ونعلم أنّ التعصّب والعناد هُما لازم وملزوم، ولهذا السبب أوردناهما تحت عنوان واحد، وأما بالنسبة إلى حالة العناد والاصرار في السلوك البشري وآثارها السلبية فلدينا الكثير من الروايات في هذا الباب، منها:
1- ما ورد في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«ايَّاكَ وَاللِّجَاجةَ، فَانَّ اوَّلَهَا جَهْلٌ وَآخِرَهَا نَدَامَةً»[1].
2- وجاء في حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:«اللِّجَاجُ اكْثَرُ الْاشْيَاءِ مَضَرَّةً فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ»[2].
3- وفي حديث آخر عن هذا الإمام أنّه قال:«اللِّجَاجُ بَذْرُ الشَّرِّ»[3].
4- وجاء في نهج البلاغة قوله:«اللِّجَاجَةُ تَسِلُّ الرَّأْيَ»[4].
5- وأيضاً ورد عن هذا الإمام قوله:«لَيْسَ لِلَجُوجٍ تَدْبِيرٌ»[5].
ومع ملاحظة هذه الروايات الشريفة يتضح التأثير المخرب لهاتين الرذيلتين الأخلاقيتين (التعصّب واللجاجة) في الحياة الفردية والإجتماعية للناس بحيث إنهما يدفعان الإنسان بعيداً عن الإيمان والإسلام ويجعلانه غريباً عن الأجواء الروحية المنفتحة على اللَّه تعالى ويقودانه إلى الكفر والشرك والإقتداء بالشيطان وترك حبل الإيمان، وسوف يأتي لاحقاً الدوافع الكامنة في هذه الحالة الأخلاقية.
1- مفهوم التعصّب ودوافعه
(التعصّب)من مادّة(عَصَبَ)وهي في الأصل بمعنى الخيوط العصبية والعضلية الّتي تربط بين مفاصل العظام والعضلات، ثمّ استُعملت هذه الكلمة ليُراد بها كلّ نوع من الارتباط
[1]. ميزان الحكمة، ج 4، ص 2770 (مادّة لجاجة).
[2]. المصدر السابق.
[3]. المصدر السابق.
[4]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الرقم 179.
[5]. غرر الحكم، ح 10662.
الشديد الفكري والعملي والّذي يستبطن غالباً معنىً ومفهوماً سلبياً رغم وجود بعض العلائق الإيجابية أيضاً في مفهومها حيث سيأتي تفصيل ذلك في الأبحاث اللاحقة إن شاء اللَّه.
وبديهي أنّ التعلّقات غير المنطقية بالنسبة إلى شخص ما أو عقيدة معيّنة أو شيء من الأشياء فإنه يقود الإنسان إلى اللجاجة والتقليد الأعمى بالنسبة إلى ذلك الشيء أو الشخص، وبالتالي سيكون العامل المهم في بروز أنواع النزاعات والحروب والاختلافات المستمرة بين البشر.
وكلّما تحرك الإنسان على مستوى إزالة هذه التعصبات من ساحة الحياة البشرية والمجتمع الإنساني فإنّ الناس سوف يتعاملون في ما بينهم من موقع العقل والمنطق والحوار الهاديء والهادف، وبذلك تزول الكثير من الاختلافات وأسباب النزاع ويعود الهدوء ليُخيّم على المجتمع الإنساني ويعيش الإنسان في حركته الإجتماعية بكلّ أشكال الطمأنينة والمحبّة والاخوة.
إن مثل هذا التعصب الّذي يتولد مباشرة من حالة اللجاجة والتقليد الأعمى ينبع من الامور التالية:
1- حُبّ الذات والتعلّق الشديد بالأسلاف
إن الإفراط في حبّ الذات يتسبب في أن يتعلّق الإنسان بالامور المنسوبة إليه بشدّة ويعتبرها جزءاً من شخصيته وكيانه ومن ذلك الرابطة مع الآباء والأجداد والتقاليد المرسومة في مجتمعه.
إنّ هذا التعلّق الشديد يؤدي إلى نقل الكثير من الخرافات والقبائح إلى الأجيال الاخرى بذريعة حفظ الآداب والسنن والرسوم الإجتماعية وبالتالي فسيخلق حجاباً يصدّ الإنسان عن أيّة معرفة جديدة وارتباط بالحقائق والواقعيات.
إن الدفاع الشديد عن القبيلة والعشيرة أحياناً يصل إلى درجة أن أسوأ أفراد القبيلة وأشنع الأعراف والسنن السائدة في هذه القبيلة تتحول في نظر الأشخاص المتعصبين إلى
إيجابيات كبيرة وامتيازات مهمة لهذه القبيلة، في حين أنّ أفضل أفراد القبيلة الاخرى وأسمى الآداب والسنن في تلك القبيلة تكون هي الأسوأ والأقبح في نظر هذا الإنسان.
2- انخفاض المستوى الثقافي والفكري
وكلّما انخفض المستوى الثقافي للناس وعاش أفراد المجتمع في اهتزاز على مستوى الفكر والثقافة فإنّ التعصبات الجاهلية وأشكال العناد والتقليد الأعمى ستكون حاكمة على هؤلاء الأشخاص، بخلاف إذا ارتفع المستوى الثقافي في المجتمع وعاش الناس في علاقاتهم المنطق والعقل والإلتزام الفكري، فإنّ ذلك من شأنه أن ينفي التعصّب واللجاجة وتستبد حالة التقليد الأعمى بالتحقيق والدراسة والحوار الفكري النافع للوصول إلى الحقيقة.
3- ضعف الشخصية
والعامل الآخر للتعصّب والتقليد الأعمى هو أنّ الإنسان يعيش أحياناً ضعف الشخصية بالنسبة إلى بعض الشخصيات الّذين يوحون إليه بالقداسة في أفعالهم وأقوالهم وبذلك يصعدون عن مستوى دائرة النقد حتّى لو كان النقد علمياً وأخلاقياً، وهذا الأمر يتسبب في أن يتبعهم بعض العوام بعيون مُغمضة وآذان صمّاء ويضحون بأنفسهم وأموالهم في سبيل الدفاع عن هؤلاء الّذين يرتدون لباس القداسة الزائفة بدون أن يتفكر الإنسان في مضمون كلامهم وبباطن أفعالهم وسلوكياتهم وآثارها على المدى البعيد.
4- الإنزواء الإجتماعي والفكري:
والعامل الآخر من عوامل التعصّب هو أنّ الإنسان عندما ينفرد بأفكاره أو بمحيطه الإجتماعي الخاصّ وينفصل عن الجماعات الاخرى والأفكار المخالفة والمتنوعة ويعيش الجهل بالنسبة إلى سائر التيارات الفكرية والثقافية في المجتمعات البشرية الاخرى، فإنّ ذلك من شأنه أن يُفعّل حالة التعصّب والإلتزام الشديد بما لديه من أفكار وعقائد، في حين انه لو انفتح على الآخرين وتلاقح فكره مع أفكارهم وقارن بين هذه الأفكار من موضع استكشاف نقاط الضعف والقوّة واستجلاء العناصر الإيجابية والسلبية
في كلٍّ منها، فإنّ ذلك يقوده إلى انتخاب الأفضل منها من موقع الوضوح والإختيار الحرّ.
2- الآثار السلبية للتعصّب والعناد
إن الآثار السلبية والنتائج المخربة للتعصّب والاصرار في حركة حياة الإنسان المتعصّب تتجلّى في الكثير من الموارد:
1- إن التعصّب يعني الإرتباط غير المنطقي بشخص معيّن أو عقيدة أو عادة أو عرف خاصّ كما سبقت الإشارة إليه، وهذا من شأنه أن يُسدل حجاباً سميكاً على عقل الإنسان وبصيرته يمنعه عن إدراك الحقائق وجوانب الخير والشرّ والمصلحة والمفسدة في الامور وبالتالي يُحرمه من العثور على طريق للحل والنجاة.
ولهذا رأينا في الأحاديث السابقة أنّ اللجوج لا يتمتع بمديرية سليمة، ورأينا أيضاً في حالات الشيطان انه لم يتمكن من إدراك البديهيات واوضح الحقائق بسبب تعصبه وعناده، ولذلك قطع عن رقبته طوق العبودية للَّهتعالى فطرد من ساحة القرب الإلهي إلى الأبد.
2- إن العصبية والعناد بمثابة النار المحرقة الّتي من شأنها تمزيق العلائق الإجتماعية في المجتمع وتسلب منه روح الوحدة والالفة وتنثر فيه بذور النفاق والفرقة وتقود الطاقات والقوى البنّاءة الّتي يجب أن تُصرف في سبيل إعمار المجتمع في حركته الحضارية باتجاه التضاد والصراع الذاتي فيما بينها، كما نقرأ هذا المعنى في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام حيث يقول:«اللِّجَاجُ يُنْتِجُ الْحُرُوبَ وَيُوغِرُ الْقُلُوبَ»[1].
3- إن التعصّب والعناد يتسبّبان في ابتعاد الأحبّة والأصدقاء عن الإنسان وتبديل الصداقة إلى عداوة وتضاد.
4- إن التعصّب والعناد من الأسباب والعوامل المهمّة للكفر، وانطلاقاً من هذه الحالة نجد أن أكثر الشعوب والامم السالفة وبسبب التعصّب والعناد كانت تسير في خطّ الباطل والكفر برسالات السماء والإمتناع عن قبول الحقّ بدافع من المحافظة على السنن البالية والتقاليد الزائفة.
[1]. غرر الحكم، (طبقاً لنقل ميزان الحكمة، باب اللجاجة).
(وقد تقدّمت الإشارة إلى هذا المعنى في تفسير الآيات السابقة).
5- إنهما يورثان صاحبهما الألم والتعب والوقوع في زحمة المشاكل الكثيرة، لأنهما يتسببان بالإنسان أن يعيش مدّة طويلة ولسنوات عديدة أحياناً في حالة من الحيرة والضلال، وعندما يصل إلى طريق مسدود فإنه عند ذاك يشعر بالتعب واليأس من هذا الطريق الموحش.
ومن هذا الموقع نقرأ في الحديث الوارد عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:«ثَمَرةُ اللِّجَاجِ الْعَطَبَ»[1].
ولهذا السبب فإننا نجد أنّ التعصّب غالباً ما يورث الندم كما تقدّمت الإشارة إليه في الأحاديث السابقة.
6- انهما يُفقدان الشخص توازنه في اختيار الامور ويجرانه إلى مواقع لن يرغب الولوج فيها، ولهذا ورد في بعض الأحاديث الإسلامية عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:«لَا مَرْكَبَ اجْمَحَ مِنَ اللِّجاجِ»[2].
7- وأخيراً فإنّ التعصّب واللجاجة يحوّلان حياة الإنسان في دنياه وآخرته إلى دمار وخراب، لأنهما يورثانه في حياته الدنيا العداوة والفرقة والاخطاء الكثيرة وفقدان الراحة والهدوء والإستقرار، وفي الآخرة يتسببان في ابتعاده عن رحمة اللَّه، وهذا هو ما ورد في الرواية عن أميرالمؤمنين عليه السلام:«اللِّجَاجُ اكْثَرُ الْاشْيَاءِ مَضَرَّةً فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ»
ومرّة اخرى نرى من الضروري الإشارة إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ هذه الرذائل الأخلاقية الثلاث (التعصّب واللجاجة والتقليد الأعمى) رغم أنّها تختلف في دائرة المفهوم والمحتوى إلّاأنّها تتحد في دائرة المصداق وترتبط برابطة وثيقة، وفي الإصطلاح: بينهما علاقة اللازم والملزوم، ولذلك أوردناها جميعاً في بحث واحد.
[1]. غرر الحكم، (طبقاً لنقل ميزان الحكمة، باب اللجاجة).
[2]. المصدر السابق (مادّة لجاجة).
أمّا الدوافع على التعصّب واللجاجة فواضحة أيضاً، لأن أشكال التعصّب الأعمى والمخرّب ينطلق قبل كلّ شيء من الجهل بالامور، ولهذا السبب فإنّ كلّ طائفة تعيش الجهل أكثر فإنّها تعيش حالة التعصّب والتقليد الأعمى أكثر إلى درجة أنّ الإنسان على هذا المستوى غير مستعد لإيجاد التحول والتغيير نحو الأفضل في وضعه وحالته النفسية والإجتماعية، ولذلك كانت العصبية دائماً سبباً للتخلف الحضاري والإجتماعي.
وقد قرأنا في الأخبار السابقة أيضاً ما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«إياك واللجاجة، فإنّ أولها جهل وآخرها ندامة».
والعامل الآخر الّذي يدفع الإنسان باتجاه التعصّب واللجاج هو الأنانية وحبّ الذات، لأن الشخص الأناني يحبّ كلّما لديه من العلائق والامور الّتي تُنسب إليه وترتبط به حتّى على المستوى الاصول والتقاليد الخاطئة والعقائد الزائفة، ولذلك قد يظهر عصبية شديدة لما عليه قومه وقبيلته من التقاليد والعقائد ويقبل ما ورثه من آبائه من السنن والمعارف من دون أيّ تحرّك فكري واستقلال عقلي.
وأحياناً يكون التقاعس وحبّ الراحة من الدوافع الاخرى الّتي تقود الإنسان للتعصّب واللجاجة، لأن الانتقال من حالة إلى اخرى يحتاج في كثير من الأحيان إلى بذل الجهد والسعي ومواجهة الموانع والتحديات الّتي يفرضها الواقع، وأنّى للكسول والمتقاعس أن يتحرك في هذا السبيل، ولهذا السبب نجده يتمسك دائماً بما لديه من الأفكار والعقائد والأوهام المختلفة.
3- التعصّب الإيجابي والسلبي
هناك ثلاث مفاهيم متقاربة في المعنى وهي: التعصّب، الحميّة، التقليد، وكلّ واحدٍ من هذه الامور تنقسم إلى:
إيجابي وسلبي. أو: ممدوح ومذموم،
رغم أنّ مفردة(التعصّب)ترد غالباً في المعنى المذموم والسلبي.
وبشكل عام فإنّ الإنسان إذا ارتبط بالامور غير المنطقية وتحرّك في سلوكه من موقع قبولها والدفاع عنها فهو من التعصّب المذموم، وهذا هو ما ورد في القرآن الكريم بعنوان(العصبية الجاهلية)ولكن إذا خضعت علاقة الإنسان مع هذه الامور للمنطق والعقل وكانت النتائج المترتبة عليها مفيدة وبنّاءة وتعصّب لها الإنسان فهو من التعصّب الممدوح والإيجابي.
ونقرأ في نهج البلاغة في الخطبة (القاصعة) لأميرالمؤمنين عليه السلام إشارة إلى هذا المعنى حيث يقول:«فَاطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ، وَاحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَانَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَنَخَوَاتِهِ وَنَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ»[1].
فنجد في هذه الخطبة انها تقوم على أساس من ذمّ الكِبر والغرور والتعصّب واللجاجة، ويقول الإمام في مكان آخر أيضاً:«فَانْ كَانَ لَابُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ، وَمَحَامِدِ الْافْعَالِ، وَمَحَاسِنِ الْامُورِ الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ وَالنُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ ... فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ، مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ، وَالْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ، وَالطَّاعَةِ لِلْبِرِّ، وَ الْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ، وَالْاخْذِ بِالْفَضْلِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ»[2].
فعليه فالإمام أميرالمؤمنين عليه السلام يشير في هذه الخطبة إلى(التعصّب)بكلا قسميه، وعندما سُأل الإمام زين العابدين عليه السلام عن معنى العصبية ذكر كلا القسمين أيضاً وقال:
«الْعَصَبِيّةُ الَّتِي يَأْثِمُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا انْ يَرىَ الرَّجُلُ شِرَارَ قَوْمِهِ خَيْراً مِنْ خِيَارِ قَوْمٍ آخِرِين! وَلَيْسَ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ انْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قُوْمَهُ وَلَكِنْ مِنَ الْعَصَبِيّةِ أنْ يُعِينَ قُوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ»[3].
وطبقاً لهذا الحديث فإنّ العصبية الّتي يعيشها أفراد القوم أو القبيلة مادامت تسير في خطّ الخير والصلاح فهي إيجابية وممدوحة، لأن هذه العصبية والارتباط الشديد لا يدفع
[1]. نهج البلاغة، الخطبة 192 من الفقرة 22 إلى 23.
[2]. نهج البلاغة، الخطبة 192، الفقرة 76 إلى 79.
[3]. اصول الكافي، ج 2، ص 308، باب العصبيّة، ح 7.
الإنسان إلى ارتكاب الممنوعات ولا يقوده نحو الخطيئات بل يُعمق فيه أواصر المحبّة ويؤكد وشائج المودّة بين الأفراد، امّا التعصّب المذموم فهو أن يسحق العدالة والحقّ تحت قدمه من أجل قومه ويضحي بالقيم الأخلاقية والشرعية للحفاظ على القيم الخرافية والتقاليد الزائفة.
وورد في حديث آخر عن هذا الإمام أيضاً قوله«لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ حَمِيَّةٌ غَيْرُ حَمِيَّةِ حَمْزَةِ ابْنِ عَبْدِالْمُطِّلِبِ، وَذَلِكَ حِينَ اسْلَمَ غَضَباً لِلنَّبِيِّ فِي حَديثِ السِّلَا الّذي الْقِيَ عَلَى النّبِيّ صلى الله عليه و آله»[1].
وبديهي أن تعصّب حمزة في الدفاع عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في مقابل المشركين الّذين يعيشون العصبية الحمقاء والجاهلية الزائفة لم يكن تعصّباً خارجاً عن حدود العقل والمنطق والعدالة، ولذلك فهو من التعصّب الممدوح، ولو أنّ حمزة قد سلك في تعصبه هذا في خط الباطل وارتكب ما يخالف الحقّ والعدالة فإنّ ذلك يقع في دائرة التعصّب المذموم والسلبي أيضاً.
4- التقليد البنّاء والأعمى
إن(التقليد)ينقسم كالتعصّب إلى قسمين:
ايجابي وسلبي.
وبعبارة أدّق، يمكن تقسيم التقليد إلى أربعة أنحاء وأشكال، ثلاثه منها سلبية وواحد ايجابي.
الأوّل: (تقليد الجاهل للجاهل)
وهو أن يتحرك بعض الجهلاء والسذّج من الناس في أفكارهم وسلوكياتهم بدافع من تقليد طائفة اخرى من الجهال ويستوحون منهم اعتقاداتهم وسننهم وتقاليدهم، فمثل هذا التقليد هو الّذي ورد الذمّ والتوبيخ عليه بشدّة في القرآن الكريم حيث يُعد من أسباب
[1]. اصول الكافي، ج 2، ص 308.