بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 261

7- «لَاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً».[1]

8- «... إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ»[2].

تفسير واستنتاج:

«الآية الاولى»:تحذّر الأشخاص الذين يتحرّكون في تعاملهم مع الآخرين من موقع السخرية والإستهزاء: «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ».

أمّا تفسير (همزة) و (لمزة) والفرق بينهما هناك كلام كثير بين المفسّرين وقد تحدثنا عنه في التفسير الأمثل ذيل الآية الشريفة، والمهم هو أنّه على أحد التفاسير فإنّ المراد من الآية أعلاه هو الإشارة إلى الأشخاص الذين يتحرّكون على مستوى النميمة بين الأفراد، وقد سئل ابن عباس عن المقصود من هذه الآية، ومن هم هؤلاء الذين يهدّدهم اللَّه تعالى بالويل، فقال: ابن عباس:«هُم المَشاؤونَ بِالنَّمِيمَةِ المَفَرِّقُونَ بَينَ الأَحِبَّةِ النَّاعِتُونَ لِلنّاسِ بِالعَيبِ».

ويذكر المرحوم الطبرسي في (مجمع البيان) هذا المعنى بعنوان أول تفسير له لهذه الآية، والفخر الرازي يذكره بعنوان التفسير التاسع والأخير لهذه الآية، ونظراً للمفهوم الواسع الذي يدخل في مضمون (همزة ولمزة) فإنّ كل أشكال الغيبة والنميمة والسخرية تندرج تحت مفهوم هذه الآية، وهنا نرى أنّ اللَّه تعالى قد وعد هؤلاء الأشخاص بالعقاب الشديد وهو (الحطمة) وهي النار التي سعّرها اللَّه تعالى في قلوب هؤلاء بحيث تندلع من قلوبهم لتستوعب كل وجودهم.

ويستفاد من هذه الآية أنّ نار الآخرة بخلاف نار الدنيا، فإنّها تنبع من داخل النفس وأعماق القلب ثم تسري إلى الظاهر، ولعلّ ذلك بسبب أنّ الرذائل الأخلاقية والأعمال‌

[1]. سورة النساء، الآية 114.

[2]. سورة هود، الآية 88.


صفحه 262

القبيحة تنبع من ذات الإنسان وأعماقه ثم تظهر على السطح على شكل ممارسة عملية في الواقع الخارجي.

«الآية الثانية»:تخاطب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وتنهاه عن إطاعة هؤلاء النمّامين بعد عدّة أقسام وتقول: «وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ* هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ»

وتبعاً لهذه الصفات الأخلاقية القبيحة تضيف الآيات التالية صفات اخرى من قبيل المنع من عمل الخير، العدوان، الحقد، الخشونة، الكفر بآيات اللَّه تعالى، ثم تقول: «سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ» وهكذا سيفتضح أمره في الدنيا والآخرة.

أمّا ذكر النميمة في تسلسل الرذائل المهمّة الاخرى وكذلك الكفر بآيات اللَّه تعالى يدل على قبح هذه الخصلة الشنيعة في سلوك الإنسان.

وعبارة«مشّاءِ بنميم»جاءت بصيغة المبالغة، وهي إشارة إلى الأشخاص الذين يتحرّكون دائماً بين الناس بالنميمة ويثيرون العداوة والبغضاء فيما بينهم، وهذا بحدّ ذاته يعدّ من أهم الذنوب الكبيرة.

(حلّاف)يطلق على الشخص الذي يحلف ويقسم باللَّه كثيراً، وعادة فمثل هؤلاء الأشخاص لا يعتمد الناس عليهم ولا هم يعتمدون على أنفسهم، ووصفهم بكلمة (مهين) أيضاً شاهد آخر على هذا المعنى، ولهذا فإنّهم وبدافع من شعورهم بالحقارة والذلة يعيبون على الآخرين ويمشون بينهم بالنميمة والفساد وكأنّهم يتألمون ممّا يرون من المحبّة والالفة والتكاتف بين الناس ويريدون ايقاع العداوة والحقد بين الأشخاص كما هو حالهم في أنظار الناس حيث ينظر الناس إليهم نظرة الحقارة والازدراء.

«الآية الثالثة»:وطبقاً لسبب نزولها المعروف تتحدّث عن (الوليد بن عقبة) الذي أرسله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لجمع الزكاة من قبيلة (بني المصطلق): إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعث إليهم بعد إسلامهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فلما سمعوا به ركبوا إليه، فلما سمع بهم هابهم فرجع‌


صفحه 263

إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأخبره أنّ القوم قد همّوا بقتله ومنعوه ما قبلهم من صدقتهم فأكثر المسلمون في ذكر غزوهم حتّى همّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بأن يغزوهم، فبينما هم على ذلك قدِم وفدهم على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقالوا: «يا رسول اللَّه سمعنا برسولك حين بعثته إلينا فخرجنا إليه لنكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة فانشمر راجعاً فبلغنا أنّه زعم لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنا خرجنا إليه لنقتله وواللَّه ما جئنا لذلك، فأنزل اللَّه تعالى فيه وفيهم:

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ»»[1].

فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خالد بن الوليد وأمره أن يتثبّت ولا يعجل، فانطلق خالد حتّى أتاهم ليلًا، فبعث عيونه، فلما جاؤوا أخبروا خالداً أنّهم متمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد ورأى صحة ما ذكروه، فعاد إلى نبي اللَّه صلى الله عليه و آله فأخبره، فنزلت هذه الآية، فكان يقول نبي اللَّه صلى الله عليه و آله:«التَّأَنِي مِنَ اللَّهِ وَالعَجَلَةُ مِنَ الشّيطانِ»[2].

وطبقاً لحديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام فإنّ الآية محل البحث تشير إلى النمّام‌[3].

ومن هنا يتّضح أنّ النميمة تشمل الكذب أيضاً.

«الآية الرابعة»:من الآيات محل البحث أوردها بعض العلماء كالعلّامة المجلسي في بحث النميمة وقال: إنّ من يشفع شفاعة سيئة الوارد في هذه الآية «وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا» له مفهوم واسع ويشمل النميمة أيضاً لأنّها شفاعة سوء بالحقيقة، بل هي أسوأ حيث يشعل النّمام نار العداوة بين الرجلين من المسلمين فيتحرّكوا فيما بينهما من موقع سوء الظن والحقد والكراهية، ولذلك ورد في الحديث النبوي الشريف قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:«مَنْ أَمَرَ بِسُوءٍ أَو دَلَّ عَلَيهِ أَو أَشارَ فَهوَ شَرِيكٌ».

[1]سيرة ابن هشام، ج 3، ص 308.

[2]تفسير القرطبي، ج 9، ص 6131.

[3]مستدرك سفينة البحار، ج 10، ص 152.


صفحه 264

«الآية الخامسة»:تتحدّث عن إصلاح ذات البين والذي يقع في النقطة المقابلة للنميمة وإفساد ذات البين، وتقول: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ».

وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أنّها نزلت بعد غزوة بدر حيث حدثت بين رجلين من الأنصار مشاجرة لفظية على الغنائم الحربية، وصرّحت الآية بأنّ الغنائم الحربية أمرها بيد النبي صلى الله عليه و آله وعليكم أن تسعوا لإصلاح ذات البين وإزالة الفرقة والاختلاف بين المسلمين.

«الآية السادسة»:تشير إلى الذين يجعلون اللَّه عرضة لأيمانهم في تقواهم واصلاح ذات البين: «وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِايْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».

وقد ورد في تفسير هذه الآية رأيان:

الأول:أنّ هذه الآية ناظرة إلى الأشخاص الذين تتملكهم الحدّة أحياناً فيقولون: سوف لا نفعل الخير أبداً لفلان وفلان، أو لا نتحرّك لغرض الإصلاح فيما بينهم، فنزلت الآية الشريفة وقالت إنّ هذه الإيمان باطلة فلا شي‌ء يمكنه أن يمنع عمل الخير والإصلاح بين الناس (وقد ذكر لهذه الآية سبب لنزولها يؤيّد هذه الرؤية حيث ذكر أنّه حصل اختلاف بين زوجين أحدهما بنت أحد الصحابة ويدعى (عبداللَّه بن رواحة) وقد حلف هذا الصحابي أن لا يقدم على إصلاح ما بينهما من الخلاف والنزاع، ونزلت الآية وأكّدت على بطلان مثل هذا القسم).

الثاني:هو أنّ هذه الآية تنهى عن القسم لغرض أعمال الخير والتقوى والإصلاح بين الناس، لأنّ رجحان مثل هذه الأعمال وفضلها إلى درجة من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى القسم.

وعلى أيّة حال فانّ أهميّة إصلاح ذات البين يتّضح من هذه الآية جيداً وخاصة أنّها ذكرت هذه الفضيلة إلى جانب أعمال الخير والتقوى والبر.


صفحه 265

تتحرك‌«الآية السابعة»:من موقع الحديث عن النجوى بين الأشخاص والذي قد يتسبب أحياناً في أذى الآخرين وسوء ظنّهم، وأحياناً يوفّر الأرضية المساعدة لتنفيذ خدع الشيطان ولذلك تقول الآية: «لَاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ».

ولكنّها تضيف مباشرة هذا الاستثناء: «وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً».

إنّ استثناء مسألة إصلاح ذات البين من الذم للنجوى من جهة، وجعل الإصلاح إلى جانب الصدقة والمعروف من جهة اخرى، وكذلك بالوعد بالثواب العظيم عليه من جهة ثالثة كلّها شاهد على أهمية هذا الفعل والسلوك الإنساني.

أمّا ما الفرق بين الصدقة والمعروف؟ فقد ذهب البعض إلى أنّ الصدقة تعني المعونة المالية بلا عوض، والمعروف هو القرض الحسن، وذهب بعض آخر إلى أنّ المعروف له مفهوم عام يشمل جميع أفعال الخير (وعليه تكون النسبة بين الصدقة والمعروف نسبة العموم والخصوص المطلق).

وجاء في الحديث الشريف عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّ أحد أفضل الصدقات التي يحبّها اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله هو (إصلاح ذات البين) ويقول:«ألا أَدُلُّكَ عِلى‌ صَدقَةٍ يُحبُّها اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟

تُصلِحْ بَينَ النّاسِ إِذا تَفاسَدُوا وَتَقَرِّبْ بَينَهُم إِذا تَباعَدُوا»[1].

وعليه فإنّ إصلاح ذات البين ذكر بشكل مستقل تارةً، واخرى بعنوانه أحد المصاديق البارزة للصدقة والمعروف، وبتعبير آخر أنّ إصلاح ذات البين هو المصداق الكامل للمعروف والصدقة في هذا المورد.

وجاءت‌«الآية الثامنة»:والأخيرة من الآيات محلّ البحث لتتحدّث عن منهج أحد الأنبياء العظام باسم (شعيب عليه السلام) حيث يبيّن للناس هدفه «... إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ»، وهذا الهدف يشترك فيه جميع الأنبياء الإلهيين على مستوى إصلاح العقيدة،

[1]. تفسير القرطبي، ج 3، ص 1955.


صفحه 266

إصلاح الأخلاق، إصلاح العمل، وإصلاح الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع.

وذهب بعض المفسّرين في تفسير كلمة الإصلاح أنّ مفهومها هو أَنني اريد إصلاح دنياكم بالعدالة وآخرتكم بالعبادة، ولكن من الواضح أنّ الإصلاح له مفهوم واسع يستوعب العدالة وغيرها أيضاً.

ثمّ إنّ الآية الشريفة تذكر أنّ النبي شعيب عليه السلام ولغرض التوفيق في هذا الأمر المهم، أي إصلاح دين ودنيا الناس في جميع الموارد يطلب من اللَّه تعالى التوفيق لذلك يقول: «وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ».

واللطيف أنّ النبي شعيب عليه السلام قال هذا الكلام في حين أنّ قومه كانوا قد غرقوا في دوامة الفساد المالي والأخلاقي، بحيث كانوا يعدّون نهي شعيب إيّاهم عن عبادة الأصنام والتطفيف في الميزان والفساد المالي مخالف لحريتهم ويقولون: نحن نتعجّب منك ومن عقلك أنّك تريد أن تقف أمام حرّيتنا على مستوى الفكر والعمل، وكأنّهم مثلما نجده من بعض الناس في هذا الزمان الذين لا يدركون جيداً المفهوم الصحيح للحرّية ولا يعلمون أولا يريدون أن يعلموا أنّ الحرية التي يفتخر بها الإنسان لابدّ وأن تكون مؤطّرة باطار القيم الأخلاقية والمثل الإنسانية وإلّا فإنّ مصير الناس إلى الضلال والانحراف والسقوط، وبذلك أجابهم النبي شعيب عليه السلام أنّ هدفي هو الإصلاح بالمعنى الواقعي للكلمة لا الاستسلام لأهوائكم وطموحاتكم الدنيوية.

والملفت للنظر أنّ قوم شعيب وصفوا نبيّهم بأنّه إنسان عاقل ورشيد «إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ»، ولكنّهم بمجرد أن رأوا هذا النبي يقف أمام مطامحهم ويتصدّى لإصلاح فسادهم المالي والعقائدي، فإنّهم برزوا له بالمخالفة والعناد.

ومن مجموع الآيات أعلاه تتّضح نقطتين مهمّتين:

الاولى:هي أنّ النميمة والسعي لإيجاد الاختلاف بين الناس يعدّ من أكبر الذنوب وأقبح الصفات الأخلاقية الرذيلة.


صفحه 267

الثانية:أنّ الإصلاح بين الناس يعدّ أحد الوظائف المهمّة الإلهية والإنسانية والتي لا يمكن إهمالها والتغاضي عنها بأي دليل.

النميمة في الروايات الإسلامية:

نظراً لأنّ النميمة تعدّ أشنع الظواهر الاجتماعية التي تنخر في مفاصل المجتمع البشري وتكون مصدراً ومنبعاً لكثير من المفاسد الاخرى وحتى القتل وسفك الدماء، فلذلك نجد أنّ الأحاديث الإسلامية قد نهت عن هذا السلوك الذميم بشدّة وجاء في مضامين هذه الروايات ما يثير العجب من وخامة هذه الظاهرة وبشاعة هذا السلوك ومنها:

1- ما ورد في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال يوماً لأصحابه:«أَلا انَبِّئُكُم بِشَرارِكُم، قَالُوا: بَلى‌ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: المَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمِةِ وَالمُفَرِّقُونَ بَينَ الأَحِبَّةِ الباغُونَ لِلبُرآءِ المَعايبِ»[1].

النميمة بمعنى الصوت الواطي‌ء الهادي‌ء والذي يصدر من حركة شي‌ء أو اصطدام قدم الإنسان في الأرض حال المشي، وبما أنّ النّمام عادة يتحدّث من موقع النميمة بهدوء وإخفات لكي يلقي في نفس السامع أنّه يحمل إليه خبراً مهمّاً، ولذلك أطلقت هذه الكلمة على النّمام ومن يسعى بين الأشخاص من موقع التفرقة وإثارة الاختلاف‌[2].

وذهب البعض إلى أنّ النميمة في الأصل بمعنى تزيين الكلام الباطل والكاذب (لأنّ الشخص النّمام يسعى إلى أن يلبس لكلامه الكاذب لباساً جميلًا)[3].

وشبيه هذا المعنى ورد أيضاً عن أميرالمؤمنين عليه السلام‌[4].

2- وجاء في حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال:«الجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عِلى‌ القَتاتِينَ المَشَّائِينَ بِالنَّمِيمَةِ»[5].

[1]. وسائل الشيعة، ج 8، ص 616.

[2]. مقتبس من مفردات الراغب، (مصطلح النميمة).

[3]. مقتبس من لسان العرب (من مصطلح النميمة).

[4]. وسائل الشيعة، ج 8، ص 617.

[5]. المصدر السابق.


صفحه 268

«قتّات) من مادة قت (على وزن شط) وهي في الأصل بمعنى الكذب وإستراق السمع، سواءاً كان يحمل في طيّاته النميمة أم لا، وعليه فإنّ القتّات هو الشخص الذي يريد أن يطّلع على أسرار الناس ويسعى بينهم لإفساد ذات البين والذي يقترن أحياناً بالنميمة أيضاً.

وقد ورد في بعض الروايات وكتب اللغة أنّ القتّات والنّمام بمعنى واحد.

3- وجاء في حديث آخر عن أبي ذر رضى الله عنه عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«يا أَبا ذَر صاحِبُ النَّمِيمةِ لايَستَرِيحُ مِنْ عَذابِ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ»[1].

4- وورد في حديث آخر تعبير أشدّ عن الأشخاص النّمامين حيث قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في أحد خطبه:«وَمَنْ مَشى‌ فِي نَمِيمَةٍ بَينَ إِثنَينِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِ فِي قَبرِهِ ناراً تُحرِقُهُ إِلى‌ يَومِ القِيامَةِ»[2].

5- وفي حديث آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«أَصابَ بَنِي إِسرائِيلَ قَحطٌ فاستَسقى‌ مُوسى‌ مَرات فَما اجِيبَ فَأَوحى‌ اللَّهُ تَعالى‌ إِلَيهِ إِني لاأَستَجِيبُ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ وَفِيكُم نَمَّام قَدْ أَصَرَّ عَلى‌ النَّمِيمَةِ، فَقالَ مُوسى‌: يارَبِّ مَنْ هُوَ حَتّى‌ نُخرِجُهُ مِنْ بَينِنا؟

فَقالَ: يا مُوسى‌ أَنهاكُم عَنْ النَّمِيمَةِ وَأَكُونَ نَمّاماً فَتابُوا بِأَجمَعِهِم فَسُقُوا»[3].

6- وفي حديث آخر عن الإمام الصادق أنّه قال:«أَربَعَةٌ لايَدخُلُونَ الجَنَّةَ: الكَاهِنُ وَالمُنافِقُ وَمُدمِنُ الخَمرِ وَالقَتَّاتُ وَهُوَ النَمامُ»[4].

7- ورد عن أمير المؤمنين صلى الله عليه و آله قوله:«النَّمامُ جِسرُ الشَّرِّ»[5].

8- وفي حديث آخر عن الإمام صلى الله عليه و آله نفسه أنّه قال:«لا تَجتَمِعُ أَمانَةٌ وَنَمِيمَةٌ»[6]، أي الشخص النمّام هو خائن أيضاً.

[1]. وسائل الشيعة، ج 8، ح 4.

[2]. المصدر السابق، ص 618، ح 6.

[3]. المحجة البيضاء، ج 5، ص 276.

[4]. وسائل الشيعة، ج 8.، ص 619، ح 11 (باب تحريم النميمة).

[5]. المحجة البيضاء، ج 5، ص 279.

[6]. غرر الحكم.