أقسام العهد:
هناك أنواع وأقسام للعهد حيث يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:
1- العهد مع اللَّه.
2- العهد مع الناس.
3- العهد مع النفس.
أما العهد مع اللَّه تعالى فالكثير من الفقهاء ذكروا في كتبهم الفقهية بحث العهد إلى جانب بحث النذر، وذكروا أنّه لو أراد الشخص أن يعاهد اللَّه على أمر من الامور فعليه إجراء صيغة العهد وهي أن يقول مثلًا:«عاهَدْتُ اللَّهَ أَنَّهُ مَتى شَفانِي اللَّهُ أَصومُ ثَلاثَةَ أَيامٍ أَوْ أَتَصَدَّقُ بِكَذا وَكَذا».
وحينئذ يجب عليه الوفاء بعهده هذا ولو إرتكب ما ينقض هذا العهد عليه دفع كفارة، وكفارته على المشهور هي كفارة إفطار يوم من شهر رمضان المبارك.
وعلى هذا فانّ العهد مع اللَّه تعالى ليس لازماً من الناحية الأخلاقية فقط بل من الناحية الفقهية أيضاً ونقضه يستوجب الكفارة، وحتى إذا لم يقرأ المكلف صيغة العهد هذه بل نوى في قلبه ذلك فمن الأفضل له أن يوفي بعهده مع اللَّه تعالى.
القرآن الكريم يقول في ذم طائفة من المؤمنين الضعيفي الإيمان أو من المنافقين الذين لم يشتركوا في حرب الأحزاب: «وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤولًا»[1].
يقول في مكان آخر:«وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ».
وبعض المفسرين ذكروا في تفسير هذه الآية أنّ العهد هنا يعنى البيعة مع النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وذهب بعض آخر إلى أنّه يعني الجهاد في سبيل اللَّه، وذهب آخرون إلى أنّ معناه هو القسم باللَّه تعالى، وبعض آخر ذهب إلى أنّه يعنى كل عمل واجب بحكم العقل أو النقل[2].
[1]. سورة الأحزاب، الآية 15.
[2]. تفسير الفخر الرازي، ج 20، ص 106.
وأمّا العهد مع الناس فيشمل كل أشكال العقود والمواثيق بين أفراد البشر، وفيما لو تأطرت بقوالب شرعية وعقلائية فالوفاء بها واجب، ولكن بعض أشكال العهد الذي يقع من جانب واحد كأن يتعاهد الإنسان أن يبذل المعونة لشخص آخر فمثل هذه العهود تسمى (عهود إبتدائية) وكذلك أشكال الوعد الذي يقوم من جانب واحد، فالوفاء بهذا العهد أو الوعد غير واجب من الناحية الفقهية بل مستحب مؤكد، ولكن في المنظور الأخلاقي فالالتزام بها واجب ولازم وإلّا فيحرم الإنسان من نيل الفضائل الإخلاقية والمقامات العالية الإنسانية.
وقد ورد في بعض الروايات أنّ الإنسان المؤمن إذا وعد غيره بشىء فإنّه بمنزلة النذر رغم عدم وجوب الكفارة عند عدم الوفاء به، كما يقول الإمام الصادق عليه السلام:«عِدَةُ الْمُؤْمِنِ أَخاهُ نَذْرٌ لاكَفارَةَ لَهُ فَمَنْ أَخْلَفَ فَبِخُلْفِ اللَّهِ بَدَءَ وَلَمِقْتِهِ تَعَرَّضَ وَقَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لاتَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أِنْ تَقولُوا ما لاتَفْعَلُونَ»[1].
وفي حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَفِ إِذا وَعَدَ»[2].
أما عهد الإنسان مع نفسه فهو أن يتعاهد الإنسان بأن يلتزم خط تهذيب النفس وإصلاحها في طريق التكامل الأخلاقي والمعنوي والتحلي بالصفات الحسنة والأعمال الصالحة، وهذا العهد له دور مؤثر وبناء في سلوك خط التهذيب النفسي، وقد ذكره العرفاء الإسلاميون بأنّه أول مراتب السير والسلوك وذكروه تحت عنوان المشارطة، وهو أنّ الإنسان يتعاهد مع نفسه كل صباح بأن يسير في خط الطاعة والإيمان وإجتناب الذنوب والإبتعاد عن الموبقات والآثام، ثم يتحرك في سلوكه اليومي من موقع المراقبة الدقيقة لأعماله وسلوكياته ليطمئن على وفائه بذلك الشرط والعهد الذي أخذه على نفسه صباح اليوم، ثم تصل النوبة إلى المحاسبة في آخر اليوم وقبل النوم وهل أنّه قد إرتكب ما يخالف
[1]. اصول الكافي، ج 2، ص 36، ح 1.
[2]. المصدر السابق، ص 364، ح 2.
ذلك الشرط الذي إشترطه على نفسه أم لا؟
ولا شك أنّ الإنسان القوى الشخصية ومن يتمتع بوجدان يقظ يهتم كثيراً بمثل هذه العهود والشروط مع نفسه وغير مستعد لنقضها بسهولة.
وعليه يمكن القول أنّ الالتزام بالعهود التي يقطعها الإنسان مع نفسه يعدّ أحد طرق تهذيب النفس ونيل الفضائل الأخلاقية في حركة التكامل المعنوي للإنسان.
إلتزام المسلمين بالعهود والمواثيق:
إنّ التقدم المذهل للمسلمين في العصور الأولية من تاريخ الإسلام كانت ولا زالت مثار تعجب المؤرخين في الشرق والغرب، ولكنهم إذا تفكروا في أسباب وعوامل هذا التقدم السريع لأدركوا بسرعة سرّه.
ومن البديهى أنّ أحد علل التقدم السريع هو التزام جيش الإسلام بالمواثيق والعهود وهذا هو ما أكد عليه القرآن الكريم ونبي الإسلام صلى الله عليه و آله مراراً، وهذه المسألة على درجة من الأهمية بحيث كان الجيش الإسلامي يضحي من أجلها بالكثير من الإنتصارات السريعة على الكفار.
أنّ القانون المهم (الأمان) الذي يعد أحد التعاليم الإسلامية يؤكد هذا المعنى أيضاً وأنّ كل جندي من جنود الإسلام وفي أى رتبة كان يمكنه أن يعطى الأمان لبعض رجال العدو بشكل مؤقت ويجب على جميع المسلمين في الجيش الإسلامي إحترام هذا الأمان وكأنّه عهد مقطوع ولازم الوفاء.
وهناك نماذج كثيرة ذكرها المؤرخون في تاريخ الإسلام تحكي هذا المعنى ومنها:
1- ما ذكره ياقوت الحموي في (معجم البلدان) عن فتح مدينة (سهرياج)[1]من القصة
[1]. يوجد في مركز نواحي بوانات بلاد الفُرس قرية تسمى سوريان، والظاهر هي نفس سهرياج، لانّه ورد في معجم البلدان في ذيل هذه القصة اسمها الفارسي سوريانج يكون مخففه سوريان.
العجيبة حيث بعث الخليفة في ذلك الزمان الجيش إلى هذه المدينة لفتحها.
يقول فضل بن زيد الرقاشي: حاصرنا سهرياج في أيام عبداللَّه بن عامر وقد سار إلى فارس افتتحها، وكنّا ضمنا أن نفتحها في يومنا وقاتلنا أهلها ذات يوم فرجعنا إلى معسكرنا وتخلف عبد مملوك منّا فراطنوه، فكتب لهم أماناً ورمى به في سهم فرحنا إلى القتال وقد خرجوا من حصنهم وقالوا: هذا أمانكم فكتبنا بذلك إلى عمر، فكتب إلينا: إنّ العبد المسلم من المسلمين ذمته كذمتكم، فلينفذ أمانه، فأنفذناه[1].
ومصدر هذه القصة هو ما ورد من الحديث النبوي المعروف في حجة الوداع حيث قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للمسلمين كافة:«المُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكافَأُ دِمائُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ يَسْعى بِذِمَّتِهِمْ أَدْناهُمْ»[2].
2- وورد في التواريخ الإسلامية أنّ المسلمين في عصر الخليفة الثاني هزموا الساسانيين وقبضوا على (هرمزان) قائد الجيوش الفارسية وجاءوا به إلى عمر بن الخطاب، فقال له الخليفة: لقد نقضت العهود معنا دائماً فلماذا إرتكبت هذا العمل؟ فقال الهرمزان:
اف أن تقتلني قبل أنّ أقول لك سبب ذلك، فقال له الخليفة: لا تخف.
وفي هذه الأثناء طلب الهرمزان الماء فجيىء له بإناء فيه ماء فقال الهرمزان: لو أعلم بأنني أموت من العطش فأنني لا أشرب من هذا الأناء أبداً.
فقال لهم عمر: إذهبوا وأتوه بماء في إناءٍ يقبل أن يشرب منه، فجاؤوا له بقدح فيه ماء وناولوه بيده، فنظر إلى ما حوله ولم يشرب وقال: أنني أخاف أن أقتل وأنا أشرب الماء.
فقال له عمر: لا تخف فأنا أعطيك الإمان من القتل إلى أن تنتهى من شرب الماء.
فما كان من الهرمزان إلّاأن ألقى بالقدح من يده فانسكب الماء على الأرض، فقال عمر وهو يتصور أنّ القدح سقط من يده بدون اختيار: ناولوه قدحاً آخر ليشرب.
فقال الهرمزان: أنا لا أريد الماء بل كان مقصودي أن أحصل منك على الإمان، فقال له
[1]. معجم البلدان، ج 3 مادة سُهرياج.
[2]. اصول الكافي، ج 1، ص 404، ح 2.
الخليفة: ولكني سأقتلك لا محالة.
فقال الهرمزان في جوابه: إنك قد أعطيني الإمان من القتل.
فقال الخليفة: أنت تكذب فأنا لم أعطك الإمان.
وكان (أنس) حاضراً فقال: صدق الهرمزان لقد أعطيته الإمان إلى أن ينتهى من شرب الماء.
فتفكر الخليفة في ذلك وقال للهرمزان: لقد خدعتني ولكني سوف أقبل خدعتك هذه لكي تعتنق الإسلام، فلما رأى الهرمزان هذه الحالة (وهي إلتزام المسلمين بعهودهم ومواثيقهم) شع نور الإيمان في قلبه وأسلم[1].
والملفت للنظر أنّه يستفاد من الروايات الإسلامية أنّه حتى شبهة العهود والأمان يجب الوفاء بها، ففي الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام:«لَوْ أَنَّ قَوْماً حاصَرُوا مَدينةً فَسَألُوهُمُ الأَمانَ فَقالُوا: لافَظَنُّوا أَنَّهُمْ قالُوا: نَعَمْ فَنَزِلُوا إِلَيْهِمْ كانُوا آمِنِينَ»[2].
وبهذا ترى أنّه ليس فقط العهد والأمان يجب الوفاء به بل إحتمال وجود العهد الوفاء به أحياناً.
[1]. التفسير الأمثل.
[2]. وسائل الشيعة، ج 11، ص 50، ح 4.
10- البحث المنطقي والجدال والمراء
تنويه:
إنّ أفضل طريق لتبيين الحقائق والوصول إلى الأفكار الصحيحة والنتائج السليمة هو البحث المنطقي الخالي من كل أشكال التعصب والعناد، لأنّ الأفكار عندما تتلاقح وتضم بعضها إلى البعض الآخر وتتصل القابليات والعقول فسيسطع نور المعرفة ليضيء كل شيء.
ولكن إذا كانت أجواء البحث يسودها التعصّب واللجاجة والأنانيّة والخشونة، وبكلمة واحدة المراء، فإنّ ذلك من شأنه أن يغطي على الحقائق الواضحة ويسدل ستار الظلمة على الواقعيات، فمهما استمر البحث والجدال فإنّ الحجب تزداد على وجه الواقع.
ولهذا السبب فإنّ الإسلام وقف من الجدال والمراء، أو بتعبير آخر: التعصّب بالبحث وإثبات تفوّق الأنا على الطرف المقابل وليس ذلك لغرض تبين الحق وكشف الحقيقة، موقفاً سلبياً وعدّ ذلك من الذنوب الكبيرة، لأنّ المراء بإمكانه أن يجعل سدّاً كبيراً في طريق فهم الحقيقة والوصول إلى الواقعيات.
وبالطبع سوف نشير لاحقاً إلى الفرق بين الجدال والمراء باذن اللَّه تعالى، ولكنّ الهدف هنا الإشارة السريعة إلى موقف الإسلام السلبي من هذا الخلق الذميم أي الجدل والمراء، وموقفه الإيجابي وثنائه على الأشخاص الذين يتحرّكون في بحثهم العلمي ومناقشاتهم
الفكرية من موقع البحث المنطقي لغرض الكشف عن الحقيقة وتوخّي العدالة.
وبهذه الإشارة السريعة نعود إلى القرآن الكريم لنرى موقفه من هاتين الخصلتين:
1- «يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ»[1].
2- «وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا»[2].
3- «وَمِن النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ»[3].
4- «وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدىً وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ»[4].
5- «إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»[5].
6- «وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ»[6].
7- «وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ»[7].
8- «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ»[8].
9- «أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ»[9].
10- «وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ»[10].
[1]. سورة الانفال، الآية 6.
[2]. سورة الكهف، الآية 54.
[3]. سورة الحج، الآية 3.
[4]. سورة الحج، الآية 8.
[5]. سورة غافر، الآية 56.
[6]. سورة الزخرف، الآية 58.
[7]. سورة الانعام، الآية 121.
[8]. سورة البقرة، الآية 197.
[9]. سورة الشورى، الآية 18.
[10]. سورة القمر، الآية 36.
تفسير واستنتاج:
«الآية الإولى»:من الآيات محل البحث تتعرض لطائفة من المؤمنين الضعيفي الإيمان من موقع الذم والتوبيخ بسبب ترددهم وجبنهم في ميدان القتال وتثاقلهم عن الجهاد في سبيل اللَّه فتقول: «يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمُوتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ».
القرائن تشير إلى أنّ جماعة من المسلمين الجدد الذين لم تكن لهم تجربة كافية في الحرب قد تملكهم الخوف وسيطر عليهم الجبن عندما سمعوا الأمر بالجهاد في سبيل اللَّه، ومع أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال لهم بصراحة: أنا مأمور بأمر من اللَّه تعالى في هذا الطريق، ورغم ذلك فإنّهم يجادلون النبي صلى الله عليه و آله ليثنوه عن عزمه ويعيدوه إلى المدينة وكأنّما يرون الموت على بعد خطوات منهم، وفي الواقع فإنّ ضعف الإيمان والخوف من الموت والشهادة في سبيل اللَّه دفعهم إلى التذرع بالحجج الواهية والتبريرات المختلفة لإضعاف عزم النبي صلى الله عليه و آله، القرآن الكريم يذم هذه الحالة ويصرح في الآيات اللاحقة أنّ مشيئة اللَّه قد قررت تقوية الحق وقطع جذور الكافرين (رغم سيطرة الأوهام والتخيلات على هذه الفئة من ضعفاء الإيمان).
ويستفاد جيداً من هذه الآية أنّ أحد أسباب الجدل والمراء والمناقشات غير المنطقية هو ضعف النفس والخوف من تحديات الواقع والحالة الإنهزامية لدى الشخص في مواجهة الظروف الصعبة.
وقد ورد في التواريخ الإسلامية المعروفة أنّه عندما سمع المسلمون بخبر تحرك جيش قريش من مكة لأنقاذ القافلة التجارية المتحركة في الطريق إلى مكة حيث تعرضت لتهديد المسلمين فانّ جماعة من ضعفاء المسلمين أصروا على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أن يعود إلى مكة لأنّ المسلمين في نظرهم ليست لديهم القدرة الكافية على مواجهة جيش المشركين، وأساساً أنّهم لم يخرجوا طلباً للحرب والقتال.
ويذكر أنّ أبا بكر قام فقال: يا رسول اللَّه، إنّها قريش وخيلاؤها، ما آمنت منذ كفرت، وما