13 و 14- الشهوة والعفاف
تنويه:
«الشهوة»في اللغة لها مفهوم عام يطلق على جميع اشكال الرغبات النفسانية والميل إلى التمتع واللّذة المادية وأحياناً تطلق كلمة الشهوة على العلاقة الشديدة بأمرٍ من الامور المادية.
إن مفهوم الشهوة مضافاً إلى المفهوم العام يطلق أيضاً على خصوص«الشهوة الجنسية»،وأما في القرآن الكريم فنلاحظ أنّ مفردة«الشهوة»استعملت بالمعنى العام وبالمعنى الخاص، وفي هذا البحث فإنّ مقصودنا من هذه الكلمة هو المعنى الخاص لأن تأثيراتها المخربة والمدمرة أكثر من سائر أشكال الرغبات الجسدية الاخرى.
«الشهوة»تقع في مقابل«العِفة»والعفة أيضاً لها مفهوم عام ومفهوم خاصّ، فاما المفهوم العام هو ضبط النفس في مقابل الرغبات والميول النفسانية والأفراط في اتباعها، واما المفهوم الخاصّ فهو ضبط النفس في مقابل متطلبات الغريزة الجنسية والتحلل الأخلاقي.
«العفة»تعتبر من الفضائل الأخلاقية المهمة الّتي تساهم في ترشيد وتكامل المجتمعات البشرية بعكس الشهوة الّتي تقع في مقابلها والّتي يوجب اتباعها سقوط الفرد أخلاقياً وانحطاط المجتمع في حركته الحضارية.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
إن التحقيقات التاريخية تشير إلى أنّ المجتمعات الّتي كانت تتمتع بمقدار كافٍ من العفة كانت تتمتع بطاقات وقدرات حضارية وإنسانية وتعيش حالة من التقدّم والتكامل على المستوى الفردي والاجتماعي وتعيش الأمن والهدوء والاستقرار في مستويات عالية، ولكن وبعكس ذلك الأشخاص أو المجتمعات الّتي كانت غارقة في مستنقع الشهوات فإنّها فقدت طاقاتها البنّاءة وقواها الحيوية وبالتالي أضحت مستسلمة لتداعيات قوى الإنحراف والسقوط الحضاري.
وطبقاً لنظر الحقوقيين فإنّ«الشهوة الجنسية»تعتبر دعامة رئيسية في التورط في الجريمة والعدوان إلى درجة أنّه قيل: إنّ في كلّ جريمة هناك عنصر«الشهوة الجنسية»،ولعلّ هذا التعبير مبالغٌ فيه، ولكن الحقيقة أنّ طغيان«الغريزة الجنسية»وطلب الشهوة يعتبر منشأً ومصدراً للكثير من الجرائم والانحرافات الفردية والاجتماعية، فقد سفكت بسببها الكثير من الدماء واتلفت الكثير من الأموال والثروات، وتم تسريب الكثير من الأسرار المهمة للحكومات والدول بواسطة النساء الجاسوسات من خلال استخدامهن لعنصر الجمال والجاذبية الجنسية، وبالتالي كانت هذه الغريزة هي السبب في التورط في الفضائح الأخلاقية على مستوى الشخصيات والدول.
ومن خلال الآيات والروايات الشريفة، يمكننا أن نستوحي هذه الحقيقة، وهي أنّ«الشهوة الجنسية»تعتبر إحدى الوسائل والأدوات المهمة للشيطان، ونجد في القرآن الكريم اشارات متعددة لمفهوم العفة والشهوة في موارد مختلفة، وفيما يلي بعض الآيات الكريمة الّتي تستنطق هذا المفهوم القرآني:
1-«فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَا تِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا* إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأوْلَئكَ يَدْخُلُونَ ا لْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا»[1]
2-«وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَا تِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيًما»[2].
[1]. سورة مريم، الآية 59 و 60.
[2]. سورة النساء، الآية 27.
3-«وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّنَ الْعَالَمِينَ* أَئنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُواْ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ»[1].
4-«وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ* وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِئَاتِ قَالَ ياقَوْمِ هَؤُلَا ءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ* قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَالَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَانُرِيدُ* قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ* قَالُواْ يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ لَنْ يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مّنَ الَّيْلِ وَلَايَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآأَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ* فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا علِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ مَّنضُودٍ* مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبّكَ وَمَاهِىَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ»[2].
5-«كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ* إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا ءَالَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ»[3].
6-«وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ا لْفَاحِشَةَ مَاسَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّنَ ا لْعَالَمِينَ* إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ شَهْوَةً مّن دُونِ النّسَآءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ* وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ* فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ا لْغَابِرِينَ* وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ا لُمجْرِمِينَ»[4].
[1]. سورة العنكبوت، الآية 28 و 29.
[2]. سورة هود، الآية 77- 83.
[3]. سورة القمر، الآية 33 و 34.
[4]. سورة الأعراف، الآية 80- 84.
تفسير واستنتاج:
آثار اتباع الشهوات في التاريخ البشري
«الآية الاولى»بعد أن تذكر أسماء بعض الأنبياء الإلهيين وتستعرض صفاتهم الكريمة وخصالهم الحميدة تقول:«فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَا تِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا»[1].
وهنا تستثني الآية المذكورة فوراً بعض الأشخاص الّذين يحملون صفات متميزة وتقول:«إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأوْلَئكَ يَدْخُلُونَ ا لْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا»[2].
والجدير بالذكر أنّ الآية محل البحث تتحدّث عن اتباع«الشهوات»بعد مسألة إضاعة الصلاة وتتبعها حالة الضلال والغي، ويمكن أن نستوحي من هذه العبارة انها تشير من جهة إلى أنّ الصلاة تعد عاملًا مهماً في الحدّ من طغيان الشهوات وبالتالي العمل على تقويم سلوك الإنسان في طريق الحقّ والانفتاح على اللَّه بعيداً عن اشكال الإنحراف الأخلاقي وافرازات الأهواء النفسانية، وكما جاء في الآية 45 من سورة العنكبوت:
«... انّ الصَّلَوةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ» ومن جهة اخرى تشير الآية إلى أنّ عاقبة«اتباع الشهوة»هي الضلال والإنحراف، كما نجد ذلك في الآية 10 من سورة الروم: «ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءوا السُّوأَى أن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ».
أجل أنّ عاقبة هؤلاء هي الضلالة والزيغ وما يستتبع ذلك من النتائج الوخيمة، أي الغضب الإلهي والعقاب الاليم في الآخرة.
ومعلوم أنّ«الشهوات»في الآية محل البحث لها مفهوم واسع ولا تنحصر في«الشهوة الجنسية»،بل تستوعب في مفهومها كلّ أشكال الميول النفسانية والنوازع الدنيوية والأهواء الشيطانية، وطبعاً فإنّ الأشخاص الّذين تابوا من بعد ذلك واستدركوا تورطهم في الذنوب بالعمل الصالح وتحركوا على مستوى تقوية إيمانهم القلبي الّذي تعرض للاهتزاز بسبب
[1]. سورة مريم، الآية 59.
[2]. سورة مريم، الآية 60.
الولوغ في الخطيئة فإنّ عاقبتهم أنّهم سيكونون من أهل الجنّة بعد تطهير قلوبهم من الآثار السلبية لاضاعة الصلاة واتباع الشهوات.
«الآية الثانية»وضمن بيان التقابل بين «الرجوع إلى اللَّه» و «اتباع الشهوات»، والإشارة إلى أنّ هذين المفهومين لا يلتقيان في الإنسان في جهة واحدة بل يسيران به في جهتين مختلفتين تقول: «وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَا تِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيًما»[1].
أجل فالأشخاص الّذين غرقوا في وحول الخطايا والشهوات يريدون أن يورطوا الآخرين في الخطيئة وممارسة الاثم ليكونوا من أمثالهم ويتلوثوا بالذنوب، في حين أنّ اللَّه تعالى يريد للناس الطهر والنقاء القلبي بتركهم الشهوات وبعودتهم إلى اللَّه، وبالتالي لينالوا المعرفة والصفاء والتقوى والسعادة الدائمة، ويقول الأعاظم من المفسّرين أنّ المراد من«الميل العظيم»هو هتك الحدود الإلهية والتلوث بأنواع الذنوب والخطايا، والبعض منهم يرى أنّ المقصود منها هو نكاح المحارم وأمثال ذلك الّتي ورد النهي عنها في الآية السابقة والّتي هي في الواقع أحد مصاديق المفهوم أعلاه.
والجدير بالذكر أنّ اتباع الشهوات الوارد في الآية الكريمة يمكن أن يكون له مفهوم عام، وكذلك يمكن أن يكون إشارة إلى الشهوة الجنسية بالخصوص، لأن هذه الآية وردت بعد آيات تحدثت عن حرمة نكاح المحارم والنساء المحصنات والجواري والبغايا من الجواري، وعلى أي حال فإنّ هذه الآية تقرر حقيقة مهمة في هذا المجال، وهي أن طريق«اتباع الشهوات»تتقاطع تماماً مع طريق«الانفتاح على اللَّه».
الآيات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة من الآيات محل البحث تتحدّث عن قصة قوم لوط وتورطهم في إنحراف أخلاقي في دائرة الغريزة الجنسية، فالشهوة هنا امتزجت مع انحرافات جنسية كثيرة على طول التاريخ، وفي كلّ آية من هذه الآيات الكريمة هناك نكتة
[1]. سورة النساء، الآية 27.
خاصّة تشير إليها الآية القرآنية حيث نستعرضها ونشير إلى هذا المضمون الكامن فيها:
«الآية الثالثة»تتحدّث عن النبي لوط وتستعرض خطابه لقومه في اطار التوبيخ الشديد حيث تقول: «وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّنَ الْعَالَمِينَ»[1].
«الفاحشة»كلمة تطلق على كلّ عمل قبيح جداً، رغم أنّ المتعارف في المفهوم منها هو«الفحشاء الجنسي»،والآية الكريمة تشير إلى أنّ هذه الفاحشة قد بدأت من قوم لوط وأنّإتيان المذكر أو ما يعبر عنه باللواط لم يكن قبل ذلك متداولًا في المجتمعات البشرية.
ويستمر لوط في التحدث مع قومه بلسان الذم والتقريع ويقول: «أَئنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ...»[2].
في هذه الآية نجد انها تشير إلى أحد العلل والأسباب لتحريم«اللواط»ألا وهو ظاهرة انقطاع النسل، لأنّه لو تصورنا سريان هذا السلوك المنحرف إلى جميع أفراد المجتمع فإنّ هناك خطر انقطاع النسل البشري، وسوف تعيش الإنسانية حالة التهديد بالفناء والاندثار.
بعض المفسّرين ذهبوا إلى أنّ جملة«وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ»المذكورة في الآية أعلاه هي إشارة إلى عمل السرقة وقطع الطريق الّذي كان يمارسه قوم لوط، وبعض ذهب انها إشارة إلى التعرض الجنسي للآخرين وللمارة الّذين كانوا يمرون في طريقهم.
«نادي»من مادّة«ندى»بمعنى المجلس العام أو مجلس التفريح والترفيه حيث يتنادى الناس فيه وينادي بعضهم الآخر في مثل هذه المجالس.
وبالرغم من أنّ القرآن الكريم لم يذكر أنّ قوم لوط في مجالسهم الترفيهية هذه ماذا كانوا يرتكبون من منكرات اخرى، ولكن من الواضح أنّ أعمالهم الاخرى كانت متناغمة مع عملهم الشنيع هذا، وقد ورد في الروايات الشريفة أنّهم كانوا يخلعون ملابسهم أمام
[1]. سورة العنكبوت، الآية 28.
[2]. سورة العنكبوت، الآية 29.
الآخرين ويمارسون حالة التعري والتلفظ بالألفاظ الموهنة والركيكة ويتحدّثون بالكلمات القبيحة في ما بينهم ويقومون بأعمال وقحة وممارسات قبيحة يخجل القلم عن ذكرها.
قوم لوط هؤلاء كانوا قد غرقوا في مستنقع الشهوة إلى درجة أنّهم أخذوا يستهزئون بالقيم الأخلاقية والمثل الإنسانية، ولهذا السبب فعندما سمعوا كلام لوط تعجبوا من ذلك وأنكروا عليه هذا التوبيخ والذنب لأفعالهم وقالوا له كما تقول الآية: «... فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُواْ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ»[1].
وبهذا فإنّهم استهزؤا بعذاب اللَّه وسخروا من كلام النبي لوط.
وفي«الآية الرابعة»من الآيات محل البحث نجد إشارة إلى جانب آخر من قصة قوم لوط حيث تتحرك الآية لبيان حادثة الضيوف الإلهيين الّذين نزلوا بمهمة انزال العذاب في قوم لوط وجاءوا على شكل شباب ذي وجوهٍ مليحة وجميلة إلى النبي لوط عليه السلام الّذي لم يكن يعرفهم، ولهذا أبدى خوفه وأنزعاجه لهذه الضيافة لما يعلم من سوء نية قومه اتجاه الغلمان والشبان فتقول الآية «وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ»[2].
وفي هذه الاثناء تسامع قوم لوط بالخبر فأرادوا السوء بهؤلاء الضيوف الكرام: «وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِئَاتِ ...»[3].
فلمّا رأى لوط ذلك منهم تألم بشدة لهذا الموقف المخزي من قومه تجاه ضيوفه وأراد التخلص منهم بشتى الطرق، ومنها انه عرض على هؤلاء الأشرار وبايثار عجيب بناته ليتم الحجّة عليهم ويكفوا عن ممارساتهم الشنيعة: «قَالَ ياقَوْمِ هَؤُلَا ءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
[1]. سورة العنكبوت، الآية 29.
[2]. سورة هود، الآية 77.
[3]. سورة هود، الآية 78.