بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 281

المرأة بالموسى فظنّ أنّها تقتله فقام الزوج وقتلها، فجاء أهل المرأة وقتلوا الزوج، فوقع القتال بين القبيلتين وطال الأمر»[1].

أجل فإنّه بهذه السهولة ممكن ايقاع الحرب والنزاع الدموي بين قبيلتين ولكنّ الإصلاح بينهما ليس بهذه السهولة قطعاً.

[1]. بحار الانوار، ج 72، ص 270.


صفحه 282

12- سوء الظنّ وحسن الظنّ‌

تنويه:

إنّ سوء الظن عندما يتحوّل إلى حالة باطنية وخصلة أخلاقية فإنّه يعدّ من أشنع الرذائل الأخلاقية التي تؤدّي إلى الفرقة بين العوائل وتمزّق المجاميع البشرية والإنسانية.

وأوّل ثمرة سلبية لسوء الظن هي عدم الاعتماد وزوال الثقة بين الناس، وعندما تزول الثقة فإنّ عملية التعاون والتكاتف في حركة التفاعل الاجتماعي ستكون عسيرة للغاية، ومع زوال التعاون والتكاتف في المجتمع البشري فسوف يتبدّل هذا المجتمع إلى جحيم ومحرقة يعيش فيه الأفراد حالة الغربة والوحدة من الأفراد الآخرين ويتحرّكون في تعاملهم من موقع الريبة والتشكيك والتآمر ضدّ الآخر.

ولهذا السبب فإنّ الإسلام ولأجل توكيد ظاهرة الاعتماد المتقابل بين الأفراد والامم إهتمّ بهذه المسألة اهتماماً بالغاً، فنهى بشدة عن سوء الظن ومنع الأسباب التي تورث سوء الظن لدى الأفراد، وعلى العكس من ذلك فإنّه مدح وأيّد بشدّة حسن الظن الذي يفضي إلى زيادة المحبّة والاعتماد المتقابل والثقة بالطرف الآخر، وبالتالي تحرّك المجتمع نحو التقدّم والتعالي والتكامل في مسيرته الحضارية، واعتبر أنّ حسن الظن من الصفات والأعمال الإيجابية جدّاً ودعى الناس إلى ذلك.


صفحه 283

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 284

ولا شك أنّ حسن الظن قد يؤدّي إلى بعض الخسارة أحياناً، ولكن هذه الخسارة لا تقبل القياس مع الاضرار الوخيمة والآثار السلبية الكثيرة المترتبة على سوء الظن.

وطبعاً، فإنّ لسوء الظن فروعاً وأقساماً، وأحد أسوأ هذه الفروع هو سوء الظن باللَّه والذي يأتي بحثه لاحقاً.

وبهذه الإشارة نعود إلى القرآن الكريم لنستوحي من آياته الشريفة دروساً في دائرة سوء الظن وحسن الظن:

1- «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً»[1].

2- «بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً»[2].

3- «وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً»[3].

4- «إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ»[4].

5- «وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ»[5].

6- «لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ»[6].

تفسير واستنتاج:

«الآية الإولى»:تستعرض الحديث عن سوء الظن وتنهى المؤمنين بصراحة وبشدة عن‌

[1]. سورة الحجرات، الآية 12.

[2]. سورة الفتح، الآية 12.

[3]. سورة الفتح، الآية 6.

[4]. سورة الاحزاب، الآية 10.

[5]. سورة آل عمران، الآية 154.

[6]. سورة النور، الآية 12.


صفحه 285

سوء الظن في تعاملهم الإجتماعى فيما بينهم وتشير إلى أنّه قد يكون بمثابة المقدمة إلى التجسس والغيبة وتقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً».

ولكن لماذا ورد التعبير (كثيراً من الظن)؟ لأن أكثر أشكال الظن بين الناس بالنسبة إلى الطرف الآخر تقع في دائرة السوء والشر، لذلك ورد التعبير بقوله (كثيراً).

ويحتمل أيضاً أن يكون المراد من كلمة (كثير) أنّ أغلب الظنون هي من جنس الظنون السيئة بل إنّ الظنون السيئة كثيرة بالنسبة لها رغم أنّها بالمقايسة إلى ظنون الخير لا تكون كثيرة، ولكن ظاهر الآية ينسجم مع المعنى الأوّل أكثر.

والملفت للنظر هو أنّ هذه الآية بعد النهى عن كثير من الظن ذكرت العلّة في ذلك وقالت بأنّ بعض الظنون هي في الحقيقة إثم وذنب، وهو إشارة إلى أنّ الظنون السيئة على قسمين:

فمنها ما يطابق الواقع ومنها ما يخالف الواقع، فما كان على خلاف الواقع يكون إثماً وذنباً، وبما أنّ الإنسان لا يعلم أيّهما المطابق للواقع وأيّهما المخالف، وعليه فيجب تجنّب الظن السي‌ء اطلاقاً حتى لا يتورط الإنسان في سوء الظن المخالف للواقع وبالتالي يقع في الإثم وممارسة الخطيئة.

وبما أنّ سوء الظن بالنسبة إلى الإعمال الخاصّة للناس يعد أحد أسباب التجسس، وأحد الدوافع التي تقود الإنسان إلى أن يتجسس على أخيه، والتجسس بدوره يتسبب أحياناً في الكشف عن العيوب المستورة للآخرين وبالتالي سيكون سبباً ودافعاً للغيبة أيضاً، ولذلك فانّ الآية الشريفة تتحدّث عن سوء الظن أوّلًا، وفي المرحلة الثانية ذكرت عنصر التجسس، وفي الثالثة نهت عن الغيبة.

وهناك بحث سنأتي عليه في ختام البحث عن الآيات والروايات الشريفة وهو أنّه هل أنّ سوء الظن أمر اختياري أو غير اختياري؟ وإذا كان غير اختياري فكيف يمكن النهي عنه؟ وإذا كان اختيارياً فهل يحرم مطلقاً حتى إذا لم يرتكب الإنسان عملًا بدافع من سوء الظن هذا، أم لا؟


صفحه 286

وتأتي‌«الآية الثانية»:لتتحدّث عن المنافقين من موقع الذم والتوبيخ، وهم الذين إمتنعوا من السير في ركب النبي صلى الله عليه و آله والخروج معه في واقعة الحديبية وتوهّموا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والمؤمنين الذين إنطلقوا إلى مكة سوف لا يعودون إلى أهليهم أبداً بل سيقتلون عن آخرهم بأيدي المشركين من قريش في حين أنّ القضية إنعكست تماماً وعاد المسلمون بذلك النصر الباهر في صلح الحديبّية وهو سالمون لم يصب أحد منهم بأذى فتقول الآية: «بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً».

ومفردة (بور) في الأصل بمعنى شدّة الكساد، وبما أنّ شدّة الكساد باعثة على فساد الشي‌ء كما في المثل المعروف لدى العرب (كسد حتى فسد) فانّ هذه الكلمة تأتي بمعنى الفساد، ثم أطلقت على معنى يتضمّن الهلكة والإندثار، وأطلقت على الأرض الخالية من الشجر والنبات فيقال (بائر) لأنّها في الحقيقة فاسدة وميتة.

وهكذا نجد أنّ فئة المنافقين الذين عاشوا هذا الظن السي‌ء في واقعة صلح الحديبية لم يكونوا قلّة، ومن المعلوم أنّه لم يصيبهم الهلاك بمعنى الموت، وعليه فإنّ (بور) بمعنى الهلاك المعنوي والمحرومية من الثواب الإلهي وخلوّ أرض قلوبهم من أشجار الفضائل الأخلاقية والشجرة الطيّبة للإيمان، أو يكون المراد الهلاك الاخروي بسبب العذاب الإلهي، والهلاك الدنيوي بسبب الفضيحة، وعلى أيّة حال فالآية الشريفة تدل بوضوح على النهي عن سوء الظن وخاصة بالنسبة إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله.

وفي‌«الآية الثالثة»:من الآيات محل البحث نجد بحثاً آخر عن سوء الظن بالنسبة إلى ساحة الربوبية والحقيقة المقدّسة الإلهية في حين أنّ الآيات السابقة كانت تتحدّث عن سوء الظن بالنسبة لأفراد البشر، فتقول الآية بعد أن قرّرت أنّ الهدف الآخر من الفتح المبين وهو فتح الحديبية أنّ اللَّه تعالى يريد أن يعذّب المنافقين والمشركين فتقول: «وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ‌


صفحه 287

عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً».

إنّ سوء الظن باللَّه تعالى من جانب هؤلاء هو لانهم كانوا يتصوّرون أنّ الوعود الإلهية للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله سوف لا تتحقّق أبداً وأنّ المسلمين مضافاً إلى عدم انتصارهم على العدو فإنّهم سوف لا يعودون إلى المدينة اطلاقاً، كما كان في ظن المشركين أيضاً حيث توهّموا أنّهم سوف يهزمون رسول اللَّه وأصحابه لقلّة عددهم وعدم توفّر الأسلحة الكافية في أيديهم وأنّ نجم الإسلام منذر بالزوال والافول، في حين أنّ اللَّه تعالى وعد المسلمين النصر الأكيد وتحقّق لهم ذلك، بحيث أنّ المشركين لم يتجرّأوا أبداً على الهجوم على المسلمين (رغم أنّ المسلمين في الحديبية وعلى مقربة من مكّة كانوا تحت يدهم ولم يكونوا يحملون أي سلاح لأنّهم كانوا قاصدين لزيارة بيت اللَّه الحرام) وهكذا ألقى‌ اللَّه تعالى الرعب والخوف في قلوب المشركين إلى درجة أنّهم خضعوا ووجدوا أنفسهم ملزمين بكتابة الصلح المعروف بصلح الحديبية، ذلك الصلح الذي مهّد الطريق للإنتصارات الباهرة التي نالها المسلمون فيما بعد.

وعلى أيّة حال فإنّ القرآن الكريم يذم سوء الظن هذا ذمّاً شديداً ويعد عليه العذاب الأليم والعقاب الشديد في الدنيا والآخرة.

والملفت للنظر في هذه الآية أنّ مسألة سوء الظن باللَّه تعالى كانت بمثابة القدر المشترك بين المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات، وبيّنت هذه الآية أنّ جميع هذه الفئات والطوائف شركاء في هذا الأمر، بخلاف المؤمنين الذين يحسنون الظن باللَّه تعالى وبوعده وبرسوله الكريم ويعلمون أنّ هذه الوعود سوف تتحقّق قطعاً، ولعلّ تحقّقها قد يتأخر فترة من الوقت لمصالح معيّنة ولكنها أمر حتمي في حركة عالم الوجود، لأنّ اللَّه تعالى العالم بكل شي‌ء والقادر على كل شي‌ء لا يمكن مع هذا العلم المطلق والقدرة اللّامتناهية أن يتخلّف في وعده، ولهذا السبب فإنّ الآية التالية لهذه الآية من سورة الفتح تقول: «وللَّهِ جُنُودُ السماواتِ والأَرضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً».

أمّا السبب الذي دفع المنافقين والمشركين أن يقعوا في حبالة سوء الظن في حين أنّ‌


صفحه 288

قلوب المؤمنين مملوءة بحسن الظن باللَّه تعالى فإنّما هو لأجل أنّ المشركين والمنافقين لا يرون من الامور إلّاظاهرها ولا يتحرّكون إلّامن موقع الأخذ بظاهر الحوادث والوقائع دون الحقائق الكامنة في باطنها، في حين أنّ المؤمنين الحقيقيين يتوجّهون إلى باطن الامور ويأخذون بالمحتوى والمضمون للواقعة.

وتستعرض‌«الآية الرابعة»أيضاً سوء الظن بالنسبة إلى الوعد الإلهي الذي تزامن مع حرب الأحزاب، وهي الحرب التي اعتبرت أخطر الحروب التي واجهها النبي صلى الله عليه و آله والمسلمون، لأنّ المشركين كانوا قد اتحدوا مع جميع المخالفين للإسلام وشكّلوا أعظم جيش في ذلك الزمان بهدف القضاء على الإسلام والمسلمين، وكان هذا الجيش من القوة والعظمة أنّ ضعيفي الإيمان تزلزلوا لذلك وشككوا بالوعود الإلهية في نصرة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والمسلمين، فتقول الآية حاكية عن هذه الحالة الشديدة التي كان يعيشها المسلمون في ذلك الوقت العصيب: «إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ* هُنَالِكَ ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيداً».

ولا شك أنّ سوء الظن باللَّه تعالى يختلف كثيراً عن سوء الظن بالناس، لأنّ سوء الظن بالناس غالباً ما ينتهي بارتكاب الإثم أو سلوك طريق خاطي‌ء في التعامل مع الطرف الآخر، في حين أنّ سوء الظن باللَّه تعالى يتسبب في تزلزل دعائم الإيمان وأركان التوحيد في قلب المؤمن، أو أنّه يكون دافعاً وعاملًا من العوامل لذلك، لأنّ الاعتقاد بأنّ اللَّه تعالى قد يخلف وعده يقع في دائرة الكفر، لأنّ خلف الوعد إمّا ناشي‌ء من الجهل أو العجز أو الكذب، ومعلوم أنّ كل واحد من هذه الامور محال على اللَّه تعالى وأنّ الذات المقدّسة منزّة عن هذه الامور السلبية، ولهذا السبب فإنّ الآيات محل البحث التي تستعرض سوء الظن باللَّه تذم هذه الحالة بشدّة وعنف.

«الآية الخامسة»تتحدّث أيضاً عن سوء الظن باللَّه تعالى، وهذه الآية ناظرة إلى‌