وقد ورد في بحار الأنوار للعلّامة المجلسي إشارة إلى هذا الموضوع في مناجات أميرالمؤمنين عليه السلام حيث يقول:«الهِي انْ أَنامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ فَقَدْ نَبَّهْتَنِي الْمَعْرَفَةُ بِكَرمِ آلائِكَ»[1].
«مَنْ طَالَتْ غَفْلَتُهُ تَعَجَّلَتْ هَلَكَتْهُ»[2].
هذه العبارة هي مقطع للمناجات المعروفة بالمناجات الشعبانية حيث يقول العلّامة المجلسي عنها انها المناجات الّتي كان أميرالمؤمنين والأئمّة المعصومين عليهم السلام يدعون اللَّه بها في شهر شعبان.
ه) الغفلة سبب الوقوع في الهلكة
«الغفلة»كذلك تسبب للإنسان الهلاك في الدنيا والآخرة، لأن الإنسان الغافل سوف لا يدرك جيداً منافعه «سواء المادية أو المعنوية» وبالتالي فسوف يضيع الفرص الثمينة الّتي تتعرض له، وسوف يؤدي به هذا الحال إلى اتلاف طاقاته وقابلياته الحيوية، ومن هذا المنطلق نقرأ في الحديث الشريف الوارد عن الإمام علي عليه السلام«مَنْ طَالَتْ غَفْلَتُهُ تَعَجَّلَتْ هَلَكَتهُ»[3].
3- علائم الغفلة
الكثير من الناس يمكن أن يترددون في كونهم من الغافلين ولا يعلمون بهذه الحقيقه وهي هل أنّهم يتسمون بسمة الغفلة أم لا؟ إذاً فمن الضروري أن يفحص السالك إلى اللَّه ويتدبر حالته في كلّ مرحلة من حياته لئلّا يقع في زمرة الغافلين، ولذلك لابدّ من الالتفات والانتباه إلى علائم«الغفلة»حتّى لا يتورط في الوقوع في مخالبها وأسرها.
ولحسن الحظ فإنّ النصوص الشريفة والأحاديث الإسلامية قد أوردت علائم كثيرة
[1]. بحار الأنوار، ج 91، ص 96- 99.
[2]. شرح غرر الحكم، ج 5، ص 272.
[3]. المصدر السابق.
للغافلين نكتفي بالإشارة إلى بعضها:
1- ورد في الحديث الشريف والمفصل عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في جوابه لشمعون بن لاوي أحد أقطاب النصارى في ذلك الزمان عندما سأل شمعون النبي الأكرم عن علائم الغافلين فقال:«امَّا عَلَامَةُ الغَافِلِ فَارْبَعَةٌ الْعَمى وَالسَّهْو وَاللَّهْو وَالنِّسْيَانْ»[1].
ونفس هذا المضمون نجد في حكم ونصائح لقمان الحكيم لولده حيث يقول: يا بني لكلّ شيء علامة يعرف بها ويشهد عليها ... وللغافل ثلاث علامات: السهو واللهو والنسيان[2].
والفرق بين السهو والنسيان هو أنّ النسيان بمعنى عدم تذكر الحوادث والامور السابقة، ولكن السهو يعني عدم التوجه والانتباه للُامور الّتي ينبغي التوجه والانتباه لها.
2- وإحدى علائم الغفلة هي أنّ الإنسان يتحرك في معاشرته ومجالسته مع الفاسدين والمفسدين ويبتعد عن مجالس العبادة، وفي ذلك يقول الإمام الحسن عليه السلام«الْغَفْلَةُ تَرَكُكَ الْمَسْجَد وَطَاعَتُكَ الْمُفْسِدَ»[3].
3- ومن العلامات المهمة الاخرى للغفلة هي عدم الاكتراث بالنذر، مثلًا عندما يمر الشخص على مقبرة فإنه لا يخطر في ذهنه انه سوف يكون من أهالي هذه المقبرة غداً، أو عندما يشترك في تشييع جنازة أحد أقربائه أو أصدقائه فإنه لا يفكر في أنّه سوف يتعرض يوماً لمثل هذا الموقف ويكون هو المشيع ويسير الآخرون وراء جنازته.
وقد ورد في نهج البلاغة أنّ الإمام علي عليه السلام كان يسير خلف جنازة لأحد المؤمنين فسمع أحدهم يضحك بصوت عال فتألم الإمام من ذلك وقال:«كَأَنَّ المَوْتَ فيهَا عَلَى غَيرِنَا كُتِبَ وَكَأَنَّ الْحَقَّ فيهَا عَلَى غَيرِنَا وَجَبَ وَكَأَنَّ الّذي نَرَى مِنَ الْاموَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ الَيْنَا رَاجِعُونَ».
[1]. بحار الأنوار، ج 1، ص 122.
[2]. الخصال للصدوق، ص 138، طبع انتشارات العلمية الإسلامية مع ترجمة السيّد أحمد فهري.
[3]. بحار الأنوار، ج 75، ص 115.
ثمّ أضاف:«نُبَوِّئُهُمْ اجْدَاثَهُمْ وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُم»[1].
4- ومن العلامات الاخرى للغفلة أنّ الإنسان ينفق وقته وعمره الثمين في امور موهومة لا تنفعه لحياته الاخروية، أو يتلف السنوات المديدة من عمره وشبابه في مواقف وأعمال لا تعود عليه بالنفع الدنيوي ولا الاخروي، يقول أميرالمؤمنين عليه السلام:«كَفى بِالْرَّجُلِ غَفْلَةً انْ يُضِيعَ عُمْرَهُ فِي مَا لا يُنْجيهِ»[2].
وفي رواية اخرى عنه أنّه قال:«كَفى بِالْمَرْءِ غَفْلَةً أَن يَصْرِفَ هِمَّتَهُ فِي مَا لا يَعْنِيهِ»[3]
4- الطرق الكفيلة بمكافحة الغفلة
تعتبر«الغفلة»من الأمراض الأخلاقية الخطرة، ولابدّ في علاجها من استخدام الأصول الكلية والمبادئ العامّة المستخدمة في هذه المباحث الأخلاقية.
ففي المرحلة الاولى علينا التفكر في عواقب ونتائج الغفلة وخاصّة ما تقدّم ذكره من الروايات الشريفة والمباحث الأخلاقية السابقة في هذا الموضوع، فإنّ التدبر في العواقب الوخيمة هذه له أثرٌ كبير في التنبه في أن يعيش الإنسان حالة التنبه والوعي ويعود إلى سلوك طريق المعرفة واليقظة، مثلًا عندما يريد التخلص من الأدمان على المواد المخدرة أو يريد الوقاية من الوقوع في أسرها، فعليه أن يتفكر في الأشخاص الّذين ابتلوا بهذه البلية السوداء، وما كانت نتيجة حالهم وعاقبة أمرهم، وما حلَّ بهم وبأسرهم وابنائهم من الدمار والارباك والاهتزاز في العلاقة العائلية، وحينئذٍ سوف يتسنّى له التوقف والانتباه وسلوك طريق العودة بل وتقديم النصح للآخرين وتحذيرهم من الوقوع في هذا الوادي المهلك، وكذلك لابدّ من الرجوع إلى جذور هذه الحالة والعمل على علاجها وقطع جذورها و ... فما دامت أسباب المرض باقية في روح الإنسان فإنّ العلاج سوف يكون ابتراً.
[1]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الحكمة 122.
[2]. شرح غرر الحكم، ج 4، ص 585.
[3]. المصدر السابق.
وقد تقدّم في المباحث السابقة تفصيل الكلام عن جذور الغفلة وأسبابها، فلا حاجة إلى التكرار، ولكن نواصل إلى المطالب السابقة نذكر فيما يلي بعض النقاط النافعة لإزالة الآثار السيئة للغفلة في واقع الإنسان.
1- كسب العبرة من التاريخ
يجب دراسة التاريخ بدقة وتأمل وكسب العبرة من حوادثه ومجرياته، فأيوان كسرى في المدائن واطلال قصور الملوك واهرام مصر تحدثنا بلسانها غير الناطق وتخبرنا عمّا جرى على الأقوام السالفة لنأخذ العبرة منهم، والخلاصة لابدّ من استطلاع تاريخ البشرية ومشاهدة آثارهم الباقية واستيحاء العبرة من كلّ ذلك.
القبور المندثرة للابطال وقادة الحروب بالأمس ترزح أبدانهم المترفة أسيرة التراب، رؤية المسنين والعجائز الّذين كانوا بالأمس القريب شباباً ممتلئين حيوية ونظارة وهم الآن يعيشون العجز وعدم القدرة على ممارسة نشاطاتهم اليومية، كلّ هؤلاء كانوا بالأمس القريب أشخاصاً أقوياء وممتلئين بالفتوة والحيوية، ولكن حوادث الأيّام والسنين قد أخذت منهم مآخذها وأكلت منهم قوتهم وسلبتهم نشاطهم، ونحن الآن على آثارهم وسوف نبتلي بحالتهم.
ومن الواضح إننا كلّما تفكرنا في هذا المواضع أكثر وتأملنا في تحول الأيّام وتبدل الحكومات وانتقال الثروات وتبدلّ المناصب الدنيوية فإننا سوف لا نعيش حالة الغفلة.
الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام يقول:«انَّ مَنْ عَرَفَ الْايَّامَ لَمْ يَغْفَل عَنْ الاسْتِعْدادِ»[1].
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قال«اغْفَلَ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَتَّعِظ بِتَغَيُّرِ الدُّنْيَا مِنْ حَالٍ إلَى حالٍ»[2].
2- استمرار ودوام الذكر
والعامل المؤثر الآخر لطرد آثار الغفلة هو استمرار ودوام الذكر، لأن ذكر اللَّه تعالى يحيي
[1]. ميزان الحكمة، ج 3، ص 2285، ح 15189.
[2]. بحار الأنوار، ج 74، ص 112.
القلب ويجلي الروح ويفتح نور البصيرة حيث يرى الإنسان حقائق عالم الوجود ويرى الحقّ حقّاً والباطل باطلًا، وحينئذٍ يتمكن من تشخيص الصديق والعدو لسعادته وكماله المعنوي في حركة الحياة.
ولذلك قال أميرالمؤمنين عليه السلام«بِدَوَامِ ذِكْرِ اللَّهِ تَنْجابُ الْغَفْلَةُ»[1].
3- الصلاة مع حضور القلب
إن أداء الصلاة في الوقت المقرر مع حضور القلب والتوجه إلى مضامينها السامية ومفاهيمها العالية والتعامل مع اللَّه تعالى في الصلاة من موقع الفقر والمناجاة كلّ ذلك من شأنه أن يطهر القلب من أدران «الغفلة» ويجلي مرآة الروح الإنسانية في حركة الانفتاح على اللَّه والكمالات الإلهية.
إن طبيعة الحياة الدنيوية موجبة للغفلة عادةً، ولذلك قد ينشغل الإنسان أحياناً إلى درجة انه ينسى ويغفل عن كلّ شيء حتّى عن نفسه، والصلاة تعتبر فرصة مناسبة جداً للعودة إلى الذات والتدبر في واقع النفس وكيفية انقاذها من مخالب «الغفلة»، ولذلك يقول الإمام الباقر عليه السلام:«ايُّمَا مُؤْمِنٍ حَافَظَ عَلَى الصَّلَواتِ الْمَفْرُوضَةِ فَصَلّاهَا لِوَقَتِهَا فَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغَافِلين»[2].
4- التفكر والتدبر
الطريق الآخر للوقاية من الغفلة وعلاجها هو التفكر والتدبر في الامور، فكلّما تحرك الإنسان في أعماله وأفعاله من موقع التدبر في نتائجها الإيجابية والسلبية وتفكر فيما يترتب عليها من نتائج معنوية في دائرة النفس والروح فإنّ ذلك من شأنه أن يبعد أمواج «الغفلة» الظلمانية عن الإنسان.
وقد ورد هذا المعنى في الحديث الشريف في خطابه لأبي ذرّ قال«يَا أَباذَر! هَمِّ بِالْحَسَنةِ
[1]. غرر الحكم، ح 4269.
[2]. فروع الكافي، ج 3، ص 270.
وَانْ لَمْ تَعْمَلْهَا لِكَي لا تُكْتَبَ مِنَ الْغَافِلِينَ»[1].
التفكير بالموت ونهاية الحياة من جملة الأفكار الّتي تورث الإنسان اليقظة وتبعده عن الغفلة وخاصّةً عندما يمر الشخص على مقبرة من المقابر ويتصور انه في الغد القريب سيكون أحد سكنة هذه المقبرة وينقطع عن الحياة الدنيا، فهذا التفكير من شأنه أن يزيل استار الغفلة الّتي تتراكم على القلب بسبب الأهواء والشهوات والنوازع الدنيوية الاخرى.
وفي ذلك يقول أميرالمؤمنين عليه السلام في أحد وصاياه لابنه الإمام الحسين عليه السلام«ايْ بُنَيَّ الْفِكْرَةُ تُورِثُ نُوراً وَالْغَفْلَةُ ظُلْمَةً»[2].
5- تغير المحيط
إن الكثير من الاجواء الاجتماعية والطبيعية تورث الإنسان الغفلة وخاصةً الاشتراك في مجالس الغافلين والبطالين، وجلسات اللهو واللعب، والسكن في القصور الفخمة والمزخرفة وأمثال ذلك، فكلها تقود الإنسان باتجاه الغفلة عن حقائق الامور، وحتّى الكثير من المدن في عالمنا المعاصر قد تبدلت إلى مركز من مراكز الفساد والغفلة.
وأحد الطرق للخلاص من قيود الغفلة هذه هو ترك المشاركة في مثل هذه الجلسات والاماكن، والهجرة من المدن الملوثة بالفساد، وفي غير هذه الصورة فإنّ التخلص من سلطان الغفلة عسيرٌ جداً.
فلذلك نرى أنّ الإمام السجاد يقول لأبي حمزة الثمالي عند بيان أحد عوامل سلب التوفيق:«او لَعَلَّكَ رَأَيْتَني آلِفُ مَجَالِسَ البَطَّالِينَ فَبَيْني وبَيْنَهُم خَلَّيْتَني».
ونختم هذا البحث بحديثٍ عن أميرالمؤمنين عليه السلام حيث قال«احْذَرْ مَنَازِلَ الْغَفْلَةِ وَالْجَفاءِ وَقِلَّةَ الاعْوَانِ عَلَى طَاعَةِ اللَّه»[3].
[1]. ميزان الحكمة، ج 3، ح 15188.
[2]. بحار الأنوار، ج 74، ص 237.
[3]. غرر الحكم، ح 2600- ميزان الحكمة، ح 15147.
5- اليقظة والانتباه
«اليقظة»هي اليقظة المقابلة للغفلة وتأتي بمعنى الانتباه من النوم البدني أو النفسي، وقد ذهب بعض العرفاء إلى أنّ اليقظة هي أوّل منازل السير والسلوك لأرباب المعرفة.
واليقظة في مصطلح العرفاء الإسلاميين هي الانتباه من نوم«الغفلة»والتوجه للأعمال والأفعال من موقع الضبط والوعي ولجبران الأخطاء السالفة وتصحيح المسيرة في حركة السلوك المعنوي للإنسان.
الإمام الخميني يرى في كتاب«الجهاد الأكبر أو جهاد النفس»ضمن اعتقاده بان اليقظة هي الخطوة الاولى في تهذيب النفس يقول في ذيل بحثه عن اليقظة «إلى متى تريد أن تبقى في نوم«الغفلة»وأنت غارق في لجة الفساد والشر، اتقِ اللَّه وأحذر عواقب الامور وانتبه من نوم الغفلة، فأنت لحدّ الآن لم تخطو الخطوة الاولى في سلوكِكَ إلى اللَّه تعالى فالقدم الأوّل في دائرة السلوك هو«اليقظة»،ولكنك مازلت في حالة النوم، فافتح عينيك وقلبك واترك نومك، فلو أنّ قلبك لم يكن ملوثاً بآفاق الذنوب السوداء لم تقنع وتستمر على هذا النوم وكأن شيئاً لم يكن، فلا تشعر ماذا يجري حولك بل تستمر في سلوكك وأعمالك وأقوالك الباطلة، فلو أنك تفكرت قليلًا في أمر آخرتك وعاقبتك المخيفة يوم القيامة لتحركت من موقع الاهتمام بالتكاليف وأداء المسؤوليات الثقيلة الملقاة على عاتقك».
امّا الآيات والروايات الشريفة الّتي تقرر هذا المضمون والمحتوى فكثيرة، وأساساً فإنّ جميع آيات الإنذار والبشارة هو من أجل الوصول إلى هذه الغاية والهدف، أو إزالة آثار الغفلة عن قلب الإنسان وإيقاظه إلى ما ينتظره في الغد ولكي لا يبقى في نوم الغفلة والجهل.
إن من جملة التعبيرات القرآنية في دائرة الانذار والتحذير هي«افَلا تَعْقِلُون»[1]» «أَفَلاتَذَكَّرُون»[2]و «افَلَا تَتَفَكَرُونَ» و «او لَم يَتَدبَّرُوا القُرآن»وأمثال ذلك.
فكلّها بمثابة الاعلام عن الخطر المحدق بالإنسان وايقاظه من النوم العميق الّذي يعيشه
[1]. ذكرت هذه العبارة 13 مرّة في القرآن الكريم.
[2]. ذكرت أيضاً هذه العبارة في 7 مواضع.
في أجواء الطبيعة المادية، ولذلك كان لابدّ له من منبه وجرس انذار ليستعد للمسير في خط الإيمان والصلاح والتقوى، وكذلك الآيات الّتي تؤكد على ذكر اللَّه تعالى لأن الاعراض عن ذكر الحقّ من شأنه أن يفسد حياة الإنسان، ويعيش بالتالي«معيشة ضنكا»في هذا العالم ويحشر يوم القيامة أعمى، ولذلك نجد أنّ المفاهيم القرآنية تتحرك باتجاه تحذير المسلمين من اسباب اللهو أو الغفلة وتسوقهم باتجاه ذكر اللَّه تعالى، وكلّ ذلك من شأنه انعاش حالة«اليقظة»والوعي بالمصير في واقع الإنسان وفكره.
وقد أشارت الروايات الإسلامية بشكل واسع إلى مسألة«اليقظة»منها:
1- ما ورد عن أميرالمؤمنين في خطبته لدى الإشارة إلى الهدف من بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وقال«ايُّهَا النَّاسُ انَّ اللَّهَ ارْسَلَ الَيْكُمْ رَسُولًا لِيُزِيحَ بِهِ عِلَّتَكُمْ وَيُوقِظَ بِهَ غَفْلَتَكُمْ»[1].
وليس هذا الهدف مختصٌ بنبي الإسلام فحسب بل يشمل جميع الأنبياء فإنّهم بعثوا لهذا الغرض أيضاً، وايقاظ الناس من غفلتهم، أو على الأقل أنّ هذا الهدف هو أحد الأهداف الأساسية من دعوتهم.
2- ويقول الإمام الحسن عليه السلام في خطبته لأهل الكوفة:
«ايُّهَا النَّاسُ تَيَقَّظُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَمِن تَكَاشُفِ الظُّلْمَةِ، فَوالّذي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَءَ النَّسَمَةَ وَتَرَدّى بِالْعَظَمَةِ، لَئنِ قَامَ اليَّ مِنْكُمْ عُصْبَةٌ بِقُلوبٍ صَافِيَةٍ وَنِيّاتٍ مُخلِصَةٍ، لا يَكُونَ فِيها شَوْبُ نِفاقٍ وَلا نِيّةَ اقْتِرَاقٍ لَاجاهِدنَّ السَّيفَ قَدَماً قَدَماً وَلَاضَيِّقَنَّ مِنَ السُّيُوفِ جَوَانِبَها وَمِنَ الرِّماحِ اطرافَهَا وَمِنَ الْخَيْلِ سَنابِكَها فَتَكَلَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّه»[2].
وهنا نرى أنّ الإمام الحسن عليه السلام في هذا الكلام يدعو أهل الكوفة إلى جهاد معاوية وجيش الشام في حين أنّهم قد تمكنت منهم«الغفلة»فلم يستجيبوا له.
3- ونقرأ في كتاب«فلاح السائل»الدعاء الّذي أقرّه الإمام الصادق عليه السلام أيضاً بغرض
[1]. بحار الأنوار، ج 74، ص 296.
[2]. بحار الأنوار، ج 44، ص 67.