بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 111

إذن فلماذا استعرت في قلوبهم نيران الحسد عندما يرون أنّ نعمة اللَّه قد صارت من نصيب آخرين وبذلك تحركوا في خط الباطل.

«الآية الرابعة»تتحدّث عن طائفة من أهل الكتاب الّذين يتعاملون مع المسلمين من موقع الحسد، والظاهر انها ناظرة إلى اليهود وتقول «وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ ا لْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مّن بَعْدِ مَاتَبَيَّنَ لَهُمُ ا لْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى‌ يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى‌ كُلّ شَىْ‌ءٍ قَدِيرٌ»[1].

إن الحسد قد يصل بالإنسان إلى درجة أن لا ينحصر تأثيره في الامور المادية مورد التنازع بين الناس عادة فحسب بل قد يتجاوز ذلك إلى الامور المعنوية الّتي لا تتزاحم بطبعها في تواجدها بين أفراد البشر كافة بخلاف حال الامور المادية الّتي تتزاحم بالذات بين الأفراد، وهؤلاء يحسدون المؤمنين من موقع العناد والاصرار ويسحقون على سعادتهم ويديرون ظهورهم للحقّ بسبب امور موهومة، ونفس هذا الحسد يتسبّب أن يضعف في الآخرين أيضاً الدافع لسلوك طريق السعادة والتحرّك في خط الإيمان والتقوى، وهذا من عجائب الحسد.

وقد ذكر الكثير من المفسّرين أنّ جملة«حَسَداً مِنْ عِنْدِ انْفُسِهِمْ»إشارة إلى أنّ العامل لهذه الحالة في نفوسهم هو عنصر الحسد المتجذر في باطنهم والّذي يتفرع من جهلهم وعدم اطلاعهم على حقائق الامور بل حتّى بعد اطلاعهم على الحقيقة يسلكون هذا المسلك المنحرف كما تقول الآية بعد ذلك‌«مّن بَعْدِ مَاتَبَيَّنَ لَهُمُ ا لْحَقُّ».

ولكنّ القرآن الكريم يخاطب المسلمين من موقع الأمر إلى أن يتركوا هؤلاء الحسّاد لحالهم (لأن نار الحسد المستعرة في قلوبهم هي أفضل جزاء لهم) ولكن لا يتصوروا أنّ هذا العفو والصفح من قِبل المسلمين يستمر إلى ما لا نهاية وأنّهم أحرار في سلوك أيّ عدوان واضرار بالآخرين، كلّا.

[1]. سورة البقرة، الآية 109.


صفحه 112

إنّ الزمان سوف يُثبت على انّ العذاب الإلهي سوف يُحيط بهؤلاء المنحرفين والظالمين إما في الدنيا بواسطة جيش الحقّ فيعذبهم اللَّه ويريهم جزاء مؤامراتهم الخبيثة وممارساتهم المنحرفة تجاه أصحاب الحقّ، أو يذيقهم العذاب في الآخرة.

وعلى أيّة حال فهذه الآية تشير إلى أنّ المسلمين الّذين اعتنقوا الإسلام حديثاً عليهم أن لا يستسلموا لوساوس اليهود وغيرهم من المنحرفين وقوى‌ الضلال لأنهم ينطلقون في تعاملهم مع المسلمين من موقع الحسد ولا يريدون سعادتهم بل يتألمون لما يروا من سعادة المسلمين في ظلّ التقوى والإيمان.

«الآية الخامسة»وهي الآية الخامسة من سورة الفلق تشير إلى شرّ الحاسدين وتخاطب النبي بأن يتعوذ باللَّه تعالى من شرّ كلّ حاسد وتقول «وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ»[1].

وفي بداية هذه السورة تخاطب النبي بالقول «قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ ا لْفَلَقِ* مِن شَرّ مَا خَلَقَ».

ثمّ تقسم المخلوقات الشريرة إلى ثلاثة أقسام وتقرر أنّ أساس الشرّ والعامل الأصلي له في العالم هي هذه الامور الثلاثة:

الأوّل:المخلوقات الشريرة الّتي تستغل ظلمة الليل وتهجم على الإنسان في حال نومه ويقظته، والتعبير بكلمة(غاسق)(ويعني الموجود الشرير الّذي يهجم في الليل) وذلك لأن الحيوانات الوحشية والحشرات المؤذية تخرج ليلًا من آجامها وجحورها بل إنّ الأشخاص من أهل الشرّ والخبث والدنائة يستغلّون ظلمة الليل غالباً للوصول إلى مقاصدهم الشريرة.

ولكن الظلام هنا يمكن أن يكون له معنىً واسع بحيث يشمل كلّ أنواع الجهل والغفلة والمؤامرات الخبيثة وأمثال ذلك لأن قطّاع طريق الحقّ يستغلون جهل الناس عادة ويهجمون على المؤمنين واصفياء القلوب من موقع التآمر عليهم.

[1]. سورة الفلق، الآية 5.


صفحه 113

ثمّ تشير السورة إلى الأشرار الّذين ينفخون في العقد، وهو تعبير يشير إلى النساء اللواتي يسلكن طريق الإنحراف كما هو حال الساحرات الّذين يقرأن بعض الأوراد والتماتم في حال عملية السحر ثمّ ينفخن في العُقد ويقرأن على البسطاء والسذّج من الناس مطالب وكلمات غير مفهومة، وبهذه الوساوس يسعين إلى ايجاد عنصر الخذلان في إرادتهم ويجرّونهم إلى حال الترديد والتشكيك، فعندما تضعف الإرادة في الإنسان يتسنّى‌ حينئذٍ لجيش الشيطان أن يهجم ويتسلط عليه.

ثمّ تشير الآيات إلى الطائفة الثالثة والأخيرة من طوائف الشرّ وتقول «وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ».

وهنا يتضح أنّ أحد عوامل التخريب والفساد في العالم هو عامل الحسد والتخريب الّذي ينشأ من فعل الحسّاد، وعليه فالآية في حديثها عن المنابع الثلاثة للشرّ والفساد (وهي: المهاجمون في ظلمة الليل، والموسوسون الّذين يتحركون من خلال الإعلام لهدف تضعيف عقائد الناس وايمانهم وايجاد الخلل في العلاقات الاجتماعية، والحاسدون الّذين يتحركون بين الناس من موقع التخريب) فهذه الآيات شاهد ناطق على المراد أي الأضرار الوخيمة للحسد.

أمّا ما ورد في الآية من هذه السورة من الصفة الإلهية(بِرَبِّ الْفَلَقِ)يمكن أن يكون إشارة إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ هذه الطوائف الشريرة الثلاثة تستغل دائماً الظلمة والجهل والاختلاف والكفر، فلو أنّ هذه الظلمات تبدّلت إلى نور العلم والاتحاد والايمان فإنّ قوى‌ الانحراف هذه سوف لا تستطيع أن تعمل شيئاً.

«الآية السادسة»من الآيات مورد البحث بعد أن مدحت الأنصار مدحاً بليغاً (وهم الّذين دعوا نبي الإسلام إلى يثرب ونصروه واستقبلوه أحسن استقبال وجعلوا جميع ما لديهم من امكانات تحت اختياره) تحدّثت عن‌(التابعين)وهم الّذين جاءوا بعد المهاجرين والأنصار والتزموا خطّ الايمان واعتنقوا الإسلام واستمروا في خط الايمان، تقول الآية «وَالَّذِينَ‌


صفحه 114

جَآءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَا نِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًاّ لّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ»[1].

وعلى هذا الأساس يقول هؤلاء بعد طلبهم المغفرة لهم ولمن تقدّمهم في الإيمان‌(المهاجرين والأنصار)حيث يطلبون من اللَّه تعالى أن يُزيل أي شكل من أشكال‌(الغِل والحقد والحسد)في قلوبهم بالنسبة إلى المؤمنين، لأنهم يعلمون انّه مادامت هذه الامور تعيش في قلب الإنسان فإنّ روابط المحبّة والاخوّة والإتحاد لا يمكن أن تؤثر أثراً وبالتالي لا ينال الفرد التوفيق في حركته الدينية والاجتماعية.

كلمة(غِل)المأخوذة من مادّة(غلل)وكما يقول الراغب في كتابه‌(المفردات)هي في الأصل بمعنى الشي‌ء الخفي الّذي ينفذ تدريجياً وبخفاء، ولهذا يُقال للماء الجاري‌(غلل)لأنّه ينفذ إلى الأشجار تدريجياً.

ثمّ استُعمل الغلول في‌(الخيانة)لأنها تنفذ بخفاء وتدرّج، وكذلك استُعملت في‌(الحقد والحسد)حيث ينفذان إلى القلب بشكل خفي وتدريجي.

وجاء في‌(لسان العرب)أنّ الحسد نوع من‌(الغلّ)كما أنّ من مصاديقه هو الحقد والعداوة أيضاً.

والكثير من المفسّرين يرون في تفسير الغِل بمعنى‌ الحسد كالفخر الرازي في‌(التفسير الكبير)والمراغي في تفسيره والقرطبي في‌(الجامع لأحكام القرآن)في ذيل هذه الآية محل البحث.

«الآية السابعة»والأخيرة من الآيات مورد البحث تتحدّث عن صفات أهل الجنّة وتقول بعد تصريحها باستقبال الملائكة لهم في القيامة ودعائهم لهم بالسلامة والأمن «وَنَزَعْنَا مَافِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَا نًا عَلَى‌ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ»[2].

[1]. سورة الحشر، الآية 10.

[2]. سورة الحجر، الآية 47.


صفحه 115

أجل فإنّ أهل الجنّة طاهرون من كلّ أشكال الحسد والحقد والعداوة الّتي يتصف بها أهل النار، وإذا رأينا أنّهم يعيشون حالة الأخوة والسلامة والأمن في الجنّة فإنما هو بسبب زوال هذه الامور السلبيّة من وجودهم وقلوبهم (وذلك بلطف اللَّه وببركة أعمالهم الصالحة في الدنيا).

ولا شكّ أنّ الناس في الدنيا لو عاشوا بحياة خالية من الحقد والعداوة والحسد في تفاعلهم الاجتماعي فيما بينهم لأضحت حياتهم الدنيوية كحياة أهل الجنّة حيث يعيشون الأمن والأمان والاخوة والصفاء أيضاً.

النتيجة:

ومن مجموع ما تقدّم من الآيات المذكورة آنفاً تتضح الآثار السلبيّة الوخيمة لحالة الحسد في حركة الحياة الفردية والاجتماعية، ويتضح كذلك موقف القرآن السلبي والشديد من هذه الصفة الأخلاقية الذميمة، فالحسد هو الّذي تسبب في أن يقتل الإنسان أخاه وأن يُغمض عينه عن رؤية الحقّ ويُسدل على عقله حجاباً كثيفاً يمنعه عن رؤية الحقيقة ويُثير في أجواء المجتمع الظلمة، ويقطع أواصر المحبّة والود بين الأفراد، ويحوّل المجتمع البشري إلى جهنم محرقة تحرق المتلوثين بهذه الصفة الذميمة.

الحسد في الروايات الإسلامية:

ونقرأ في الروايات الإسلامية الذمّ الشديد لحالة الحسد بحيث قلّما نجد صفة من الصفات الرذيلة قد ورد ذمّها بهذه الشدّة في النصوص الدينية، وعلى سبيل المثال وكنماذج وعيّنات من ذلك نكتفي بإستعراض عدّة روايات تتحدّث حول هذا الموضوع:


صفحه 116

1- ورد في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ»[1].

والتعبير أعلاه يشير إشارة واضحة إلى انّ نار الحسد يمكنها أن تأتي على جميع عناصر السعادة لدى الإنسان وتحرق حسناته وأتعابه طيله عمره وتهدر ثمرات اتعابه بحيث يخرج من الدنيا صفر اليدين.

2- وهذا المعنى ورد بصورة أشد في الحديث الشريف عن الإمام الباقر والصادق عليهما السلام حيث قالا:«انَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْايمانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ»[2].

أجل فإنّ الصفة الرذيلة للحسد لا تحرق الحسنات فقط بل تحرق الإيمان أيضاً وتبدّله إلى رماد، وسيأتي تفصيل الكلام في شرح هذا الحديث الشريف.

3- وفي حديث آخر عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«الْحَسَدُ شَرُّ الْامْرَاضِ»[3].

وطبقاً لهذا الحديث فإنه ليس هناك من الأمراض الأخلاقية أسوء وأشر من الحسد.

4- وقد ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام أيضاً قوله:«رَأْسُ الرَّذَائِلِ الْحَسَدُ»[4].

5- وكذلك ورد عن هذا الإمام في تعبيره الكنائي عن الحسد«للَّهِ دَرُّ الْحَسَدِ مَا اعْدَلَهُ بَدَءَ بِصَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ»[5].

6- وأيضاً ورد عن هذا الإمام قوله:«ثَمَرَةُ الْحَسَدِ شَقَاءُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة»[6].

7- وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«آفَةُ الدِّينِ الْحَسَدُ وَالْعُجْبُ وَالْفَخْرُ»[7].

[1]. المحجّة البيضاء، ج 5، ص 325.

[2]. اصول الكافي، ج 2، ص 306، ح 1 و 2.

[3]. غرر الحكم الشرح الفارسي، ج 1، ص 91.

[4]. المصدر السابق.

[5]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج 1، ص 316، بحار الأنوار، ج 70، ص 241.

[6]. غرر الحكم، ح 6857.

[7]. المحجّة البيضاء، ج 5، ص 327.


صفحه 117

8- وعن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً أنّه قال: عندما كان موسى بن عمران يناجي اللَّه عزّوجلّ إذ نظر إلى رجل في ظلّ العرش، فقال:«يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الّذي قَدْ اظَلَّهُ عَرْشُك»[1]

فقال:«يَا مُوسَى هَذَا مِمَّنْ لَمْ يَحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ».

9- وفي حديث آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«سِتَّةٌ يَدْخُلُونَ النَّارَ قَبْلَ الْحِسَابِ بِسِتَّةٍ».

«قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟»

«قَالَ: الْامَرَاءُ بِالْجَوْرِ، وَالْعَرَبُ بِالْعَصَبِيَّةِ، وَالدَّهَاقِينُ بِالتَّكَبُّرِ، وَالتُّجَّارُ بِالْخِيَانَةِ، وَأَهْلُ الرُّسْتَاقِ بِالْجَهَالَةِ، وَالْعُلَمَاءُ بِالْحَسَدِ»[2].

وعليه فإنّ الحسد يمثل بلاء العلماء بالدرجة الاولى.

10- ونختم هذا البحث بحديث آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله (رغم وجود أحاديث كثيرة في هذا الباب) أنّه قال:«انَّهُ سَيُصِيبُ امَّتِي دَاءُ الْامَمِ! قَالُوا: وَمَاذَا دَاءُ الْامَمِ؟! قَالَ: الْاشَرُ وَالْبَطَرُ وَالتَّكَاثُرُ وَالتَّنَافُسُ فِي الدُّنْيَا، والتَّبَاعُدُ والتَّحَاسُدُ حَتَّى يَكُونَ الْبَغْيُ، ثُمَّ يَكُونُ الْهَرْجُ!»[3].

امور مهمة:

بعد أن اتضح موقف القرآن الكريم والروايات الإسلامية من هذه الرذيلة الأخلاقية (الحسد) وعمق الفاجعة المترتبة عليه في حياة الإنسان والمجتمع البشري بقيت عدّة نقاط مهمّة في هذا البحث لابدّ من استعراضها لتتضح الأبعاد المختلفة لموضوع الحسد وهي عبارة عن:

1- معنى ومفهوم الحسد.

[1]. بحار الأنوار، ج 70، ص 275.

[2]. المحجّة البيضاء، ج 5، ص 327.

[3]. غرر الحكم الشرح الفارسي، ج 1، ص 326.


صفحه 118

2- دوافع الحسد.

3- علامات وآثار الحسد.

4- المعطيات الفردية والاجتماعية للحسد.

5- طرق الوقاية من الحسد وعلاجه.

1- مفهوم الحسد والغبطة

ذكر علماء الأخلاق في تعريف الحسد انه: تمني زوال النعمة عن الآخرين سواءاً وصلت هذه النعمة إلى الحاسد أم لا.

وعليه فإنّ عمل الحسود هو التخريب أو تمنّي التخريب وزوال آثار النعم والمواهب الإلهية عن الآخرين سواءاً انتقلت إليه تلك النعمة أم لا.

وعلى هذا الأساس فإنّ أشد أنواع الحسد هو أن يتمنّى‌ الإنسان زوال النعمة عن الآخر ويتحرّك في هذا المسير أيضاً سواءً عن طريق ايجاد سوء الظن بالنسبة إلى المحسود، أو عن طريق ايجاد الموانع لعمله في حركة الحياة والمعيشة، وهذا النوع من الحسد يحكي عن خبث الباطن الشديد للحسود.

والمرتبة الأدنى‌ منها هي أن يكون هدف الحاسد هو تحصيل تلك النعمة عن طريق سلبها من الآخرين، وبالرغم من انّ هذه الحالة هي من الرذائل الأخلاقية ولكنها ليست في الشدّة كما رأينا في المرتبة الاولى منها.

وهناك مرتبة أدنى‌ من ذلك أيضاً حيث يتمنّى‌ فيها الحاسد زوال النعمة عن الآخر بدون أن يتحرّك في هذا السبيل على مستوى الكلام أو الخطوات العملية الاخرى.

وهذه الحالة الذميمة إذا حصلت للإنسان بدون اختيار منه كما قد يحصل لدى‌ الكثير، فلا يترتب عليها إثم، ولكن إذا كانت بمحض ارادته بحيث حصلت له بسبب بعض المقدمات الاختيارية وبإمكانه إزالة هذه المقدّمات، فبلاشك تُعتبر هذه من الرذائل الأخلاقية أيضاً ولكن هل يترتب على ذلك إثم أم لا؟