بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 262

تفسير واستنتاج:

آثار اتباع الشهوات في التاريخ البشري‌

«الآية الاولى‌»بعد أن تذكر أسماء بعض الأنبياء الإلهيين وتستعرض صفاتهم الكريمة وخصالهم الحميدة تقول:«فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَا تِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا»[1].

وهنا تستثني الآية المذكورة فوراً بعض الأشخاص الّذين يحملون صفات متميزة وتقول:«إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأوْلَئكَ يَدْخُلُونَ ا لْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا»[2].

والجدير بالذكر أنّ الآية محل البحث تتحدّث عن اتباع‌«الشهوات»بعد مسألة إضاعة الصلاة وتتبعها حالة الضلال والغي، ويمكن أن نستوحي من هذه العبارة انها تشير من جهة إلى أنّ الصلاة تعد عاملًا مهماً في الحدّ من طغيان الشهوات وبالتالي العمل على تقويم سلوك الإنسان في طريق الحقّ والانفتاح على اللَّه بعيداً عن اشكال الإنحراف الأخلاقي وافرازات الأهواء النفسانية، وكما جاء في الآية 45 من سورة العنكبوت:

«... انّ الصَّلَوةَ تَنْهى‌ عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ» ومن جهة اخرى تشير الآية إلى أنّ عاقبة«اتباع الشهوة»هي الضلال والإنحراف، كما نجد ذلك في الآية 10 من سورة الروم: «ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءوا السُّوأَى أن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ».

أجل أنّ عاقبة هؤلاء هي الضلالة والزيغ وما يستتبع ذلك من النتائج الوخيمة، أي الغضب الإلهي والعقاب الاليم في الآخرة.

ومعلوم أنّ‌«الشهوات»في الآية محل البحث لها مفهوم واسع ولا تنحصر في‌«الشهوة الجنسية»،بل تستوعب في مفهومها كلّ أشكال الميول النفسانية والنوازع الدنيوية والأهواء الشيطانية، وطبعاً فإنّ الأشخاص الّذين تابوا من بعد ذلك واستدركوا تورطهم في الذنوب بالعمل الصالح وتحركوا على مستوى تقوية إيمانهم القلبي الّذي تعرض للاهتزاز بسبب‌

[1]. سورة مريم، الآية 59.

[2]. سورة مريم، الآية 60.


صفحه 263

الولوغ في الخطيئة فإنّ عاقبتهم أنّهم سيكونون من أهل الجنّة بعد تطهير قلوبهم من الآثار السلبية لاضاعة الصلاة واتباع الشهوات.

«الآية الثانية»وضمن بيان التقابل بين «الرجوع إلى اللَّه» و «اتباع الشهوات»، والإشارة إلى أنّ هذين المفهومين لا يلتقيان في الإنسان في جهة واحدة بل يسيران به في جهتين مختلفتين تقول: «وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَا تِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيًما»[1].

أجل فالأشخاص الّذين غرقوا في وحول الخطايا والشهوات يريدون أن يورطوا الآخرين في الخطيئة وممارسة الاثم ليكونوا من أمثالهم ويتلوثوا بالذنوب، في حين أنّ اللَّه تعالى يريد للناس الطهر والنقاء القلبي بتركهم الشهوات وبعودتهم إلى اللَّه، وبالتالي لينالوا المعرفة والصفاء والتقوى والسعادة الدائمة، ويقول الأعاظم من المفسّرين أنّ المراد من‌«الميل العظيم»هو هتك الحدود الإلهية والتلوث بأنواع الذنوب والخطايا، والبعض منهم يرى أنّ المقصود منها هو نكاح المحارم وأمثال ذلك الّتي ورد النهي عنها في الآية السابقة والّتي هي في الواقع أحد مصاديق المفهوم أعلاه.

والجدير بالذكر أنّ اتباع الشهوات الوارد في الآية الكريمة يمكن أن يكون له مفهوم عام، وكذلك يمكن أن يكون إشارة إلى الشهوة الجنسية بالخصوص، لأن هذه الآية وردت بعد آيات تحدثت عن حرمة نكاح المحارم والنساء المحصنات والجواري والبغايا من الجواري، وعلى أي حال فإنّ هذه الآية تقرر حقيقة مهمة في هذا المجال، وهي أن طريق‌«اتباع الشهوات»تتقاطع تماماً مع طريق‌«الانفتاح على اللَّه».

الآيات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة من الآيات محل البحث تتحدّث عن قصة قوم لوط وتورطهم في إنحراف أخلاقي في دائرة الغريزة الجنسية، فالشهوة هنا امتزجت مع انحرافات جنسية كثيرة على طول التاريخ، وفي كلّ آية من هذه الآيات الكريمة هناك نكتة

[1]. سورة النساء، الآية 27.


صفحه 264

خاصّة تشير إليها الآية القرآنية حيث نستعرضها ونشير إلى هذا المضمون الكامن فيها:

«الآية الثالثة»تتحدّث عن النبي لوط وتستعرض خطابه لقومه في اطار التوبيخ الشديد حيث تقول: «وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّنَ الْعَالَمِينَ»[1].

«الفاحشة»كلمة تطلق على كلّ عمل قبيح جداً، رغم أنّ المتعارف في المفهوم منها هو«الفحشاء الجنسي»،والآية الكريمة تشير إلى أنّ هذه الفاحشة قد بدأت من قوم لوط وأنّ‌إتيان المذكر أو ما يعبر عنه باللواط لم يكن قبل ذلك متداولًا في المجتمعات البشرية.

ويستمر لوط في التحدث مع قومه بلسان الذم والتقريع ويقول: «أَئنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ...»[2].

في هذه الآية نجد انها تشير إلى أحد العلل والأسباب لتحريم‌«اللواط»ألا وهو ظاهرة انقطاع النسل، لأنّه لو تصورنا سريان هذا السلوك المنحرف إلى جميع أفراد المجتمع فإنّ هناك خطر انقطاع النسل البشري، وسوف تعيش الإنسانية حالة التهديد بالفناء والاندثار.

بعض المفسّرين ذهبوا إلى أنّ جملة«وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ»المذكورة في الآية أعلاه هي إشارة إلى عمل السرقة وقطع الطريق الّذي كان يمارسه قوم لوط، وبعض ذهب انها إشارة إلى التعرض الجنسي للآخرين وللمارة الّذين كانوا يمرون في طريقهم.

«نادي»من مادّة«ندى»بمعنى المجلس العام أو مجلس التفريح والترفيه حيث يتنادى الناس فيه وينادي بعضهم الآخر في مثل هذه المجالس.

وبالرغم من أنّ القرآن الكريم لم يذكر أنّ قوم لوط في مجالسهم الترفيهية هذه ماذا كانوا يرتكبون من منكرات اخرى، ولكن من الواضح أنّ أعمالهم الاخرى كانت متناغمة مع عملهم الشنيع هذا، وقد ورد في الروايات الشريفة أنّهم كانوا يخلعون ملابسهم أمام‌

[1]. سورة العنكبوت، الآية 28.

[2]. سورة العنكبوت، الآية 29.


صفحه 265

الآخرين ويمارسون حالة التعري والتلفظ بالألفاظ الموهنة والركيكة ويتحدّثون بالكلمات القبيحة في ما بينهم ويقومون بأعمال وقحة وممارسات قبيحة يخجل القلم عن ذكرها.

قوم لوط هؤلاء كانوا قد غرقوا في مستنقع الشهوة إلى درجة أنّهم أخذوا يستهزئون بالقيم الأخلاقية والمثل الإنسانية، ولهذا السبب فعندما سمعوا كلام لوط تعجبوا من ذلك وأنكروا عليه هذا التوبيخ والذنب لأفعالهم وقالوا له كما تقول الآية: «... فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُواْ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ»[1].

وبهذا فإنّهم استهزؤا بعذاب اللَّه وسخروا من كلام النبي لوط.

وفي‌«الآية الرابعة»من الآيات محل البحث نجد إشارة إلى جانب آخر من قصة قوم لوط حيث تتحرك الآية لبيان حادثة الضيوف الإلهيين الّذين نزلوا بمهمة انزال العذاب في قوم لوط وجاءوا على شكل شباب ذي وجوهٍ مليحة وجميلة إلى النبي لوط عليه السلام الّذي لم يكن يعرفهم، ولهذا أبدى‌ خوفه وأنزعاجه لهذه الضيافة لما يعلم من سوء نية قومه اتجاه الغلمان والشبان فتقول الآية «وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِى‌ءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ»[2].

وفي هذه الاثناء تسامع قوم لوط بالخبر فأرادوا السوء بهؤلاء الضيوف الكرام: «وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِئَاتِ ...»[3].

فلمّا رأى لوط ذلك منهم تألم بشدة لهذا الموقف المخزي من قومه تجاه ضيوفه وأراد التخلص منهم بشتى‌ الطرق، ومنها انه عرض على هؤلاء الأشرار وبايثار عجيب بناته ليتم الحجّة عليهم ويكفوا عن ممارساتهم الشنيعة: «قَالَ ياقَوْمِ هَؤُلَا ءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‌

[1]. سورة العنكبوت، الآية 29.

[2]. سورة هود، الآية 77.

[3]. سورة هود، الآية 78.


صفحه 266

فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ»[1].

إن هؤلاء الأشرار أجابوه بمنتهى الوقاحة «قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَالَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَانُرِيدُ»[2].

أي انك تعلم إننا لا نحب مقاربة النساء وتعلم انحرافنا عن هذا المسلك الطبيعي في إشباع الغريزة.

وعندما رأى لوط هذه الوقاحة من قومه وتملكه اليأس من إصلاحهم أو دفعهم عن ضيوفه نادى من صميم قلبه ووجوده: «قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِى إِلَى‌ رُكْنٍ شَدِيدٍ»[3].

أي يا ليتني كنت امتلك القوّة لأُريكم جزاء عملكم الشنيع هذا أو أنّ لي عشيرة واتباع أقوياء يعينونني على دفعكم عن ضيوفي ..

وتتحرك الآيات في هذا السياق لتبين أنّ هؤلاء الضيوف الكرام اخبروا لوطاً بأنّهم رسل اللَّه لإنزال العذاب على قومه وأنّهم مانعوه عن إيذاء قومه وعن أي تحرك عدواني اتجاهه واتجاه ضيوفه، وأخبروه أنّ العذاب نازل على قومه حتماً غداً صباحاً، وسوف لا يفلت أحد منهم من هذا العذاب الإليم والعقاب المخيف حيث ستنقلب مدينتهم رأساً على عقب وتمطر السماء عليهم حجارةً من سجيل، وحين ذاك امروا لوطاً بالخروج مع أهلهِ من هذه القرية باستثناء زوجته الّتي كانت مداهنة مع الأشرار ويتركوا مدينتهم إلى حيث ينجوا بأنفسهم من العذاب الإلهي.

«الآية الخامسة»من الآيات محل البحث وضمن الإشارة إلى إنزال العذاب الإلهي على قوم لوط بسبب أعمالهم الشنيعة تقول: «كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ* إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ‌

[1]. سورة هود، الآية 78.

[2]. سورة هود، الآية 79.

[3]. سورة هود، الآية 80.


صفحه 267

حَاصِبًا إِلَّا ءَالَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ»[1].

وهكذا تم اهلاك هؤلاء القوم الظالمين وإنقاذ آل لوط من هذا العذاب الإلهي المقيم وطبعاً باستثناء زوجته الخائنة الّتي شملها العذاب مع قوم لوط.

وبالطبع كما ذكر في هذه الآية كان يمثل قسماً من العذاب الإلهي على هؤلاء الأشرار، لأن القرآن الكريم يقول في آية اخرى: «فَلَمَّا جَاءَ امْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ...»[2].

أي أنّ الزلزلة الّتي أصابتهم لم تدع لهم بناءاً ولا أرضاً إلّاقلبته رأساً على عقب ثمّ يقول:

«وَامْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِن سِجّيلٍ مَنْضُودٍ»[3].

هذا المطر من الحجارة يمكن أن يكون قسماً من الشهب المتناثرة في الفضاء حيث نزلت هذه الشهب والنيازك بأمر من اللَّه على اطلال هذه المدينة وأجساد أهلها المتناثرة.

وهناك احتمال آخر في معنى هذه الجملة، وهو أنّ كلمة«حاصب»تعني العاصفة من الرمل حيث تنقل الرياح العاتية في الصحراء كثبان الرمل من منطقة إلى اخرى فتظهر في منطقة من الصحراء تلال من الرمل لم تكن موجودة قبل ذلك، بل تتكون فجأة من خلال مطر من الرمال والحجارة الّتي تحملها العاصفة الرملية بحيث تدفن معها قرى‌ كاملة، وأحياناً تدفن تحتها قافلة من القوافل التجارية الّتي تجوب الصحراء.

والجدير بالذكر أنّ هذه العواصف الرملية أو أمطار الحجارة قد تحدث بين الفينة والاخرى في عالم الطبيعة، ولكن هذه المرة حدثت هذه العاصفة الرملية بأمر من اللَّه تعالى بوقتٍ مخصوص ومكان معين كما أخبر بذلك ملائكة اللَّه الّذين ارسلوا إلى نبي لوط عليه السلام.

ويوجد احتمال آخر في هذا الصدد، وهو انه من الممكن أن تكون الزلزلة الشديدة قد أصابت هذه المدن والقرى‌ ودمرتها عن آخرها ثمّ نزل عليهم مطر الحجارة السماوية، ثمّ‌

[1]. سورة القمر، الآية 33 و 34.

[2]. سورة هود، الآية 82.

[3]. سورة هود، الآية 82.


صفحه 268

حلت بهم العاصفة الرملية لتمحوا آثارهم وتفني ما تبقى‌ من وجودهم، وهذا العذاب الإلهي بهذه المراحل الثلاثة الشديدة يبين غضب اللَّه تعالى على هؤلاء القوم الظالمين.

«الآية السادسة»والأخيرة في هذه الآيات وضمن الإشارة الموجزة إلى قصة قوم لوط من بدايتها إلى منتهاها تقول: «وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ا لْفَاحِشَةَ مَاسَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّنَ ا لْعَالَمِينَ»[1].

أجل، فإنكم تأتون الذكور لاشباع غريزتكم الجنسية دون النساء، ولذلك فأنتم منحرفون عن السبيل القويم لأنكم تركتم القوانين والمقررات الطبيعية والسنن الإلهية لاشباع الغريزة وسلكتم مسلك الإنحراف والزيغ الّذي من شأنه أن يؤدي إلى انقطاع النسل واشاعة أنواع المفاسد الاجتماعية والأمراض التناسلية، ورغم أن مرض‌«الايدز»الموحش يعتبر أحد الأمراض العصرية الّذي اكتشف مؤخراً، ولكن لا يبعد أن يكون هذا المرض موجوداً من ذلك الزمان أيضاً وقد اصيب به بعض هؤلاء الأشرار من قوم لوط، ولهذا السبب فإنّ اللَّه تعالى بحكمته ورحمته قد دفن أجسادهم تحت كثبان الرمل والحجارة ليكون ذلك عبرة للآخرين من جهة، ونعمة للناس من جهة اخرى لمنع انتشار وسراية هذا المرض إلى أنحاء اخرى من المعمورة.

وعلى أي حال فإنّ هؤلاء القوم المجرمين كانوا على درجة من الوقاحة وعدم الحياء بحيث أنّهم مضافاً إلى عدم اصغائهم لكلمات لوط عليه السلام، أرادوا إخراجه مع أهله من مدينتهم بتهمة الطهر والنقاء حيث تتحدّث الآية القرآنية في هذا السياق عن موقفهم المخزي هذا وتقول: «وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ»[2].

ولكن اللَّه تعالى يحكي لنا عاقبة قوم لوط هؤلاء ومصير نبيّهم الكريم حيث يقول:

«فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ا لْغَابِرِينَ* وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ‌

[1]. سورة الأعراف، الآية 80.

[2]. سورة الأعراف، الآية 82.


صفحه 269

عَاقِبَةُ ا لُمجْرِمِينَ»[1].

أجل، إن هؤلاء كانوا قد غرقوا في وحول الخطيئة وتلوثوا بأدران الإثم إلى درجة أنّهم كانوا يعتبرون أنّ الطهر والنقاء من الإثم والذنب اثماً وخطيئة بحد ذاته، ولهذا كانوا يرون إنزال العقوبة على الأبرياء والطاهرين من الناس بتهمة الطهر وعدم التلوث بالمعاصي ويحكمون عليهم بالنفي إلى مناطق بعيدة ويخرجوهم من بيوتهم ولكن العذاب الإلهي كان لهم بالمرصاد، وقد حلّ بهم قبل أن يطبقوا أحكامهم المزرية على لوط وأهله.

إن القسم المهم من هذه الآيات وضمن بيان العاقبة المخزية لاتباع الأهواء والشهوات بالمعنى والمفهوم العام والخاصّ يشير إلى أنّ هذا العمل الشنيع يعد منبعاً للكثير من الذنوب والممارسات الخاطئة الّتي تورث الفرد والمجتمع الانحطاط والسقوط الأخلاقي والاجتماعي وتذُم وتُشنع على من يمارسون هذه الخطيئة.

اتباع الشهوات في الروايات الإسلامية:

لقد أولت الأحاديث والروايات الإسلامية هذه المسألة اهتماماً كبيراً حيث نجد أنّ الكثير من المصادر الروائية تشير إلى عواقب هذا الفعل الشنيع وتحذر الناس من افرازات مثل هذه الممارسات الخطرة على الصعيد الدنيوي والاخروي بحيث يجد القاري‌ء نفسه متأثراً بشدة من عمق مدلول هذه الروايات الشريفة، فهي تقرر أنّ التلوث بالشهوات سواءً بمفهومها العام أو الخاص يعد من الموانع الأساسية الّتي تصد الإنسان عن سلوك طريق السعادة والكمال، وكذلك من الأسباب المهمة لاشاعة الفحشاء والمنكر في المجتمعات البشرية، وفيما يلي نستعرض بعض هذه الروايات والأحاديث الشريفة:

1- ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّماءِ مِن الَه يُعبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ‌

[1]. سورة الأعراف، الآية 83 و 84.