وعواقبها الوخيمة، وكذلك فإنّ المشكلات الاجتماعية الناشئة من اتباع الشهوات غير قابلة للانكار، فمن المعلوم أنّ افراط البعض في طلب التنوع في الأطعمة والاكثار من الغذاء هو السبب في أن يعيش البعض الآخر من الناس حالة الجوع وقلّة الغذاء، وهكذا الحال في التحلل الأخلاقي في المسائل الجنسية حيث يسبب القلق والاضطراب لدى أفراد الاسرة، وما أكثر ما يتسبب في سريان التلوث بالخطيئة إلى داخل الاسرة الواحدة.
وعلى هذا الأساس فإنّ كلّ إنسان يلتفت جيداً إلى هذه الامور فسوف يحصل لديه العلم اليقيني بضرورة تقييد هذه الشهوات وضبطها من الانفلات والتحلل.
4- المعاشرة مع رفاق السوء
ومن العوامل الاخرى للانحراف في اشباع الشهوات هو العشرة مع رفاق السوء والمحيط الملوث وادوات الأعلام الفاسد وأمثال ذلك، فإنّ الغالب على رفاق السوء أنّهم يدفعون من يعاشرهم إلى ارتكاب المحرمات والتلوث بالذنوب من خلال تعليمهم على الطرق المتنوعة لاشباع الشهوات بطرق ممنوعة بحيث يمكن القول أنّ أهم أسباب التلوث بالخطيئة والإنحراف في اشباع الشهوة هو الاختلاط مع الملوثين والمنحرفين.
وهكذا بالنسبة إلى أدوات الأعلام الفاسد والمحيط الاجتماعي الملوث تعتبر من العوامل المهمة للتلوث والإنحراف، وفي هذا المجال تحدّثنا في الجزء الأوّل عن «الأرضية المساعدة للفساد الأخلاقي) بشكل وافر وذكرنا بشكل مفصل أنّ العشرة والاختلاط مع الملوثين لا تفسد أخلاق الإنسان فحسب، بل قد تصل به إلى حدّ الكفر في دائرة العقيدة أيضاً، ويتحدّث القرآن الكريم عن بعض أهل النار شارحاً لحالهم «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا* لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا»[1].
وهكذا نرى أنّ البيئة الفاسدة وعنصر التربية وما يقوم به الوالدان من أساليب خاطئة في مجال تربية الطفل بسبب ممارستهم للذنوب وإنحرافهم عن الحقّ تعتبر من العوامل المؤثرة
[1]. سورة الفرقان، الآية 27- 29.
في تلوث الإنسان بظاهرة الإنحراف وعبادة الشهوة، ولهذا نرى أنّ أغلب الأشخاص الّذين كانوا يعيشون الأمان والطهر في حياتهم عندما يلج في مثل هذه البيئة الفاسدة والمحيط المنحرف سوف يتلوثون بالخطيئة ويفقدون إيمانهم السابق ويغرقون في بحر الذنوب والمفاسد الأخلاقية.
وبما إننا بحثنا هذا المطلب في الجزء الأوّل في موضوع «كليات المسائل الأخلاقية» بشكل مفصل، فلذلك نكتفي بهذا المقدار من الإشارة إلى هذا المطلب المهم.
طرق علاج اتباع الشهوات:
إن الطرق الكفيلة بعلاج المفاسد الأخلاقية تكاد تكون متشابهه في الاصول في جميع الموارد، وتتلخص هذه الطرق بنحوين: علمي وعملي.
ألف) الطريق العلمي
والمراد من الطريق العلمي هو أن الإنسان يفكر ويتدبر بالنتائج والآثار السلبية لطلب اللّذة واشباع الشهوة ويرى كيف إن الإنسان المستسلم لشهواته يعيش الذلّة والأسر وإنهزام الشخصية والشعور بالدونية والحقارة والابتعاد عن اللَّه تعالى، وهذا المعنى نجده واضحاً على سلوك اتباع الشهوة وطلاب اللّذة الرخيصة وأنّهم كيف يعيشون الضعف والوهن في شخصيتهم الإنسانية وكرامتهم الاجتماعية.
وعلى هذا الأساس فإنّ التأمل في هذه الظاهرة النفسية والاجتماعية وكذلك التفكر في حال وسيرة«اولياء اللَّه»واتباعهم المخلصين وكيف أنّهم وصلوا مقامات سامية من التكامل الإنساني والأخلاقي بسبب محاربتهم للشهوات وامتناعهم عن سلوك طريق الخطيئة وصمودهم أمام تحديات الشهوة، مضافاً إلى ذلك فإنّ تقوية أركان العقل ودعائم الإيمان في قلب الإنسان يجعله قادراً على كبح جماع شهواته وغرائزه، وفي هذا المجال قال أميرالمؤمنين عليه السلام«مَنْ كَمُلَ عَقْلُهُ استِهَانَ بِالشَّهَوَاتِ»[1].
[1]. شرح غرر الحكم، ح 8226.
وفي حديث له عليه السلام«مَنْ غَلَبَ شَهْوَتَهُ ظَهَرَ عَقْلُهُ»[1].
وكذلك قال عليه السلام«كُلَّمَا قَوِيَتِ الْحِكْمَةُ ضَعُفَتِ الشَّهْوَةُ»[2].
وفي حديث آخر يقول عليه السلام«اذْكُرْ مَعَ كُلِّ لَذَّةٍ زَوَالَهَا وَمَعَ كُلِّ نِعْمَةٍ انْتِقَالَهَا وَمَعَ كُلِّ بليَّةٍ كَشْفَها، فَانَّ ذَلِكَ ابْقى لِلنِّعمَةِ، وَانْفى لِلشَّهْوةِ، وَاذْهَبُ لِلبَطَرِ، وَاقرَبُ الَى الْفَرَجِ وَاجْدَرُ بِكَشفِ الغُمَّةِ وَدَرْكِ الْمَأمُولِ»[3].
وعليه فإنّ التفكر في العاقبة السيئة والآثار المخربة لاتباع الشهوات بإمكانه أنّ يصد الإنسان عن سلوك هذا الطريق، ولذلك نجد أنّ الأنبياء والقادة الإلهيين بذلوا جهوداً كبيرة في هذا السبيل ليخلصوا الناس من التورط في الخطايا والذنوب وينقذوهم من أسر الشهوات والأهواء.
وفي حديث شريف عن رسول اللَّه يقول«خَمْسٌ انْ ادْرَكْتَمُوهُنَّ فَتَعَوَّذُّوا بِاللَّهِ مِنْهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الفَاحِشَةُ فِي قَومٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوهَا، الّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالاوَجَاعُ الَّتي لَمْ تَكُنْ فِي اسْلافِهِم الَّذِينَ مَضَوُا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكيَالَ وَالْميزانَ الّا أُخِذُوا بِالسِّنينَ وَشِدَّةِ الْمَؤُنَةِ وَجَوْرِ السُّلطانِ، وَلَمْ يَمْنَعُوا الزَّكاةَ الَّا مُنِعُوا الْمَطَرَ مِنَ السَّماءِ، وَلَوْلا البَهَائِمُ لمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ الّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِمْ عَدُوَّهُم وَاخَذُوا بِعضَ مَا فِي ايْديهِمْ، وَلَمْ يَحْكُمُوا بِغَيرِ مَا انْزَلَ اللَّهُ الّا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بِأسَهُمْ بَيْنَهُمْ»[4].
ولا شكّ أنّ التأمل والتدبر في هذه المعطيات والنتائج الخطيرة لها تأثير مستمر أو مؤقت في منع الإنسان عن ممارسة الخطيئة لارتكاب الذنب.
[1]. المصدر السابق، ح 7953.
[2]. المصدر السابق، ح 7205.
[3]. ميزان الحكمة، ج 4، ص 3484، ح 21507.
[4]. اصول الكافي، ج 2، ص 373.
ب) الطريق العملي
ومن جهة اخرى فإنّ الطريق العملي لعلاج حالة«عبادة الشهوة»له وجوه وانحاء مختلفة منها:
1- إن أفضل الطرق العملية للنجاة من مستنقع الشهوة هو الاشباع الصحيح للغرائز البدنية والرغبات الجنسية بالخصوص، لأنّه إذا تم اشباع هذه الرغبات الباطنية والميول البدنية من طرق سليمة وبأدوات صحيحة فإنّ بإمكانها أن تنقذ الإنسان من النتائج السلبية والمخربة المترتبة على اتباع الشهوات، وبعبارة اخرى انه لا ينبغي للإنسان كبت هذه الغرائز والرغبات والتغافل عن ارضائها بل يجب أن يسير بها المسار الصحيح والبنّاء لتكون مفيدة ونافعة في حركة الحياة، وفي غير هذه الصورة يمكنها أن تتبدل إلى سيل مدمر ومخرب يهلك الحرث والنسل ولا يبقى للإنسان أي أثر من آثار الخير والصلاح.
ولهذا السبب نرى أنّ الإسلام لم يهتم بالتسلية والترفية السليم والمعتدل فحسب بل عمل على حث الناس وترغيبهم في هذا الطريق لارضاء الغرائز، ومن ذلك ماورد في خطبة معروفة للإمام الجواد الّتي قرأها عند عقد زواجه حيث قال«امّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْانَامِ انْ اغْناهُم بِالْحَلالِ عَنِ الْحَرامِ»[1].
وفي هذا الحديث المعروف هناك إشارة إلى هذا المعنى أيضاً حيث تقول«لِلْمُؤمِنِ ثَلاثُ سَاعَاتٍ، فَسَاعَةٌ يُنَاجِي فيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يَرُمَّ مَعَاشَهُ، وَساعَةٌ يُخَلّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبينَ لَذَّتِهَا فيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ»[2].
2- ومن الطرق الاخرى للنجاة من قيود الشهوات هو أن يضع الإنسان لنفسه برنامجاً دقيقاً لحياته، لأنّه كلما سعى لبرمجة أوقاته في اليوم والليلة «حتّى لو كان البرنامج يتضمّن جانب الترفية والرياضة البدنية» فإنه لا يكاد يجد برنامج للإنسياق وراء طلب اللّذة وفراغاً كافياً لسلوك طريق الشهوة.
3- ومن العناصر الاخرى لعلاج هذه الظاهرة أو الوقاية منها هو إزالة عوامل التلوث
[1]. بحار الأنوار، ج 50، ص 76.
[2]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الجملة 390.
بالخطيئة، لأن إمكانية التلوث بالشهوات في البيئة الملوثة يكون أكثر، أي لو كانت أسباب المعصية متوفرة وطرق الإنحراف مفتوحة ووجود الحرية النسبية في ارتكاب الذنوب واتباع الشهوات فإنّ النجاة من التلوث بالخطيئة ولا سيّما للشباب الّذين لا يمتلكون من المعرفة الدينية إلّاالقليل سيكون أمراً عسيراً للغاية.
4- احياء الشخصية المعنوية والإنسانية لأفراد المجتمع يعد من الطرق المهمة للعلاج أو الوقاية من التلوث بالشهوات، لأنّه عندما يدرك الإنسان قيمة وجوده واعتباره وشخصيته ويعلم بانه يمثل عصارة الخلقة والغاية العليا بعالم الكائنات وخليفة اللَّه في الأرض فلا يبيع نفسه بسهولة ولا يسلمها إلى عناصر الشهوة وقوى الإنحراف.
يقول أميرالمؤمنين عليه السلام في هذا المجال«مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ»[1]وفي حديث آخر يقول عليه السلام«مَنْ عَرَفَ شَرَفَ مَعْنَاهُ صَانَهُ عَن دَنَائَةِ شَهْوَتِهِ ...»[2].
وآخر ما يقال في هذا المجال هو انه لابدّ من الاهتمام بالطريق العملي ليس للتصدّي إلى الشهوات فحسب بل في جميع موارد مكافحة المفاسد الأخلاقية لدى الفرد والمجتمع، بمعنى انه كلّما سلك الإنسان طريق مكافحة أهوائه الفاسدة وأخلاقه المنحرفة وسار في الطريق القويم فإنّ هذه القوى والعناصر السلبية ستخف وستندثر في وجوده ونفسه وسوف ينتقل الإنسان في هذا السلوك إلى أن يعيش الحالة النفسية السليمة، ومن هذه الحالة ينتقل إلى العادة، ومن العادة ينتقل إلى الملكة حيث تتحول هذه الحالة والعادة إلى ملكة راسخة في نفسه وتكون بمثابة الطبع الكامل له، وعلى سبيل المثال إذا تحرّك الإنسان البخيل في علاج هذا المرض الأخلاقي نحو البذل والعطاء في دائرة الفعل والعمل، فإنّ نار البخل ستضعف وتخبو تدريجياً في باطنه إلى أن تنطفىء تماماً.
فإذا تحرّك اتباع الشهوة أيضاً في هذا الطريق وسلكوا مسلك التصدي والمقاومة أمام طغيان الشهوات، فإنّ هذه الشهوات والقوى المنحرفة الموجودة في باطنهم ستضعف وتخبو
[1]. بحار الأنوار: ج 78، ص 71.
[2]. غرر الحكم، ح 9069.
تدريجياً ويحل بدلها عنصر العقيدة ويعيش الإنسان حينئذٍ روح الطهارة والنقاء والانفتاح على اللَّه والمعنويات السامية.
وهذا المعنى نجده واضحاً بكلام أميرالمؤمنين عليه السلام«قَاوِمِ الشَّهْوَةَ بِالْقَمْعِ لَهَا تَظْفُرْ»[1].
شهوة الأكل والجنس:
لقد أورد الأعاظم من علماء الأخلاق كالفيض الكاشاني في«المحجّة البيضاء»والمحقّق النراقي في«معراج السعادة»والعلّامة السيّد شبّر في كتاب«الأخلاق»كلًا من شهوة البطن وشهوة الجنس بصورة مستقلة وبحثوهما كلًا على انفراد، وفي الحقيقة اتبعوا في ذلك ما ورد في الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة في هذا المجال حيث ورد الاهتمام الكبير بهاتين الغريزتين.
الفيض الكاشاني يذكر في كتابه«المحجّة البيضاء»هاتان الشهوتان ويقول: «أما بعد، فأعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن، فبها أخرج آدم عليه السلام وحواء من دار القرار إلى دار الذلّ والافتقار، إذ نهيا عن أكل الشجرة فغلبتهما شهواتهما حتّى أكلا منها فبدت لهما سوآتهما، والبطن على التحقيق مصدر الشهوات ومنبت الأدواء والآفات. إذ يتبعها شهوة الفرج وشدّة الشبق إلى المنكوحات، ثمّ تتبع شهوة المطعم والمنكح شدّة الرغبة في المال والجاه اللذين هما الوسيلة إلى التوسع في المطعومات والمنكوحات، ثمّ يتبع استكثار المال والجاه أنواع الرعونات وضروب المنافسات والمحاسبات، ثمّ يتولد من ذلك آفة الرياء وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء، ثمّ يتداعى إلى ذلك الحسد والحقد والعداوة والبغضاء، ثمّ يفضي ذلك بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء.
وكلّ ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولد منها من بطر الشبع والامتلاء، ولو ذلّل العبد نفسه بالجوع وضيّق به مجاري الشيطان لأذعنت لطاعة اللَّه ولم تسلك سبيل البطر والطغيان ولم
[1]. شرح غرر الحكم، ج 4، ص 514، ح 6803 (بالفارسية).
ينجر به ذلك إلى الانهماك في الدنيا وايثار العاجلة على العقبي، ولم يتكالب كلّ هذا التكالب على الدنيا.
وإذا عظمت آفة شهوة البطن إلى هذا الحدّ وجب شرح غوائلها وآفاتها تحذيراً منها، ووجب ايضاح طريق المجاهدة لها والتنبيه على فضلها ترغيباً فيها»[1].
والأخطر من ذلك أنّ الأشخاص من اتباع شهوة البطن والفرج يفقدون دينهم ويتركون إيمانهم في هذا السبيل حيث نقرأ في ذيل الآية القرآنية «وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدّقًا لّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُواْ بِآيَاتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّاىَ فَاتَّقُونِ»[2].
إنّ اللَّه تعالى يذم اليهود الّذين كانوا يشترون بآيات اللَّه ويبيعونها بثمن بخس، فقد كانت هناك مجموعة من علماء اليهود وأحبارهم يقومون بتحريف آيات اللَّه من أجل اشباع نهم شهواتهم لغرض دعوتهم لمجالس البذخ وموائد الترف الّتي كان يقوم بها اليهود اتجاه علمائهم، وبهذا فهم باعوا عملياً آيات اللَّه بثمن بخس «ولهذا انكروا وجود ذكر النبي الّذي يظهر آخر الزمان والّذي كان ينتظره اليهود والمذكور عندهم بالتوراة».
وفي الروايات الإسلامية نجد بحوثاً واسعة عن اخبار هاتين الشهوتين حيث تشير إلى بعض هذه الموارد:
1- قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله«ثَلاثٌ اخَافُهُنَّ بَعدي عَلَى امَّتي الضَّلالَةُ بَعْدَ المَعْرِفَةِ وَمُضِلّاتُ أَلْفِتَنِ وَشَهْوَةُ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ»[3].
المقصود من الضلالة بعد المعرفة هو أن يترك الإنسان الحقّ والطريق المستقيم بسبب وساوس المنحرفين وشبهات المخالفين ويسلك سبيل الانحراف والزيغ والضلالة، وهذا المعنى موجود دائماً وفي كلّ زمان وخاصة في زماننا هذا.
والمقصود من «مضلات الفتن» هو اشكال الامتحان الإلهي والاختبار الرباني لعباده
[1]. المحجّة البيضاء، ج 5، ص 145.
[2]. سورة البقرة، الآية 41.
[3]. اصول الكافي، ج 2، ص 79.
حيث يقع الإنسان أحياناً بسبب اتباعه للشهوات والأهواء في الخطيئة ويسقط في الامتحان، والمراد من «شهوة البطن والفرج» هو الأفراط في الأكل وطلب اللّذة والأفراط في طلب اللّذة الجنسية.
إن سياق الحديث الشريف يوحي لنا بهذه الحقيقة، وهي أنّ الخطر المتوجه للناس والّذي يهدد وجودهم بسبب هذه الامور الثلاثة هو خطر عميق وجدي.
يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله في حديث آخر«اكْثَرُ مَا تَلِجُ بِهِ امَّتي النَّارَ الْاجْوَفَانِ الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ»[1].
3- ويقول الإمام الباقر عليه السلام«اذا شَبَعَ البَطْنُ طَغى»[2].
4- وأيضاً يقول هذا الإمام في حديث آخر«مَا مِنْ شَيءٍ ابْغَضُ الَى اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ مِنْ بَطْنٍ مَمْلُوءٍ»[3].
5- وورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«لا يُفْسِدُ التَّقوى الّا بِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ»[4].
6- وورد في حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«لا تَجْتَمِعُ الحِكْمَةُ وَالشَّهْوَةُ»[5].
7- وقال هذا الإمام عليه السلام أيضاً في حديث آخر«مَا رَفَعَ امَرءاً كَهِمَّتِهِ وَلَا وَضَعَهُ كَشَهْوَتِهِ»[6].
[1]. المصدر السابق.
[2]. اصول الكافي، ج 6، ص 270، ح 10.
[3]. سفينة البحار، ج 1، ص 25، واژه اكل.
[4]. شرح غرر الحكم، ح 10606.
[5]. غرر الحكم، ح 10573.
[6]. غرر الحكم، ج 6، ص 114، ح 9707.