بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 276

4- اسر النفس‌

وأحد النتائج الوخيمة لاتباع الشهوات والأهواء هو أنّ الإنسان يقع اسيراً لنوازع النفس ومقيداً بقيود الشهوة، فالإنسان الشهواني نجده يرزح تحت اغلال الشهوات إلى درجة أنّ الابتعاد عنها وكسر هذه القيود يضحى‌ بالنسبة له أمراً قد يصل إلى درجة المحال أحياناً، والمثال الواضح على هذه الحقيقة هو ما نراه من الحياة التعيسة والذليلة للمدمنين على المواد المخدرة، فإنّهم في ظاهر الحال أحرار، ولكنهم في الواقع أسرى العادة والادمان الناشي‌ء من أتباعهم لدواعي الشهوه فيعيشون حالة الأسر ويرزحون تحت قيود المواد المخدرة بحيث تمنعهم من أي حركة إيجابية ونافعة لأنفسهم ومجتمعهم وتطوقهم بأطواق حديدية تمنعهم عن أي انفلات ونجاة من هذا السجن المظلم، وخاصة إذا كان الهوى‌ لدى الإنسان بمثابة أنواع من العشق الجنسي والشهوة الرخيصة للجنس الآخر، فحينئذٍ يصل الإنسان في عبودية الشهوة إلى الحدّ الأقصى‌.

يقول أميرالمؤمنين عليه السلام في هذا الصدد:«عَبْدُ الشَّهْوَةِ اسيرٌ لا يَنَفَّكُ اسْرُهُ»[1].

وفي حديث آخر يقول هذا الإمام عليه السلام:«وَكَمْ مِنْ عَقْل اسيرٌ تَحتَ هَوى‌ أميرٍ»[2].

وأيضاً ورد في حديث آخر أنّه قال:«الشَّهَوَاتُ تَستَرِقُ الْجَهُولُ»[3].

5- الفضيحة والعار

الفضيحة الاجتماعية هي أحد نتائج وافرازات الشهوة والرضوخ تحت مطاليبها الرخيصة، وتاريخ البشرية مفعم بنماذج من حياة الشخصيات الممتازة والّتي لها رصيد اجتماعي وافر ولكنهم وقعوا تحت تحديات الشهوة ومطاليب الهوى‌ فافضى‌ بهم الحال إلى الفضيحة والعار.

وقد ورد في هذا الصدد الكثير من النصوص الدينية والأدبية في تراثنا الإسلامي‌

[1]. غرر الحكم، ح 6300.

[2]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، ح 211.

[3]. غرر الحكم، ح 922.


صفحه 277

والشعبي والّتي توضح هذه العلاقة بين اتباع الشهوة وبين الفضيحة والمذلة والمهانة الّتي تصيب هذا الإنسان المنحرف كما نقرأ ذلك في قصة يوسف وزوجة عزيز مصر وكيف أنّ زوجة العزيز قد أدّى بها الأمر إلى الفضيحة والخزي رغم مقامها الشامخ لدى المجتمع المصري وكما يقول الشاعر:

انَ الْهَوى‌ هُوَ الهَوانِ قُلِبَ اسمُهُ‌

فَاذا هَوَيْتَ فَقَدْ لَقَيْتَ هَوانا[1]

عوامل وأسباب عبادة الشهوة:

سبق وقلنا في البحوث السابقة، أنّ علاج المفاسد الأخلاقية يجب أن يبدأ من أسباب العلل والجذور، وتقدّم أنّ علماء الأخلاق يهتمون اهتماماً كبيراً في مباحث هذا العلم بالبحث عن العلل والدوافع للسلوك الأخلاقي لدى الفرد، ولهذا السبب لابدّ من التطرق إلى العوامل والأسباب المؤدية إلى أن يسلك الإنسان طريق عبادة الشهوة.

إن الرغبات والميول النفسانية والّتي يعبر عنها بالشهوات وخاصّة الشهوة الجنسية أمر طبيعي وموهبة الهية ومن عوامل حركة الإنسان نحو الكمال والتقدّم في حركة الحياة والمجتمع، ولهذا لا يمكن إزالتها نهائياً من واقع الإنسان ولا يصحّ كبتها والسعي إلى تهميشها والغائها، والتحرّك في سبيل ارضاء هذه الشهوات بالمستوى‌ المطلوب وفي حد الإعتدال ليس فقط لا يوجد أيَّ مشكلة في حركة الإنسان بل يُعد أحد العوامل الّتي توجب للإنسان التكامل والرقي على المستوى‌ التربوي والاجتماعي.

وامّا المفاسد الأخلاقية المترتبة على اشباع هذه الشهوات فتكمن في طغيان الشهوة وخروجها عن موازين العقل والاعتدال في ارضائها.

والآن لابدّ من النظر في العوامل الّتي تسبب خروج هذه الرغبات والميول الباطنية من سيطرة العقل بحيث تشكل للإنسان قوّة مخربة وتكون من أدوات الانحراف، وهذه العوامل‌

[1]. أدب الدنيا والدين.


صفحه 278

المؤثرة في ازدياد ظاهرة الانحراف في سلوك الإنسان الأخلاقي هي كما يلي:

1- ضعف الإيمان‌

إن ضعف الإيمان هو العلّة الأصلية لتغافل الإنسان عن الأوامر والتشريعات الإلهية، فلو أنّ الإنسان كان يعيش بوجود اللَّه دائماً في واقعه وقلبه ويراه حاضراً وناظراً إلى سلوكياته وأفعاله، ويرى محكمة العدل الإلهية يوم القيامة بعين البصيرة فإنه لا يمكن أن يتجرأ على كسر طوق الحدود الإلهية ويتجاوز على التشريعات الدينية ويتلوث بالشهوات والمفاسد الأخلاقية.

وهذا المعنى هو البرهان الإلهي الّذي رافق يوسف في أحلك الظروف وانقذه من التورط في الإثم والمعصية الّتي توفرت جميع متقضيات ارتكابها وارتفعت جميع الموانع لممارستها مع امرأة العزيز.

فمع ضعف الإيمان وضعف التوجه إلى المبدأ والمعاد تتوفر حينئذٍ الأرضية الكافية لطغيان الشهوات بحيث يضحى‌ الإنسان كالوحش الّذي خرج لتوّه من القفص، فلا يرى‌ أمامه أي رادع ومانع حيث يهجم على كلّ شخص ويفترس كلّ ما يجده في طريقه من الأحياء.

وهنا نلقي نظرة فاحصة على ما ورد في الحديث الشريف الّذي قرأناه فيما سبق‌«مَنِ اشتَاقَ الَى الجَنَّةِ سَلا عَنِ الشَّهواتِ»[1].

أحياناً يتحرك الإنسان لاشباع الشهوة والتحرر من قيود الدين والأخلاق إلى كسر سد الإيمان، وفي هذا يقول القرآن الكريم «بَلْ يُريدُ الإنسانُ لِيَفْجُرَ امَامَهُ- يَسْئَلُ ايَّانَ يَوْمُ القيامَةِ»[2]؛ الإنسان هنا يريد أن يتحرر من القيود المعنوية ليمارس الخطايا بدون خوف من يوم القيامة، ولهذا يسأل سؤال انكار وترديد.

[1]. شرح غرر الحكم، ح 8591 (بالفارسية)، نهج البلاغة، الكلمات القصار، ح 31.

[2]. سورة القيامة، الآية 5 و 6.


صفحه 279

2- عدم الاهتمام بالكرامة الاجتماعية والشخصية الإنسانية

إن عدم اهتمام البعض بالكرامة الاجتماعية وعدم اهتمامهم بشخصيتهم الإنسانية هو أحد العوامل الّتي تسبب للإنسان التلوث بأنواع الخطايا والتورط في وحل الشهوات، في حين أنّ احترام الإنسان لنفسه ولشخصيته الإنسانية وحيثيته الاجتماعية بإمكانه أن يقف حاجزاً ورادعاً عن ممارسة الخطيئة وطغيان الشهوة حتّى عُدَّ من عدم الإيمان باللَّه والآخرة.

ولهذا السبب نجد أنّ الأشخاص الّذين يتمتعون بمكانة اجتماعية في المجتمعات غير الدينية لا يستسلمون لطغيان الشهوة بسهولة ولا يقعون ضحية الأهواء والنوازع الرخيصة وخاصةً التحلّل الجنسي أو غريزة الغذاء واشباع البطن، لأن مكانتهم الاجتماعية وسمعتهم وماء وجههم يقف سداً قوياً أمام طغيان هذه الشهوات، وعليه فإنّ من يستسلم لنداء الشهوات ويرضخ لتحدياتها هم فقط الأشخاص الّذين يعيشون الحقارة وضعف الشخصية والدناءة.

3- الغفلة والجهل‌

وأحد العوامل الاخرى للتلوث بهذه الرذيلة الأخلاقية هو الغفلة والجهل عن معطيات اتباع الشهوة وتأثيراتها السلبية في حركة الإنسان والحياة، لأن أكثر الرذائل الأخلاقية تترتب عليها آثار سلبية في دائرة السلامة البدنية والصحية، الشخص الّذي يُفرط في الطعام ويعيش حالة النهم إلى الغذاء واشباع البطن فإنه يبتلى بأنواع الأمراض البدنية، وكذلك الشخص الّذي يفرط في الغريزة الجنسية فإنه يبتلى بضعف القوى‌ البدنية ويورثه هذا السلوك تدميراً لشبكة الأعصاب ويورثه قصر العمر، وبالتالي يعرض سلامته الروحية والجسمية إلى الارباك والخلل.

ولهذا نجد كثيراً من الأشخاص في المجتمعات غير الدينية يلتزمون في حياتهم بالموازين الصحية ويقيدون انفسهم برعاية الاعتدال بالأكل والجنس، لأن الأطباء يوصون كثيراً في رعاية هذه الامور وينبهون الناس إلى نتائج الأفراط في إشباع هذه الشهوات‌


صفحه 280

وعواقبها الوخيمة، وكذلك فإنّ المشكلات الاجتماعية الناشئة من اتباع الشهوات غير قابلة للانكار، فمن المعلوم أنّ افراط البعض في طلب التنوع في الأطعمة والاكثار من الغذاء هو السبب في أن يعيش البعض الآخر من الناس حالة الجوع وقلّة الغذاء، وهكذا الحال في التحلل الأخلاقي في المسائل الجنسية حيث يسبب القلق والاضطراب لدى أفراد الاسرة، وما أكثر ما يتسبب في سريان التلوث بالخطيئة إلى داخل الاسرة الواحدة.

وعلى هذا الأساس فإنّ كلّ إنسان يلتفت جيداً إلى هذه الامور فسوف يحصل لديه العلم اليقيني بضرورة تقييد هذه الشهوات وضبطها من الانفلات والتحلل.

4- المعاشرة مع رفاق السوء

ومن العوامل الاخرى للانحراف في اشباع الشهوات هو العشرة مع رفاق السوء والمحيط الملوث وادوات الأعلام الفاسد وأمثال ذلك، فإنّ الغالب على رفاق السوء أنّهم يدفعون من يعاشرهم إلى ارتكاب المحرمات والتلوث بالذنوب من خلال تعليمهم على الطرق المتنوعة لاشباع الشهوات بطرق ممنوعة بحيث يمكن القول أنّ أهم أسباب التلوث بالخطيئة والإنحراف في اشباع الشهوة هو الاختلاط مع الملوثين والمنحرفين.

وهكذا بالنسبة إلى أدوات الأعلام الفاسد والمحيط الاجتماعي الملوث تعتبر من العوامل المهمة للتلوث والإنحراف، وفي هذا المجال تحدّثنا في الجزء الأوّل عن «الأرضية المساعدة للفساد الأخلاقي) بشكل وافر وذكرنا بشكل مفصل أنّ العشرة والاختلاط مع الملوثين لا تفسد أخلاق الإنسان فحسب، بل قد تصل به إلى حدّ الكفر في دائرة العقيدة أيضاً، ويتحدّث القرآن الكريم عن بعض أهل النار شارحاً لحالهم «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى‌ يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يَاوَيْلَتَى‌ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا* لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا»[1].

وهكذا نرى أنّ البيئة الفاسدة وعنصر التربية وما يقوم به الوالدان من أساليب خاطئة في مجال تربية الطفل بسبب ممارستهم للذنوب وإنحرافهم عن الحقّ تعتبر من العوامل المؤثرة

[1]. سورة الفرقان، الآية 27- 29.


صفحه 281

في تلوث الإنسان بظاهرة الإنحراف وعبادة الشهوة، ولهذا نرى‌ أنّ أغلب الأشخاص الّذين كانوا يعيشون الأمان والطهر في حياتهم عندما يلج في مثل هذه البيئة الفاسدة والمحيط المنحرف سوف يتلوثون بالخطيئة ويفقدون إيمانهم السابق ويغرقون في بحر الذنوب والمفاسد الأخلاقية.

وبما إننا بحثنا هذا المطلب في الجزء الأوّل في موضوع «كليات المسائل الأخلاقية» بشكل مفصل، فلذلك نكتفي بهذا المقدار من الإشارة إلى هذا المطلب المهم.

طرق علاج اتباع الشهوات:

إن الطرق الكفيلة بعلاج المفاسد الأخلاقية تكاد تكون متشابهه في الاصول في جميع الموارد، وتتلخص هذه الطرق بنحوين: علمي وعملي.

ألف) الطريق العلمي‌

والمراد من الطريق العلمي هو أن الإنسان يفكر ويتدبر بالنتائج والآثار السلبية لطلب اللّذة واشباع الشهوة ويرى كيف إن الإنسان المستسلم لشهواته يعيش الذلّة والأسر وإنهزام الشخصية والشعور بالدونية والحقارة والابتعاد عن اللَّه تعالى، وهذا المعنى‌ نجده واضحاً على سلوك اتباع الشهوة وطلاب اللّذة الرخيصة وأنّهم كيف يعيشون الضعف والوهن في شخصيتهم الإنسانية وكرامتهم الاجتماعية.

وعلى هذا الأساس فإنّ التأمل في هذه الظاهرة النفسية والاجتماعية وكذلك التفكر في حال وسيرة«اولياء اللَّه»واتباعهم المخلصين وكيف أنّهم وصلوا مقامات سامية من التكامل الإنساني والأخلاقي بسبب محاربتهم للشهوات وامتناعهم عن سلوك طريق الخطيئة وصمودهم أمام تحديات الشهوة، مضافاً إلى ذلك فإنّ تقوية أركان العقل ودعائم الإيمان في قلب الإنسان يجعله قادراً على كبح جماع شهواته وغرائزه، وفي هذا المجال قال أميرالمؤمنين عليه السلام‌«مَنْ كَمُلَ عَقْلُهُ استِهَانَ بِالشَّهَوَاتِ»[1].

[1]. شرح غرر الحكم، ح 8226.


صفحه 282

وفي حديث له عليه السلام‌«مَنْ غَلَبَ شَهْوَتَهُ ظَهَرَ عَقْلُهُ»[1].

وكذلك قال عليه السلام‌«كُلَّمَا قَوِيَتِ الْحِكْمَةُ ضَعُفَتِ الشَّهْوَةُ»[2].

وفي حديث آخر يقول عليه السلام‌«اذْكُرْ مَعَ كُلِّ لَذَّةٍ زَوَالَهَا وَمَعَ كُلِّ نِعْمَةٍ انْتِقَالَهَا وَمَعَ كُلِّ بليَّةٍ كَشْفَها، فَانَّ ذَلِكَ ابْقى‌ لِلنِّعمَةِ، وَانْفى‌ لِلشَّهْوةِ، وَاذْهَبُ لِلبَطَرِ، وَاقرَبُ الَى الْفَرَجِ وَاجْدَرُ بِكَشفِ الغُمَّةِ وَدَرْكِ الْمَأمُولِ»[3].

وعليه فإنّ التفكر في العاقبة السيئة والآثار المخربة لاتباع الشهوات بإمكانه أنّ يصد الإنسان عن سلوك هذا الطريق، ولذلك نجد أنّ الأنبياء والقادة الإلهيين بذلوا جهوداً كبيرة في هذا السبيل ليخلصوا الناس من التورط في الخطايا والذنوب وينقذوهم من أسر الشهوات والأهواء.

وفي حديث شريف عن رسول اللَّه يقول‌«خَمْسٌ انْ ادْرَكْتَمُوهُنَّ فَتَعَوَّذُّوا بِاللَّهِ مِنْهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الفَاحِشَةُ فِي قَومٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوهَا، الّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالاوَجَاعُ الَّتي لَمْ تَكُنْ فِي اسْلافِهِم الَّذِينَ مَضَوُا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكيَالَ وَالْميزانَ الّا أُخِذُوا بِالسِّنينَ وَشِدَّةِ الْمَؤُنَةِ وَجَوْرِ السُّلطانِ، وَلَمْ يَمْنَعُوا الزَّكاةَ الَّا مُنِعُوا الْمَطَرَ مِنَ السَّماءِ، وَلَوْلا البَهَائِمُ لمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ الّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِمْ عَدُوَّهُم وَاخَذُوا بِعضَ مَا فِي ايْديهِمْ، وَلَمْ يَحْكُمُوا بِغَيرِ مَا انْزَلَ اللَّهُ الّا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بِأسَهُمْ بَيْنَهُمْ»[4].

ولا شكّ أنّ التأمل والتدبر في هذه المعطيات والنتائج الخطيرة لها تأثير مستمر أو مؤقت في منع الإنسان عن ممارسة الخطيئة لارتكاب الذنب.

[1]. المصدر السابق، ح 7953.

[2]. المصدر السابق، ح 7205.

[3]. ميزان الحكمة، ج 4، ص 3484، ح 21507.

[4]. اصول الكافي، ج 2، ص 373.


صفحه 283

ب) الطريق العملي‌

ومن جهة اخرى فإنّ الطريق العملي لعلاج حالة«عبادة الشهوة»له وجوه وانحاء مختلفة منها:

1- إن أفضل الطرق العملية للنجاة من مستنقع الشهوة هو الاشباع الصحيح للغرائز البدنية والرغبات الجنسية بالخصوص، لأنّه إذا تم اشباع هذه الرغبات الباطنية والميول البدنية من طرق سليمة وبأدوات صحيحة فإنّ بإمكانها أن تنقذ الإنسان من النتائج السلبية والمخربة المترتبة على اتباع الشهوات، وبعبارة اخرى انه لا ينبغي للإنسان كبت هذه الغرائز والرغبات والتغافل عن ارضائها بل يجب أن يسير بها المسار الصحيح والبنّاء لتكون مفيدة ونافعة في حركة الحياة، وفي غير هذه الصورة يمكنها أن تتبدل إلى سيل مدمر ومخرب يهلك الحرث والنسل ولا يبقى للإنسان أي أثر من آثار الخير والصلاح.

ولهذا السبب نرى أنّ الإسلام لم يهتم بالتسلية والترفية السليم والمعتدل فحسب بل عمل على حث الناس وترغيبهم في هذا الطريق لارضاء الغرائز، ومن ذلك ماورد في خطبة معروفة للإمام الجواد الّتي قرأها عند عقد زواجه حيث قال‌«امّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْانَامِ انْ اغْناهُم بِالْحَلالِ عَنِ الْحَرامِ»[1].

وفي هذا الحديث المعروف هناك إشارة إلى هذا المعنى أيضاً حيث تقول‌«لِلْمُؤمِنِ ثَلاثُ سَاعَاتٍ، فَسَاعَةٌ يُنَاجِي فيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يَرُمَّ مَعَاشَهُ، وَساعَةٌ يُخَلّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبينَ لَذَّتِهَا فيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ»[2].

2- ومن الطرق الاخرى للنجاة من قيود الشهوات هو أن يضع الإنسان لنفسه برنامجاً دقيقاً لحياته، لأنّه كلما سعى‌ لبرمجة أوقاته في اليوم والليلة «حتّى لو كان البرنامج يتضمّن جانب الترفية والرياضة البدنية» فإنه لا يكاد يجد برنامج للإنسياق وراء طلب اللّذة وفراغاً كافياً لسلوك طريق الشهوة.

3- ومن العناصر الاخرى لعلاج هذه الظاهرة أو الوقاية منها هو إزالة عوامل التلوث‌

[1]. بحار الأنوار، ج 50، ص 76.

[2]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الجملة 390.