بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 106

عليها من حيث أنّها تعدّ كشفاً ناقصاً عن العيب المستور، فهي حرام من جهة هتك احترام المؤمن وجعله في قفص الإتّهام.

3- أن ينسب إلى جميع أهل البلدة أو القرية أمراً قبيحاً ومخالفاً للشرع والأخلاق، فلا شك في جريان أحكام الغيبة على هذا المورد أو على الأقل صدق عنوان هتك احترام المؤمنين سواء كان مقصوده جميع أهالي البلدة بدون استثناء أو الأكثرية منهم.

وعلى هذا الأساس لا يجوز نسبة بعض الصفات أو الممارسات القبيحة لأهالي بلدة معيّنة إلّاأن يكون هناك قرينة على أنّ مقصوده بعض الأشخاص القلّة منهم، وكما يصطلح عليه شبهة القليل في الكثير أوالشبهة غير المحصورة، أو يكون كلامه عنهم معروفاً لدى الجميع وفي نفس الوقت لم يكن قاصداً لهتكهم وذمّهم.

7- الدفاع في مقابل الغيبة

هل يجب على الشخص المستمع للغيبة أن يدافع عن أخيه المؤمن الذي تعرّض للغيبه ويرد على المستغيب أم لا؟ مثلًا يقول في دفاعه: أنّ الإنسان غير معصوم وكل شخص يتعرّض لارتكاب الخطأ أو يقول: أنّ من الممكن أن يكون قد صدر هذا الفعل منه سهواً أو نسياناً أو كان في نظره حلالًا وهكذا يحمل فعل أخيه المسلم على الصحة، وعليه فلو كان الفعل قابلًا للتبرير فإنّه يتحرّك في تبريره وتوجيهه، وإن لم يكن كذلك قال: من الأفضل أن نستغفر له بدل أن نقع في غيبته لأننا جميعاً معرّضين لمثل هذه الأخطاء.

بعض الفقهاء الكبار يرون وجوب الدفاع ومنهم شيخنا الأعظم العلّامة الأنصاري قدس سره في بحث الغيبة في المكاسب المحرّمة.

وهناك روايات كثيرة أيضاً تتحدّث عن لزوم ردّ الغيبة وقد ذكرها المرحوم صاحب كتاب وسائل الشيعة في الباب 156 من أبواب أحكام العشرة في الحج ومنها:

في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«يا عَلي مَنْ اغتِيبَ عِندَه أخوهُ المُسلِمُ‌


صفحه 107

فاستَطاعَ نَصرَهُ وَلَم يَنصُرهُ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنيا والأَخِرَةِ»[1].

ونفس هذا المضمون أو ما يشبهه ورد في روايات متعددة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله والإمام الصادق عليه السلام.

وفي حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال في خطبة له أمام الناس: «مَنْ ردّ عَنْ أَخِيهِ فِي غَيبَةٍ سَمِعَها فِيهِ فِي مَجلِسٍ رَدَّ اللَّهُ عَنهُ أَلَفَ بابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فإنْ لَم يَرُدَّ عَنهُ وأَعجَبَهُ كانَ عَلَيهِ كَوِزرِ مَنْ إِغتابَهُ»[2].

وفي حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيضاً أنّه قال:«مَنْ رَدَّ عَنْ عِرضِ أَخِيهِ كانَ لَهُ حِجاباً مِن النّارِ»[3].

ولكنّ الصحيح أنّه لا يستفاد وجوب الدفاع من هذه الروايات، بل غاية ما يستفاد منها هو الاستحباب المؤكّد، لأنّ التعبير لكلمة (خذله اللَّه) الوارد في عدّة روايات من هذا الباب لا يقرّر أكثر من أنّ اللَّه تعالى لا يعين هذا الشخص ويتركه لحاله (لأنّ معنى الخذلان هو ترك النصرة والمساعدة) وكذلك ما ورد في الثواب والجنّة أو النجاة من النار في بعض الروايات فانّه في قوله:«كانَ عَلَيهِ كَوِزرِ مَنْ إِغتابَهُ»قد تدل على وجوب الدفاع ولكنّ الوارد في هذه الرواية هو أنّ الإثم لا يقتصر على الاستماع وعدم الدفاع فقط بل ينشرح ويفرح من سماعه لهذه الغيبة، وعلى أية حال فسواء كان الدفاع عن المسلم في مقابل الغيبة واجباً أو مستحباً مؤكّداً فانّه يعدّ وظيفة مهمّة في دائرة المفاهيم الإسلامية، وإذا كان الدفاع نهياً عن المنكر فهو واجب قطعاً.

8- غيبة الأموات‌

[1]. وسائل الشيعة، ج 8، ص 66.

[2]. المصدر السابق، ص 607.

[3]. المصدر السابق، ج 19، ص 47، باب 24.


صفحه 108

أحياناً يتصوّر البعض أنّ مفهوم الغيبة الوارد في الروايات الشريفة ناظر إلى الأحياء من المسلمين ولا يشمل الأموات، وعليه يجوز غيبة الأموات، ولكنّه خطأ فاحش، لأنّ الوارد في الروايات الإسلامية أنّ‌«حرمة الميت كحرمته وهو حي»بل يمكن القول بأنّ غيبة الميت أقبح وأشنع من بعض الجهات من غيبته وهو حي لأنّ الأحياء يمكن أن يصل إليهم خبر الغيبة ويتحرّكون من موقع الدفاع عن أنفسهم ويردّون على من إغتابهم، ولكنّ الميت غير قادر على الدفاع أبداً، مضافاً إلى أنّ الشخص المرتكب للغيبة قد يرى الطرف الآخر فيما بعد ويطلب منه الصفح وأن يكون في حلّ ولكن هذا المعنى لا يصدق على الأموات.

ومضافاً إلى ذلك الأوامر والإرشادات الدينية الواردة في ضرورة احترام جسد الميت المسلم من قبيل الأمر بغسله وتكفينه والصلاة عليه والمفاهيم الواردة في الصلاة عليه ودفنه وزيارة أهل القبور وحرمة هتك قبر المؤمن وأمثال ذلك كلّها يدلّ على وجوب حفظ حرمة الميت المسلم.


صفحه 109

5- حسن الخلق وسوء الخلق‌

تنويه:

حسن الخلق بمعناه الخاص هو أن يعيش الإنسان في تفاعله الاجتماعي وعلاقاته مع الآخرين بصورة حسنة وكلام طيب ووجه بشوش وسلوكيات قابلة للمرونة والتلاءم مع الآخرين ويتحدّث معهم من موقع المحبّة واللطف وترتسم على شفتيه الابتسامة والانفتاح، وكل هذه تعتبر من الفضائل الأخلاقية المؤثرة إيجابياً في تعميق الروابط الاجتماعية.

(وعلى العكس من ذلك سوء الخلق ومواجهة الآخرين بوجه خشن والتقطيب في وجوههم والجفاف في معاملتهم والخشونة في التحدّث معهم، فهو من الرذائل الأخلاقية التي تمتد في جذورها إلى أعماق النفس الإنسانية وتبعث على تنفّر الآخرين وإبتعادهم عن هذا الشخص وتؤدّي بالتالي إلى إرباك العلاقات الاجتماعية وضعف الروابط الأخوية بين الأفراد.

وهناك مطالب كثيرة في هذا المجال في القرآن الكريم والروايات الشريفة وسيرة المعصومين عليهم السلام تحكي عن الأهمية البالغة لهذه الفضيلة وتلك الرذيلة على مستوى الفرد والمجتمع.

ومن المعلوم أنّ جانباً مهمّاً من نجاح الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله في مهمّته ورسالته، وكذلك‌


صفحه 110

سائر المعصومين وكبار العلماء والقادة المصلحين مدين لهذه الخلّة الحسنة في تعاملهم مع أفراد المجتمع وهي (حسن الخلق)، ومن الأسباب المهمّة في عدم موفقيّة بعض القادة والعظماء في التاريخ البشري رهين لسوء خلقهم أيضاً، إنّ تاريخ الأنبياء والأولياء والمعصومين وسائر القادة المصلحين في العالم ملي‌ء بشواهد حيّة على هذا الموضوع.

وبهذه الإشارة نعود إلى القرآن الكريم لنستوحي من آياته الشريفة ما يرشدنا في هذا الطريق ويسلّط الضوء على زواياه المعتّمة:

1- «فَبَما رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ»[1].

2- «وَإِنَّكَ لَعَلى‌ خُلُقٍ عَظِيمٍ»[2].

3- «وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ* وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ»[3].

4- «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ»[4].

5- «اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى»[5]

6- «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ»[6].

تفسير واستنتاج:

«الآية الاولى»وردت مسألة (حسن الخلق) بعنوان أنّها أحد الخصوصيات للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأحد العوامل المهمّة لتقدّم وتكامل الدعوة الإسلامية في المجتمع العربي آنذاك‌

[1]. سورة آل عمران، الآية 159.

[2]. سورة قلم، الآية 4.

[3]. سورة لقمان، الآية 18 و 19.

[4]. سورة البقرة، الآية 84.

[5]. سورة طه، الآية 43 و 44.

[6]. سورة فصلت، الآية 34 و 35.


صفحه 111

فتقول الآية: «فَبَما رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ...».

وعلى هذا الأساس فانّ حسن خلق النبي الأكرم صلى الله عليه و آله هو في الحقيقة رحمة إلهية له ولُامّته، وبديهي أنّ هذا الخلق الحسن وقابلية الانعطاف ومداراة الآخرين تعد من البركات والمواهب الإلهية على كل إنسان يتحلّى بهذه الخصال والسلوكيات الحميدة.

ومن التعبير أعلاه في الآية الشريفة نجد النقطة المقابلة لهذا السلوك، وهو أن يكون الإنسان غليظ القلب وسي‌ء الخلق وخشناً في التعامل مع الآخرين حيث تشير الآية إلى نتائج مثل هذا السلوك السلبي، وهي تفرّق الناس وانفضاضهم عن هذا الإنسان الخشن وإبتعادهم عنه، وبعبارة اخرى أنّ (حسن الخلق) يمثّل اللبنة الاساسية في شد أوصال المجتمع وتقوية وشائج المحبّة بينهم، وسوء الخلق عامل لتفرّق الأفراد وإيجاد الخلل في العلاقات الاجتماعية ويؤدّي إلى نفور الناس.

إنّ كلمة (فظ) و (غليظ القلب) يأتيان بمعنى‌ واحد ويراد بذلك التأكيد، ويمكن أن يكون لهما معنى‌ مختلف عن الآخر، ويقول (الطبرسي) في مجمع البيان في كلمة جامعة: «وقيل إنّما جمع بين الفظاظة والغلظة وإن كانا متقاربين لأنّ الفظاظة في الكلام فنفي الجفاء عن لسانه والقسوة عن قلبه» وعليه فكلا الكلمتين تردان بمعنى الخشونة والجفاء، وأحدهما في الكلام، والاخرى في السلوك والفعل.

وعلى أي حال فانّ اللَّه تعالى قد وهب نبيّه الكريم حالة اللّيونة والانعطاف والبشاشة وحسن التعامل مع الآخرين بحيث أنّه كان يسلك هذا السلوك مع أعتى الناس وأخشنهم وأقساهم قلباً، وبهذه الطريقة جذب هؤلاء القساة إلى الإسلام فاعتنقوا الإسلام من موقع الرغبة والشوق والإنجذاب لهذا الخلق الرفيع.

وبتبع ذلك توجّه الآية سلسلة إرشادات وأوامر عملية تخرج حالة (حسن الخلق) والبشاشة من صورتها الظاهرة وتلبسها ثياباً عملية على مستوى الممارسة والتطبيق وتقول: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ».


صفحه 112

وعلى هذا الأساس استقطب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أبعد الناس عن اللَّه تعالى والدين والأخلاق وجذبهم إليه وأصبح قدوتهم وأسوتهم في حسن الأخلاق.

إنّ سياق هذه الآيات يشير إلى أنّ هذه الآية متعلقة بالآيات النازلة في معركة أحد حيث كان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والمسلمين يعيشون أشدّ الظروف وأقسى الحالات النفسية طيلة هذه الحرب، وبديهي إنّ عملية العفو والاستغفار والانفتاح على الآخرين من موقع المحبّة واللطف جعلت النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في أسمى مراتب حسن الخلق وحسن التعامل الكريم مع الغير، وقلّما نجد إنساناً يتمكّن في مثل تلك الظروف الصعبة والتحديّات الشرسة أن يحافظ على حسن أخلاقه ولا ينفعل أمام تحديّات الواقع الصعب.

وتأتي‌«الآية الثانية»لتشير إلى حسن الخلق العجيب للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله حيث تعبّر عنه بالخلق العظيم وتقول: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ».

(خُلُق) على وزن افق، مفرد وهو مع كلمة خُلْق (على وزن كُفر) بمعنى واحد، ويستفاد من مفردات الراغب أنّ خَلْق (على وزن حلق) تشترك في جذر واحد معها غاية الأمر أنّ (خَلْق) تطلق على الصفات الظاهرية، و (خُلْق) تطلق على الصفات الباطنية.

ويرى بعض أرباب اللغة أنّ كلمة (خُلْق) و (خُلُق) تردان بمعنى الدين والطبع والسجية حيث يقصد بها الصورة الباطنية للإنسان‌[1].

وعلى أيّة حال فانّ وصف النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بأنّه ذو خلق عظيم يدلّ على أنّ هذه الصفة الأخلاقية من أعظم صفات الأنبياء، ويرى بعض المفسّرين أن الخلق العظيم للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله يتمثّل في صبره وتحمّله في طريق الحق وسعة بذله وكرمه، وتدبير امور الرسالة والدعوة، والرفق والمداراة للناس وتحمّل الصعوبات الكبيرة في مواجهة تحدّيات الواقع الصعب في طريق الدعوة إلى اللَّه والجهاد في سبيله وترك الحرص والحسد والتعامل مع‌

[1]. لسان العرب، مادة خلق.


صفحه 113

الأعداء والأصدقاء من موقع العفو واللطف والمحبّة[1]وكل هذه الامور تشير إلى أنّ الخلق العظيم لا ينحصر بالبشاشة والانعطاف في مواجهة الآخر، بل هو مجموعة من الصفات الإنسانية السامية والقيم الأخلاقية الرفيعة، وبعبارة اخرى: يمكن القول بأنّ جميع الأخلاق الحسنة الرفيعة جُمعت في عبارة (خلق عظيم).

وممّا يؤيد هذا المعنى ما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«إنّ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ أَدّبَ نَبِيَّهُ فَأَحسَنَ أَدَبَهُ فَلَمّا أَكمَلَ لَهُ الأَدَبَ قالَ إِنَّكَ لَعلى‌ خُلُقٍ عَظِيمٍ»[2].

وعندما نقرأ في بعض الروايات أنّ الخلق العظيم يراد به الإسلام أو الآداب القرآنية إنّما هو لأنّ الإسلام والقرآن يحويان جميع الفضائل الأخلاقية، في حين أنّ بعض الروايات الواردة في تفسير هذه الآية فسّرت (حسن الخلق) بالبشاشة والمداراة ومن ذلك الحديث الذي أورده (نور الثقلين) في ذيل هذه الآية عن الإمام الصادق عليه السلام حيث سئل عن حسن الخلق في هذه الآية فقال:«تَلِينُ جانِبَكَ وَتُطَيِّبُ كَلامَكَ وَتلِقى‌ أَخاكَ ببُشرِ حسنٍ»[3].

ولكن الظاهر عدم التنافي بين هذين المعنيين.

وآخر ما يقال في هذا المورد والجدير بالتأمل في هذه الآية هو أنّ بعض المفسّرين إستفادوا من كلمة (على) في قوله «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» والتي تفيد مفهوم التسلّط والقدرة أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله له تسلط كامل على الفضائل الأخلاقية وكأنّ الأخلاق والقيم الإنسانية جزء من كيانه الشريف حيث يتحرّك من هذا الموقع بدون تكلّف وتصنّع.

وتستعرض‌«الآية الثالثة»وصايا ونصائح (لقمان الحكيم) لولده حيث يذكر له أربعة امور مؤكّداً عليها:

[1]. مجمع البيان، ج 10، ص 331، ذيل الآية المبحوثة.

[2]. نور الثقلين، ج 5، ص 389؛ اصول الكافي، ج 1، ص 26، ح 4.

[3]. نور الثقلين، ج 5، ص 391.