وذهبت به إليه. فقلت له: جعلت فداك إني وجدت هذا وهذه الكارة. فقال للغلام: فلان. قال: لبيك. قال: أتجوع؟ قال: لا يا سيدى. قال: فتعرى؟ قال: لا سيدي. قال: فلأي شيء أخذت هذا؟ قال: اشتهيت ذلك، قال: إذهب فهي لك، وقال: خلوا عنه[332].

وعن الكاظم عليه السلام قال: الرفق نصف العيش[333].


صفحه 73

الباب السادس

الحسد


صفحه 74

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 75

في الحسد

وهو من نتائج الحقد كما سبق، والحقد من نتائج الغضب، فهو فرع فرع الغضب. وللحسد من الفروع الذميمة ما لا يكاد يحصى. قال الباقر عليه السلام: إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب[334].

وقال الصادق عليه السلام: آفة الدين الحسد والعجب والفخر[335].

وعنه عليه السلام[336]قال: قال الله تعالى لموسى[337]: يا بن عمران لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي، ولا تمدن عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك، فإن الحاسد ساخط لنعمي صادٌ لقسمي الذي قسمت بين عبادي، ومن يك كذلك فلست منه وليس مني[338].

[334]الكافي، الكليني: 2/ 306، كتاب الإيمان والكفر، باب الحسد/ ذيل الحديث 1.

[335]منية المريد، الشهيد الثاني: 325، الباب الثالث في المناظرة وشروطها وآدابها وآفاتها، الفصل الثاني في آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق.

[336]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[337]في الكافي: "قال الله عزّوجل لموسى بن عمران عليه السلام".

[338]الكافي، الكليني: 2/ 307، كتاب الإيمان والكفر، باب الحسد/ ح6.