منهم في أقرب فرصة أو يوحي لهم بالإبتعاد عنه.
ويحب أيضاً أن لا يعمل لأهل بيته شيئاً من السوق بيده ولا يقوم بعمل من أعمال البيت وتقوم زوجته وأولاده وخادمه بإظهار مراتب الخضوع أمامه والسعي لتلبية حوائجه وأطاعة أوامره.
وأحياناً تظهر آثار التكبّر على طريقة لباسه وكيفيّته وخاصّةً في الألبسة الغالية الّتي تجلب الإنتباه أو في مركبه وسيارته أو في ظاهر بيته ووسائل معيشته، أو في مكان كسبه ومحله وتجارته بل حتّى في لباس أولاده وأقربائه والمنتسبين إليه وطريقة حياتهم حيث يكون هدفه من كلّ ذلك أن يتفاخر على الآخرين بثروته ويبرز إليهم بنقاط قوته ليثبت لهم انه أفضل منهم وأكثر امتيازاً وعنواناً.
وبالطبع فإنّ هذا الكلام لا يعني أن يمتنع الإنسان من لبس الجيّد من الثياب ويلبس الرث منها بل كما ورد في الحديث النبوي الشريف«كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبِسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا مَخِيلَةٍ»[1].
وخلاصة الكلام أنّ ظهور هذا الخلق الذميم أي(التكبّر)يمكن أن يستوعب جميع مناحي وشؤون حياة الإنسان ولا يمكن أن يبتلي الإنسان بهذه الصفة الرذيلة مهما كانت طفيفة إلّاوظهرت على قسمات وجهه وفي طيّ كلماته وأعماله وسلوكياته.
7- مفاسد التكبّر وعواقبه الوخيمة
إن هذا الخلق الذميم كما سبقت الإشارة إليه له آثار مخربة جداً وعواقب وخيمة تعرض على روح الإنسان ومعتقداته وأفكاره، وكذلك تعرض على المجتمع البشري أيضاً بحيث يمكن القول انه ليس هناك جهة من جهات حياة الإنسان الفردية والإجتماعية تقع في أمان من عواقب هذه الصفة الأخلاقية السلبية، ويمكن الإشارة إلى عدّة موارد منها فيما يلي:
[1]. سنن ابن ماجة، ح 3605.
1- التلوث بالشرك والكفر
إنّ أوّل مفسدة وأخطرها هو أن يورث التكبّر صاحبه التلوث بالشرك والكفر، فهل لكفر إبليس وانحرافه من مسير التوحيد بل حتّى اعتراضه على حكمة اللَّه تعالى وأمره، له أصل ومصدر غير الكبر في نفس إبليس؟
وهل أنّ الفراعنة والنمروديين وغيرهم من الأقوام الطاغية الّذين رفضوا دعوة الأنبياء كان لهم دافع غير التكبّر؟
أنّ التكبّر لا يبيح للإنسان أن يستسلم ويذعن أمام الحقّ، لأن التكبّر والغرور هو في الحقيقة حجاب سميك على بصيرة الإنسان فيحجبه عن رؤية جمال الحقّ بل أحياناً يرى ملائكة الحقّ على شكل موجود مخيف وموحش، وهذا من أعظم الضرر الّذي يلحق بالإنسان من جراء التكبّر، ولعلّه لهذا السبب ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام عندما سأله الراوي عن أقل درجة الإلحاد فقال له الإمام«إنَّ الْكِبْرَ ادْنَاهُ»[1].
2- الحرمان من العلم والمعرفة
وأحد العواقب المشؤومة للتكبّر هو أنّ الإنسان يحرم نفسه من العلم والمعرفة ويعيش حالة الجهل المركب دائماً لأن الإنسان إنّما يصل إلى حقيقة العلم والمعرفة فيما لو سعى لتحصيلها من أي شخص وأي طريق كما يبحث الشخص عن جوهرة ثمينة والحال أنّ المتكبّر لا يكون مستعداً لتحصيل العلوم والمعارف من الأشخاص الّذين يراهم دونه أو في مرتبته.
الأشخاص الّذين يتحرّكون في سبيل طلب العلم والمعرفة هم الّذي يعيشون التحرر في أفكارهم من القوالب النفسانية في حين أنّ صفة الكبر والغرور لا تسمح للإنسان أن يستوعب مطلباً مهماً.
ولهذا نقرأ في الحديث المعروف عن الإمام الكاظم عليه السلام في كلامه لهشام بن الحكم يقول:
«إنَّ الزَّرْعَ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَ لَايَنْبُتُ فِي الصَّفَا فَكَذَلِكَ الْحِكْمَةُ تَعْمُرُ فِي قَلْبِ الْمُتوَاضِعِ
[1]. اصول الكافي، ج 2 ص 309، باب الكبر، ح 1.
وَلَا تَعْمُرُ فِي قَلْبِ الْمُتَكَبِّرِ الْجَبَّارِ، لِانَّ اللَّهَ جَعَلَ التَّوَاضُعَ آلَة الْعَقْلِ وَجَعَلَ التَّكَبُّرُ مِنْ آلَةِ الْجَهْلِ»[1].
3- التكبّر المصدر الأساسي للكثير من الذنوب
لو تأملنا في حالات الأشخاص الّذين يعيشون الحسد، الحرص، بذاءة اللسان، والذنوب الاخرى لرأينا أنّ الأصل ومصدر جميع هذه الرذائل الأخلاقية تنشأ من صفة التكبّر، فهؤلاء لا يجدون في أنفسهم رغبة لرؤية من هو أفضل منهم، ولهذا فإنّ أيّة نعمة وموهبة وموفقية تكون من نصيب الآخرين فسوف يتعاملون معهم من موقع الحسد.
إن هؤلاء ولغرض توطيد أركان حالة الفوقية لشخصياتهم فإنّهم يحرصون على جمع الأموال والثروات.
ولغرض إظهار العلو على الآخرين يبيحون لأنفسهم تحقيرهم ويلوثون ألسنتهم بأنواع البذاءة في الكلام والسبّ والشتم والهتك لإشباع هذه الحاجة والنقص في أنفسهم ولإطفاء هذه النار المستعرة في وجودهم.
ونقرأ في حديث عن أميرالمؤمنين قوله«الْحِرْصُ وَالْكِبْرُ وَالْحَسَدُ دَوَاعٍ الَى تَقَحُّم الذُّنُوبِ»[2].
ونقرأ في حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام أيضاً أنّه قال:«التَّكَبُّرُ يُظْهِرُ الرَّذِيلَةَ»[3].
4- التكبّر مصدر النفرة والفرقة
إن من البلايا المهمة الّتي ترد على المتكبّرين هو الإنزواء الإجتماعي وتفرّق الناس من حولهم لأن شرف الإنسان وعزّته الذاتية لا تسمح له بالخضوع أمام الأشخاص المغرورين والمتكبّرين والانصياع لأوامرهم، ولهذا السبب فإنّ الناس وحتّى المقرّبين سوف يتحرّكون بعيداً عن هؤلاء المتكبّرين، وعلى فرض أنّ الآخرين يجدون أنفسهم مضطرين لمعاشرتهم
[1]. بحار الأنوار، ج 1 ص 153.
[2]. نهج البلاغة، الحكمة 371.
[3]. غرر الحكم، ح 523.
بسبب الروابط الإجتماعية وبعض الضرورات المعيشية فإنّهم يجدون في أنفسهم التنفر والكراهية لهؤلاء.
ونقرأ في حديث عن الإمام أميرالمؤمنين أنّه قال:«مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ»[1].
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:«امْقَتُ النَّاسِ الْمُتَكَبِّرُ»[2].
وفي حديث آخر عن الإمام علي أنّه قال:«ثَمَرَةُ الْكِبْرُ الْمَسَبَّةُ»[3].
وهذا المضمون ورد أيضاً في حديث عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«لَيْسَ لِلْمُتَكَبِّرِ صَدِيقٌ»[4].
وقال أيضاً في حديث آخر:«مَا اجْتَلَبَ الْمَقْتَ بِمِثْلِ الْكِبْرِ»[5].
5- التكبّر سبب هدر المواهب الدنيوية
إن كلّ إنسان لا يكون موفقاً في حياته إلّاإذا استطاع جذب تعاون الآخرين وانسجامهم معه من موقع توطيد أواصر المحبة والتعاون المشترك بين الأفراد، أما الشخص الّذي يعيش الإنزواء ويسلك في حياته ومعيشته الوحدة فإمّا أن يفشل في اطار المعيشة الكريمة أو يكون له نصيب قليل من الموفقية في حركة الحياة، وبما أنّ التكبر يدفع بالإنسان إلى زاوية الإنزواء والعزلة فإنّ توفيقاته في حركة الحياة الإجتماعية ستكون قليلة بالتبع.
ونقرأ في حديث عن الإمام أميرالمؤمنين أنّه قال«بِكَثْرَةِ التَّكَبُّرِ يَكُونَ التَّلَفُ»[6]أي تلف وهدر عوامل التوفيق وعناصر النجاح في الحياة.
ويمكن تفسير هذا الحديث بشكل آخر وهو أن يقال بأن الكثير من الحروب الدامية والنزاعات المدمرة تنشأ من حالة التكبّر والاستكبار، فالبعض يستلم زمام الامور في دول
[1]. بحار الأنوار، ج 74، ص 235.
[2]. بحار الأنوار، ج 70، ص 231.
[3]. غرر الحكم، ح 4614.
[4]. المصدر السابق، ح 7162.
[5]. المصدر السابق، ح 7167.
[6]. غرر الحكم، ح 7169.
العالم ويريد أن يتحكم ويتسلط على الآخرين من موقع القوّة والقدرة وهذا بدوره يكون سبباً في حصول النزاعات الدموية الكثيرة فتهدر الطاقات وتُسفك الدماء الكثيرة في هذا الطريق وتتحول الديار إلى الخراب الشامل.
وأحياناً يتجلّى التكبّر من خلال القومية والعرقية حيث يرى البعض أنّهم أطهر عرقاً وأسمى قومية من الأقوام الاخرى وهذه النظرة المتعالية تمثل أحد الأسباب المهمة للحروب طيلة التاريخ البشري.
فالنظرة الفوقية والاستعلائية للجنس الآري هو أحد العلل المهمة في حدوث الحروب العالمية الّتي خلفت ملايين القتلى والمجروحين وأتلفت مليارات الثروات والأموال وخلّفت اضراراً لا تحصى.
وخلاصة الكلام أنّه: إذا درسنا الخسائر الّتي تتسبّب بواسطة التكبّر على روح وجسم الإنسان وفي حياته الفردية والإجتماعية لرأينا أنّه ليس هناك صفة من الصفات الذميمة تكون هدّامة ومخربة إلى هذه الدرجة الّتي تنتجها حالة التكبّر في الإنسان.
8- علاج التكبّر
لقد بحث علماء الأخلاق علاج التكبّر في دراسات مفصلة تدور أغلبها حول محور العلاج بطريقين: العلم والعمل.
أمّا الطريق (العلمي) فيمكن تصويره بأن يتفكر الأشخاص المتكبّرين في أنفسهم أنّهم مَن هم وأين كانوا وإلى أين يذهبون وما هو مصيرهم في النهاية؟
ويتفكّرون كذلك في عظمة اللَّه ويشاهدون أنفسهم أمام قدرة اللَّه المطلقة ورحمته الواسعة.
إن التاريخ مليء بالعِبر والحوادث المثيرة عن مصير الفراعنة والنمروديين والجبابرة من الأكاسرة والقياصرة وأمثالهم بحيث لو أنّ الإنسان قرأ قليلًا من هذه الحوادث والوقائع التاريخية لعلم أنّ الانتصارات والملذات الدنيوية لا تعدّ شيئاً يمكن الاعتماد عليه على
مستوى بيان عظمة الإنسان. عندما يكون الإنسان في أوّله نطفة مهينة وفي آخره جيفة نتنة ويعيش بين هذين عدّة أيّام فلا يعدّ ذلك شيئاً يستحق الفخر والتكبّر والغرور.
إنّ الإنسان في بداية تولده ليس سوى طفل ضعيف جدّاً وعاجز عن كلّ شيء وحتّى انه لا يتمكن من حفظ الماء الملقّى في فمه بشفاهه، وكذلك عندما يبلغ سن الشيخوخة يكون ضعيفاً إلى درجة أنّه إذا أراد المسير عدّة خطوات وكان يتمتع بأقدام سالمة فإنه لا يتمكن من ذلك إلّابأن يستريح كُلما قَطّعَ كلّ عدّة خطوات ويجدد طاقته ثمّ ينهض ليكمل مسيره متوكأً على عصاه وقد احنى الدهر قامته، ولو لم يكن ذا أقدام سليمة فإمّا أن يكون قد ابتلي ببعض عوارض الشيخوخة الّتي يبتلي بها أكثر الأشخاص فيجب أن يُنقل من جهة إلى اخرى بواسطة الكرسي المتحرك.
ونقرأ في حديث عن الإمام الباقر أنّه قال«عَجَباً لِلْمُخْتَالِ الْفَخُورِ وَانَّمَا خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ يَعُودُ جِيفَةً وَهُوَ فِيَما بَيْنَ ذَلِكَ لَايَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِهِ»[1].
إذا ذهبنا يوماً إلى المستشفيات ورأينا الكثير من الأقوياء والأصحّاء يرقدون على أسرّة المستشفى بسبب حادثة اصطدام أو مرض معيّن حيث لا قدرة لهم على الحراك، فندرك حينئذاك مقدار قوّة الإنسان وقدرته البدنية الّتي يفخر بها.
ولو نظرنا إلى الأثرياء المعروفين الّذين قد استولى عليهم حالة الإنهيار الاقتصادي والإفلاس المادي بتغير بسيط فتحوّل حالهم من أعلى المقامات إلى أسفل السافلين وحينئذٍ نعلم أنّ الثروة الطائلة ليست شيئاً يعتمد عليه الإنسان ويفتخر به.
ولو نظرنا إلى أصحاب القدرة والسلطة في العالم وكيف أنّهم مع حدوث التغير في الوضع السياسي يسقطون من كراسيهم وعروشهم ويفقدون قدرتهم أو يقبعون خلف قضبان السجن أو يحكم عليهم بالأعدام لرأينا القدرة الظاهرية ليست قابلة للاعتماد والفخر.
إذاً فبأي شيء يفخر الإنسان؟ وكيف يستولي عليه الغرور ويباهي الآخرين ويفتخر عليهم.
[1]. بحار الأنوار، ج 70، ص 229.
لقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام زينالعابدين عليه السلام انه عندما وقع نزاع بين سلمان الفارسي وبين شخص مغرور ومتكبّر، فقال ذلك الشخص لسلمان: مَنْ أنت؟ فقال له سلمان: أما اولاي واولاك فنطفة قذرة، وأما اخراي واخراك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة، ووضعت الموازين، فمن ثقل ميزانه فهو كريم، ومن خف ميزانه فهو اللئيم»[1].
والخلاصة أنّ الإنسان كلّما تفكر وتأمل في هذه الامور أكثر هبط من مركب الغرور والكبر ووجد نفسه من موقع الحقيقة الشاخصة وبعيداً عن الأوهام النفسانية والحالات الشيطانية.
وأما علاج التكبّر على المستوى (العملي) فهو أن يسعى الإنسان في دراسة سلوكيات المتواضعين ويتحرّك مثلهم في تعامله الاجتماعي حتّى تترسخ هذه الفضيلة في أعماق وجوده وتتجذر في واقعه النفساني فيكون متواضعاً أمام اللَّه والناس فيسجد على التراب قائلًا:«لَا الَهَ إلَّااللَّهُ حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ تَعَبُّداً وَرِقّاً لَامُسْتَنْكِفاً وَلَا مُسْتَكْبِراً».
وأمثال هذه العبارات.
وكذلك يلبس الملابس البسيطة ويأكل الأطمعة غير الممنوعة ويجلس مع عماله أو خدامه على مائدة واحدة ويتقدّم بالسلام على الآخرين ولا يجلس صدر المجلس ولا يتقدم على الغير في مشيه.
أن يتعامل في علاقاته مع الصغير والكبير من موقع العاطفة الجياشة والمحبّة الصميمية ويجتنب مجالسة المتكبّرين والمغرورين ولا يرى لنفسه أي امتياز على الآخرين، والخلاصة أن يتحرّك في سلوكه بعلامات التواضع أو يسعى للتظاهر بمظاهر التواضع في البداية في عمله وكلامه وحالاته الاخرى حتّى تصير لديه عادة ثمّ ملكة التواضع.
وجاء في حالات نبي الإسلام أنّه كان يجلس على الأرض ويأكل الطعام ويقول:«إنَّمَا
[1]. بحار الأنوار، ج 70 ص 231، ح 24.
أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ»[1].
وقد سمعنا الحديث المعروف عن الإمام علي أنّه كان لديه يوماً قميصان اشترى أحدهما بأربعة دراهم والآخر بثلاث دراهم ثمّ قال لغلامه قنبر: اختر أحدهما، فاختار قنبر القميص الّذي قيمته أربعة دراهم وأختار الإمام ما كان بثلاث دراهم[2].
وجاء في خطبة 160 من نهج البلاغة أنّ الإمام كان يتحدّث عن نبي الإسلام ويقول:
«وَلَقَدْ كَانَ يَأْكُلُ عَلَى الْارْضِ وَيَجْلِسُ جَلْسَةَ الْعَبْدِ وَيَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ، وَيَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ وَيَرْكَبُ الْحِمارَ الْعَارِيَ وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ».
وطبعاً هذه الامور وبسبب تغير الظروف الزمانية والمكانية لا تُعتبر معمولًا بها في هذا العصر ولا يوصى باتباعها وسلوكها، ولكن الهدف هو أننا بمطالعة حالات هؤلاء العظام والتوجّه إلى مقامهم السامي نتعلم التواضع من سلوكياتهم ونُبعد بذلك الكبر والغرور عن ذواتنا وأفعالنا.
هذا كلّه من جهة، ومن جهة اخرى:
بما أنّ التكبّر له أسباب وعلل مختلفة تمت الإشارة سابقاً إلى سبع علل منها ذكرها علماء الأخلاق، فلأجل إزالة كلّ واحدة من هذه العلل والأسباب هناك طرق وخطوات عملية وعلمية للتغلب عليها ومعالجتها منها:
الأشخاص الّذين يجدون في أنفسهم افتخاراً على الناس بسبب نسبهم وعراقتهم الاسرية يجب أن يتأمّلوا في هذه الحقيقة وهي أوّلًا: إن افتخارهم بكمالات الآخرين من الآباء والأجداد هو عين الجهل، فلو أنّ الأب كان إنساناً فاضلًا ولكن الابن يفتقد إلى أدنى فضل وكمال فلا ينتقل كمال الأب وفضله إلى الابن ولا يوجد في الابن قيمة مشهودة،
[1]. المحجّة البيضاء، ج 6 ص 256.
[2]. بحار الأنوار، ج 76 ص 310.