السادس:أن تحاكيه استهزاءً وسخرية منه.
السابع:إيذاؤه بالضرب وما يؤلم بدنه.
الثامن:أن تمنعه حقه من صلة رحم أو قضاء دين أو رد مظلمة وكل ذلك حرام.
وأقل درجات الحقد أن يحتزر من الآفات الثمانية، ولكن تستثقله وتبغضه في الباطن وتمتنع من البشاشة[318]والرفق والعناية.
والأولى أن يبقى على حالته السابقة معه، وإن أمكنه أن يزيد في الإحسان على العفو مجاهدة للنفس وإرغاماً للشيطان فذلك مقام الصديقين[319]، وهو من أفضل أعمال المقربين[320]، فللحقود ثلاثة أحوال عند القدرة.
[318]البشاشة: طلاقة الوجه. ورجل هش بش، أي: طلق الوجه طيب.
الصحاح، الجوهري: 3/ 996، مادة "بشش".
[319]الصديق: من يصدق بكل أمر الله والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يتخالجه شك في شيء.
العين، الفراهيدي: 5/ 56، مادة "صدق".
[320]المقربين، أي: السابقين.
بحار الأنوار، العلامة المجلسي: 66/157، كتاب الإيمان والكفر، باب 32 درجات الإيمان وحقائقه.
قال أبي الفرج البغدادي: أصل الموالاة القرب، وأصل المعاداة البعد، فأولياء الله هم الذين يتقربون إليه بما يقربهم منه، وأعداؤه الذين أبعدهم منه بأعمالهم المقتضية لطردهم وإبعادهم منه، فقسم أولياؤه المقربين قسمين: أحدهما من تقرب إليه بأداء الفرائض، ويشمل ذلك فعل الواجبات، وترك المحرمات، لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها على عباده. والثاني: من تقرب إليه بعد الفرائض بالنوافل.
جامع العلوم والحكم، أبي الفرج البغدادي: 361.
أحدها:أن يستوفي حقه الذي يستحقه من غير زيادة ونقصان، وهو العدل.
والثاني:أن يحسن إليه بالعفو والصلة، و((ذالِكَ هُوَ الْفَضْلُ))[321].
والثالث:أن يطلبه بما لا يستحقه، وذلك هو الجور[322].
وعلاج الحقد أن يعلم أنه مهما كان في قلبه حقد فلا يزال مغموماً مهموماً مبتلى معذباً في الدنيا والآخرة، وأن ينظر في فضيلة العفو والرفق[323].
قال تعالى:((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ))[324]. وقال تعالى:((وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى))[325].
وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة؟ العفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك[326].
وعنه عليه السلام[327]قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عليكم بالعفو، فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً، فتعافوا يعزكم الله[328].
[321]سورة فاطر/ 32.
[322]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 79 ــ 80، الفصل الثالث الحقد من نتائج الغضب. إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 162 ــ 163، القول في معنى الحقد ونتائجه وفضيلة العفو والرفق.
[323]أنظر: جامع السعادات، النراقي: 1/ 347، الحقد.
[324]سورة الأعراف/ 199.
[325]سورة البقرة/ 237.
[326]الكافي، الكليني: 2/ 107، كتاب الإيمان والكفر، باب العفو/ ح1.
[327]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[328]الكافي، الكليني: 2/ 108، كتاب الإيمان والكفر، باب العفو/ ح5.
وعن معتب[329]قال: كان أبو الحسن موسى عليه السلام في حائط له يصرم[330]، فنظرت إلى غلام له قد أخذ كارة[331]من تمر فرمى بها وراء الحائط، فأتيته وأخذته وذهبت به إليه. فقلت له: جعلت فداك إني وجدت هذا وهذه الكارة. فقال للغلام: فلان. قال: لبيك. قال: أتجوع؟ قال: لا يا سيدى. قال: فتعرى؟ قال: لا سيدي. قال: فلأي شيء أخذت هذا؟ قال: اشتهيت ذلك، قال: إذهب فهي لك، وقال: خلوا عنه[332].
وعن الكاظم عليه السلام قال: الرفق نصف العيش[333].
الباب السادس
الحسد
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في الحسد
وهو من نتائج الحقد كما سبق، والحقد من نتائج الغضب، فهو فرع فرع الغضب. وللحسد من الفروع الذميمة ما لا يكاد يحصى. قال الباقر عليه السلام: إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب[334].
وقال الصادق عليه السلام: آفة الدين الحسد والعجب والفخر[335].
وعنه عليه السلام[336]قال: قال الله تعالى لموسى[337]: يا بن عمران لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي، ولا تمدن عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك، فإن الحاسد ساخط لنعمي صادٌ لقسمي الذي قسمت بين عبادي، ومن يك كذلك فلست منه وليس مني[338].
[334]الكافي، الكليني: 2/ 306، كتاب الإيمان والكفر، باب الحسد/ ذيل الحديث 1.
[335]منية المريد، الشهيد الثاني: 325، الباب الثالث في المناظرة وشروطها وآدابها وآفاتها، الفصل الثاني في آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق.
[336]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[337]في الكافي: "قال الله عزّوجل لموسى بن عمران عليه السلام".
[338]الكافي، الكليني: 2/ 307، كتاب الإيمان والكفر، باب الحسد/ ح6.
وعنه عليه السلام[339]قال: اتقوا الله ولا يحسد بعضكم بعضاً ــ الحديث[340].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود، كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ولآدم الاجتباء[341]والهدى والرفع إلى محل حقائق العهد والاصطفاء[342]، فكن محسوداً ولا تكن حاسداً، فإن ميزان الحاسد أبداً خفيف يثقل ميزان المحسود والرزق مقسوم فماذا ينفع الحسد الحاسد وما يضر المحسود الحسد، والحسد أصله من عمى القلب وجحود فضل الله وهما جناحان للكفر، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكاً لا ينجو منه أبداً، ولا توبة للحاسد لأنه مصر عليه معتقد به مطبوع فيه، يبدو بلا معارض به ولا سبب، والطبع لا يتغير عن الأصل وإن عولج[343].
ثم اعلم أنه لا حسد إلا على نعمة، فإذا أنعم الله على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان:
إحداهما:أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها، وهذه الحالة تسمى حسداً.
[339]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[340]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 15/ 365، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، باب 55 تحريم الحسد ووجوب اجتنابه دون الغبطة/ ح3.
[341]اجتبى الرجل الرجل، إذا قربه، قال الله تعالى: ((فَاجْتَباهُ رَبُّهُ)) سورة القلم / 50، أي: قربه. كتاب العين، الفراهيدي: 6/ 192، مادة "جبي".
[342]الاصطفاء: الاختيار، افتعال من الصفوة. والصفي: الخالص من كل شيء. واصطفاه: أخذه صفيا.
لسان العرب، ابن منظور: 14/ 462، مادة "صفا".
[343]أنظر: مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: 104، الباب الثامن والأربعون في الحسد.
والثانية:أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ولكنك تشتهي لنفسك مثلها، وهذه تسمى غبطة[344]ومنافسة، وقد يوضع أحد اللفظين بدل الآخر، ولا حجر في الأسامي بعد فهم المعاني.
قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن المؤمن يغبط والكافر يحسد[345][346]. وقال تعالى: ((وَ فِي ذالِكَ فَلْيَتَناافَسِ الْمُتَناافِسُونَ))[347].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا حسد إلا في اثنين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه الله على هلكته[348]في الحق، ورجل آتاه الله علماً فهو يعمل به ويعلمه الناس[349]. فسمى الغبطة حسداً كما قد يسمى الحسد منافسة[350].
[344]الاغتباط: شكر الله على ما أنعم وأفضل وأعطى. والغبطة: المسرة. والغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها ولا أن تتحول عنه وليس بحسد.
لسان العرب، ابن منظور: 7/ 359، مادة "غبط".
[345]في كشف الريبة: "والمنافق يحسد".
[346]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 57، الفصل الرابع فيما يلحق بالغيبة عند التدبر.
[347]سورة المطففين/ 26.
[348]في كشف الريبة: "فسلطه على هلكته".
[349]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 57، الفصل الرابع فيما يلحق بالغيبة عند التدبر.
[350]قال الشهيد الثاني: "وإذ قد عرفت أنه لا حسد إلا على نعمة فإذا أنعم الله على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان إحداهما: أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها وهذه الحالة تسمى حسدا. والثانية: أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ولكنك تشتهي لنفسك مثلها، وهذا يسمى: غبطة. وقد يخص باسم المنافسة، قال الله تعالى: ((وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ)) سورة القلم/ 50. وقد تسمى المنافسة حسدا والحسد منافسة".
كشف الريبة، الشهيد الثاني: 56 ــ 57، الفصل الرابع فيما يلحق بالغيبة عند التدبر.