بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 321

فِيهِ مُسْتَجَابٌ»[1]. أي أنك الآن تعيش حالة التذكر والتنبه وقد زالت منك حجب الغفلة ولهذا فإنّ دعائك مستجاب.

ه) طول الأمل‌

وأحد العوامل الاخرى للغفلة هو طول الأمل والتمنيات الدنيوية الموهومة، حيث تستولي على قلب الإنسان وفكره وتجعله غافلًا عمّا يراد به، ويقول أميرالمؤمنين عليه السلام في الخطبة المعروفة بالديباج‌«وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ انَّ الامَلَ يَذْهَبُ الْعَقْلَ وَيُكَذِّبُ الْوَعْدَ وَيَحِثُّ عَلَى الْغَفْلَةِ وَيُورِثُ الْحَسْرَةَ»[2].

2- العواقب المشؤومة للغفلة

إن الغفلة عن ذكر اللَّه والمعاد وما يتعرض له الإنسان في هذه الحياة من محن وابتلاءات بسبب الذنوب والآثام كلّ هذه الامور تؤدي بالإنسان إلى الوقوع في منزلقات الخسران والفناء وتسبب له اضراراً غير قابلة للجبران والتدارك، كما ورد هذا المعنى في كلمات المعصومين وأئمّة الدين عليهم السلام ومن ذلك:

ألف) الغفلة تورث قساوة القلب‌

إن قساوة القلب ليست سوى‌ نتيجة للغفلة والابتعاد عن المعارف الإلهية، لأن العامل المهم في لطافة الروح وانعطاف القلب أمام الحقّ هو ذكر اللَّه تعالى، فعندما ينقطع مطر الرحمة الإلهية عن أرض القلب بانقطاع الذكر فسيتحول القلب إلى صحراء قاحلة مليئة بالاشواك والحجارة كما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال:«ايَّاكَ وَالْغَفْلَةَ فَفِيهَا تَكُونُ قَسَاوَةُ الْقَلْبِ»[3].

ب) الغفلة وموت القلب‌

الغفلة تفضي في النهاية إلى موت القلب أيضاً، أي أنّ الإنسان بعد أن يعيش حالة

[1]. بحار الأنوار، ج 74، ص 60.

[2]. بحار الأنوار، ج 74، ص 293.

[3]. بحار الأنوار، ج 75، ص 164.


صفحه 322

القساوة وعدم الانعطاف في قلبه وروحه فسوف يقترب من موته المعنوي بحيث لا تعد المواعظ والنصائح تأثر في مثل هذا الإنسان، وفي هذه الصورة سوف يوصد باب العودة والانابة إلى اللَّه أمامه ولا يبقى هناك أمل في نجاته، يقول أميرالمؤمنين عليه السلام‌«مَنْ غَلَبَتْ علَيْهِ الْغَفْلَةُ مَاتَ قَلْبُهُ»[1].

وفي حديث آخر عن هذا الإمام عليه السلام أنّه قال:«بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الْغَفْلَةِ وَالْغِرَّة»[2].

ج) الغفلة وفساد الأعمال‌

كما وأنّ‌ «الغفلة»تسبب في بطلان أعمال الإنسان وفسادها، ولهذا نجد أنّ الأشخاص الّذين يعيشون الغفلة عن اللَّه والآخرة قلما يتحركون في سلوكياتهم في دائرة الخيرات والمبرات، ولو أنّهم تحركوا في هذا السبيل فإنّ الغفلة لا تسوغ لهم أن يتمتعوا بحالة الأخلاص في طريق الانفتاح على اللَّه، فلا يصدر منهم ذلك العمل بنية خالصة.

ومن ذلك يقول أميرالمؤمنين عليه السلام‌«ايَّاكَ وَالْغَفْلَةَ وَالِاغْتِرَارَ بِالْمُهْلَةِ فَانَّ الْغَفْلَةَ تُفْسِدُ الاعْمَالَ»[3].

ويحتمل في تفسير هذا الحديث أنّ المراد منه فساد الأعمال السالفة للإنسان بسبب الغفلة اللاحقة، لأنّ الغفلة تتسبب في ارتكاب الذنب والوقوع في وادي الخطيئة، والخطيئة بدورها تستوجب حبط الأعمال وافسادها.

د) الغفلة والقرب الإلهي‌

مضافاً إلى ذلك فإنّ الغفلة تستوجب سلب الإنسان اللياقة لنيل مرتبة القرب من اللَّه تعالى ولقائه، لأن الوصول إلى هذه المرتبة ونيل هذا المقام السامي لا يتسنّى‌ للإنسان إلّافي ظلّ المعرفة والتذكر والتفكر وأن يعيش الإنسان حالة الوعي والاتصال مع المبدأ.

[1]. شرح غرر الحكم، ج 5، ص 293.

[2]. شرح غرر الحكم، ج 3، ص 268.

[3]. شرح غرر الحكم، ج 2، ص 312.


صفحه 323

وقد ورد في بحار الأنوار للعلّامة المجلسي إشارة إلى هذا الموضوع في مناجات أميرالمؤمنين عليه السلام حيث يقول:«الهِي انْ أَنامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ فَقَدْ نَبَّهْتَنِي الْمَعْرَفَةُ بِكَرمِ آلائِكَ»[1].

«مَنْ طَالَتْ غَفْلَتُهُ تَعَجَّلَتْ هَلَكَتْهُ»[2].

هذه العبارة هي مقطع للمناجات المعروفة بالمناجات الشعبانية حيث يقول العلّامة المجلسي عنها انها المناجات الّتي كان أميرالمؤمنين والأئمّة المعصومين عليهم السلام يدعون اللَّه بها في شهر شعبان.

ه) الغفلة سبب الوقوع في الهلكة

«الغفلة»كذلك تسبب للإنسان الهلاك في الدنيا والآخرة، لأن الإنسان الغافل سوف لا يدرك جيداً منافعه «سواء المادية أو المعنوية» وبالتالي فسوف يضيع الفرص الثمينة الّتي تتعرض له، وسوف يؤدي به هذا الحال إلى اتلاف طاقاته وقابلياته الحيوية، ومن هذا المنطلق نقرأ في الحديث الشريف الوارد عن الإمام علي عليه السلام‌«مَنْ طَالَتْ غَفْلَتُهُ تَعَجَّلَتْ هَلَكَتهُ»[3].

3- علائم الغفلة

الكثير من الناس يمكن أن يترددون في كونهم من الغافلين ولا يعلمون بهذه الحقيقه وهي هل أنّهم يتسمون بسمة الغفلة أم لا؟ إذاً فمن الضروري أن يفحص السالك إلى اللَّه ويتدبر حالته في كلّ مرحلة من حياته لئلّا يقع في زمرة الغافلين، ولذلك لابدّ من الالتفات والانتباه إلى علائم‌«الغفلة»حتّى لا يتورط في الوقوع في مخالبها وأسرها.

ولحسن الحظ فإنّ النصوص الشريفة والأحاديث الإسلامية قد أوردت علائم كثيرة

[1]. بحار الأنوار، ج 91، ص 96- 99.

[2]. شرح غرر الحكم، ج 5، ص 272.

[3]. المصدر السابق.


صفحه 324

للغافلين نكتفي بالإشارة إلى بعضها:

1- ورد في الحديث الشريف والمفصل عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في جوابه لشمعون بن لاوي أحد أقطاب النصارى في ذلك الزمان عندما سأل شمعون النبي الأكرم عن علائم الغافلين فقال:«امَّا عَلَامَةُ الغَافِلِ فَارْبَعَةٌ الْعَمى‌ وَالسَّهْو وَاللَّهْو وَالنِّسْيَانْ»[1].

ونفس هذا المضمون نجد في حكم ونصائح لقمان الحكيم لولده حيث يقول: يا بني لكلّ شي‌ء علامة يعرف بها ويشهد عليها ... وللغافل ثلاث علامات: السهو واللهو والنسيان‌[2].

والفرق بين السهو والنسيان هو أنّ النسيان بمعنى عدم تذكر الحوادث والامور السابقة، ولكن السهو يعني عدم التوجه والانتباه للُامور الّتي ينبغي التوجه والانتباه لها.

2- وإحدى علائم الغفلة هي أنّ الإنسان يتحرك في معاشرته ومجالسته مع الفاسدين والمفسدين ويبتعد عن مجالس العبادة، وفي ذلك يقول الإمام الحسن عليه السلام‌«الْغَفْلَةُ تَرَكُكَ الْمَسْجَد وَطَاعَتُكَ الْمُفْسِدَ»[3].

3- ومن العلامات المهمة الاخرى للغفلة هي عدم الاكتراث بالنذر، مثلًا عندما يمر الشخص على مقبرة فإنه لا يخطر في ذهنه انه سوف يكون من أهالي هذه المقبرة غداً، أو عندما يشترك في تشييع جنازة أحد أقربائه أو أصدقائه فإنه لا يفكر في أنّه سوف يتعرض يوماً لمثل هذا الموقف ويكون هو المشيع ويسير الآخرون وراء جنازته.

وقد ورد في نهج البلاغة أنّ الإمام علي عليه السلام كان يسير خلف جنازة لأحد المؤمنين فسمع أحدهم يضحك بصوت عال فتألم الإمام من ذلك وقال:«كَأَنَّ المَوْتَ فيهَا عَلَى‌ غَيرِنَا كُتِبَ وَكَأَنَّ الْحَقَّ فيهَا عَلَى‌ غَيرِنَا وَجَبَ وَكَأَنَّ الّذي نَرَى‌ مِنَ الْاموَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ الَيْنَا رَاجِعُونَ».

[1]. بحار الأنوار، ج 1، ص 122.

[2]. الخصال للصدوق، ص 138، طبع انتشارات العلمية الإسلامية مع ترجمة السيّد أحمد فهري.

[3]. بحار الأنوار، ج 75، ص 115.


صفحه 325

ثمّ أضاف:«نُبَوِّئُهُمْ اجْدَاثَهُمْ وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُم»[1].

4- ومن العلامات الاخرى للغفلة أنّ الإنسان ينفق وقته وعمره الثمين في امور موهومة لا تنفعه لحياته الاخروية، أو يتلف السنوات المديدة من عمره وشبابه في مواقف وأعمال لا تعود عليه بالنفع الدنيوي ولا الاخروي، يقول أميرالمؤمنين عليه السلام:«كَفى‌ بِالْرَّجُلِ غَفْلَةً انْ يُضِيعَ عُمْرَهُ فِي مَا لا يُنْجيهِ»[2].

وفي رواية اخرى عنه أنّه قال:«كَفى‌ بِالْمَرْءِ غَفْلَةً أَن يَصْرِفَ هِمَّتَهُ فِي مَا لا يَعْنِيهِ»[3]

4- الطرق الكفيلة بمكافحة الغفلة

تعتبر«الغفلة»من الأمراض الأخلاقية الخطرة، ولابدّ في علاجها من استخدام الأصول الكلية والمبادئ العامّة المستخدمة في هذه المباحث الأخلاقية.

ففي المرحلة الاولى علينا التفكر في عواقب ونتائج الغفلة وخاصّة ما تقدّم ذكره من الروايات الشريفة والمباحث الأخلاقية السابقة في هذا الموضوع، فإنّ التدبر في العواقب الوخيمة هذه له أثرٌ كبير في التنبه في أن يعيش الإنسان حالة التنبه والوعي ويعود إلى سلوك طريق المعرفة واليقظة، مثلًا عندما يريد التخلص من الأدمان على المواد المخدرة أو يريد الوقاية من الوقوع في أسرها، فعليه أن يتفكر في الأشخاص الّذين ابتلوا بهذه البلية السوداء، وما كانت نتيجة حالهم وعاقبة أمرهم، وما حلَّ بهم وبأسرهم وابنائهم من الدمار والارباك والاهتزاز في العلاقة العائلية، وحينئذٍ سوف يتسنّى‌ له التوقف والانتباه وسلوك طريق العودة بل وتقديم النصح للآخرين وتحذيرهم من الوقوع في هذا الوادي المهلك، وكذلك لابدّ من الرجوع إلى جذور هذه الحالة والعمل على علاجها وقطع جذورها و ... فما دامت أسباب المرض باقية في روح الإنسان فإنّ العلاج سوف يكون ابتراً.

[1]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الحكمة 122.

[2]. شرح غرر الحكم، ج 4، ص 585.

[3]. المصدر السابق.


صفحه 326

وقد تقدّم في المباحث السابقة تفصيل الكلام عن جذور الغفلة وأسبابها، فلا حاجة إلى التكرار، ولكن نواصل إلى المطالب السابقة نذكر فيما يلي بعض النقاط النافعة لإزالة الآثار السيئة للغفلة في واقع الإنسان.

1- كسب العبرة من التاريخ‌

يجب دراسة التاريخ بدقة وتأمل وكسب العبرة من حوادثه ومجرياته، فأيوان كسرى‌ في المدائن واطلال قصور الملوك واهرام مصر تحدثنا بلسانها غير الناطق وتخبرنا عمّا جرى‌ على الأقوام السالفة لنأخذ العبرة منهم، والخلاصة لابدّ من استطلاع تاريخ البشرية ومشاهدة آثارهم الباقية واستيحاء العبرة من كلّ ذلك.

القبور المندثرة للابطال وقادة الحروب بالأمس ترزح أبدانهم المترفة أسيرة التراب، رؤية المسنين والعجائز الّذين كانوا بالأمس القريب شباباً ممتلئين حيوية ونظارة وهم الآن يعيشون العجز وعدم القدرة على ممارسة نشاطاتهم اليومية، كلّ هؤلاء كانوا بالأمس القريب أشخاصاً أقوياء وممتلئين بالفتوة والحيوية، ولكن حوادث الأيّام والسنين قد أخذت منهم مآخذها وأكلت منهم قوتهم وسلبتهم نشاطهم، ونحن الآن على‌ آثارهم وسوف نبتلي بحالتهم.

ومن الواضح إننا كلّما تفكرنا في هذا المواضع أكثر وتأملنا في تحول الأيّام وتبدل الحكومات وانتقال الثروات وتبدلّ المناصب الدنيوية فإننا سوف لا نعيش حالة الغفلة.

الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام يقول:«انَّ مَنْ عَرَفَ الْايَّامَ لَمْ يَغْفَل عَنْ الاسْتِعْدادِ»[1].

وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قال‌«اغْفَلَ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَتَّعِظ بِتَغَيُّرِ الدُّنْيَا مِنْ حَالٍ إلَى‌ حالٍ»[2].

2- استمرار ودوام الذكر

والعامل المؤثر الآخر لطرد آثار الغفلة هو استمرار ودوام الذكر، لأن ذكر اللَّه تعالى يحيي‌

[1]. ميزان الحكمة، ج 3، ص 2285، ح 15189.

[2]. بحار الأنوار، ج 74، ص 112.


صفحه 327

القلب ويجلي الروح ويفتح نور البصيرة حيث يرى‌ الإنسان حقائق عالم الوجود ويرى الحقّ حقّاً والباطل باطلًا، وحينئذٍ يتمكن من تشخيص الصديق والعدو لسعادته وكماله المعنوي في حركة الحياة.

ولذلك قال أميرالمؤمنين عليه السلام‌«بِدَوَامِ ذِكْرِ اللَّهِ تَنْجابُ الْغَفْلَةُ»[1].

3- الصلاة مع حضور القلب‌

إن أداء الصلاة في الوقت المقرر مع حضور القلب والتوجه إلى مضامينها السامية ومفاهيمها العالية والتعامل مع اللَّه تعالى في الصلاة من موقع الفقر والمناجاة كلّ ذلك من شأنه أن يطهر القلب من أدران «الغفلة» ويجلي مرآة الروح الإنسانية في حركة الانفتاح على اللَّه والكمالات الإلهية.

إن طبيعة الحياة الدنيوية موجبة للغفلة عادةً، ولذلك قد ينشغل الإنسان أحياناً إلى درجة انه ينسى ويغفل عن كلّ شي‌ء حتّى‌ عن نفسه، والصلاة تعتبر فرصة مناسبة جداً للعودة إلى الذات والتدبر في واقع النفس وكيفية انقاذها من مخالب «الغفلة»، ولذلك يقول الإمام الباقر عليه السلام:«ايُّمَا مُؤْمِنٍ حَافَظَ عَلَى الصَّلَواتِ الْمَفْرُوضَةِ فَصَلّاهَا لِوَقَتِهَا فَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغَافِلين»[2].

4- التفكر والتدبر

الطريق الآخر للوقاية من الغفلة وعلاجها هو التفكر والتدبر في الامور، فكلّما تحرك الإنسان في أعماله وأفعاله من موقع التدبر في نتائجها الإيجابية والسلبية وتفكر فيما يترتب عليها من نتائج معنوية في دائرة النفس والروح فإنّ ذلك من شأنه أن يبعد أمواج «الغفلة» الظلمانية عن الإنسان.

وقد ورد هذا المعنى في الحديث الشريف في خطابه لأبي ذرّ قال‌«يَا أَباذَر! هَمِّ بِالْحَسَنةِ

[1]. غرر الحكم، ح 4269.

[2]. فروع الكافي، ج 3، ص 270.


صفحه 328

وَانْ لَمْ تَعْمَلْهَا لِكَي لا تُكْتَبَ مِنَ الْغَافِلِينَ»[1].

التفكير بالموت ونهاية الحياة من جملة الأفكار الّتي تورث الإنسان اليقظة وتبعده عن الغفلة وخاصّةً عندما يمر الشخص على مقبرة من المقابر ويتصور انه في الغد القريب سيكون أحد سكنة هذه المقبرة وينقطع عن الحياة الدنيا، فهذا التفكير من شأنه أن يزيل استار الغفلة الّتي تتراكم على القلب بسبب الأهواء والشهوات والنوازع الدنيوية الاخرى.

وفي ذلك يقول أميرالمؤمنين عليه السلام في أحد وصاياه لابنه الإمام الحسين عليه السلام‌«ايْ بُنَيَّ الْفِكْرَةُ تُورِثُ نُوراً وَالْغَفْلَةُ ظُلْمَةً»[2].

5- تغير المحيط

إن الكثير من الاجواء الاجتماعية والطبيعية تورث الإنسان الغفلة وخاصةً الاشتراك في مجالس الغافلين والبطالين، وجلسات اللهو واللعب، والسكن في القصور الفخمة والمزخرفة وأمثال ذلك، فكلها تقود الإنسان باتجاه الغفلة عن حقائق الامور، وحتّى الكثير من المدن في عالمنا المعاصر قد تبدلت إلى مركز من مراكز الفساد والغفلة.

وأحد الطرق للخلاص من قيود الغفلة هذه هو ترك المشاركة في مثل هذه الجلسات والاماكن، والهجرة من المدن الملوثة بالفساد، وفي غير هذه الصورة فإنّ التخلص من سلطان الغفلة عسيرٌ جداً.

فلذلك نرى‌ أنّ الإمام السجاد يقول لأبي حمزة الثمالي عند بيان أحد عوامل سلب التوفيق:«او لَعَلَّكَ رَأَيْتَني آلِفُ مَجَالِسَ البَطَّالِينَ فَبَيْني وبَيْنَهُم خَلَّيْتَني».

ونختم هذا البحث بحديثٍ عن أميرالمؤمنين عليه السلام حيث قال‌«احْذَرْ مَنَازِلَ الْغَفْلَةِ وَالْجَفاءِ وَقِلَّةَ الاعْوَانِ عَلَى‌ طَاعَةِ اللَّه»[3].

[1]. ميزان الحكمة، ج 3، ح 15188.

[2]. بحار الأنوار، ج 74، ص 237.

[3]. غرر الحكم، ح 2600- ميزان الحكمة، ح 15147.