بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 353

بَيْنَ السَّيِئَتَينِ»ثمّ تلى هذه الآية الشريفة[1].

وفي‌«الآية العاشرة»والأخيرة من الآيات محل البحث نجد خطاباً من اللَّه تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه و آله «قُلْ لَوْ انْتُم تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّي اذاً لَامْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الانْفَاقِ»[2].

وفي ختام هذه الآية يقول: «وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُوراً»[3]وهنا وردت كلمة«إنسان»للاشارة إلى الإنسان المنقطع عن اللَّه والّذي لم يتحرّك في طريق التربية النفسية والتهذيب الأخلاقي بل كان يسير في خطّ البخل والامساك والتقتير، وإلّا فإنّ الإنسان إذا تحرّك تحت تعليم‌«أولياء اللَّه»وتربيتهم فإنّ ذلك من شأنه أن يحفظ له فطرته السليمة، فلا يكون بخيلًا أو ممسكاً أو قتوراً، ويستفاد من تعبير الآية أعلاه أن‌«البخل»لا يكون دائماً متزامناً مع حاجات الإنسان الشخصية أو الجماعية بل إنّ هذه الرذيلة الأخلاقية قد تترسخ في وجود الإنسان بحيث لو انه اعطي خزائن اللَّه تعالى لبخل في العطاء أيضاً رغم انه لا يجد في واقعه العملي حاجة إلى كلّ تلك الكنوز والخزائن.

وتعبير «كانَ الإنسانُ قَتُورا» ورد بشكل مطلق كما هو الحال في موارد اخرى من القرآن الكريم في قوله تعالى «انَّ الإنسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودَ»[4]و «انَّ الإنسانَ لَكَفُورٌ»[5]و «انَّ الإنسانَ لَكَفُورُ مُبين»[6]و «انَّ الإنسانَ لَظَلوُمٌ كَفَّارٌ»[7].

وأمثال هذه التعبيرات وكلّها تشير إلى أن الإنسان المتصف بمثل هذه الصفات هو من فقد فطرته الأولية السليمة وابتعد عن تعاليم الأنبياء والأولياء في خطّ التربية، وإلّا فإنّ كلّ‌

[1]. تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج 7، ص 4789.

[2]. سورة الإسراء، الآية 100.

[3]. المصدر السابق.

[4]. سورة العاديات، الآية 6.

[5]. سورة الحجّ، الآية 66.

[6]. سورة الزخرف، الآية 15.

[7]. سورة إبراهيم، الآية 34.


صفحه 354

إنسان لم يُخلق في ذاته كافراً وملوثاً وبخيلًا وظالماً، بل إنّ نظام الخلقة يوجب أن يكون الإنسان سليماً في فطرته وطاهراً في ذاته.

النتيجة:

إن الآيات محل البحث تدلّ على المفهوم الإسلامي والموقف القرآني بالنسبة إلى‌«البخل»وقد ذكرت الآيات الشريفة نماذج من سلوك البخلاء ومصيرهم المشؤوم وعاقبتهم الاليمة والنتائج السلبية المترتبة على البخل في حياة الإنسان المادية والمعنوية، وقد ذكرت الآيات الشريفة البخل بعنوان رذيلة أخلاقية شنيعة من شأنها أن توقع الإنسان في ورطة الشقاء والتعاسة وتبعده عن‌«الفلاح»والسعادة المنشودة.

البخل في منظور الروايات الإسلامية:

ونقرأ في الأحاديث الشريفة روايات شديدة، توضح موقف الإسلام من ظاهرة«البخل»منها:

1- قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله‌«الْبَخيلُ بَعيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعيدٌ مِن النّاسِ، قَريبٌ مِنَ النّارِ»[1].

2- وفي حديث آخر يقول أميرالمؤمنين عليه السلام‌«النَّظَرُ الَى الْبَخيلِ يُقْسِيِ الْقَلْبَ»[2].

3- ونقرأ في حديث آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله انه كان يطوف بالبيت فإذا رجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: بحرمة هذا البيت إلّاغفرت لي ذنبي، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: وما ذنبك؟ صفه لي، قال: هو أعظم من أن أصفه لك، قال: ويحك ذنبك أعظم أم الأرضون؟ قال:

بل ذنبي يا رسول اللَّه، قال صلى الله عليه و آله: ويحك ذنبك أعظم أم الجبال؟ قال: بل ذنبي يا رسول اللَّه.

قال صلى الله عليه و آله: فذنبك أعظم أم البحار؟ قال: بل ذنبي يا رسول اللَّه، قال صلى الله عليه و آله: فذنبك أعظم أم‌

[1]. بحار الأنوار، ج 73، ص 308.

[2]. تحف العقول، ص 214.


صفحه 355

السماوات؟ قال: بل ذنبي يا رسول اللَّه، قال صلى الله عليه و آله: ذنبك أعظم أم اللَّه؟ قال: بل اللَّه أعظم وأعلى وأجل. قال: ويحك فصف لي ذنبك، قال: يا رسول اللَّه، إني رجل ذو ثروة من المال، وأنّ السائل ليأتيني ليسألني فكأنما يستقبلني بشعلة من النار، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إليك عني، لا تحرقني بنارك، فوالّذي بعثني بالهداية والكرامة، لو قمت بين الركن والمقام، ثمّ صليت الفي ألف عام، وبكيت حتّى تجري من دموعك الأنهار وتسقي بها الأشجار، ثمّ متّ وأنت لئيم، لأكبك اللَّه في النار، ويحك أما علمت أنّ اللَّه يقول:

«... وَمَن يَبْخَلْ فَانَّمَا يَبْخَلُ عَن نَفْسِهِ ...»[1].

«.. وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»[2][3].

هذا الحديث يدلّ بوضوح على أنّ‌«البخل»هو مصدر لأنواع الذنوب والمفاسد بحيث يبعده عن اللَّه تعالى إلى هذه الدرجة.

4- وجاء في حديثٍ آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«يَقُولُ قَائِلُكُم الشَّحيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظّالِمِ وَأَيُّ ظُلْمٍ أَظْلَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الشُحِّ حَلَفَ اللَّهُ بِعِزَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَجَلالِهِ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ شَحيحٌ وَلا بَخيلٌ»[4].

5- وورد في حديث آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله‌«الشُّحُ وَالايمانُ لا يَجْتَمِعانِ فِي قَلْبِ واحِدِ»[5].

6- وورد في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه و آله أيضاً قوله‌«الْبُخْلُ شَجَرَةٌ تَنْبُتُ في النّارِ فَلا يَلِجُ النّارُ الّا بَخيلٌ»[6].

7- وورد في أحد الروايات أنّ أحد أصحاب النبي صلى الله عليه و آله استشهد في ميدان الجهاد

[1]. سورة محمّد، الآية 38.

[2]. سورة الحشر، الآية 9.

[3]. جامع السعادات، ج 2، ص 111.

[4]. جامع السعادات، ج 2، ص 111.

[5]. المصدر السابق.

[6]. جامع السعادات، ج 2، ص 110.


صفحه 356

فجاءت امرأة من ذويه وأرحامه تبكيه وتقول يا شهيداه، فقال النبي صلى الله عليه و آله: من أين علمتي انه شهيد،«فَلَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلّمُ بِمَا لا يَعنيهِ اوْ يَبْخَلُ بِمَا لا يَنْقُصُهُ»[1].

هذا الحديث يبين أنّ الكلام بما لا يعني والبخل ولا سيّما بما لا يضره يتسبب في سلب أكبر افتخار قد يناله الإنسان ألا وهو الشهادة في سبيل اللَّه.

8- وقد ورد في النصوص الإسلامية عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كذلك قوله‌«جَاهِلُ سَخيٌّ احَبُّ الَى اللَّهِ مِنْ عَابِدٍ بَخيلٍ وَادْوَى‌ الدّاءِ البُخْلْ»[2].

هذا الحديث يوضح أنّ البخل قد يؤدي إلى تلف معطيات العبادة وزوال آثارها الايجابية في حياة الفرد.

9- وأيضاً نقل عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«المُوبِقاتُ ثَلاثٌ شُحٌ مُطاعٌ وَهَوىً مُتَبَّعٌ وَاعجَابُ المَرْءِ بِنَفِسهِ»[3].

10- ونختم هذا الموضوع برواية اخرى عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رغم وجود روايات كثيرة في هذا الباب، فقد ورد في الحديث النبوي أنّ جماعة من الأسرى‌ جي‌ء بهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأمر أميرالمؤمنين عليه السلام بضرب أعناقهم ثمّ أمره بإفراد واحد منهم وأن لا يقتله فقال الرجل لم أفردتني من أصحابي والجناية واحدة؟ فقال: إن اللَّه عزّوجلّ أوحى‌ إليّ أنك سخي قومك ولا اقتلك. فقال الرجل: فاني أشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنك رسول اللَّه‌[4].

جذور البخل وعلائمه:

إن الجذور الأصلية لهذه الرذيلة الأخلاقية مثل سائر الرذائل الأخلاقية الاخرى تتمثل في ضعف دعائم الإيمان ومعرفة اللَّه لدى الشخص، فالإنسان إذا اعتقد بأن اللَّه تعالى قادر

[1]. جامع السعادات، ج 2، ص 111.

[2]. المصدر السابق، 110.

[3]. المصدر السابق.

[4]. ميزان الحكمة، ج 2، ص 1277، ح 8380.


صفحه 357

على كلّ شي‌ء وإن جميع مفاتيح الخيرات والبركات بيده تعالى يجب أن يتيقن من أنّ اللَّه سيوفي بوعده بالنسبة إلى ما يترتب على الانفاق في سبيل اللَّه إلى النتائج المادية والمعنوية، فإذا عاش الإنسان بهذه العقيدة، فلا مجال لأن يتلوث قلبه بالبخل أو يتصف قلبه بالامساك.

يقول الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام‌«البُخْلُ بِالمَوجُودِ سُوءُ الظَنِّ بِالمَعْبُودِ»[1].

أي أنّ الإنسان يسي‌ء الظن بما وعد اللَّه تعالى من الثواب على الانفاق والبذل في سبيله.

وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«ان كانَ الخَلَفُ مِنَ اللَّهِ عزّوجلّ حَقّاً فَالبُخْلُ لِماذَا»[2].

ونقرأ في كتاب‌«فقه الرضا» «ايّاكُمْ وَالبُخْلَ فَانَّهَا عَاهَةٌ لا تَكُونُ في حُر وَلا مُؤمِنٍ انَّها خِلافُ الإيمانِ»[3].

وورد في الحديث القدسي عن رسول اللَّه تعالى صلى الله عليه و آله يقول‌«يَاعَبدِي اتَبْخَلُّني ام تَتَّهِمُني أَم تَظُنُّ انّي عَاجِزٌ غَيرُ قَادِرٍ عَلَى‌ اثَابَتِكَ»[4].

أجل، إن الأحرار والمؤمنين والّذين يؤمنون بوعد اللَّه تعالى فإنّهم يعيشون الاطمئنان لقدرة اللَّه تعالى على جميع أنواع الثواب، فلا تهتز لهم يد في عملية الانفاق في سبيل اللَّه، ولا يجد البخل إلى أنفسهم سبيلًا، بل يتحركون دائماً في خطّ الانفاق والجود على عباداللَّه من الفقراء والمساكين والمحتاجين ولا يطلبون الأجر إلّاممن هو قادر على كلّ شي‌ء وكريم بذاته وعليم بحال عباده.

ومن العلائم الاخرى للبخل هي الاعتذار بالأعذار المختلفة لتبرير الامساك ومنع البذل للآخرين، البخلاء يتحركون دائماً في عملية التغطية على هذه الرذيلة الأخلاقية المترسخة

[1]. غرر الحكم، ح 1258.

[2]. بحار الأنوار، ج 70، ص 300.

[3]. بحار الأنوار، ج 75، ص 346.

[4]. بحار الأنوار، ج 93، ص 10.


صفحه 358

في أنفسهم من موقع التذرع بالأعذار الواهية بل أنّهم يخدعون أنفسهم أيضاً بمثل هذه الأعذار، وعلى سبيل المثال من كان لديه مالٌ كثير ولكنه غير مستعد للانفاق منه أو إقراض الغير فإنه يتمسك في هذا المنع بالأعذار من قبيل انه يحتمل انني سأواجه مشكلة احتاج فيها إلى هذا المال، أو يحتمل أن يقع ابني مريضاً على الفراش، أو من المحتمل أن يرد عليّ بعض الضيوف، أو أنّ المستقبل الاقتصادي للسوق يتجه إلى الكساد وأمثال ذلك.

يقول الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام في هذا الصدد«الْبَخِيلُ مُتَحَجِّجٌ بِالمَعاذيرِ وَالتَّعاليلِ»[1].

ويقول في مكان آخر«كَثْرَةُ العِلَلِ آيَةُ البُخْلِ»[2].

فمن العلائم الاخرى للشخص البخيل هي ستر النعم والمواهب الإلهية بحجج وذرائع مختلفة عن أنظار الناس لكيلا يطلب الناس منه شيئاً منها، وبالطبع فإنّ هذه الحالة في الكثير من الأوقات تلبس لباس المنطق والدليل من قبيل الخوف من الحسد أو الخوف من الأخطار غير المتوقعة وأمثال ذلك.

العلامة الاخرى للبخل هي انه عندما يواجه الأمر الواقع وينفق شيئاً في سبيل اللَّه فإنه يجد في نفسه ألماً وحزناً كبيراً وكأنه قد فقد شيئاً عزيزاً عليه أو أحد أحبته.

آثار ونتائج البخل:

إن من بين الصفات الذميمة والرذائل الأخلاقية قلما نجد صفة من الصفات تورث الإنسان مشاكل ومصاعب كالبخل بما له من افرازات سلبية كبيرة في حركة الحياة والمجتمع، ومن جملة ذلك فان البخيل بالرغم من سعيه لحفظ أمواله وثروته فإنه يتنازل ويفقد الكثير من شخصيته وحرمته بين الناس، وفي هذا الصدد نجد أنّ الروايات الإسلامية

[1]. غرر الحكم، ح 1275.

[2]. بحار الأنوار، ج 74، ص 209.


صفحه 359

قد أشارت إلى هذا المعنى على نحو الاجمال ومنها:

1- يقول الإمام علي عليه السلام‌«الْبَخيلُ يَسْمَحُ مِنْ عِرْضِهِ بِاكْثَرِ مِمَّا امْسَكَ مِنْ عَرَضِهِ»[1].

2- إن البخيل سوف يفقد باستمرار أصدقائه ورفاقه وبالتالي يصبح وحيداً غريباً أمام المشكلات الكبيرة الّتي تفرزها تحديات الواقع الصعب، وفي ذلك يقول أميرالمؤمنين عليه السلام‌«لَيْسَ لِبَخيلٍ حَبيبٌ»[2]؛ وعلى فرض انه كان له صديق لمدّة قصيرة من الزمان فإنّ‌«البخل»يتسبب في الحاق الذلّة لأصدقائه والعزّة لأعدائه كما يقول أميرالمؤمنين عليه السلام‌«الَبُخْلُ (البَخيلُ) يُذِلُّ مُصاحِبَهُ وَيُعِزُّ مُجانِبَهُ»[3].

3- إن‌«البخيل»يوقع نفسه في التعب والضنك دائماً، وفي نفس الوقت فإنّ ورثته هم المستفيدون من عمله وتعبه، فهو في الدنيا يتعب نفسه في جمع الأموال، وفي الآخرة يجد نفسه مسؤولًا عنها كما يقول أميرالمؤمنين عليه السلام‌«الْبَخيلُ خَازِنٌ لِوَرَثَتِهِ»[4]الورثة الّذين قد لا ينفقون من أمواله درهماً في سبيل اللَّه وفي سبيل بذل الخيرات والمثوبات له.

4-«البخيل»يعيش عيشة الفقراء لأن البخل عندما يشتد على الإنسان فإنه يبخل حتّى‌ على نفسه، وبذلك لايجد السعادة والحياة الطيبة والمريحة لأنّه يعيش التفكير الدائم في كيفية حفظ أمواله وزيادتها، وأحياناً تعرض عليه حالات نفسانية سلبية من قبيل سوء الظن الشديد بمن يحيط به، مثلًا يتصور أنّ الناس ينظرون إليه بعين الطمع ويحسدونه على ما لديه من الأموال والثروات بل ويعادونه أيضاً، وفي الأحاديث الإسلامية نجد أشارات جميلة إلى هذه المسألة، ومن ذلك ما ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«عَجِبْتُ لِشَقِىَ الْبَخيلِ يَتَعَجَّلُ الفَقْرَ الّذي مِنْهُ هَرَبَ وَيَفُوْتُهُ الْغِنَي الّذي ايّاهُ طَلَبَ فَيَعيشُ في الدُّنيا عَيشَ الفُقَراءِ وَيُحاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسابَ الاغنياءِ»[5].

[1]. شرح غرر الحكم، ج 2 ص 130، ح 2084.

[2]. المصدر السابق، ج 5، ص 78.

[3]. المصدر السابق، ج 1، ص 370، ح 1409.

[4]. شرح غرر الحكم، ج 1، ص 127، ح 464.

[5]. شرح غرر الحكم، ج 4، ص 346، ح 6280.


صفحه 360

وفي حديثٍ آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«اقَلُّ النّاسِ راحَةً الْبَخيلُ»[1].

5-«البخل»يوجب سوء الشهرة والسمعة ويؤدي إلى تهكم الناس ولعنهم لهذا الشخص البخيل كما قال أميرالمؤمنين عليه السلام‌«بِالْبُخْلِ تَكْثُرُ المَسَبَّةَ»[2].

6-«البخل»جامعٌ للكثير من الأخلاق الرذيلة والصفات الذميمة ويعتبر مصدراً للكثير من الرذائل الأخلاقيه من قبيل سوء الظن، الحسد، الخوف، الجبن، سوء النيّة وتلوث الباطن وقساوة القلب وما إلى ذلك، يقول أميرالمؤمنين عليه السلام في هذا الصدد«النَّظَرُ الَى البَخيلِ يُقْسِيَ الْقَلْبَ»[3].

وورد حديث آخر جامع لمساوى‌ء البخل، يقول أميرالمؤمنين عليه السلام‌«الْبُخْلُ جَامِعٌ لِمَساوِي العُيوبِ وَهُوَ زِمامٌ يُقادُ بِهِ الَى‌ كُلِّ سُوءٍ»[4].

درجات البخل:

إن حال‌«البخل»كحال سائر الصفات الرذيلة في أنّ له درجات ومراتب، وبعض هذه المراتب قد تكون خفية إلى درجة تخفى حتّى‌ على الشخص نفسه وتخفى‌ على الآخرين أيضاً، وهناك بعض المراتب إلى درجة من الوضوح بحيث إن كلّ إنسان يدركها حتّى‌ الأطفال.

بعض الناس يبخلون بأموالهم فحسب أي أنّهم غير مستعدين بأن ينتفع الآخرون بأموالهم بأي مقدارٍ كان، والبعض الآخر يتجاوز هذا الحدّ فيبخل بأموال الناس أيضاً، أي انه لو رأى أنّ شخصاً يقوم بالبذل والانفاق على الآخرين فإنه يتألم بذلك، وبعض آخر يتجاوز هذه المرحلة أيضاً فكلما رأى كرماً من الناس حتّى على نفسه فإنه يتألم بذلك وهذا أعجب أشكال البخل.

[1]. بحار الأنوار، ج 70، ص 300.

[2]. شرح غرر الحكم، ج 3، ص 200، ح 4195.

[3]. بحار الأنوار، ج 75، ص 53.

[4]. بحار الأنوار، ج 70، ص 307.