أن يحظى بشيء من الحياة المادية المرفهة ويتصور لنفسه مقاماً ومنزلة غير واقعية، وبذلك يطغى أمام الحقّ ويواجه اللَّه والدين من موقع الطغيان والتكبّر ويقع في شراك الشيطان، وصحيح أنّ زخارف الدنيا وجمالها وبريقها هو أحد مصائد الشيطان، ولكن أحياناً يكون الخيال والتصوّرات الذهنية نافذة يعبر منها الشيطان ويستقر في فكره ويوسوس له ما يغتر به.
النتيجة النهائية:
ومن مجموع ما تقدّم من الآيات الكريمة وتفسيرها تتبيّن لنا هذه الحقيقة، وهي أنّ مسألة الغرور والعُجب والأنفة كانت من العوامل الأصلية للفساد والإنحراف والكفر والنفاق منذ أن وضع آدم قدمه على هذه الكرة الأرضيه وحتّى في جميع أدوار التاريخ البشري وعصور الأنبياء والأقوام السالفة وإلى هذا اليوم، وقراءة هذه الشواهد ومطالعة هذه الآيات يشير إلى أيّة درجة كانت هذه الصفة الرذيلة مصدر شقاء طائفه عظيمة من الشعوب والمجتمعات البشرية، ولو لم يكن دليلًا على قبح هذه الرذيلة الأخلاقية سوى هذه الآيات لكفى ذلك.
1- الغرور في الروايات الإسلامية
إنّ الموقف السلبي والشديد من الغرور في الروايات الإسلامية ينعكس في أبواب كثيرة وطوائف متعددة من الروايات:
1- ففي حديث عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام يقول:«سُكْرُ الْغَفْلَةِ وَالْغُرُورِ ابْعَدُ افَاقَةً مِنْ سُكْرِ الْخَمُورِ»[1].
2- وفي حديث آخر عن هذا الإمام أنّه قال:«جِمَاعُ الشَّرِّ فِي الْاغرَارِ بِالْمَهَل وَالْاتِّكَالِ
[1]. غرر الحكم، ح 5750.
عَلَى الْعَمَلِ»[1].
فالإنسان المغرور هو الّذي يأتي بعمل بسيط ويتصور بذلك انه من أهل النجاة يوم القيامة ويتحرّك في حياته الدنيا بكامل الحرية بسبب هذا الغرور، أو انه يكون قد ارتكب بعض الذنوب والمعاصي ولكنه يجد في امهال اللَّه تعالى له امتيازاً لنفسه وبذلك يغتر بهذا الإمهال.
3- ونقرأ في حديث آخر عن هذا الإمام أنّ الغرور يتقاطع مع العقل حيث يقول«لَا يُلْقَى الْعَاقِلُ مَغْرُوراً»[2].
4- ونقرأ في حديث آخر عن هذا الإمام أيضاً أنّ الغرور يوقع الإنسان في دوّامة من الخيالات والتصورات الزائفة ويقطع عنه أسباب النجاة حيث يقول:«مَنْ غَرَّهُ السَّرَابُ تَقْطَعَتْ بِهِ الْاسْبَابُ»[3].
5- ويقول الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام أيضاً في تعبير جميل حول طائفة من المنحرفين:
«زَرَعُوا الْفُجُورَ وَسَقَوْهُ الْغُرُورَ وَحَصَدُوا الثُّبُورَ»[4].
6- وفي حديث آخر عن هذا الإمام أنّه يعدّ الغرور والعُجب أحد الموانع لقبول الإنسان للموعظة والنصيحة ويقول:«بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حَجَابٌ مِنَ الْغِرَّةِ»[5].
7- وورد في الحديث الشريف عن هذا الإمام أيضاً في جملة قصيرة وعميقة المحتوى«طُوبَى لِمَنْ لمْ تَقْتُلُهُ قَاتِلَاتِ الْغَرُورِ»[6].
إن ما ورد أعلاه من الروايات الشريفة لا يُعدّ إلّانماذج قليلة ممّا ورد من النصوص
[1]. غرر الحكم، ح 3002.
[2]. غرر الحكم، ح 7183.
[3]. غرر الحكم، ح 2376.
[4]. نهج البلاغة، الخطبة 2.
[5]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الحكمة 282.
[6]. غرر الحكم، ح 5973.
الكثيرة حول بيان أخطار الغرور والعُجب، ولكن مطالعة هذه النماذج القليلة من الروايات في هذا الباب يكفي لبيان الأضرار الوخيمة والآفاق السلبية للغرور.
2- أسباب الغرور
ذكر بعض علماء الأخلاق أنّ الغرور من الصفات القبيحة الّتي يبتلي بها كلّ طائفة من الناس بشكل من الأشكال رغم تعدّد أسبابه ومراتبه ودرجاته.
فقد ذكروا أنّ أسباب الغرور والعجب كثيرة جدّاً، وقسّموا المغرورين إلى طوائف مختلفة:
طائفة المغرورين بالعلم والمعرفة وهم الأشخاص الّذين يتملكهم الغرور عندما يصلوا إلى مرتبة معيّنة من العلم، فيتصورون أنّهم ملكوا الحقيقة فلا يرون سوى أفكارهم وعلومهم ولا يهتمون بأفكار الآخرين ولايعتبرون لها قيمة، وأحياناً يرون أنفسهم من المقربين عند اللَّه تعالى ومن أهل النجاة قطعاً، ولو انّ البعض واجههم بقليل من النقد فإنّهم سوف يجدون الألم يعتصر قلوبهم لأنهم يتوقعون من الجميع احترامهم وقبول كلامهم. وأحياناً يصيب الغرور بعض الأشخاص الضيقي الافق الّذين تعلّموا عدّة كلمات وقرأوا عدّة كتب وتصوّروا أنّهم فتحوا بلاد الصين وحلّوا المشكلات العويصة في العلم لمجرّد أنّهم قرأوا الكتاب الفلاني، وهذا من أسوأ أنواع الغرور الّذي يجر العالم إلى منزلقات السقوط والإنحطاط العلمي والإجتماعي.
ونقرأ في حديث شريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول لابن مسعود:«يَابْنَ مَسْعُود! لَاتَغْتَرَّنَّ بِاللَّهِ وَلَا تَغْتَرَّنَّ بِصَلَاحِكَ وَعِلْمِكَ وَعَمَلِكَ وَبِرِّكَ وَعِبَادَتِكَ»[1].
فنرى في هذا الحديث الشريف إشارة لعوامل وأسباب اخرى للغرور منها: الأعمال الصالحة، الإنفاق في سبيل اللَّه، العبادات، والّتي يمثل كلّ واحدٍ منها عاملًا من عوامل الغرور.
وقد نرى بعض الأشخاص الصالحين الّذين عندما يُوفّقون لأداء بعض العبادات أو
[1]. مكارم الأخلاق، ج 2، ص 350.
الأعمال الصالحة يتملكهم الشعور بالغرور بسبب ضيق افقهم وصغر نفوسهم فيتصوّرون أنّهم من أهل النجاة والسعاده ويرون سائر الناس بمنظار الإستهانة والتصغير، وهذا قد يؤدي بهم إلى الهلاك والسقوط في وادي الضلالة والإنحراف.
وأحد العوامل الاخرى للغرور هو أن يغتر الإنسان بلطف اللَّه وكرمه ومغفرته، حيث نجد بعض الأشخاص يرتكبون الذنوب بجرأة وبدون أيّ تردّد، وعندما يُسأل منهم عن سبب ارتكابهم لهذه الأعمال القبيحة، يقولون: اللَّه كريم وغفور ورحيم، فنحن نعرف أنّ اللَّه أكبر وأسمى من أن يؤاخذ بهذه الذنوب ويعاقبنا بسبب هذه التصرفات، وأساساً فنحن لو لم نُذنب فلا معنى لعفو اللَّه ومغفرته.
إنّ مثل هذه الأفكار المنحرفة والكلمات غير المنطقية تزيد من جرأتهم على ارتكاب الذنوب وبالتالي تؤدي بهم إلى السقوط والهلاك.
ولهذا نجد أنّ القرآن الكريم والروايات الإسلامية قد ذمّت هذا النوع من الغرور بشدّة ونهت عنه نهياً مؤكداً كما نقرأ في الآية السادسة من سورة الإنفطار قوله تعالى «يَا ايُّهَا الْانْسَانُ مَا غَرَّكَ بِربِّكَ الْكَرِيمِ».
ويقول أميرالمؤمنين عليه السلام في تفسير هذه الآية الكريمة«يَا ايُّهَا الْانْسَانُ مَا جَرَّأَكَ عَلَى ذَنْبِكَ؟ وَمَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ؟ وَمَا انَّسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِك؟!»[1]
وفرق بين الشخص الّذي يرتكب الذنب ولكنه مع ذلك يعيش الجرأة ولا يجد في نفسه غضاضة لذلك وكأنه يطلب اللَّه شيئاً، وبين الشخص الّذي يرتكب الذنب ولكنه يعيش الخجل والندم ويأمل أن يشمله اللَّه تعالى برحمته وعطفه، فالأوّل قد ركب مَطِيّة الغرور، والثاني هو المتّصل بحبلٍ من اللَّه ولطفه والأمل برحمته الواسعة.
ومن العوامل والأسباب الاخرى للغرور هو الجهل وعدم الإطلاع والمعرفة، كما أنّ العلم والمعرفة أحياناً يكون سبباً للغرور، فكذلك عدم المعرفة أيضاً قد يسبب الغرور في الكثير من الأشخاص الجهّال، ولذلك ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام
[1]. نهج البلاغة، الخطبة 223.
قوله«مَنْ جَهِلَ اغَرَّ بِنَفْسِهِ وَكَانَ يَوْمُهُ شَرّاً مِنْ امْسِهِ»[1].
والآخر من أسباب الغرور والّذي يبتلي به الكثير من الناس هو الإغترار بزخارف الدنيا وبريقها من المال والمقام والشباب والجمال والقدرة وأمثال ذلك.
إنّ بعض الأشخاص الّذين يعيشون ضيق الافق وصِغَر النفس إذا وجدوا أحياناً أنّهم على شيءٍ من الثروة والمال أو المقام، فسوف ينسون أنّ هذه عارية بأيديهم وأنّها في معرض الزوال والفناء، وهذا النسيان يتسبّب لهم في العُجب والوقوع في دوّامة الغرور، وهذا الغرور يتسبّب لهم في الابتعاد عن اللَّه تعالى والاقتراب من الشيطان والتلوث بكثير من الذنوب.
ونقرأ في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله«الدُّنْيَا حُلُمٌ وَالْاغْتِرَارُ بِهَا نَدَمٌ»[2].
وفي حديث آخر عن هذا الإمام عليه السلام أنّه قال:«لَاتَغُرَّنَّكَ الْعَاجِلَةُ بِزُورِ الْمَلَاهِي، فَانَّ الْلَهْوَ يَنْقَطِعُ، وَيُلْزِمُكَ مَا اكْتَسَبْتَ مِنَ الْمَآثِم»[3].
ومن العجائب أنّ جميع الناس يرون بامّ أعينهم ظاهرة الزوال السريع للنعم المادية والدنيوية وتلاشي الأموال والثروات وسقوط الحكومات والقدرات الدنيوية كلّ يوم، ولكن عندما تصل النوبة إليهم يتملكهم الغرور الشديد بحيث يتصوّرون انّ ما يتعلق بهم مخلّد وسيبقى إلى الأبد ولا يزول عنهم إطلاقاً.
أجل فإنّ أسباب الغرور متنوعة بشكل كبير، والخلاص من هذه المصيدة صعبٌ جداً ولا يتسنّى للإنسان إلّافي إطار التقوى والتوكل على اللَّه والإلتفات إلى انّ جميع هذه الامور سريعة الزوال وفانية.
3- علائم الغرور
إن علامات الغرور تارة تكون واضحة جداً بحيث إنّ الإنسان يدركها فوراً وفي أوّل
[1]. غرر الحكم، ح 8744.
[2]. غرر الحكم، ح 1384.
[3]. غرر الحكم، ح 10363.
بادرة ويدرك أنّ الشخص الفلاني مصاب بداء الغرور والعُجب، من قبيل عدم اهتمامه بالآخرين، عدم اهتمامه بالحلال والحرام والأحكام الشرعية، عدم مراعاة الأدب مع الكبار وترك المودّة والمحبّة مع الأصدقاء والأقرباء، التعامل مع الأقل منه شأناً من موقع القساوة والخشونة، التحدّث بكلام مرتبك وبعيد عن الأدب، الضحك العالي والقهقهة، قطع كلام الآخرين، النظر إلى الصالحين والأخيار والعلماء بعين الحقارة والإزدراء، وكذلك المشي بصورة غير متعارفة، ضرب الأقدام على الأرض عند المشي، تحريك الكتفين، النظرات غير المتعارفة إلى الأرض والسماء، وحتّى أحياناً يصدر منه بعض سلوكيات المجانين والسفهاء من الناس، وكلّ ذلك من علائم الغرور والفخر.
ولكن أحياناً اخرى تكون علائم الغرور خفية ومستورة، فلا يمكن إدراكها بسهولة بل تحتاج إلى دقّة وتأمل للعثور على هذه الصفة في واقع النفس أو لدى الآخرين، من قبيل أنّ بعض الأشخاص وبعد مدّة قصيرة من الدرس يتركون استاذهم ويرون أنّهم مستغنون عن الدرس والاستاذ، أو من قبيل الشخص الّذي يجد في نفسه علاقة شديدة للإنزواء والعزلة عن الناس، ويمكن أن يبرّر ذلك بعدم حضور مجالس الغيبة والتلوث بالذنوب وأمثال ذلك، في حين أنّه مع قليل من الدقة نجد أنّ السبب الحقيقي لذلك هو الغرور والفخر والعجب حيث يرى نفسه طاهراً ومؤمناً ويرى الآخرين أقلّ من ذلك شأناً لتلوّثهم وجهلهم.
أجل ليس فقط صفة الغرور هي الّتي تختفي أحياناً في زوايا النفس، بل هناك الكثير من الصفات الرذيلة تعيش في واقع الإنسان في حالة كمون وخفاء ولا يعلمُ بها الشخص بل قد تظهر هذه الصفات الرذيلة بمظهر حسن وتلبس لباس الفضيلة بحيث يعتقد صاحبها بأنّها فضائل ولا يستطيع تشخيص ذلك إلّاللأساتذة والأساطين من علماء الأخلاق وأصحاب السلوك وأرباب المعرفة.
4- المعطيات الفردية والإجتماعية للغرور
قلّما نجد لسائر الصفات الرذيلة من الآثار السيئة والنتائج السلبية والمضرة مثلما نجده
في الغرور والفخر.
إن افرازات الغرور السلبية تكاد تستوعب جميع حياة الإنسان الدنيوية والآخروية على مستوى الضرر والفساد، ومن بين الأضرار المترتبة على الغرور ما يلي:
1- إن الغرور يسدلّ على عقل الإنسان وبصيرته حجاباً سميكاً يمنعه من إدراك حقائق الامور ولا يسمح له برؤية نفسه والآخرين كما هو الواقع ولا يسمح له أن يقيّم الحوادث الإجتماعية تقييماً سليماً ويتخذ منها موقفاً صحيحاً.
وقد سبق أن ذكرنا الحديث الشريف الوارد عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«سُكْرُ الغَفلةِ والغُرور أبْعدُ إفاقةً مِن سُكْرِ الخُمور».
2- إن الغرور يُعد عاملًا مهماً للفشل والتخلّف الفكري والجفاء النفسي في حركة الحياة.
فالجيش المغرور من السهل أن يقع في حبائل الهزيمة والفشل الذريع، والسياسي المغرور من اليسير أن يسقط في حركته السياسية ويخسر نفوذه الإجتماعي ومقامه السياسي، والطالب المغرور يفشل في الامتحان، والرياضي المغرور سوف يخسر اللعبة مع الطرف المقابل، وأخيراً فالمسلم المغرور سيكون مورد الغضب الإلهي، والتعبير بقوله(قاتلات الغرور)في الروايات الإسلامية يمكن أن يكون إشارة إلى هذا المعنى.
3- إنّ الغرور يعمل على توقف حركة الإنسان التكامليّة بل قد يؤدي به إلى الإنحطاط والتخلّف، لأن الإنسان عندما يُصاب بالغرور فإنه لا يرى نقائصه ومعايبه، وبالتالي فالشخص الّذي لا يشعر بالنقصان فسوف لا يتحرّك باتّجاه الكمال وإصلاح الخلل.
وهذا ما نقرأه في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام حيث قال:«مَنْ جَهِلَ أغرّ بنفسهِ وكان يَومه شرّاً من أمْسِهِ».
4- إن الغرور يتسبّب في حبط الأعمال وفساد الطاعات، لأنّه لا يسمح للإنسان بأعمال الدقة في عمله وبالتالي يتسبّب في خراب العمل، فالطبيب المغرور يمكن أن يبعث بمريضه إلى الموت أو يؤدي به إلى تلف أحد الأعضاء، والسائق المغرور سيبتلي بالحوادث الخطرة، وهكذا المؤمن المغرور قد يبتلي بالرياء والعُجب وسائر الامور الّتي تفسد العمل وتحبط
الحسنات كما ورد في الحديث عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال«غَرُورُ الْامَلِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ»[1].
5- إن الغرور يمنع من التفكّر في عواقب الامور كما ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله«لَمْ يُفَكِّرْ فِي عَوَاقِبِ الْامُورِ مَنْ وَثِقَ بِزُورِ الْغُرُورِ»[2].
6- انّ الغرور غالباً ما يتسبّب في الندم وذلك لأن الإنسان المغرور لا يستطيع التقييم الصحيح للحوادث بالنسبة له وللآخرين وسيقع في محاسباته الفردية والإجتماعية في الخطأ والاشتباه، وهذا الأمر يُفضي به إلى الندم، وفي هذا المجال يقول أميرالمؤمنين عليه السلام:
«الدنيا حلم والأغترار بها ندمٌ»[3].
7- ويمكن القول في جملة واحدة: إن الأشخاص الّذين يعيشون حالة الغرور هُم في الواقع فقراء ومساكين في الدنيا والآخرة كما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام«الْمَغْرُورُ فِي الدُّنْيَا مِسْكِينٌ وفِي الْآخِرَةِ، مَغْبُونٌ لِانَّهُ بَاعَ الْافْضلَ بِالْادْنَى»[4].
5- طرق علاج الغرور
بما أنّ الغرور ينشأ غالباً من الجهل وعدم المعرفة بالنفس وعدم تقييم الذات بشكل صحيح فإنّ أوّل خطوة لعلاج هذا المرض الأخلاقي هو معرفة النفس ومعرفة اللَّه تعالى وكذلك معرفة الاستعدادات والقابليات لدى الأشخاص الآخرين.
إذا رجع الإنسان في ذكرياته إلى مرحلة الطفولة وجد نفسه عاجزاً عن كلّ شيء، وإذا تفكّر الإنسان في المراحل المتقدّمة من عمره وجد نفسه عاجزاً أيضاً عن عمل أيّ شيء، وإذا تفكّر فيما لديه من القدرة والمال والثروة والشباب والجمال، لوجد انّ جميع هذه الامور
[1]. غرر الحكم، ح 6390.
[2]. غرر الحكم، ح 7566.
[3]. غرر الحكم، ح 1384.
[4]. ميزان الحكمة، ج 3، ص 2237 (مادّة غرور).