بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 223

وهذا الحديث يدلّ بوضوح على أنّ قانون الوفاء بالعهد وأداء الأمانة والإحسان إلى الوالدين لا يقبل الاستثناء أبداً.

7- وجاء في حديث آخر عن الإمام عليه السلام يُشبّه العهد بالطوق المحيط برقبة الإنسان ويقول:

«إنَّ العُهُودَ قَلائِدُ فِي الأعناقِ إِلى‌ يَومِ القِيامَةِ فَمَنْ وَصَلَها وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ نَقضَها خَذَلَهُ اللَّهُ»[1].

8- وجاء في حديث آخر أنّ شخصاً سأل الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام قال:

«أَخبِرنِي بِجَمِيعِ شَرايعِ الدِّينِ»

قال الإمام في جوابه:

«قَولُ الحِقِّ وَالحُكمِ بِالعَدلِ وَالوَفاءِ بِالعَهدِ»[2].

9- وورد في حديث مختصر وعميق المحتوى عن أمير المؤمنين أنّه قال:

«أَشَرَفُ الخَلائِقِ الَوفاءِ»[3].

10- ونختم هذا البحث بحديث مهم آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله (رغم وجود أحاديث كثيرة في هذا الباب) حيث قال:

«إِذا نقَضَوا العَهدَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم عَدُوِّهِم»[4].

وهنا نرى حقائق مهمّة فيما ورد من الروايات الشريفة أعلاه عن أهميّة الوفاء بالعهد ومعطياته الكثيرة وآثاره العميقة في حياة الإنسان الفرديّة والاجتماعية بحيث أنّ الوفاء بالعهد يعدّ (أساس الدين) و (علامة اليقين) و (سبب القرب من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم القيامة) و (الدرع الحصينة مقابل الحوادث الاجتماعية)، مضافاً إلى الروايات الإسلامية التي تصّرح بأنّ الوفاء بالعهد هو قانون إلهي شامل للمسلم والكافر، وأنّ الوفاء بالعهد (علّة الفلاح والنصر والعزّة) وأنّ نقض العهد سبب في (الحرمان من الألطاف الإلهية).

[1]غرر الحكم.

[2]سفينة البحار، مادة العهد.

[3]غرر الحكم.

[4]بحار الانوار، ج 97، ص 46، ح 3.


صفحه 224

1- المعطيات الفردية والاجتماعية للوفاء بالعهد

رأينا فيما تقدّم أنّ جميع أشكال التطور العلمي والثقافي والاقتصادي الذي ناله الإنسان إنّما هو وليد الحياة الاجتماعية للبشر، حيث تلتقي تجارب الأفراد وتنظم أفكارهم بعضها إلى بعض وتتلاقح عقولهم وبذلك تتولّد المنتوجات الصناعية المتنوعة وأشكال التمدن والحضارة البشرية في حركة الامم الحضارية.

فلو أنّ أفراد البشر عاشوا متفرّقين كل على إنفراد فعلى فرض أن يكسبوا تجارب في حركة حياتهم الفردية، إلّاأنّهم سوف يذهبون بها معهم إلى القبر، فلا حركة ولا علامة على وجود تحوّل حضاري وتطور علمي في البشرية، ولهذا السبب بالذات فإنّ الإسلام أعطى أهميّة فائقة لتحكيم وتقوية دعائم الحياة الاجتماعية بين الأفراد وتعميق أواصر العلاقات بينهم، ومن المعلوم أنّ كل شي‌ء يؤدّي إلى تقوية هذه العلاقات الاجتماعية، فإنّه مطلوب وممدوح في نظر الإسلام، وكلّ شي‌ء يتسبب في أضعاف هذه العلاقات فإنّه منفور ومذموم.

وبديهي أنّ أول عنصر يتسبب في تقوية هذه الروابط والعلاقات بين أفراد البشر وبالتالي يترتّب عليه زيادة التعاون والتكاتف في المجتمع هو مسألة الوفاء بالعهود والمواثيق، فلو أنّ هذه المسألة قد تركت ليوم واحد بين الأفراد وبين الشعوب العالميّة فإنّ مفاصل الحضارة البشرية سوف تتعرّض للأهتزاز والارتباك وتتوقف بذلك مسيرة الحضارة الإنسانية والتكامل البشري، ولهذا ورد في الحديث الشريف عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«لا تَعتَمِد عَلى‌ مَودَّة مَنْ لا يَفِي بِعَهدِهِ»[1].

وأساساً يمكن القول بأنّ ميزان موفقيّة الأشخاص في حياتهم الدنيوية يرتبط بمدى التزامهم بعهودهم، فما كان منهم أكثر وفاءً بعهده فهو أعزّ وأشرف في نظر الناس، وفي ذلك يقول أميرالمؤمنين عليه السلام في حديث آخر:«الوَفاءُ حِصْنُ السُّؤدَدِ»[2].

وفي النقطة المقابلة نجد أنّ نقض العهد إذا ساد في أجواء المجتمع البشري، فإنّه يفضي‌

[1]. غرر الحكم.

[2]. المصدر السابق.


صفحه 225

إلى سلب الثقة بين أفراد المجتمع ويتلاشى عنصر الإتّحاد والتكاتف فيما بينهم وبالتالي فإنّهم لا يستطيعون التصدي للعدو، ولهذا نقرأ في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«إِذا نَقَضُوا العَهدَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم عَدُوَّهُم»[1].

إنّ الوفاء بالعهد يتسبب في أن يعتمد الناس على هذا الشخص وبذلك يضعوا عنده رؤوس أموالهم من موقع الثقة به للإتّجار بها فينتفع هو وكذلك الآخرون من نشاطه الاقتصادي، فينال بذلك الرفاه والسعة في معيشته، ولهذا نجد أنّ جميع الدول في العالم تسعى إلى تحقيق هذا المعنى أي الالتزام بالعهود والمواثيق من أجل ترشيد وضعهم الاقتصادي والاجتماعي وإلّا يكون نصيبهم الانزواء والعزلة والتلف عن الحركة الصناعية والتجارية في العالم، وحتى بالنسبة إلى الدول التي عاشت حالة الثورة على النظام السابق، فإنّ قادة الثورة عندما يستلمون زمام الامور يعلنون التزامهم بجميع العهود والمواثيق التي كانت من النظام السابق حتّى لو كانت تلك العهود على خلاف ذوقهم ومسيرتهم، لأنّه ليس لهم طريق سوى كسب الثقة العالمية من خلال هذا الالتزام الإنساني والأخلاقي، وهذه المسألة تصدق أيضاً على الأفراد والأشخاص، ومضافاً إلى ذلك فانّ أصل العدالة الذي هو من بديهيات الأصول الأخلاقية والاجتماعية لا يتحقق بدون الوفاء بالعهد في دائرة المجتمعات البشرية، وبذلك فانّ ناقضي العهد يعدون من زمرة الظالمين وكل إنسان يتعامل معهم من موقع الذم والتحقير واللوم وذلك بدافع من الفطرة الإلهية في وجوده، وهذا يدل على أنّ لزوم الوفاء بالعهد هو أمر فطري.

2- دوافع الوفاء بالعهد ونقضه‌

بما أنّ معرفة دوافع الصفات الأخلاقية الإيجابية والسلبية له دورمهم في تحصيل الفضائل الأخلاقية، وعلاج الرذائل، فمن الجدير بنا في هذا البحث أنّ نتتبع الدوافع للوفاء بالعهد والدوافع على نقضه.

[1]. بحار الانوار، ج 97، ص 46، ح 3.


صفحه 226

لا شك أنّ الإيمان الحقيقي والإعتقاد بالتوحيد الأفعالي في واقع الإنسان وقلبه يعد أحد الأسباب المهمة للوفاء بالعهد والألتزام به، لأنّ من ينقض العهد فأنه يرتكب هذه الخطيئة من موقع الجهل بقدرة اللَّه ورازقيته وبدافع من منفعته العاجلة فينسى ما وعد به اللَّه تعالى على الوفاء بالعهد.

ولهذا نقرأ في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:«مِنْ دَلائِلِ الإِيمانِ الْوَفاءُ بِالْعَهْدِ»[1].

وفي حديث آخر عنه أيضاً يقول:«ما ايْقَنَ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يَرْعَ عُهُودَهُ وَذِمَّتَهُ»[2].

مضافاً إلى ذلك فانّ شخصية الإنسان الذاتية تستدعي الوفاء والالتزام بالعهد أيضاً، ولذلك فانّ الأشخاص الذين يتمتعون بقوة الشخصية لا يبيحون لأنفسهم نقض العهد مع أي شخص كان اطلاقاً ويرون أنّ نقض العهد علامة الضعف والحقارة وفقدان الشخصية، ولهذا نقرأ في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام ما يشير إلى أنّ الوفاء بالعهد هو أحد علائم الصالحين والطاهرين من الناس حيث يقول:«بِحُسْنِ الْوَفاءِ يُعْرَفُ الْابْرارُ»[3].

ومن الدوافع النفسية على إرتكاب نقض العهد هي الجهل والغفلة وعدم الاطلاع على العواقب المشؤومة لنقض العهد في حياة الناس الفردية والاجتماعية، كما هو حال الشخص الذي يتناول طعاماً لذيذاً في الظاهر ولكنه مسموم في الحقيقة، فيتناوله بشوق ورغبة بدون أن يعلم عاقبته المؤلمة.

والأشخاص الذين يتمتعون بعقل أكبر وعلم أوفر ويرون المعطيات الحسنة للوفاء بالعهد والأضرار المترتبة على نقض العهد فأنّهم لا يتركون هذه الفضيلة الأخلاقية اطلاقاً ولا يذلون أنفسهم بأرتكاب تلك الصفة الرذيلة وهي نقض العهد أبداً كما ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:«الْوَفاءُ حِلْيَةُ الْعَقْلِ وَعُنْوانُ النُّبْلِ»[4].

[1]. غرر الحكم.

[2]. المصدر السابق.

[3]. المصدر السابق.

[4]. المصدر السابق.


صفحه 227

علاج نقض العهد:

رأينا فيما تقدم (من بحث الدوافع) أنّه بالإمكان معرفة الطرق لتحصيل فضيلة الوفاء بالعهد وكذلك يمكن معرفة طرق الوقاية من ضدها وعلاج مرض نقض العهد.

إنّ الإنسان الناقض للعهد إذا أراد واقعاً إصلاح هذا الخلل في نفسه وشخصيته فيجب عليه قبل أي شي‌ء العمل على تقوية دعائم الإيمان في قلبه، لأننا نعلم أنّ نقض العهد هو من إفرازات ضعف الإيمان أو فقدانه كما تقدم، فلو أنّ معرفة الإنسان باللَّه تعالى وإيمانه وصل إلى درجة بحيث يرى أنّ جميع الامور بيد اللَّه تعالى فانّه لا يتحرك اطلاقاً بصدد تحصيل المال والمقام والجاه من خلال التوسل بهذه الرذيلة الأخلاقية.

وكذلك إذا فكرَّ في النتائج المشؤومة على هذا الفعل القبيح فرغم أنّه يترتب عليه بعض الربح والمنفعة على المدى القصير، ولكنه وعلى المدى الطويل يتسبب في سقوط شخصيته ومكانته بين الأصدقاء والأقرباء وأخيراً يتسبب في فضيحته في المجتمع ويخسر بذلك أهم رأس ماله أي إعتماد الناس وثقتهم به، وكذلك يفتضح أمام اللَّه تعالى وأمام خلق اللَّه، وقد رأينا نماذج عينية في حياتنا المعاصرة وفي طول تاريخ الحياة البشرية لأمثال هذه الموارد، أجل كلما تفكر الإنسان وتدبر في هذه الامور فأنّه سيزداد قوة وعزماً على ترك هذه الرذيلة حتماً، وهذا هو ما ورد في الحديث الشريف عن الإمام على أنّه قال:«وَالْخُلْفُ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الناسِ»[1].

ولهذا السبب نجد أنّ الكثير من المجتمعات البشرية التي تعيش الجهل بالدين والإبتعاد عن اللَّه تعالى فإنّها تسعى للتعامل فيما بينها من موقع الإلتزام بالعهود والمقررات والمواثيق، وكذلك ما نراه في الشركات الأقتصادية العالمية والمنظمات الدولية فإنّها ومن أجل جذب الزبائن وكسب حسن السمعة وبالتالي زيادة الأرباح والمكاسب يهتمون بمسألة الوفاء بالعهد، ويترتب على ذلك أيضاً النتائج الإيجابية المثمرة.

[1]. نهج البلاغة، الرسالة 53 في عهده إلى مالك الاشتر رضى الله عنه.


صفحه 228

أقسام العهد:

هناك أنواع وأقسام للعهد حيث يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:

1- العهد مع اللَّه.

2- العهد مع الناس.

3- العهد مع النفس.

أما العهد مع اللَّه تعالى فالكثير من الفقهاء ذكروا في كتبهم الفقهية بحث العهد إلى جانب بحث النذر، وذكروا أنّه لو أراد الشخص أن يعاهد اللَّه على أمر من الامور فعليه إجراء صيغة العهد وهي أن يقول مثلًا:«عاهَدْتُ اللَّهَ أَنَّهُ مَتى‌ شَفانِي اللَّهُ أَصومُ ثَلاثَةَ أَيامٍ أَوْ أَتَصَدَّقُ بِكَذا وَكَذا».

وحينئذ يجب عليه الوفاء بعهده هذا ولو إرتكب ما ينقض هذا العهد عليه دفع كفارة، وكفارته على المشهور هي كفارة إفطار يوم من شهر رمضان المبارك.

وعلى هذا فانّ العهد مع اللَّه تعالى ليس لازماً من الناحية الأخلاقية فقط بل من الناحية الفقهية أيضاً ونقضه يستوجب الكفارة، وحتى إذا لم يقرأ المكلف صيغة العهد هذه بل نوى في قلبه ذلك فمن الأفضل له أن يوفي بعهده مع اللَّه تعالى.

القرآن الكريم يقول في ذم طائفة من المؤمنين الضعيفي الإيمان أو من المنافقين الذين لم يشتركوا في حرب الأحزاب: «وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤولًا»[1].

يقول في مكان آخر:«وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ».

وبعض المفسرين ذكروا في تفسير هذه الآية أنّ العهد هنا يعنى البيعة مع النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وذهب بعض آخر إلى أنّه يعني الجهاد في سبيل اللَّه، وذهب آخرون إلى أنّ معناه هو القسم باللَّه تعالى، وبعض آخر ذهب إلى أنّه يعنى كل عمل واجب بحكم العقل أو النقل‌[2].

[1]. سورة الأحزاب، الآية 15.

[2]. تفسير الفخر الرازي، ج 20، ص 106.


صفحه 229

وأمّا العهد مع الناس فيشمل كل أشكال العقود والمواثيق بين أفراد البشر، وفيما لو تأطرت بقوالب شرعية وعقلائية فالوفاء بها واجب، ولكن بعض أشكال العهد الذي يقع من جانب واحد كأن يتعاهد الإنسان أن يبذل المعونة لشخص آخر فمثل هذه العهود تسمى (عهود إبتدائية) وكذلك أشكال الوعد الذي يقوم من جانب واحد، فالوفاء بهذا العهد أو الوعد غير واجب من الناحية الفقهية بل مستحب مؤكد، ولكن في المنظور الأخلاقي فالالتزام بها واجب ولازم وإلّا فيحرم الإنسان من نيل الفضائل الإخلاقية والمقامات العالية الإنسانية.

وقد ورد في بعض الروايات أنّ الإنسان المؤمن إذا وعد غيره بشى‌ء فإنّه بمنزلة النذر رغم عدم وجوب الكفارة عند عدم الوفاء به، كما يقول الإمام الصادق عليه السلام:«عِدَةُ الْمُؤْمِنِ أَخاهُ نَذْرٌ لاكَفارَةَ لَهُ فَمَنْ أَخْلَفَ فَبِخُلْفِ اللَّهِ بَدَءَ وَلَمِقْتِهِ تَعَرَّضَ وَقَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لاتَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أِنْ تَقولُوا ما لاتَفْعَلُونَ»[1].

وفي حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَفِ إِذا وَعَدَ»[2].

أما عهد الإنسان مع نفسه فهو أن يتعاهد الإنسان بأن يلتزم خط تهذيب النفس وإصلاحها في طريق التكامل الأخلاقي والمعنوي والتحلي بالصفات الحسنة والأعمال الصالحة، وهذا العهد له دور مؤثر وبناء في سلوك خط التهذيب النفسي، وقد ذكره العرفاء الإسلاميون بأنّه أول مراتب السير والسلوك وذكروه تحت عنوان المشارطة، وهو أنّ الإنسان يتعاهد مع نفسه كل صباح بأن يسير في خط الطاعة والإيمان وإجتناب الذنوب والإبتعاد عن الموبقات والآثام، ثم يتحرك في سلوكه اليومي من موقع المراقبة الدقيقة لأعماله وسلوكياته ليطمئن على وفائه بذلك الشرط والعهد الذي أخذه على نفسه صباح اليوم، ثم تصل النوبة إلى المحاسبة في آخر اليوم وقبل النوم وهل أنّه قد إرتكب ما يخالف‌

[1]. اصول الكافي، ج 2، ص 36، ح 1.

[2]. المصدر السابق، ص 364، ح 2.


صفحه 230

ذلك الشرط الذي إشترطه على نفسه أم لا؟

ولا شك أنّ الإنسان القوى الشخصية ومن يتمتع بوجدان يقظ يهتم كثيراً بمثل هذه العهود والشروط مع نفسه وغير مستعد لنقضها بسهولة.

وعليه يمكن القول أنّ الالتزام بالعهود التي يقطعها الإنسان مع نفسه يعدّ أحد طرق تهذيب النفس ونيل الفضائل الأخلاقية في حركة التكامل المعنوي للإنسان.

إلتزام المسلمين بالعهود والمواثيق:

إنّ التقدم المذهل للمسلمين في العصور الأولية من تاريخ الإسلام كانت ولا زالت مثار تعجب المؤرخين في الشرق والغرب، ولكنهم إذا تفكروا في أسباب وعوامل هذا التقدم السريع لأدركوا بسرعة سرّه.

ومن البديهى أنّ أحد علل التقدم السريع هو التزام جيش الإسلام بالمواثيق والعهود وهذا هو ما أكد عليه القرآن الكريم ونبي الإسلام صلى الله عليه و آله مراراً، وهذه المسألة على درجة من الأهمية بحيث كان الجيش الإسلامي يضحي من أجلها بالكثير من الإنتصارات السريعة على الكفار.

أنّ القانون المهم (الأمان) الذي يعد أحد التعاليم الإسلامية يؤكد هذا المعنى أيضاً وأنّ كل جندي من جنود الإسلام وفي أى رتبة كان يمكنه أن يعطى الأمان لبعض رجال العدو بشكل مؤقت ويجب على جميع المسلمين في الجيش الإسلامي إحترام هذا الأمان وكأنّه عهد مقطوع ولازم الوفاء.

وهناك نماذج كثيرة ذكرها المؤرخون في تاريخ الإسلام تحكي هذا المعنى ومنها:

1- ما ذكره ياقوت الحموي في (معجم البلدان) عن فتح مدينة (سهرياج)[1]من القصة

[1]. يوجد في مركز نواحي بوانات بلاد الفُرس قرية تسمى سوريان، والظاهر هي نفس سهرياج، لانّه ورد في معجم البلدان في ذيل هذه القصة اسمها الفارسي سوريانج يكون مخففه سوريان.