بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 218

الشر في واقع الإنسان في حين أنّ الشجاعة تسترفد مقوماتها من عنصر الإيمان وتعدّ من معطياته وثماره، لأن المؤمن وبالتوكل على اللَّه القادر المطلق يرى نفسه منتصراً في جميع الميادين. أما الأشخاص الّذين يعيشون الاهتزاز في إيمانهم ويعتمدون على قدراتهم الذاتية فإنّهم منهزمون على أية حال لما يروا من محدودية قدراتهم وهزال امكاناتهم، ولذا يستولي عليهم الخوف والاضطراب أمام تحديات الواقع ومشكلاته المتزايدة.

لقد تكاتفت قوى الشر والانحراف في واقعة«حمراء الأسد»لإظهار قوّة جيش قريش وتفخيمها بأكبر حجم لإخافة المؤمنين والقاء الرعب في قلوبهم، إلّاأنّ القرآن الكريم يقرر أنّ أولياء الشيطان واتباعه هم الّذين يتأثرون بهذه المظاهر الخدّاعة، بينما يعيش أولياء اللَّه الثبات والاستقامة في خط الحقّ والرسالة[1].

وتنطلق‌«الآية السابعة»والأخيرة من الآيات مورد البحث للتذكير بهذه الحقيقة، وهي أنّ إحدى صفات المبلّغين الرساليين هي طهارتهم من رذيلة الجبن والخوف من غير اللَّه تعالى، وتقول: «الَّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى‌ بِاللَّهِ حَسِيبًا»[2].

إن تبليغ الرسالة الإلهية من أهم وظائف الأنبياء والمرسلين، وهذا لا يتسنى إلّابخلو النفس من أية شائبة من شوائب الخوف والجبن والتردد.

هذه الآية الشريفة الناظرة إلى الأنبياء الماضين تحذّر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بالدرجة الاولى، واتباعه المخلصين بالدرجة الثانية من مغبة الشعور بالخوف والتردد حين إبلاغ الرسالات السماوية وأنّ عليهم أن لا يخشون أحداً إلّااللَّه تعالى، ومفهوم هذا الخطاب‌

[1]. هناك تفسيران لجملة «إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه» بين المفسرين، فبعضهم ذهب إلى أنّ «أولياء» فاعل- أو بمنزلة الفاعل على تقدير من أوليائه- وطبقاً لهذا التفسير فإنّ أولياء الشيطان هم الّذين يقومون بعملية التخويف والتهديد للناس، في حين أنّ التفسير الآخر يرى أنّ «أولياء» مفعول به كما هو الظاهر من جو الآية الشريفة والمطابق للقراءة المشهورة، حيث يكون معنى الآية، «إن الشيطان قادر على تخويف اتباعه فقط من المنافقين وأمثالهم وليس له قدرة على تخويف المؤمنين».

[2]. سورة الأحزاب، الآية 39.


صفحه 219

القرآني هو أنّ الأشخاص الجبناء والّذين يعيشون الخوف والتخاذل في الموقف غير لائقين لتولي هذه المهمة وأداء هذه الرسالة.

وذهب بعض المفسرين إلى أنّ هذه الآية تدلّ على أنّ الأنبياء الإلهيين لا ينبغي لهم استعمال التقية، ولكن هذا الرأي إنما يكون صحيحاً إذا فسّرنا التقية بمعناها السلبي من الخوف والخشية من المخالفين، والحال أنّ التقية لا تستوحي مقوماتها من الخوف دائماً، بل قد تكون بدافع من الحرص على جذب المخالفين إلى سواء السبيل وإيصال الناس إلى الغايات الإلهيّة بصورة تدريجية، ولعلّ قول إبراهيم عليه السلام‌«هذا ربي»أمام الوثنيين من قومه كان من هذا القبيل (فتأمل).

النتيجة النهائية:

تبيّن من خلال استعراضنا لجملة من الآيات الكريمة أهمية الشجاعة والشهامة في حركة الإنسان المؤمن، ودور هذه الفضيلة الأخلاقية في صياغة مصير الإنسانية على المستوى المادي والمعنوي، وكذلك تبيّن في الجهة المقابلة الآثار السلبية لرذيلة الجبن وعواقبها السيئة على حياة الإنسان.

وصحيح أنّ هذه الآيات الكريمة لم تفصل البحث عن الشجاعة والجبن بصورة مستقلة وبشكل مباشر، إلّاأنّها أشارت إلى دور هذه المفاهيم الأخلاقية في حياة الإنسان بشكل ضمني وببيان دقيق وجميل.

الجبن والخوف في الروايات الإسلامية:

ونقرأ انعكاساً واسعاً في الأحاديث الشريفة لهذه الرذيلة الأخلاقية من موقع الذم والتحذير الشديد من الاتصاف بها، من قبيل:

1- يقول الإمام الباقر عليه السلام:«لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَاناً وَلَا حَرِيصاً وَلَا شَحِيحاً»[1].

[1]. بحار الأنوار، ج 72، ص 301.


صفحه 220

ويستفاد جيداً من هذا التعبير أنّ «الخوف» و «الحرص» و «البخل» لا تنسجم مع روح الإيمان، لأنّ المؤمن يتوكل في جميع اموره على اللَّه تعالى، ومن كان يملك مثل هذا الأساس المتين في حركة الحياة لا يمكن أن يعيش الخوف ولا البخل ولا الحرص، لأنّه يعيش الأمل برحمة اللَّه وفضله فلا يتعلق قلبه بشي‌ء من حطام الدنيا.

2- وفي حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«الْجُبْنُ وَالْحِرْصُ وَالْبُخْلُ غَرَائِزُ سُوءٍ يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ»[1].

وهذا الحديث في الحقيقة بيان آخر لما ورد في الحديث السابق حيث يبيّن الجذور الأصلية لهذه الصفات الرذيلة.

3- وقد نهى الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام اتباعه من استشارة الجبناء لأن خوفهم يؤثر في صياغة الرأي ويبعده عن جادة الصواب:«لَا تُشْرِكَنَّ فِي رَأْيِكَ جَبَاناً يُضَعِّفُكَ عَنِ الْامْرِ وَيُعَظِّمُ عَلَيْكَ مَا لَيْسَ بِعَظِيمٍ»[2].

ونفس هذا المعنى ورد في عهد الإمام لمالك الاشتر بشكل آخر حيث نهى‌ الإمام علي مالك الاشتر عن مشورة البخلاء والجبناء والحريصين.

4- وهذا الموضوع إلى درجة من الأهمية بحيث إن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أمر بعدم اشتراك الأفراد الجبناء في أي جهاد ضدّ المشركين لئلّا يُضعفوا معنويات الآخرين، فقال:«مَنْ احَسَّ مِنْ نَفْسِهِ جُبناً فَلَا يَغْزُ».

5- وفي حديث آخر عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام يوضّح الحديث أعلاه ويقول بصراحة:«لَا يَحِلُّ لِلْجَبَانِ انْ يَغْزُو، لِانَّهُ يَنْهَزِمُ سَريِعاً وَلَكِنْ لِيَنْظُرَ مَا كَانَ يُرِيدُ انْ يَغْزُوَ بِهِ فَلْيُجَهِّز بِهِ غَيْرَهُ»[3].

[1]. غرر الحكم، ح 10090.

[2]. غرر الحكم، ح 10349.

[3]. بحار الأنوار، ج 97، ص 49.


صفحه 221

1- الخوف المعقول وغير المعقول‌

لاشكّ أنّ المراد من الجبن والخوف هنا ليس هو الجبن المعقول والخوف المنطقي بل يقع في دائرة اللامعقول واللامنطقي، وتوضيح ذلك:

إن الخوف من الامور الّتي تتضمن الخطر واقعاً هي أحد الحالات الروحية والطبيعية في الإنسان وأحد المواهب والنعم الإلهية الكبيرة، وانه لولا هذه الحالة تجاه الخطر فإنّ الإنسان لايشعر بالخوف إذا واجهه الخطر حيث يفقد حياته سريعاً، وهذا هو ما ورد في كلمات علماء الأخلاق باسم‌(التهوّر)في مقابل الخطر والّتي هي صفة ذميمة من قبيل أن يعبر الشخص الشارع المزدحم بالسيارات بدون أن ينظر يميناً أو يساراً ولا يحاذر من الخطر، فمثل هذا الشخص سيتعرض للحوادث الخطرة الّتي سرعان ما تؤدي بحياته.

مثل هذا النوع من الخوف في حياة الإنسان اليومية، وهكذا في موارد الخوف من تناول الأطعمة المشكوكة أو الخوف في دائرة المسائل السياسية والاقتصادية وغيرها، يُعتبر خوفاً منطقياً، ويتسبب في نجاة الإنسان من الأخطار الّتي تهدد حياته في حركة الحياة والواقع.

أمّا الخوف المذموم فهو أن يخاف الإنسان من المظاهر والعناصر الّتي لا تستبطن خطراً في حدّ ذاتها، بل يتصور الخطر الموهوم فيها، فيخاف من كلّ خطر وهمي وكلّ عدوٍ خيالي ويخاف من كلّ شي‌ء حتّى من خياله، مثل هذا الإنسان يعيش حالة التردّد في كلّ عمل يريد الاشتراك به مخافة عدم نجاحه في ذلك العمل وبالتالي يمنعه هذا الخوف من تصعيد طاقاته وقابلياته ويعيش التخلف والكسل والفشل والذلّة والمهانة.

إن هذه الحياة الدنيا في حقيقتها ميدان للصراع مع الموانع والمشكلات والأخطار الموجودة دائماً في مفاصل وزوايا هذه الحياة، ومالم يواجه الإنسان هذه الأخطار والموانع من موقع الجرأة ويستعد بجدّية لمقابلتها فإنه لا يوفَّق في حياته.

والغالب إننا لا يمكننا تحقيق النجاح والنصر في كلّ عمل نعمله أو نضمن عدم وجود الخطر فيه، فهذا من الخيال المحال وهو من الأوهام الزائفة، وهنا يتجلّى الدور المهم‌


صفحه 222

للشجاعة والشهامة في واقع الإنسان تجاه التحدّيات الصعبة، وتتجلّى كذلك الآثار السلبية لرذيلة الخوف والجبن أيضاً.

إن كلّ مزارع يحتمل الجفاف والأمراض الزراعية الّتي تصيب مزرعته، وكلّ تاجر يحتمل تغيّر الأسعار وتحوّل أوضاع السوق، وكلّ مسافر يحتمل وقوع الحوادث الخطرة في الطريق، وفي كلّ عملية جراحية يُحتمل وجود الخطر، فإذا عملت هذه الاحتمالات على منع الإنسان من القيام بشاطاته الحياتية فلابدّ أن يجلس الإنسان جانباً ولا يقدم على أي عمل من الأعمال بل ينتظر الموت فقط.

ومن المعلوم أنّ الإنسان في مثل هذه الموارد يجب أن يتوقع الأخطار الجدّية ثمّ يضع لها ما يقابلها من العلاجات والحلول ويتجنّب التهوّر وإلقاء نفسه بالتهلكة، ولكن في نفس الوقت لا ينبغي للاحتمالات الموهومة واللامعقولة الّتي تكتنف العمل دائماً أن تكون مانعة له من الإقدام على سلوك هذا الطريق.

وهذا هو أفضل تعريف لمسألة الشجاعة بعنوانها صفة من الصفات الأخلاقية الفاضلة، والخوف بعنوانه من الصفات الأخلاقية الرذيلة.

وقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الحسن المجتبى‌ عليه السلام في تعريف الجبن قوله:

«الْجُرْأَةُ عَلَى الصَّديِقِ وَالنُّكُولُ عَنِ الْعَدُوّ»[1].

ونقرأ في حديث آخر عن هذا الإمام أنّه قال في جوابه على سؤال عن الشجاعة:

«مُوَافِقَةُ الْاقْرَانِ وَالصَّبْرُ عِنْدَ الطَّعَانِ»[2].

القرآن الكريم يقول أيضاً في إحدى آياته: «وَلَا تُلْقُوا بِايْدِيكُمْ الَى التَّهْلُكَةِ»[3].

ويقول في مكان آخر في وصف المؤمنين: «... اشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ...»[4]ولا يخالجهم‌

[1]. ميزان الحكمة، ج 1، ص 370؛ تحف العقول، كلمات الإمام المجتبى عليه السلام، ح 1.

[2]. ميزان الحكمة، ج 2، ص 1412.

[3]. سورة البقرة، الآية 195.

[4]. سورة الفتح، الآية 29.


صفحه 223

خوف موهوم في هذا الطريق.

إنّما تقدّم آنفاً يوضح جيداً أنّ الشجاعة هي الفضيلة الّتي تقع في الحدّ الوسط بين‌(التهوّر) و (الجبن).

2- الآثار السلبية للجُبن في حركة الحياة الفردية والاجتماعية

ويترتب على هذه الصفة الرذيلة آثار سلبية كثيرة في حياة الإنسان والّتي تُعد من الأسباب والعوامل المهمة في فشله وذلّته.

إننا نقرأ الكثير عن حالات الشعوب والامم على طول التاريخ البشري، ونقرأ أنّ الكثير منها رغم امتلاكها لوسائل القوّة والمنعة من العُدة والعدد، إلّاأنّها كانت تعيش الذلّة والمهانة والأسر لسنوات طويلة، ولكن بمجرد أن ينبري من بينها قائد شجاع وشهم يتخطّى‌ بها صفوف التقدّم والنهضة ويُعبّي طاقاتها وأفرادها في سبيل الكرامة والتقدّم فإنّها سرعان ما تنفض عن نفسها رداء الذلّة والمهانة والتخلف وترتقي إلى أوج العزّة والعظمة.

إن شجاعة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله في مختلف موارد سيرته العملية من هجرته إلى المدينة وموقفه في بدر واحد والأحزاب وسائر الغزوات الاخرى يُعد من أهمّ العوامل لانتصار المسلمين وتقدّمهم السريع، ولهذا ورد في الأحاديث الإسلامية عن الإمام علي قوله:

«الشُّجَاعَةُ عِزٌّ حَاضِرٌ وَالْجُبْنُ ذُلٌّ ظَاهِرٌ»[1].

ويقول في مكان آخر أيضاً:«الشُّجَاعَةُ نَصْرَةٌ حَاضِرَةٌ وَفَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ»[2].

وأحد الآثار السلبية الاخرى لهذه الرذيلة الأخلاقية هو أنّها تمنع الإنسان من التصدي لكثير من الأعمال والنشاطات المهمة، لأن هذه الأعمال الكبيره تقترن عادة مع مشاكل كبيرة أيضاً وتتطلّب رجالًا يقفون أمام هذه المشكلات والموانع من موقع الشجاعة والجرأة، فلا يتسنّى‌ للشخص الجبان أن يخوض في اطار هذه الأعمال إطلاقاً.

[1]. الآمدي- الغرر والدرر، ج 7، ص 171.

[2]. المصدر السابق.


صفحه 224

وعليه فإنّ مثل هؤلاء الأشخاص وعلى فرض حصولهم على بعض الموفقيّة المحدودة والتافهة في الحياة فإنّهم يعجزون عن التصدّي للأعمال المهمة على المستوى‌ الاجتماعي والتغيير الإصلاحي الّذي يحتاجه الناس.

وهذه المسألة من الأهمية إلى درجة أنّ الإسلام نهى‌ عن المشورة مع الجبناء والّذين يعيشون حالة الخوف والرعب الوهمي في دائرة مديرية المجتمع والأعمال المهمة في عملية التغيير والإصلاح الإجتماعي، لأن هؤلاء من شأنهم أن يقرأوا آية اليأس فقط وبذلك يُحبطوا عزم المدراء الموفَّقين ويثبطوا من إرادتهم القوية.

وكما رأينا أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام يوصي مالك الأشتر في عهده المعروف ان لا يستشير أحداً من الجبناء لئلّا يُصاب بالضعف والإحباط ويقول:«لَا تَدْخُلَنَّ فِي مَشْوِرَتِكَ ... جَبَاناً يُضَعِّفُكَ عَنِ الْامُورِ»[1].

ويقول في مكان آخر أيضاً:«وَيُعَظِّمُ عَلَيْكَ مَا لَيْسَ بِعَظِيمٍ».

3- دوافع الجُبُن‌

1-ضعف الإيمان وسوء الظنّ باللَّه‌، لأن الشخص الّذي يعيش الإيمان باللَّه والثقة به وينطلق في حياته من موقع التوكل والأمل برحمة اللَّه ولطفه والتصديق بوعده، مثل هذا الشخص سوف لا يذوق طعم الذلّة والمهانة والضعف ولا يتردد أو يخاف أمام الحوادث الصعبة ولا يهتز لتحديات الواقع الثقيلة، وهذا هو ما ورد في عهد أميرالمؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر حيث يقول:«انَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالْحِرْصَ غَرَائِزٌ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ».

2-الشعور بالحقارة وضعف الشخصية لدى‌ الفرد، ولهذا نجد انه كلّما كانت شخصية الإنسان نافذة وقوية وشعر الإنسان معها بالكرامة واحترام الذات فإنّ ذلك ممّا يزيد في شجاعته وشهامته، ولذلك يقول أميرالمؤمنين عليه السلام:«شِدَّةُ الْجُبْنِ مِنْ عَجْزِ النَّفْسِ وَضَعْفِ الْيَقِينِ»[2].

[1]. نهج البلاغة، الرسالة 53.

[2]. شرح غرر الحكم، ج 4، ص 185.


صفحه 225

3-(الجهل وقلّة المعرفة)حيث تسبب للإنسان غالباً الخوف الموهوم، كما نرى في خوف الإنسان من الأشخاص أو الحيوانات الّتي لا يعرفها على وجه الدقة ولكن عندما تتضح له الصورة ويتعرف عليها تذوب حالة الخوف في نفسه تدريجياً.

4-(طلب الراحة والعافية)يُعد أحد الأسباب للخوف المذموم، لأن الشجاعة تتطلب الخوض في دوّامة المشكلات واللاملائمات لكي يتسنّى‌ للإنسان أن يخرج منها منتصراً، وهذا المعنى لا يتلائم ولا ينسجم مع مزاج من يطلب الراحة والعافية.

5- إن دروس الحوادث المُرة والمؤلمة قد يتسبّب غالباً في أن يعيش بعض الناس حالة الخوف والرعب، لأن هذه الحوادث المرة تترسخ في أذهانهم وتمتزج بالخوف الّذي قد يستمر بالإنسان إلى آخر حياته ولا يمكنه التخلّص منه إلّاببعض العلاجات النفسية.

6- إن الإفراط في سلوك طريق الحذر من شأنه أن يورث الخوف أيضاً أو هو عامل من عوامل ايجاد الخوف في النفس، لأن مثل هذا الإنسان يتوقى‌ كلّ ما يحتمل فيه الخطر، وهذا يؤدي به إلى أن يعيش حالة التردد والخوف من الإقدام.

7- وممّا لا ينبغي إنكاره أنّ الحالة الروحية والمزاجية والبدنية للأفراد أيضاً مؤثرة في بروز هذه الحالة السلبية، فترى بعض الأشخاص وبسبب ابتلائهم بضعف الأعصاب أو ضعف القلب يخافون من كلّ شي‌ء، في حين يشعرون في نفس الوقت بالتنفر من هذه الحالة والإمتعاض لوجودها في واقعهم ولكنهم لا يستطيعون التخلّص منها.

هؤلاء يقولون: أنّ الخوف المتسرب في أعماقنا ليس باختيارنا بل نجده مفروض علينا، ولكن الصحيح أنّ هذه الحالة قابلة للعلاج أيضاً.

4- طرق العلاج والوقاية

إن أحد الطرق الأصلية لعلاج هذه الرذيلة الأخلاقية، كما في سائر الرذائل الاخرى، أن يتفكر الإنسان من جهة في آثارها السلبية وعواقبها الوخيمة على المستوى الفردي والاجتماعي للإنسان، فعندما يطالع الشخص الجبان والّذي يعيش حالة الخوف والرعب‌