ذلك الشرط الذي إشترطه على نفسه أم لا؟
ولا شك أنّ الإنسان القوى الشخصية ومن يتمتع بوجدان يقظ يهتم كثيراً بمثل هذه العهود والشروط مع نفسه وغير مستعد لنقضها بسهولة.
وعليه يمكن القول أنّ الالتزام بالعهود التي يقطعها الإنسان مع نفسه يعدّ أحد طرق تهذيب النفس ونيل الفضائل الأخلاقية في حركة التكامل المعنوي للإنسان.
إلتزام المسلمين بالعهود والمواثيق:
إنّ التقدم المذهل للمسلمين في العصور الأولية من تاريخ الإسلام كانت ولا زالت مثار تعجب المؤرخين في الشرق والغرب، ولكنهم إذا تفكروا في أسباب وعوامل هذا التقدم السريع لأدركوا بسرعة سرّه.
ومن البديهى أنّ أحد علل التقدم السريع هو التزام جيش الإسلام بالمواثيق والعهود وهذا هو ما أكد عليه القرآن الكريم ونبي الإسلام صلى الله عليه و آله مراراً، وهذه المسألة على درجة من الأهمية بحيث كان الجيش الإسلامي يضحي من أجلها بالكثير من الإنتصارات السريعة على الكفار.
أنّ القانون المهم (الأمان) الذي يعد أحد التعاليم الإسلامية يؤكد هذا المعنى أيضاً وأنّ كل جندي من جنود الإسلام وفي أى رتبة كان يمكنه أن يعطى الأمان لبعض رجال العدو بشكل مؤقت ويجب على جميع المسلمين في الجيش الإسلامي إحترام هذا الأمان وكأنّه عهد مقطوع ولازم الوفاء.
وهناك نماذج كثيرة ذكرها المؤرخون في تاريخ الإسلام تحكي هذا المعنى ومنها:
1- ما ذكره ياقوت الحموي في (معجم البلدان) عن فتح مدينة (سهرياج)[1]من القصة
[1]. يوجد في مركز نواحي بوانات بلاد الفُرس قرية تسمى سوريان، والظاهر هي نفس سهرياج، لانّه ورد في معجم البلدان في ذيل هذه القصة اسمها الفارسي سوريانج يكون مخففه سوريان.
العجيبة حيث بعث الخليفة في ذلك الزمان الجيش إلى هذه المدينة لفتحها.
يقول فضل بن زيد الرقاشي: حاصرنا سهرياج في أيام عبداللَّه بن عامر وقد سار إلى فارس افتتحها، وكنّا ضمنا أن نفتحها في يومنا وقاتلنا أهلها ذات يوم فرجعنا إلى معسكرنا وتخلف عبد مملوك منّا فراطنوه، فكتب لهم أماناً ورمى به في سهم فرحنا إلى القتال وقد خرجوا من حصنهم وقالوا: هذا أمانكم فكتبنا بذلك إلى عمر، فكتب إلينا: إنّ العبد المسلم من المسلمين ذمته كذمتكم، فلينفذ أمانه، فأنفذناه[1].
ومصدر هذه القصة هو ما ورد من الحديث النبوي المعروف في حجة الوداع حيث قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للمسلمين كافة:«المُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكافَأُ دِمائُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ يَسْعى بِذِمَّتِهِمْ أَدْناهُمْ»[2].
2- وورد في التواريخ الإسلامية أنّ المسلمين في عصر الخليفة الثاني هزموا الساسانيين وقبضوا على (هرمزان) قائد الجيوش الفارسية وجاءوا به إلى عمر بن الخطاب، فقال له الخليفة: لقد نقضت العهود معنا دائماً فلماذا إرتكبت هذا العمل؟ فقال الهرمزان:
اف أن تقتلني قبل أنّ أقول لك سبب ذلك، فقال له الخليفة: لا تخف.
وفي هذه الأثناء طلب الهرمزان الماء فجيىء له بإناء فيه ماء فقال الهرمزان: لو أعلم بأنني أموت من العطش فأنني لا أشرب من هذا الأناء أبداً.
فقال لهم عمر: إذهبوا وأتوه بماء في إناءٍ يقبل أن يشرب منه، فجاؤوا له بقدح فيه ماء وناولوه بيده، فنظر إلى ما حوله ولم يشرب وقال: أنني أخاف أن أقتل وأنا أشرب الماء.
فقال له عمر: لا تخف فأنا أعطيك الإمان من القتل إلى أن تنتهى من شرب الماء.
فما كان من الهرمزان إلّاأن ألقى بالقدح من يده فانسكب الماء على الأرض، فقال عمر وهو يتصور أنّ القدح سقط من يده بدون اختيار: ناولوه قدحاً آخر ليشرب.
فقال الهرمزان: أنا لا أريد الماء بل كان مقصودي أن أحصل منك على الإمان، فقال له
[1]. معجم البلدان، ج 3 مادة سُهرياج.
[2]. اصول الكافي، ج 1، ص 404، ح 2.
الخليفة: ولكني سأقتلك لا محالة.
فقال الهرمزان في جوابه: إنك قد أعطيني الإمان من القتل.
فقال الخليفة: أنت تكذب فأنا لم أعطك الإمان.
وكان (أنس) حاضراً فقال: صدق الهرمزان لقد أعطيته الإمان إلى أن ينتهى من شرب الماء.
فتفكر الخليفة في ذلك وقال للهرمزان: لقد خدعتني ولكني سوف أقبل خدعتك هذه لكي تعتنق الإسلام، فلما رأى الهرمزان هذه الحالة (وهي إلتزام المسلمين بعهودهم ومواثيقهم) شع نور الإيمان في قلبه وأسلم[1].
والملفت للنظر أنّه يستفاد من الروايات الإسلامية أنّه حتى شبهة العهود والأمان يجب الوفاء بها، ففي الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام:«لَوْ أَنَّ قَوْماً حاصَرُوا مَدينةً فَسَألُوهُمُ الأَمانَ فَقالُوا: لافَظَنُّوا أَنَّهُمْ قالُوا: نَعَمْ فَنَزِلُوا إِلَيْهِمْ كانُوا آمِنِينَ»[2].
وبهذا ترى أنّه ليس فقط العهد والأمان يجب الوفاء به بل إحتمال وجود العهد الوفاء به أحياناً.
[1]. التفسير الأمثل.
[2]. وسائل الشيعة، ج 11، ص 50، ح 4.
10- البحث المنطقي والجدال والمراء
تنويه:
إنّ أفضل طريق لتبيين الحقائق والوصول إلى الأفكار الصحيحة والنتائج السليمة هو البحث المنطقي الخالي من كل أشكال التعصب والعناد، لأنّ الأفكار عندما تتلاقح وتضم بعضها إلى البعض الآخر وتتصل القابليات والعقول فسيسطع نور المعرفة ليضيء كل شيء.
ولكن إذا كانت أجواء البحث يسودها التعصّب واللجاجة والأنانيّة والخشونة، وبكلمة واحدة المراء، فإنّ ذلك من شأنه أن يغطي على الحقائق الواضحة ويسدل ستار الظلمة على الواقعيات، فمهما استمر البحث والجدال فإنّ الحجب تزداد على وجه الواقع.
ولهذا السبب فإنّ الإسلام وقف من الجدال والمراء، أو بتعبير آخر: التعصّب بالبحث وإثبات تفوّق الأنا على الطرف المقابل وليس ذلك لغرض تبين الحق وكشف الحقيقة، موقفاً سلبياً وعدّ ذلك من الذنوب الكبيرة، لأنّ المراء بإمكانه أن يجعل سدّاً كبيراً في طريق فهم الحقيقة والوصول إلى الواقعيات.
وبالطبع سوف نشير لاحقاً إلى الفرق بين الجدال والمراء باذن اللَّه تعالى، ولكنّ الهدف هنا الإشارة السريعة إلى موقف الإسلام السلبي من هذا الخلق الذميم أي الجدل والمراء، وموقفه الإيجابي وثنائه على الأشخاص الذين يتحرّكون في بحثهم العلمي ومناقشاتهم
الفكرية من موقع البحث المنطقي لغرض الكشف عن الحقيقة وتوخّي العدالة.
وبهذه الإشارة السريعة نعود إلى القرآن الكريم لنرى موقفه من هاتين الخصلتين:
1- «يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ»[1].
2- «وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا»[2].
3- «وَمِن النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ»[3].
4- «وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدىً وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ»[4].
5- «إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»[5].
6- «وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ»[6].
7- «وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ»[7].
8- «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ»[8].
9- «أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ»[9].
10- «وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ»[10].
[1]. سورة الانفال، الآية 6.
[2]. سورة الكهف، الآية 54.
[3]. سورة الحج، الآية 3.
[4]. سورة الحج، الآية 8.
[5]. سورة غافر، الآية 56.
[6]. سورة الزخرف، الآية 58.
[7]. سورة الانعام، الآية 121.
[8]. سورة البقرة، الآية 197.
[9]. سورة الشورى، الآية 18.
[10]. سورة القمر، الآية 36.
تفسير واستنتاج:
«الآية الإولى»:من الآيات محل البحث تتعرض لطائفة من المؤمنين الضعيفي الإيمان من موقع الذم والتوبيخ بسبب ترددهم وجبنهم في ميدان القتال وتثاقلهم عن الجهاد في سبيل اللَّه فتقول: «يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمُوتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ».
القرائن تشير إلى أنّ جماعة من المسلمين الجدد الذين لم تكن لهم تجربة كافية في الحرب قد تملكهم الخوف وسيطر عليهم الجبن عندما سمعوا الأمر بالجهاد في سبيل اللَّه، ومع أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال لهم بصراحة: أنا مأمور بأمر من اللَّه تعالى في هذا الطريق، ورغم ذلك فإنّهم يجادلون النبي صلى الله عليه و آله ليثنوه عن عزمه ويعيدوه إلى المدينة وكأنّما يرون الموت على بعد خطوات منهم، وفي الواقع فإنّ ضعف الإيمان والخوف من الموت والشهادة في سبيل اللَّه دفعهم إلى التذرع بالحجج الواهية والتبريرات المختلفة لإضعاف عزم النبي صلى الله عليه و آله، القرآن الكريم يذم هذه الحالة ويصرح في الآيات اللاحقة أنّ مشيئة اللَّه قد قررت تقوية الحق وقطع جذور الكافرين (رغم سيطرة الأوهام والتخيلات على هذه الفئة من ضعفاء الإيمان).
ويستفاد جيداً من هذه الآية أنّ أحد أسباب الجدل والمراء والمناقشات غير المنطقية هو ضعف النفس والخوف من تحديات الواقع والحالة الإنهزامية لدى الشخص في مواجهة الظروف الصعبة.
وقد ورد في التواريخ الإسلامية المعروفة أنّه عندما سمع المسلمون بخبر تحرك جيش قريش من مكة لأنقاذ القافلة التجارية المتحركة في الطريق إلى مكة حيث تعرضت لتهديد المسلمين فانّ جماعة من ضعفاء المسلمين أصروا على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أن يعود إلى مكة لأنّ المسلمين في نظرهم ليست لديهم القدرة الكافية على مواجهة جيش المشركين، وأساساً أنّهم لم يخرجوا طلباً للحرب والقتال.
ويذكر أنّ أبا بكر قام فقال: يا رسول اللَّه، إنّها قريش وخيلاؤها، ما آمنت منذ كفرت، وما
ذلّت منذ عزّت، ولم تخرج على هيئة حرب ..
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: اجلس، فجلس، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: اشيروا عليَّ.
فقام عمر فقال: مثل مقالة أبي بكر.
فأمره النبي صلى الله عليه و آله بالجلوس فجلس.
ثم قام المقداد فقال: يا رسول اللَّه، إنّها قريش وخيلاؤها، وقد آمنّا بك وصدقناك، وشهدنا أنّ ما جئت به حقّ من عند اللَّه، واللَّه لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا (نوع من الشجر الصلب) وشوك الهراس لخضناه معك، ولا نقول لك ما قالت بنو اسرائيل لموسى: إذهب أنت وربّك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكنا نقول: إذهب أنت وربّك فقاتلا، وإنّا معكم مقاتلون ... الخ.
فأشرق وجه النبي صلى الله عليه و آله ودعا له وسرّ لذلك[1]
والعجيب أنّ إبن هشام في سيرته والطبري أوردا قصة الشورى التي شكلها النبي صلى الله عليه و آله قبيل غزوة بدر ولكن عندما وصلا إلى كلام الخليفة الأول والثاني قالا بكثير من التلخيص:
«قالَ أَبُوبَكُر وَاحْسَنَ، ثُمَّ قامَ عُمَرُ بْنَ الْخَطابِ وَقالَ وَأَحْسَنَ».
واكتفيا بذلك دون أن يذكرا كلام الأول والثاني في حين أنّه لو كان الأول والثاني قد أحسنا في كلامهما لكان المفروض من هذين المؤرخين أن يذكرا مقولتهما، والحال أنّهما ذكرا كلام المقداد بتمامه، ومن هنا يتبين أنّ نقل هذين المؤرخين لا يخلو من تعصب مذهبي بإمكانه تزييف الحقائق التاريخية.
«الآية الثانية»:تتحدث عن جميع الأشخاص الذين يتحركون في حياتهم من موقع العناد والتعصب وعدم النضج الفكري والنفسي وتقول:
«وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذا الْقُرآنِ لِلناسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْانْسانُ اكْثَرَ شَىءٍ جَدَلًا».
فلأجل هداية الناس فقد صرفنا وذكرنا في القرآن الكريم قصص الأوائل وحوادث
[1]. المغازي للواقدي، ج 1، ص 48؛ قاموس الرجال، ج 9، ص 15.
التاريخ البشري وحياة الأقوام التي عاشت الظلم والجور، ولكن الإنسان يعيش حالة الجدل أمام الحق وبذلك يقطع على نفسه طريق الوصول إلى الحقيقة ويوصد أبواب نور المعرفة أمامه ويستفاد جيداً من هذا التعبير أنّ الأشخاص الذين يعيشون الطفولة الفكرية وعدم النضج في شخصيتهم هم أكثر الموجودات جدلًا ومراءاً، وعلى أية حال فانّ هذا التعبير يشير إلى أنّ الإنسان إذا إنحرف عن فطرته السليمة فأنّه يتّجه صوب الجدل ويتحرك في خط المراء والباطل ويقف أمام الحق بدافع من التعصبات والأهواء الذاتية ويوصد طريق الهداية أمامه، وهذا يمثل أكبر بلاء على الإنسان في طول التاريخ البشري.
وتستعرض«الآية الثالثة»:تعريفاً واضحاً للمجادلة بالباطل وتبيّن مصير أهل الجدل والمراء وتقول: «وَمِنَ الناسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ».
ورغم أنّ شأن نزول هذه الآية كما ذكره جماعة من المفسرين أنها نزلت في (النظر بن الحارث) الذي كان من المشركين المعاندين والمتعصبين جداً وكان يتحدث عن القرآن بكلمات واهية ويتصور أنّ الملائكة هم بنات اللَّه، ولكن من الواضح أنّ مفهوم هذه الآية عام وشامل لجميع الأشخاص الذين يناقشون ويجادلون بدافع من التعصب والعنادومن دون علم ومعرفة.
واللطيف أنّ الآية تذكر في آخرها أنّ هؤلاء المجادلين يتحركون في خط الشيطان المتمرد ويتبعونه، وهذا التعبير يشير إلى أنّ الجدال بالباطل هو طريق الشيطان، بل إنّ الشيطان الرجيم ينفذ في كل شخص يسعى لإثبات وجهة نظره من موقع التعصب والعناد فيسيره إلى حيث يريد.
أما وصف الشيطان بأنّه (مريد) أي المتمرد، فهو يبين هذه الحقيقة، وهي أنّ الذين يتحركون من موقع الجدل والمراء هم في صف واحد مع المتمردين على اللَّه والحق ويمثلون جبهة واحدة مقابل جبهة الحق.
والمراد من جملة (يجادل في اللَّه) هو الجدال في صفة من صفات اللَّه أو في أصل وجود