حبّ الدنيا في الأحاديث الإسلامية:
وقد ورد ذمّ الدنيا وحبها في الروايات الإسلامية كثيراً ولاسيّما ما ورد في كلمات النبي الأكرم وخطب نهج البلاغة بصورة واسعة ومفصّلة ومن ذلك:
1- ما ورد في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عندما سُئل عن سبب تسمية الدنيا بالدنيا فقال«لِانَّ الدُّنْيَا دَنِيَّةٌ خُلِقَتْ مِنْ دُونِ الْآخِرَةِ»[1].
2- وفي حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيضاً أنّه قال:«اكْبَرُ الْكَبَائِرِ حُبُّ الدُّنْيَا»[2].
3- ونفس هذا المعنى ورد في كلمات أميرالمؤمنين حيث قال:«حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ الْفِتَنِ وَاصْلُ الْمِحَنِ»[3].
4- ونقرأ في حديث آخر أيضاً عن الإمام على عليه السلام قوله:«انَّ الدُّنْيَا لَمُفْسِدَةُ الدِّينِ وَمُسْلِبَةُ الْيَقِينِ»[4].
5- وورد في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«انَّ اوَّلَ مَا عُصِىَ اللَّهُ بِهِ سِتٌّ:
حُبُّ الدُّنْيَا وَحُبُّ الرِّئَاسَةِ وَحُبُّ الطَّعَامِ وَحُبُّ النَّوْمِ وَحُبُّ الرَّاحَةِ»[5].
واغلب هذه الامور الستة أو جميعها نجدها متوفرة في قصة طغيان الشيطان الرجيم ومعصيته وترك الأولى لآدم ومعصية قابيل، ولذا ذُكرت بأنّها أول الخطايا والمعاصي.
6- ونقرأ في حديث آخر أنّه سئل الإمام علي بن الحسين عليهما السلام:«ايُّ الْاعْمَالِ افْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ؟»قال:«مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَمَعْرِفَةِ رَسُولِهِ افْضَلُ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا وَانَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَلِلْمَعَاصِي شُعَباً». ثمّ يذكر الإمام عليه السلام اصول المعاصي الثلاث وهي«الكبر»لدى إبليس، و«الحرص»الّذي سبب في اخراج آدم وحواء من الجنة، و«الحسد»الّذي دفع قابيل لأن يقتل أخاه، ثمّ أضاف:«فتشعب من ذلك حبّ النساء وحبّ
[1]. بحار الأنوار، ج 54، ص 356.
[2]. كنز العمّال، ج 3، ص 184، ح 6074.
[3]. غرر الحكم، ح 4870.
[4]. غرر الحكم، ح 3518.
[5]. بحار الأنوار، ج 70، ص 60.
الدنيا وحبّ الرئاسة وحبّ الراحة وحبّ الكلام وحبّ العلو والثروة، فصرن سبع خصال، فاجتمعن كلهنّ في «حبّ الدنيا» فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك: «حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة».
ثمّ إنّ الإمام ومن أجل التمييز بين الدنيا الممدوحة والمذمومة ذكر في نهاية الحديث«وَالدُّنْيَا دُنْيَا بَلَاغٍ وَدُنْيَا مَلْعُونَة»[1].
7- ونقرأ في حديث آخر عن الإمام علي بن أبي طالب قوله«ارْفُضِ الدُّنْيَا فَانَّ حُبَّ الدُّنْيَا يُعمِي وَيُصِمُّ وَيُبْكِمُ وَيُذِلُّ الرِّقَابَ»[2].
ومن الطبيعي انه عندما يتجذر العشق لشيء من الأشياء في وجود الإنسان فانه يجعله غافلًا عن أوضح الأشياء، فتراه يتمتع بعين ولكنه لا يرى الوقائع، وله اذن ولكنه لا يسمع، وله لسان ولكنه لا يتحرّك إلّابما يهيم في قلبه من العشق لذلك الشيء، فتراه ومن أجل الوصول إلى محبوبه أي الدنيا فانه مستعد لأنّ يخضع إلى كلّ ذلة ومهانة.
8- وأيضاً نقرأ في الحديث الشريف بالنسبة إلى بيان الموارد السلبية لحبّ الدنيا قول أميرالمؤمنين عليه السلام في الحكمة من هذا الحكم الإلهي«حُبُّ الدُّنْيَا يُفْسِدُ الْعَقْلَ، وَيُصِمُّ الْقَلْبَ عَنْ سُمَاعِ الْحِكْمَةِ وَيُوجِبُ الِيمَ الْعِقَابِ»[3].
9- ونقرأ في حديث آخر في بيان الآثار الضارة والمفاسد الكثيرة لحبّ الدنيا ما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«انَّ الدُّنْيَا مُشْغِلَةٌ لِلْقُلُوبِ وَالْابْدَانِ»[4].
10- ونختم هذه البحث بحديث شريف آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو:«انَّهُ مَا سَكَنَ حُبُّ الدُّنْيَا قَلْبَ عَبْدٍ الّا الْتَاطَ بِثَلَاثٍ: شُغْلٍ لَايُنْفَدُ عَنَاؤُهُ، وَفَقْرٌ لَايُدْرَكُ غِنَاهُ، وَأمَلٍ لَايَنَالُ مُنْتَهَاهُ»[5].
[1]. اصول الكافي، ج 2، ص 130، باب حبّ الدنيا، ح 11.
[2]. اصول الكافي، ج 2، ص 136.
[3]. غرر الحكم باللغة الفارسية، ج 3، ص 397، رقم 4878.
[4]. بحار الأنوار، ج 74، ص 81.
[5]. بحار الأنوار، ج 74، ص 188.
الدنيا المطلوبة والدنيا المذمومة:
قلنا كراراً أن المقصود من حبّ الدنيا في هذا البحث هو ما يساوي العشق للدنيا لا الاستفادة المعقولة من المواهب المادية والطبيعية للتوصل بها إلى الكمال المعنوي فإنّ ذلك ليس من حبّ الدنيا قطعاً بل من حبّ الآخرة، وبعبارة اخرى أنّ الكثير من البرامج المعنوية للسير في خطّ التكامل الإنساني لا تتسنّى بدون الامكانات المادية، وفي الواقع أنّ هذه الامكانات المادية من قبيل مقدمة الواجب الّتي إذا أتى بها الإنسان بنيّة مقدمة الواجب، فمضافاً إلى أنّها لا تكون عيباً فإنّها تكون مشمولة بالثواب الإلهي أيضاً.
ولهذا السبب نجد في الآيات القرآنية الكثيرة تعبيرات ايجابية عن مواهب الدنيا، ومن ذلك:
ما ورد في آية الوصية من التعبير عن مال الدنيا به«خير»أي الخير المطلق حيث تقول الآية: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ اذَا حَضَرَ احَدَكُمُ الْمَوْتُ انْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْاقْرِبينَ بِالْمَعْرُوفِ»[1].
2- ويقول في مكان آخر«بركات السماء والأرض»عن مواهب الطبيعة الّتي فتحها اللَّه تعالى للمؤمنين وذلك في قوله تعالى: «وَلَوْ انَّ اهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْارْضِ ...»[2].
3- ونقرأ في مكان آخر التعبير عن المال والثروة بأنّها«فضل اللَّه»كما ورد في سورة الجمعة: «فَاذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْارْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ...»[3].
4- وفي آية اخرى ورد أنّ كثرة الأموال والثروات بأنّها ثواب من اللَّه تعالى للتائبين كما ورد في قصة نوح: «يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِامْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ انْهَاراً»[4].
[1]. سورة البقرة، الآية 180.
[2]. سورة الأعراف، الآية 96.
[3]. سورة الجمعة، الآية 10.
[4]. سورة نوح، الآية 11 و 12.
وفي مكان آخر يقرر أنّ الأموال هي وسيلة للحياة ومحور للنشاطات الدنيوية للأقوام البشرية وتؤكد الآيات على عدم وضعها بيد السفهاء وتقول: «وَلَاتُؤْتُوا السُّفَهَاءَ امْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً»[1].
5- وفي مورد آخر يتحدّث القرآن الكريم عن وعد اللَّه تعالى للمجاهدين في سبيله بالغنائم الكثيرة ويعدها من أنواع الثواب الإلهي لهم ويقول: «وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ...»[2].
6- وفي موضع آخر من الآيات القرآنية الكريمة يتحدّث القرآن عن النعم المادية الدنيوية ويعبّر عنها ب(الطيبات)كما نقرأ في سورة الأعراف الآية 32 قوله تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي اخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ...».
وفي مورد آخر يقول: «وَاذْكُرُوا اذْ انْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْارْضِ تَخَافُونَ انْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَايَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»[3].
هذه التعبيرات العميقة وأمثالها من تعبيرات القرآن الكريم يُستفاد منها جيداً أنّ المواهب المادية والدنيوية في ظلّ ظروف خاصّة وأجواء متناسبة ليست فقط غير مطلوبة بل هي طيبة وطاهرة وباعثة على طيب البشر وطهارتهم.
7- ونقرأ في آيات اخرى عبارات تقرر أنّ الامكانات المادية مضافاً إلى انها من فضل اللَّه على الإنسان يمكنها أن تكون سبباً للصعود بالإنسان إلى مرتبة الصالحين كما ورد في الآية 75 من سورة التوبة: «وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ».
هذه الآية الشريفة وبالنظر إلى شأن نزولها كما ورد في التفاسير انها نزلت في أحد الأنصار يُدعى«ثعلبة بن حاطب»الّذي طلب من النبي صلى الله عليه و آله أن يدعو له بكثرة المال لينفق
[1]. سورة النساء، الآية 5.
[2]. سورة الفتح، الآية 20.
[3]. سورة الأنفال، الآية 26.
منه في سبيل اللَّه وليكون من الصالحين ففي البداية لم يستجب النبي لطلبه لما يعرف من مزاجه وروحيته ولكن بعد إصراره دعا له النبي بذلك وكانت النتيجة معروفة، فهذه الآية توضح على أنّ الامكانات المادية يمكنها أن تكون وسيلة للصعود بالإنسان في مدارج الكمال المعنوي ونيل السعادة الحقيقية والوصول إلى مرتبة الصالحين والمقربين.
ومن مجموع العناوين السبعة الواردة بالآيات أعلاه يتضح جيداً أنّ النعم المادية والمواهب الدنيوية ليست مذمومة وقبيحة بالذات بل هي تابعة لكيفية استخدامها واستعمالها والطريقة الّتي يسلك بها الإنسان في الاستفادة منها، فلو انه استفاد منها بصورة صحيحة لأضحت مطلوبة وجميلة ونقيّة وطاهرة، وفي غير هذه الصورة فهي ذميمة وسلبية ومضرّة.
والشاهد على هذا الكلام ما ورد في الروايات الكثيرة في كتاب وسائل الشيعة في باب (اسْتِحْبَابُ الاسِتعَانَةِ بِالدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ)[1].
وقد أورد المرحوم الشيخ الحر العاملي في هذا الباب إحدى عشر رواية كلّها شاهدة على انه يمكن الاستفادة من المواهب المادية والدنيوية في سبيل تحقيق السعادة الأُخروية ومن جملة ما أورده العاملي حديثاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ الْغِنَى»[2].
وفي حديث آخر في هذا الباب عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«غِناً يَحْجُزُكَ عَنِ الظُّلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَقْرٍ يَحْمِلُكَ عَلَى الْاثْمِ»
وورد في حديث آخر عن أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال للإمام: واللَّه إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتاها، فقال عليه السلام:«تحبّ أن تصنع بها ماذا؟»قال: أعود بها على نفسي وعيالي، وأصل بها وأتصدق بها وأحجّ وأعتمر، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام:«ليس هذا طلب
[1]. وسائل الشيعة، ج 12، ص 16- 18.
[2]. وسائل الشيعة، ج 12، ص 16.
الدنيا، هذا طلب الآخرة»[1].
ونختم هذا البحث بكلام لأميرالمؤمنين في الخطبة 209 من نهج البلاغة حيث يقول عندما دخل مع جماعة لعيادة«العلاء بن زياد الحارثي»وهو من الشخصيات المعروفة في البصره ومن أصحاب الإمام حيث كان قد اشترى داراً وسيعة فقال له الإمام«مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ هَذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا وَانْتَ الَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كُنْتَ احْوَجُ».
ثمّ إنّ الإمام أكمل كلامه بهذه العبارة«وَبَلَى انْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ تُقْرِىَ فِيهَا الضَّيْفَ، وَتَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ، وَتُطْلِعُ مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا، فَإذَا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ»[2]
النتيجة:هي أنّ المواهب المادية والدنيوية متى ما أصبحت وسيلة للوصول إلى الكمال المعنوي وبناء الآخرة ومساعدة الضعفاء وحماية المحرومين وترويج وتقوية دعائم الحقّ والعدالة فليس هناك أفضل منها، وإذا سلك بها الإنسان في مسير الذنوب والحرص والتكاثر بدون ملاحظة الحلال والحرام فليس هناك شيء أسوء منها، أجل فمثل هؤلاء الناس من أتباع الدنيا الّذين يتحركون في استخدام هذه النعم والمواهب في طريق اشباع الغرائز المادية فإنّهم يجمعون في واقعهم النفساني مجموعة من الصفات الرذيلة والرغبات القبيحة والدنيئة.
ويروي أحد أصحاب الإمام علي بن موسى الرضا ويُدعى محمّد بن إسماعيل بن بزيغ حيث يقول: سمعت من الإمام الرضا أنّه قال:«لَا يَجْتَمِعُ الْمَالُ الّا بِخِصَالٍ خَمْسٍ بِبُخْلٍ شَدِيدٍ وَامَلٍ طَوِيلٍ وَحِرْصٍ غالبٍ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَايثَارِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ»[3].
[1]. وسائل الشيعة، ج 12، ص 19، باب استحباب جمع المال من الحلال ...، ح 3.
[2]. نهج البلاغة، الخطبة 209.
[3]. وسائل الشيعة، ج 12، ص 19، ح 4.
6- الحسد
تنويه:
إن أحد الرذائل الأخلاقية الاخرى الّتي اقترنت مع نتائج سلبية كبيرة في حياة الفرد والمجتمع هي صفة(الحسد)ويعني كما ذكر علماء الأخلاق (الحزن على رؤية النعمة لدى الآخرين وتمني زوالها بل السعي في طريق رفعها عن الطرف الآخر).
إن الحسد يملأ أجواء الروح الإنسانية بالظلمة ويشوّه معالم النفس ويثير في المجتمع البشري عدم الأمن والقلق والتوتر الناشيء من حالات الصراع النفسي بسبب دوافع الحسد.
إنّ الحسود ليس له راحة في الدنيا ولا يتنعم في الآخرة، وبما أنّ سعيه في حركة الحياة هو إزالة آثار النعمة عن الطرف المحسود فسوف يتلوث بأنواع الجرائم النفسية والعملية ومن بين ذلك: الكذب، الغيبة، ارتكاب أنواع الظلم والعدوان بل قد يؤدي به الأمر في حالات الحسد الشديدة إلى القتل وسفك الدماء أيضاً.
وفي الحقيقة يمكن القول إن الحسد هو أحد الجذور الأصلية لجميع أنواع الفساد والسيّئات ومن أشنع فخاخ الشيطان وأخطر شراكه وهو المصيدة الّتي وقع فيها الإنسان الأوّل المتمثل بابن آدم (قابيل) حيث تلوثت يده بدم أخيه (هابيل) بدافع من الحسد، ولهذا
السبب نجد في الروايات الإسلامية والمفاهيم الدينية أنّ الحسد يُعد أحد الاصول الثلاثة للكفر أي (التكبر، الحرص، الحسد).
إنّ الشخص الحسود في الواقع يعترض على حكمة اللَّه تعالى، ولهذا السبب فالحسد نوع من الكفر والشرك الخفي.
والنقطة المقابلة للحسد هو(حب الخير)للآخرين، أي أن يحب الإنسان أن يرى نعمة اللَّه تصيب الآخرين من أفراد المجتمع ويلتذ بذلك ويسعى لحفظها ويرى أنّ سعادته مقرونة بسعادة الآخرين ومصالحه في خط واحد مع مصالح الآخرين ومنافعهم.
وبهذه الإشارة نعود إلى آيات القرآن الكريم لنقرأ في أجوائها معطيات هذه المسألة:
1- «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَىْ آدَمَ بِالْحَقّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْأَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ ا لْمُتَّقِينَ* لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآأَ نَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ ا لْعلَمِينَ* إِنّى أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَا لِكَ جَزَا ؤُاْ ا لْظلِمِينَ* فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ ا لْخَاسِرِينَ»[1].
2- «إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا ابَتِ إِنّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سجِدِينَ* قَالَ يَابُنَىَّ لَاتَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ».[2]
3- «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآءَاتَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ ا لْكِتَابَ وَا لْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيًما»[3].
4- «وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ ا لْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مّن بَعْدِ مَاتَبَيَّنَ لَهُمُ ا لْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ»[4].
[1]. سورة المائدة، الآيات 27 و 28 و 30.
[2]. سورة يوسف، الآية 4 و 5.
[3]. سورة النساء، الآية 54.
[4]. سورة البقرة، الآية 109.