بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 366

اما في القرآن الكريم رغم أنّ كلمة«الجود»أو«السخاء»لم تستخدم في سياق الآيات الكريمة، ولكن التعبيرات الاخرى للآيات تنطبق على هذين المفهومين حيث يتبين جيداً أنّ القرآن الكريم يعطي أهمية بالغة لهما، وكنموذج على ذلك نورد هذه الآيات الشريفة:

1- «... يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ الَيهِم وَلايَجِدُونَ فِي صُدورِهِم حَاجَةً مِمَّا اوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى‌ انْفُسِهُمْ وَلَوْ كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ ...»[1].

2- «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلَى‌ حُبِّهِ مِسْكيناً وَيَتيماً وَاسيراً* إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُريدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلَا شُكوراً»[2].

3- «مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَا لَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلّ سُنبُلَةٍ مّاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَا سِعٌ عَلِيمٌ»[3].

4- «الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَا لَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ وَلَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ»[4].

5- «لَنْ تَنَالُواْ ا لْبِرَّ حَتَّى‌ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَاتُنفِقُواْ مِن شَىْ‌ءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ»[5].

6- «الَّذينَ يُؤمِنُونَ بِالغَيبِ وَيُقيمُونَ الصَّلاةً وَمِمّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون»[6].

7- «وَلَا تَجْعَلَ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلَى‌ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلِّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً»[7].

تفسير واستنتاج:

سيماء الكرماء في القرآن‌

«الآية الاولى‌»من الآيات محل البحث تتحدّث عن طائفة من الكرماء الأنصار في‌

[1]. سورة الحشر، الآية 9.

[2]. سورة الدهر، الآية 8 و 9.

[3]. سورة البقرة، الآية 261.

[4]. سورة البقرة، الآية 274.

[5]. سورة آل عمران، الآية 92.

[6]. سورة البقرة، الآية 3.

[7]. سورة الإسراء، الآية 29.


صفحه 367

المدينة الّذين استقبلوا المهاجرين إليهم من مكّة برحابة صدر واستضافوهم في بيوتهم وفضلوهم على أنفسهم بل حتّى‌ أنّهم قالوا: نحن على استعداد لتقديم أموالنا وبيوتنا بيننا وبين المهاجرين ولا نطمع بشي‌ءٍ من الغنائم الحربية.

القرآن الكريم يستعرض حالة هؤلاء المؤمنين في الآية الشريفة فيقول «... يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ الَيهِم وَلايَجِدُونَ فِي صُدورِهِم حَاجَةً مِمَّا اوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى‌ انْفُسِهُمْ وَلَوْ كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ ...»[1].

وقد ذكر بعض المفسّرين المعروفين أنّ التاريخ البشري لم يعرف مثل هذا الاستقبال والحفاوة لجماعة من الغرباء لدى دخولهم إلى مدينة من المدن حيث استقبلهم المؤمنون استقبالًا عظيماً حتّى أنّهم كانوا يفضلوهم على أنفسهم وسعوا إلى تقسيم كلّ ممتلكاتهم معهم بالسوية بل ورد في بعض الروايات أنّ عدد المهاجرين كان أقل من المستعدين لضيافتهم وكان ذلك سبباً في حدوث خلاف بينهم في نيل افتخار الضيافة. فكانوا يقترعون فيما بينهم على ذلك‌[2].

وعلى أية حال فإنّ اللَّه تعالى قد مدح هذا الخلق الكريم وأثنى‌ على هذا الايثار والسخاء بهذه العبارات الكريمة.

«الآية الثانية»تتحدّث عن الكرماء الّذين قدموا طعامهم إلى المسكين واليتيم والأسير في حين أنّهم محتاجون إليه بشدّة ومن دون طمع في أجرٍ وثناء من الطرف المقابل «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلَى‌ حُبِّهِ مِسْكيناً وَيَتيماً وَاسيراً* إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُريدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلَا شُكوراً»[3].

وهناك روايات كثيرة من طرق الشيعة وأهل السنّة تتحدّث عن أنّ الآيات 8- 9 من‌

[1]. سورة الحشر، الآية 9.

[2]. في ظلال، ج 7 ذيل الآية.

[3]. سورة الدهر، الآية 8 و 9.


صفحه 368

سورة الدهر نزلت في أهل البيت عليهم السلام، كما ذكر العلّامة الأميني في كتابه‌«الغدير»عن أربع وثلاثين نفر من علماء السنّة المعروفين وأنّهم ذكروا هذا الحديث الشريف في كتبهم (مع ذكر اسم الكتاب ورقم الصفحة).

وعلى هذا فإنّ الحديث المذكور مشهور بين أهل السنّة بل متواتر، وأما علماء الشيعة فهو محل اتفاق وأنّ جميع سورة الدهر أو قسم مهم منها نزلت في أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله وهم «علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام».

ولدى التأمل والتدقيق في آيات سورة الدهر يتضح جيداً أنّ اللَّه تعالى قد ذكر هؤلاء الكرماء من موقع التمجيد والثناء والمدح ووعدهم جزيل الثواب في الآخرة ووصفهم بأوصاف سامية، فتارةً وصفهم بأنّهم‌«أبرار»،وفي مكانٍ آخر ذكرهم بعنوان‌«عباد اللَّه».

«الآية الثالثة»تتحرك من موقع التشويق والترغيب الشديد لمسألة الانفاق والبذل وتثني على الكرماء والاسخياء بتعابير في غاية العلو والجمال وتقول «مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَا لَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلّ سُنبُلَةٍ مّاْ ئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَا سِعٌ عَلِيمٌ»[1].

فلو أننا أخذنا بظاهر الآية ولم نرتكب بعض التأويل والحذف والتقدير للمفهوم منها فإنّ الآية الشريفة تدلّ على أنّ روح المنفق والمحسن تنمو أو تشتد إلى درجة كبيرة بعملية البذل والانفاق كما أنّ أمواله تتضاعف وتتكاثر عدّة أضعاف بسبب الانفاق وكذلك يتصاعد الإنسان الكريم في مدارج الكمال بسرعة كبيرة وحتّى‌ أنّ الخطوات الصغيرة في هذا السبيل تترتب عليها آثار عظيمة ونتائج كبيرة.

وعلى هذا الأساس فإنّ الانفاق والبذل مضافاً إلى أنّه يُعد قوّة تصعد بالإنسان في مدارج الرشد والكمال المعنوي والإنساني للمجتمع البشري، فكذلك هو الحال بالنسبة إلى الشخص نفسه.

[1]. سورة البقرة، الآية 261.


صفحه 369

وقد ورد في الرواية الشريفة عن الإمام زين العابدين عليه السلام انه كلّما جاءه سائل وأعطاه من ماله فإنه يُقبل يد السائل، فلمّا سُئل عن سبب ذلك قال‌«لِانَّها تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ يَدِ العَبدِ»[1].

«الآية الرابعة»وضمن الإشارة إلى نكتة مهمة في دائرة الانفاق تقول «الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَا لَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ وَلَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ»[2].

وعلى هذا الأساس فإنّ‌«السخاء»و«الانفاق»في سبيل اللَّه بأي شكل كان فإنه مطلوب ومحبوب، ومن جهة اخرى فإنّ‌«الانفاق»يورث الإنسان الأمن من عذاب اللَّه ويزيل الهمَّ والحزن من قلبه، فالأشخاص الكرماء لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون لأن اللَّه تعالى قد ضمن رزقهم وسعادتهم فلا يحزنون على ما بذلوه في سبيل اللَّه لانهم يعلمون انما ينتظرهم من فضل اللَّه تعالى أكثر وأكثر ممّا بذلوه في هذه الحياة الدنيا.

«الآية الخامسة»تقرر هذا المعنى‌ بتعبير آخر وتتحدّث عن الانفاق بالقول «لَنْ تَنَالُواْ ا لْبِرَّ حَتَّى‌ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَاتُنفِقُواْ مِن شَىْ‌ءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ»[3].

وفي لغة العرب فإنّ كلمة«بر»تأتي بمعنى الاحسان المقارن للقصد والاختيار، وهذه من علامات شخصية الإنسان ومعنويته، واللطيف أنّ‌«البر»في هذه الآية جاء بشكل مطلق، وهذا يدلّ على أنّه ما لم يكن الإنسان سخياً وكريماً فإنه لا يصل إلى حقيقة البر والاحسان، رغم أنّ بعض المفسّرين فسّر كلمة«البرّ»بمعنى‌ الجنّة، وبعض آخر ذكر أنّها بمعنى‌«التقوى‌»و«الثواب الجزيل»ولكنَّ الظاهر أنّ مفهوم البرّ واسعٌ يشمل جميع ما ذُكر له من مصاديق.

[1]. بحار الأنوار، ج 93، ص 129.

[2]. سورة البقرة، الآية 274.

[3]. سورة آل عمران، الآية 92.


صفحه 370

«الآية السادسة»تقرر أنّ الانفاق مضافاً إلى انه أحد الأركان المهمة للتقوى‌ وأنّه مصدر الهداية الإلهية للمؤمنين، تقول: «الَّذينَ يُؤمِنُونَ بِالغَيبِ وَيُقيمُونَ الصَّلاةً وَمِمّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون»[1].

ومع ملاحظة أنّ‌«ينفقون»جاءت بشكل فعل مضارع، ومفهومها أنّ هؤلاء ينفقون من المواهب الإلهية والعطايا الربانية الّتي لديهم بصورة مستمرة، وهذا يدلّ على كرمهم وسخائهم المتجذر في نفوسهم بحيث اصبح ملكة إنسانية وصفة كريمة لديهم.

فتعبير«مما رزقناهم»يشير إلى نكتة لطيفة في المقام، وهي أنّ هؤلاء يرون أنّ جميع ما لديهم من الأموال والنعم هي مواهب إلهية ومن مال اللَّه، وعليه فلا دليل على البخل في بذل شي‌ءٍ منها إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين، ويتضح أيضاً من ذلك أنّ‌«الانفاق»لا ينحصر بالزكاة بل يستوعب معنىً أكبر من ذلك بحيث يشمل الصدقات الواجبة والمستحبة.

«الآية السابعة»والأخيرة من الآيات محل البحث وضمن الأمر بضرورة رعاية الاعتدال في البذل والعطاء والابتعاد عن الافراط والتفريط تصور لنا صياغة للسخاء والكرم الّذي هو الحدّ الوسط بين البخل والإسراف وتقول: «وَلَا تَجْعَل يَدَكَ مَغْلُولَةً إلَى‌ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً»[2].

وقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام بيان هذا المطلب في مثال جميل حيث قال أخذ الإمام عليه السلام قبضة من التراب من الأرض وأمسك عليها بشدة وقال:

هذا هو البخل، ثمّ أخذ قبضة اخرى وفتح يده إلى درجة أنّ جميع التراب انثال على الأرض فقال: هذا هو الإسراف، وفي الثالثة أخذ قبضة وقلب كفه نحو السماء وفتحها فوقع شي‌ء من‌

[1]. سورة البقرة، الآية 3.

[2]. سورة الإسراء، الآية 29.


صفحه 371

التراب من بين أصابعه وأطراف كفه على الأرض فقال عليه السلام: «القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شي‌ء»[1].

وفي الآية مورد البحث ورد التعبير عن البخل بأنه «اليد المغلولة إلى العنق»، وعبّرت الآية عن الإسراف بقولها «تبسطها كلّ البسط»، وبذلك تحدّثت عن هذين المفهومين من موقع الذمّ والتوبيخ وذكرت في هذا السبيل عاقبة هذين السلوكين بقولها «ملوماً محسوراً».

ومن مجموع الآيات الشريفة المذكورة آنفاً والّتي تحدّثت عن السخاء والانفاق والبذل وما ورد في تفسيرها يتضح جيداً عظمة وأهمية هذه الصفة الإنسانية والسامية من بين الصفات الأخلاقية والقيم الإنسانية حيث إنّ الجود والكرم والسخاء لا تتسبب في سعادة المجتمعات البشرية ومحاربة الفقر وأنواع الحرمان والّتي هي بدورها تكون منشئاً للكثير من الذنوب والسلبيات الاخرى فحسب، بل لها دورٌ مهم في تكامل الإنسان المعنوي والروحي في خط التقوى‌ والانفتاح على الحقّ.

السخاء في الروايات الإسلامية:

وقد ورد في الروايات الإسلامية تعبيرات كثيرة وشامخة حول الجود والسخاء يقل نظيرها بالنسبة إلى الصفات الاخرى، ونختار منها نماذج لبيان هذا المضمون والمحتوى‌:

1- ورد في الحديث الشريف عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«السَّخاءُ خُلْقُ اللَّهِ الاعْظَمُ»[2].

وفي الحقيقة أنّ جميع أشكال السخاء والكرم في عالم الوجود ما هو إلّاتجليات للكرم الإلهي الواسع لأن كلّ ما لدينا فهو من اللَّه تعالى من أنواع النعم والمواهب، الأرض والسماء، الحياة ومتعلقاتها الكثيرة وكلّ شي‌ء فهو من نعمه وكرمه، وكلّ كرم فهو فرعٌ من ذلك الأصل اللامتناهي والأبدي، لأنّه لو لم نحصل على نعمة وموهبة من اللَّه تعالى فليس بامكاننا بذل‌

[1]. تفسير نور الثقلين، ج 3، ص 158.

[2]. كنز العمال، ج 6، ص 337، ح 15926.


صفحه 372

شي‌ء منها، وحتّى‌ صفة الجود والكرم هي من مواهبه ونعمه على الإنسان.

2- يقول الإمام الصادق عليه السلام‌«السَّخاءُ مِن اخْلَاقِ الْانْبِيَاءِ وَهُوَ عِمَادُ الْايْمَانِ وَلَا يَكُونُ المُؤمِنُ الّا سَخِيّاً وَلايَكُونُ سَخِيّاً الّا ذُو يَقينٍ وَهِمَّة عَالِيَةٌ لَانَّ السَّخاءُ شُعاعُ نُورِ اليَقينِ، وَمَنْ عَرَفَ مَا قَصَدَ هانَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَ»[1].

ويستفاد من هذا الحديث أنّ هذه الصفة السامية تتمثل أوّلًا في وجود الأنبياء كصفة كريمة من الصفات الأخلاقية العالية ومن علامات الإيمان واليقين للمؤمن.

3- ونقرأ في حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«تَحَلَّ بِالسَّخاءِ وَالْوَرَعِ فَهُما حِلْيَةُ الإيمَانِ وَاشْرَفُ خَلالِكَ»[2].

وهذا الحديث يبين أنّ هذه الصفة الشريفة من أفضل صفات المؤمن على الاطلاق.

4- وورد في حديثٍ آخر عن هذا الإمام عليه السلام أيضاً أنّه قال:«السَّخاءُ ثَمَرَةُ العَقْلِ وَالقَناعَةُ بُرهانُ النُبُلِ»[3].

فالأشخاص الّذين يمتنعون عن بذل شي‌ءٍ ممّا لديهم إلى الآخرين ويسعون لجمع الأموال الطائلة ثمّ يتركونها ويرحلون إلى العالم الآخر، فهم في الحقيقة ليسوا بعقلاء لأنهم لم يحصلوا من جزاء ذلك سوى‌ على التعب والنصب ولن ينتفعوا من أموالهم على المستوى‌ المادي والمعنوي، فأيُّ عقلٍ يرتكب مثل هذه الحماقة؟!

5- وفي تعبير آخر عن هذا الإمام في بيانه لأهمية«السخاء»يشير إلى نقطة لطيفة اخرى ويقول‌«غَطُّوا مَعايِبَكُم بِالسَّخاءِ فَانَّهُ سَتْرُ العُيوبِ»[4].

وقد ثبت بالتجربة صدق هذا الكلام الحكيم حيث نرى‌ أشخاصاً لهم عيوب كبيرة ولكنَّ الناس مع ذلك يحترمونهم من أجلٍ كرمهم وجودهم.

[1]. بحار الأنوار، ج 68، ص 355، ح 17.

[2]. غرر الحكم، ح 4511.

[3]. غرر الحكم، ح 2145.

[4]. غرر الحكم، ح 644.


صفحه 373

6- وفي تعبير آخر عن هذا الإمام عليه السلام يقول‌«السَّخاءُ يَمْحَصُ الذُّنُوبَ وَيَجْلُبُ مَحَبَّةَ الْقُلُوبِ»[1].

وهذا التعبير يدلّ على أنّ السخاء كفّارة للكثير من الذنوب.

7- ويقول مولى الموحدين الإمام علي عليه السلام في بيانه للتأثير العميق للسخاء في جذب قلوب الناس ومحبتهم‌«مَا اسْتَجْلَبَتِ المَحَبَّةُ بِمِثلِ السَّخاءِ وَالرِّفْقِ وَحُسْنُ الخُلْقِ»[2].

8- ويقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في هذا الصدد«السَّخيُّ قَريبٌ مِنَ اللَّهِ قَريبٌ مِنَ النّاسِ قَريبٌ مِنَ الجَنَّةِ»[3].

9- وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«شَابٌّ سَخيٌّ مَرْهَقٌ في الذُّنُوبِ احَبُّ الَى اللَّهِ عَزّوَجلّ مِنْ شَيخٍ عَابدٍ بَخيلٍ»[4].

ومن المعلوم أنّ‌«السخاء»هو يتسبب في الامدادات الإلهية للإنسان وبالتالي فإنه يفضي إلى انقاذ ذلك الشاب الملوث بالذنوب من واقعه المزري، ولكنَّ ذلك الشيخ العابد والبخيل يغرق في الذنوب بسبب بخله.

10- ونختم هذا البحث بحديثٍ شريف عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله حيث يقول‌«تَجَافُوا عَنْ ذَنْبِ السَّخي فَانَّ اللَّهَ آخِذٌ بِيَدِهِ كُلَّما عَثُرَ»[5].

ومن مجموع الأحاديث الشريفة المذكورة آنفاً تتبين الأهمية الكبيرة للسخاء في كلمات المعصومين عليهم السلام حيث رأينا أنّ هذه الفضيلة تتميز من بين سائر الفضائل الأخلاقية على مستوى‌ الأهمية والفضيلة.

[1]. غرر الحكم، ح 1738.

[2]. غرر الحكم، ح 9561.

[3]. بحار الأنوار، ج 70، ص 308.

[4]. بحار الأنوار، ج 70، ص 307.

[5]. كنز العمال، ج 6، ص 392، ح 16212.