بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 393

العجلة والتسرع في الروايات الإسلامية:

وقد وردت بحوث كثيرة في الروايات الإسلامية في ذمّ العجلة ومدح التأني والصبر ونقرأ في مضامينها نكات دقيقة في هذا الموضوع من قبيل:

1- ما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«الْاناةُ مِنَ اللَّهِ وَالعَجَلةُ مِنَ الشَّيْطانِ»[1].

2- وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في حديث آخر«انَّما اهْلَكَ النّاسَ الْعَجَلَةُ وَلَوْ انَّ النّاسَ تَثَبَّتُوا لَمْ يُهلِكْ أَحدٌ»[2].

وطبعاً أنّ المقصود من الهلكة هو الموت بسبب الحوادث غير المتوقعة والّتي تكون معلولة بالعجلة وعدم التثبت من الامور.

3- وقد ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قوله:«ايّاكَ وَالعَجَلةَ فَانّكَ ان عَجَّلْتَ اخْطَأْتَ حَظَّكَ»[3].

4- ويقول أميرالمؤمنين عليه السلام:«مَعَ العَجَلِ يَكثِرُ الزَّلَلَ»[4].

5- وفي وصية الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام لابنه الإمام الحسن عليه السلام عندما كان الإمام علي على فراش المرض قال:«انْهاكَ عَنِ التَّسَرُّعِ بِالقَوْلِ وَالْفِعْلِ»[5].

6- وقد ورد أيضاً عن الإمام أميرالمؤمنين قوله‌«الْعَجَلُ قَبلَ الْامْكانِ يُوجِبُ الغُصَّةَ»[6]؛ لأنّ العجلة تهدر أتعاب الإنسان وسعيه ولا يصل إلى نتيجة مطلوبة.

7- وورد عن هذا الإمام عليه السلام قوله:«مَن رَكَبَ العَجَلَ رَكِبَتْهُ المَلامَةُ»[7].

8- وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«مَعَ التَّثَبُّتِ تَكونُ السَّلامَةُ وَمَعَ العَجَلَةِ تَكونُ النَّدامَةُ»[8].

[1]. بحار الأنوار، ج 68، ص 340.

[2]. المصدر السابق.

[3]. مجموعة ورّام، ص 255.

[4]. غرر الحكم، ح 9740.

[5]. بحار الأنوار، ج 67، ص 339.

[6]. غرر الحكم، ح 1333.

[7]. غرر الحكم، ح 9095.

[8]. بحار الأنوار، ج 68، ص 338.


صفحه 394

9- وجاء عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«العَجَلَةُ مَذمُومَةٌ فِي كُلِّ أمْرٍ الّا فِي مَا يَدفَعُ الشَّرَّ»[1].

10- ونختم هذا البحث بحديثٍ شريف عميق المغزى‌ عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال:«مَنْ اسْتَطَاعَ ان يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِن أَرَبَعَةٍ أَشياءٍ فَهُوْ خَليقٌ بِانْ لا يَنْزِلَ بِهِ مَكرُوهٌ ابَداً. قِيلَ وَ مَا هِي؟

قَالَ: الْعَجَلَةُ وَاللِّجاجَةُ وَالعُجْبُ وَالتَّواني»[2].

وقد رأينا في هذه الأحاديث الشريفة أنّ التأني هو عطية إلهية وموهبة ربانية للإنسان بينما«العجلة»هي صفة شيطانية تدفع بالإنسان إلى طريق الخسران والزيغ في حركة الحياة وتضيع عليه الفرص الثمينة، وتكثر اشتباهاته، وتكون عاقبته إلى الندم والهلكة، في حين أنّ النقطة المقابلة لها، أي التأني والصبر والتدبر يقود الإنسان إلى الفلاح والسعادة والاستفادة الكبيرة من الفرص الثمينة في حياته الدنيوية.

ملاحظات مهمة:

1- مفهوم العجلة والتسرع‌

إن العجلة بما هي صفة ذميمة في سلوك الإنسان تظهر باشكال مختلفة، بمعنى‌ أنّ الإنسان وقبل أن يوفر مقدمات العمل يُقدم على تحصيل النتيجة، وهذا العمل لا يترتب عليه سوى‌ الفشل أو يثمر ثمرة ناقصة.

وهذا كما لو أنّ الإنسان قطف الثمرة قبل نضجها فإنه يحرم نفسه من طيب هذه الثمرة أو تكون ذات فائدة قليلة، أو أنّه يقوم بنثر البذور على الأرض قبل أن يحرثها فتكون النتيجة تلف البذور أو قلّة المحصول الزراعي، ويقول أميرالمؤمنين عليه السلام في هذا الصدد:«وَمُجْتَنِي‌

[1]. غرر الحكم، ح 1950.

[2]. بحار الأنوار، ج 75، ص 43.


صفحه 395

الثَّمَرةِ لِغَيرِ وَقتِ ايناعِهَا كَالزّارعِ لِغَيرِ ارْضِهِ»[1].

أي انه يتلف طاقاته ورأس ماله بدون أن يعود عليه بالفائدة المطلوبة،

والعجول: يقال للأشخاص الّذين لا يتمتعون بحالة الصبر في أعمالهم وأقوالهم وتعاملهم مع الآخرين ولغرض الوصول إلى هدفهم لا يسلكون الطريق الصحيح لذلك، فلهذا السبب فإنّهم يقعون في دوامة من المشكلات والنواقص في حركتهم الاجتماعية وسلوكهم في خطّ التكامل المادي والمعنوي.

والصفة المقابلة للعجلة والتسرع هي‌«التأني»والتريث والتحمل والطمأنينة والوقار.

ولا ينبغي أن تؤخذ«العجلة»بمعنى السرعة في الأقدام على العمل والّذي يحمل مضموناً ايجابياً في حركة الحياة، فالسرعة في العمل تكون بعد ترتب وتوفر المقدمات المطلوبة لذلك العمل وأن لا يدع الإنسان الفرصة تفلت من يده للحصول على النتيجة والثمرة، فمثل هذا العمل من الواضح أنّه يعد أحد العوامل المهمة للفلاح والنجاة والموفقية، ولكننا نرى في موارد كثيرة وجود الاشتباه والخلط بين مصاديق العجلة وموارد السرعة، أو نرى‌ أنّ البعض ولغرض تبرير كسلهم واهمالهم يضيعون الفرص الثمينة ويقولون انه لا ينبغي العجلة في الامور وأنّ العجلة من الشيطان، في حين أنّ هناك فرقاً واضحاً بينهما، ففي بعض الروايات نقرأ أنّ العجلة تعد من أسباب الندم، وأنّ التأني من أسباب السلامة، وهذا هو ما أشرنا إليه آنفاً.

ونختم هذا الكلام بحديثٍ عن أميرالمؤمنين عليه السلام يبين فيه الفرق بين مفهوم العجلة والسرعة أو مفهوم التسرع والسرعة ويقول‌«ايّاكَ وَالعَجَلَةَ بِالامُورِ قَبْلَ اوانِهَا، وَالتَّساقُطَ فِيها عِندَ امْكانِها»[2].

[1]. نهج البلاغة، الخطبة 5.

[2]. نهج البلاغة، الرسالة 53 (عهده إلى‌ مالك اشتر).


صفحه 396

2- المسارعة في الخيرات‌

ونقرأ في القرآن الكريم في آيات متعددة انه يدعو إلى المسارعة في الخيرات والمسابقة في الحسنات، ومن ذلك ما ورد في الآية 114 من سورة آل عمران في وصف بعض المؤمنين الحقيقين حيث يقول «.. وَيُسارِعُونَ فِي الخَيراتِ وَاولئكَ مِن الصَّالِحينَ ...».

ويقول فى سورة الأنبياء الآية 90 في وصف جماعة من الأنبياء العظام مثل زكريا ويحيى ويقول عنهم «.. انَّهُم كَانُوا يُسارِعُونَ فِي الخَيراتِ ...».

ويقول في الآية 61 من سورة المؤمنين في شرح الصفات البارزة لهؤلاء المؤمنين ويقول: «اولئكَ يُسارِعُونَ فِي الخَيراتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ».

وجاء في الآية 133 من سورة آل عمران أنّ هذه المسألة بعنوان خطاب عام لجميع المؤمنين أن يتحركوا من موقع المسارعة، ويقول: «وَسَارِعُوا الَى‌ مَغفِرةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْارْضُ اعِدَّتْ لِلمُتَّقينَ».

ونفس هذا المعنى ورد في الآية 142 من سورة البقرة تحت عنوان المسابقة في الخيرات حيث تقول الآية «... فَاستَبِقُوا الخَيراتِ ...».

وبديهي أنّ المسارعة في الخيرات كلها إشارة إلى هذه الحقيقة الواحدة، وفي الواقع آنها من قبيل اللازم والملزوم لأن المسابقة لا تتحقق بدون المسارعة، وكلّما طوى الشخص الطريق إلى مقصوده بسرعة أكثر فإنه بلا شكّ سيصل إلى مقصوده أسرع.

وقد ورد في الروايات الإسلامية إشارات جميلة وعميقة المعنى‌ بالنسبة إلى هذا الموضوع، نختار منها نماذج معيّنة وهي:

1- قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:«انّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنَ الخَيْرِ مَا يُعَجَّلُ»[1].

2- وفي حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«بَادِرُوا بِعَمَلِ الخَيرِ قَبلَ ان تُشغَلُوا عَنْهُ بِغَيرِهِ»[2].

[1]. اصول الكافي، ج 2، ص 142.

[2]. ميزان الحكمة، ج 1، ح 5381.


صفحه 397

3- وفي أحاديث متعددة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«مَن هَمَّ بِخَيرٍ فَلْيُعَجِّلْهُ وَلا يُؤَخِّرْهُ»[1].

4- وجاء هذا المعنى‌ أيضاً في حديث آخر بصورة مفصلة، قال الإمام الصادق عليه السلام‌«اذا هَمّ احَدُكُم بِخَيرٍ أَوَ صِلَةٍ فَانّ عَن يَمينِهِ وَشِمالِهِ شَيطانَينِ فَلْيُبادِرْ لا يَكُفّاهُ عَن ذَلِكَ».

5- وقال أميرالمؤمنين عليه السلام‌«لَيْسَ مِن عَادَةِ الْكِرامِ تَأخيرُ الْانعامِ»[2].

6- وقال الإمام الباقر عليه السلام‌«مَن هَمَّ بِشَيْ‌ءٍ مِنَ الخَيرِ فَلْيُعَجِّلْهُ فَانَّ كُلَّ شَيْ‌ءٍ فيهِ تَأخيرٌ فَانَّ لِلشَّيطانِ فِيهِ نَظْرَةً».

وخلاصة الكلام فإنّ الموانع النفسانية والوساوس الشيطانية تصد الإنسان دائماً عن أعمال الخير، ولهذا فعندما تتوفر مقدمات ذلك العمل تجب المسارعة إليه قبل أن يضع بعض الجهال الضيقوا الافق العوائق في طريق الحركة نحو الخير ويثبطوا الإنسان عن سلوك طريق الكمال المعنوي، ولابدّ أيضاً أن يفرق الإنسان بين السرعة والمسارعة في أعمال الخير، وبين العجلة المذمومة الّتي تكون قبل توفر مقدمات العمل.

ونختم هذا الكلام بحديث شريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام حيث قال‌«لا تُؤَخِّر انالَةَ الْمُحتَاجِ الَى‌ غَدٍ، فَانَّكَ لا تَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَكَ وَلَهُ فِي غَدٍ»[3].

الآثار السلبية للعجلة والتسرع:

1- اتلاف الوقت والطاقات‌

إن هذه الصفة الذميمة يترتب عليها آثار مخربة كثيرة في حياة الإنسان الفردية والاجتماعية، والأضرار التي تعود على الإنسان بسبب هذه الحالة السيئة هي أكثر من أن‌

[1]. اصول الكافي، ج 2، ص 142.

[2]. غرر الحكم، ح 7489.

[3]. غرر الحكم، ح 10364.


صفحه 398

تحصى‌، ومن ذلك أنّها تعمل على اهدار طاقات الإنسان واتلافها وبالتالي تمنعه من الوصول إلى مقصوده ومطلوبه، مثلًا إذا قصد جيش العدو بلاد الإسلام ولم يتريث جيش الإسلام لكي يباغت العدو في موقف من مواقف الضعف والعسر بالنسبة للعدو، أو قبل أن ينتهي جيش الإسلام من حيث العدّة والعدد والخطّة العسكرية يقوم هذا الجيش بالهجوم على العدو، فتكون النتيجة الاندحار والهزيمة لجيش الإسلام واتلاف الكثير من الطاقات والقوى‌، وبالتالي تقوية جيش الأعداء وجرأتهم أكثر.

وهذا المعنى‌ يصدق أيضاً بالأعمال الفردية، لأن كلّ حركة تتصف بالعجلة فإنّها تتسبب في اهدار الطاقات واتلاف الامكانات للإنسان.

وينقل الفيض الكاشاني في‌«المحجّة البيضاء»حديثاً جميلًا ويعتبر شاهداً ناطقاً على ما تقدّم آنفاً، حيث جاء في هذا الحديث انه عندما ولد المسيح عليه السلام فإنّ الشياطين جاءوا إلى إبليس فقالوا: أصبحت قد نكست رؤوسها، قال: هنا حادث قد حدث، مكانكم، فطار حتى جال خافقي الأرض ولم يجد شيئاً، ثم وجد عيسى عليه السلام قد ولد، وإذا الملائكة قد حفّت حوله، فرفع إليهم فقال: إنّ نبيّاً قد ولد البارحة ما حملت انثى قط ولا وضعت إلّاوأنا بحضرتها إلّاهذا فآيسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة ولكن ائتوا بني آدم من قبل العجلة والخفّة[1].

2- اليأس‌

ومن المعطيات السلبية الاخرى للعجلة، هو حالة اليأس الّتي تصيب الإنسان عندما لا ينال مقصوده ولا يتسنّى‌ له تحصيل النتيجة من عمله، وقد يفضي به هذا الحال إلى أن يسي‌ء الظنّ بكلّ شي‌ء حتّى‌ بالتقدير الإلهي، ولذلك ورد في الحديث الشريف عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنّه قال:«لا تَعْجَلْ عَلَى‌ ثَمَرَةٍ لا تدرك وَانَّما تَنالُها فِي اوانِها وَاعْلَمْ انَّ المُدَبِّرَ لَكَ اعْلَمُ بِالوَقتِ الّذي يُصلِحُ حَالُكُ فيهِ، فَثِقْ بِخِيَرَتِهِ فِي جَميع امورِكَ، يُصلِحُ حَالُكَ، وَلا تَعجَلْ بِحَوائِجِكَ قَبلَ وَقِتها فَيَضِيقُ قَلبُكَ وَصَدرُكَ وَيَخشاكَ (يغشاك) القُنوط»[2].

[1]. المحجّة البيضاء، ج 5، ص 61.

[2]. بحار الأنوار، ج 75، ص 379.


صفحه 399

3- الندامة

الثالث من الآثار السيئة للعجلة هي الندم كما مرّت الإشارة إليه في الأحاديث السابقة، فما أكثر الأشخاص الّذين استعجلوا في تحصيل النتيجة قبل أن تتوفر المقدمات وقبل أن تتهيأ الأرضية لذلك، فكانت النتيجة هي اتلاف طاقاتهم وامكاناتهم وعدم تحصيل مقصودهم الحقيقي، في حين أنّهم لو مكثوا وصبروا قليلًا فسوف لا يتورطون في ما وصلوا إليه، وما أكثر الأشخاص الّذين اتجهوا من موقع العجلة في طريق خاص وإذا بهم يرون الخسارة تحيط بهم من كلّ جانب وعندها أدركوا خطأ هذا الطريق بعد فوات الأوان فاصبحوا يتحسرون على ما صدر منهم ويقولون يا ليتنا لم نسلك هذا الطريق.

وفي ذلك يقول أميرالمؤمنين عليه السلام:«فَكَمْ مِن مُستَعجِلٍ بِما ان ادرَكَهُ وَدَّ انَّهُ لَمْ يُدرِكْهُ»[1].

4- الحزن والغم‌

الرابع من العواقب السلبية للعجلة في الأعمال هو أن يعيش الإنسان امواج الحزن والهم، لأن الفشل في حركة الحياة الاجتماعية المترتب على العجلة والتسرع تكلف الإنسان غالياً في كثير من الأوقات وتجعل الإنسان يعيش دائماً القلق والاضطراب والحزن.

وقد ورد هذا المعنى‌ في إحدى‌ الكلمات القصار لأميرالمؤمنين عليه السلام حيث قال‌«العَجَلُ قَبْلَ الإمكانِ يُوجِبُ الغُصّةَ»[2].

5- زيادة الخطأ

إن من الآثار السيئة الاخرى‌ للعجلة والتسرع هو كثرة ما يقع فيه الإنسان من الخطأ والاشتباه بسبب ذلك، لأن التخطيط الصحيح يحتاج إلى كثير من التأمل والتدبر والدقّة، وهذا المعنى‌ يتقاطع مع العجلة والتسرع، ولذا نرى‌ الأشخاص الّذين تستولي عليهم حالة العجلة في تصرفاتهم وسلوكياتهم فإنّهم يبتلون عادة بأخطار كثيرة سواءً على مستوى تشخيص الهدف أو على مستوى‌ المنهج والطريق للوصول إليه.

[1]. نهج البلاغة، الخطبة 150.

[2]. غرر الحكم، ح 1333.


صفحه 400

يقول أميرالمؤمنين عليه السلام‌«مَعَ العَجَلِ يَكْثُرُ الزَّلل»[1].

وكذلك يقول عليه السلام:«مَن عَجَل كَثُرَ عِثارُهُ»[2].

6- كثرة الزلل‌

السادس من آثار العجلة والتسرع‌«كثرة الزلل»والّذي يمكن أن يكون بمعنى واحد مع كثرة الأخطاء ويمكنه أن يكون قسماً مستقلًا «الخطأ في تشخيص الهدف والزلل في طريق الوصول إليه».

ويقول أميرالمؤمنين عليه السلام في هذا المجال‌«اصابَ مُتَأَنٍّ اوْ كادَ، واخطَأَ مُسْتَعجِلٌ او كَادَ»[3].

وعلى أية حال فإنّ الأضرار الناشئة من العجلة والتسرع أكثر من أن يتصورها الإنسان، والضرر والخسارة الّتي يدفعها الإنسان العجول في واقع الحياة من الامكانات المادية والأضرار النفسية والمعنوية أكثر من أن تحصى‌.

جذور هذه الصفة الذميمة:

1- اتباع الهوى‌

إن هذا الخلق الذميم حال سائر الأخلاق الرذيلة الاخرى ينبع من اتباع الهوى‌ في الأساس، فالإنسان إذا تحرّك بوحي أهوائه فإنه عادةً ولأجل تحصيل مطامعه ورغباته النفسية يستعجل في ذلك، والغالب أنّ الهوى‌ لا يسمح له بأن يتدبر عواقب الامور ويتأمل في الطريق السليم في الوصول إلى مقصده، ولهذا السبب فإنه يلقي بنفسه بصورة عشوائية في هذا الاتجاه ويركض خلف ارضاء النوازع الذاتية والأهواء النفسية وبالتالي يتورط فيما لا يحمد عقباه.

2- حبّ الدنيا والتعلق بها

الثاني من أسباب العجلة والتسرع هو حبّ الدنيا والتعلق بها الّذي يعد رأس كلّ خطيئة،

[1]. غرر الحكم، ح 9740.

[2]. غرر الحكم، ح 7838.

[3]. غرر الحكم، ح 1290.