الحَسَدِ وَضَعُفِ الصَّبرِ وَقِلَّةِ القَناعَةِ»[1].
8- ونقرأ في حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«إِيَّاكَ وَالغَضَبَ فَأَوَّلُهُ جُنُونٌ وَآخِرُهُ نَدَمٌ»[2].
9- وورد عن هذا الإمام عليه السلام في عبارة عميقة اخرى تتعلّق بالتقاطع بين الغضب والعقل ويقول:«عِندَ غَلَبَةِ الغَيظِ وَالغَضَبِ تُختَبَرُ حِلمُ الحُلُماءِ»[3].
10- وأيضاً ورد في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام عن عواقب الغضب الأليمة قوله:«عُقُوبَةُ الغَضُوبِ وَالحَقُودِ وَالحَسُودِ تَبدَءُ بِأَنفُسِهِم»[4].
11- وورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَورَتَهُ»[5].
12- ونختم هذا البحث بحديث شريف آخر عن الإمام الصادق عليه السلام، رغم وجود أحاديث كثيرة عن المعصومين في هذا الباب:«أَي شيءٍ أَشَدُّ مِنَ الغَضَبِ إِنَّ الرَّجُلَ إِذا غَضَبَ يَقتُلُ النَّفسَ وَيَقذِفُ المُحصَنَ»[6].
الآثار السلبية والمخرّبة للغضب:
إننا قلّما نجد صفة من الصفات الرذيلة تتضمّن عناصر الشر والتخريب مثلما لرذيلة الغضب، ولو أننا كتبنا تفصيلًا عن الآثار السلبية للغضب لاتّضح لدينا أنّها أكثر من الرذائل الأخلاقية الاخرى ومن ذلك:
1- ينبغي الإلتفات قبل كل شيء إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ حالة الغضب تقع ضمن أعداء الإنسان حيث أنّه يفقد عقله تماماً في ثورة الغضب ويتحوّل إلى كائن غير منسجم التصرفات والحركات بحيث يتعجّب منه من حوله من الناس، بل إنّ الإنسان نفسه وبعد
[1]. الصحيفة السجادية، الدعاء 8.
[2]. غرر الحكم.
[3]. المصدر السابق.
[4]. المصدر السابق.
[5]. المحجة البيضاء، ج 5، ص 293.
[6]. سفينة البحار، مادة الغضب.
هدوء هيجان الغضب يتعجّب من تصرفاته وسلوكياته الشائنة أثناء هذه الحالة، وفي تلك الحال قد يهجم الشخص على أقرب المقرّبين إليه من دون أن يتعقّل ماذا يفعل، وقد يتسبب في تلوث يده بدماء الأبرياء أيضاً، فيقتل ويحطّم ويسرق ويخرّب وكأنّه مجنون تماماً.
ولذلك ورد في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:«الغَضَبُ يُفسِدُ الألبابَ وَيُبعِدُ مِنَ الصَّوابِ»[1].
ولهذا السبب ورد في الروايات الإسلامية أنّه إذا أردتم أن تختبروا عقل الأشخاص وحنكتهم ورأيهم فعليكم بالنظر إليهم في حالة الغضب ومدى سيطرتهم على أنفسهم من شرّ هذه القوّة الهائجة، وقد ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«لا يَعرِفُ الرَّأيُ عِندَ الغَضَبَ»[2].
2- إنّ الغضب يؤدّي إلى إضمحلال إيمان الشخص وتلاشيه، لا نّ الشخص عندما تمتلكه الحدّة فلا يرتكب الذنوب الكبيرة فقط بل يخرج من الإيمان أيضاً لأن هذه الحالة تتقاطع تماماً مع الإيمان الصحيح والعميق، بل أحياناً يتجرّأ هذا الشخص على اللَّه تعالى أو يعترض على حكمه وتقديره للُامور، وهذه المرحلة من أخطر المراحل التي تمر بالإنسان في حالة سورة الغضب.
وقد قرأنا الأحاديث السابقة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:«الغَضَبُ يُفسِدُ الإِيمانَ كَما يُفسِدُ الصَّبرُ العَسَلَ».
3- إنّ الغضب يعمل على تخريب منطق الإنسان وكلامه الموزون، ويقوده إلى التلفظ بالباطل والكلمات اللّامسؤولة، وعندما يستند الغاضب مسند القضاء فإنّ حكمه سيكون غير سليم قطعاً، ولذلك نقرأ في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال:«شِدَّةُ الغَضَبِ تَغَيِّرُ المَنطِقَ وَتَقطَعُ مادَةَ الحُجَّةِ، وَتَفَرِّقُ الفَهمَ»[3].
وقد ورد التصريح في آداب القضاء في الكتب الفقهية هذا المعنى أيضاً وأنّ القاضي لا ينبغي أن يجلس على كرسي القضاء في حالة الغضب.
[1]. غرر الحكم.
[2]. بحار الانوار، ج 75، ص 113.
[3]. بحار الانوار، ج 68، ص 428.
وقد ورد في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قوله:«مَنْ ابتَلى بِالقَضاءِ فلا يَقضِي وَهُوَ غَضبان».
4- والآخر من الآثار السلبية لحالة الغضب هو إشهارها لعيوب الإنسان الخفيّة، لأنّ هذا الشخص في حالاته العادية يتحرّك من موقع السيطرة على قواة النفسية، فلا تتجلّى عيوبه ونقاط ضعفه للآخرين، بل تبقى مستورة ويحفظ بذلك سمعته وماء وجهه في أنظار الناس، ولكن عندما تستعر في نفسه نار الغضب، فإنّها تزيل السواتر والأقنعة عن واقع الإنسان وتكسر قيود العقل وتظهر عيوب صاحبها الخفيّة وتؤدّي إلى سقوط شخصيته ومكانته بين الناس.
ولذلك ورد في درر الحكم عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:«بئسَ القَرِينُ الغَضَبُ يُبدِي المَعايبَ وَيُدنِي الشَّرَّ وَيُباعِدُ الخَيرَ»[1].
5- إنّ الغضب بإمكانه أن يفتح طريق الشيطان للإنسان ويوقعه في شراكه ومصائده، لأنّ الإيمان والعقل يعتبران مانعين مهمّين يصدّان هجمات الشيطان، ولكنّهما في حالات الغضب سينكمشان ويدركهما الضعف وعدم الحيلة وبذلك ترتفع الموانع أمام الشيطان لينفذ بسهولة ويصل إلى قلب الإنسان ويحكم سيطرته على قواه، ويفعّل عناصر الشر في نفسه وباطنه.
ونقرأ في الحديث المعروف:«أنّ نوح عليه السلام لمّا دعى ربّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلى قَومِهِ أَتاهُ إِبلِيسُ لَعنَهُ اللَّهُ فَقالَ: يا نُوحُ إِنَّ لَكَ عِندِي يَداً ارِيدُ أَن اكافِيكَ عَلَيه، فَقالَ لَهُ نُوحٌ عليه السلام: إِنَّهُ لَيبغَض إِليَّ أَن يَكُونَ لَكَ عِندِي يد فَما هِي؟ قالَ: بلى دَعوتَ اللَّهَ عَلى قَومِكَ فَأَغرَقتَهُم فَلم يَبقَ أَحدٌ أَغويهِ فأَنا مُستَريحٌ حتّى يَنسقَ قرنٌ آخر وَاغويهِم، فَقال نُوحٌ عليه السلام: ما الّذِي تُريدُ أَن تُكافِينِي بهِ؟ قالَ: اذكُرنِي فِي ثَلاثِ مَواطِن فَإنّي أَقرَبُ ما أَكُونُ إِلى العَبدِ إذا كان في أحدهن: اذكُرنِي إِذا غَضِبتَ، اذكُرنِي إِذا حَكَمتَ بَينَ اثنَينِ، اذكُرنِي إِذا كُنتَ مَعَ امرأَةٍ خالياً لَيسَ مَعَكُما أَحَداً»[2].
[1]. جامع أحاديث الشيعة، كتاب الجهاد، ج 13، ص 428.
[2]. بحار الانوار، ج 11، ص 318.
ونقرأ في حديث آخر:«عَن ذي القَرنَين أَنّه لَقى مَلَكاً مِنَ المَلائِكَةِ فَقالَ عَلِمنِي عِلماً أَزدادُ بِهِ إِيماناً وَيَقِيناً، قالَ: لاتَغضَبْ فإنَّ الشَّيطانَ أَقدَرُ ما يَكُونُ عَلى ابنِ آدمَ حِينَ الغَضَبِ»[1].
ولا شك أنّ الغضب مضافاً إلى هذه الآثار السيئة على المستوى المادي والاجتماعي والأخلاقي فإنّه تترتب عليه آثار معنوية سيئة كثيرة أيضاً بحيث يستفاد من الروايات المختلفة أنّ الشخص الذي يسيطر على غضبه ويكظم غيظه له ثواب الشهداء[2]ويحشر يوم القيامة مع الأنبياء[3]ويملاء قلبه من نور الإيمان[4].
أسباب ودوافع الغضب:
إنّ الغضب باعتباره ظاهرة روحية معقّدة له عوامل وأسباب مختلفة، ومعرفة هذه العوامل والدوافع ضرورية في عملية الوقاية من أخطار هذه الحالة السلبية، ومن جملة العوامل والأسباب لتفعيل هذه الحالة في نفس الإنسان وظهور آثارها السلبية الخطيرة هي:
1- التسرع في الحكم:
إنّ كل إنسان في حياته الفرديّة والاجتماعية يسمع يومياً بعض الأخبار غير المسّرة وقد يحكم عليها مباشرة من موقع حالة الغضب المستعرة في قلبه، وقد يتصرف تصّرفاً أحمقاً ويرتكب بعض الأعمال الخطيرة وما أكثر ما يتبيّن عدم صحة الخبر أو على الأقل عدم مطابقته للواقعيات تماماً لدى التحقيق والتأنّي، وبالتالي فلا مبرر له على الغضب والحدّة.
أجل فإنّ التسرّع في الحكم في مثل هذه المسائل يعدّ عاملًا مهمّاً لبروز حالة الحدّة والغضب على طول التاريخ وترتّب العواقب الوخيمة عليه.
وقد ورد في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:«مَنْ طبائِعِ الجُّهالِ التَّسَرُّعُ
[1]. المحجة البيضاء، ج 5، ص 293.
[2]. جامع أحاديث الشيعة، ج 13، ص 479.
[3]. المصدر السابق.
[4]. المصدر السابق، ص 478.
إِلى الغَضَبِ فِي كُلِّ حالٍ»[1].
2- ضيق الافق:
إنّ الأشخاص الذين يعيشون سعة الصدر وكبر الروح وقوّةالشخصية وسعة الفكر فإنّهم يتحمّلون الحوادث الصعبة ويواجهون تحدّيات الواقع المرّة بكامل الوقار وحفظ النفس، ولكنّ الأشخاص الذين يعيشون ضيق الافق فإنّهم ينفعلون بأقل حادثة غير ملائمة وأحياناً يخرج زمام امورهم من أيديهم ويتصرّفون تصّرفاً طائشاً.
والحديث الذي قرأناه آنفاً من أنّ سرعة الغضب والحدّة من أخلاق الجهّال هو إشارة إلى هذه الحقيقة أيضاً.
3- التكبّر والغرور:
إنّ الأشخاص الذين يعيشون روح التكبّر والغرور، ويرغبون دائماً في أن يحفظ لهم الآخرون احترامهم ولا يتجاوزوا حدودهم ويقومون لهم حين دخولهم المجلس إكراماً لهم واحتراماً يرون لأنفسهم إمتيازات خاصة على سائر الناس، ولكن إذا لم يحصلوا على هذه التوقّعات ولم يجدوا في الناس ذلك الأحترام والإكرام فسوف تتحرّك فيهم حالة الغضب والحدّة، في حين أنّ عنصر الشر موجود في باطنهم والعامل الأساس لشقائهم موجود في ذواتهم ولا ذنب للآخرين.
ونقل في الرواية عن السيد المسيح عليه السلام ضمن بيانه لأسباب الغضب أنّه عدّ التكبّر والعجب والغرور من العوامل لذلك[2].
ونقرأ في حديث آخر عن السيد المسيح عليه السلام أيضاً أنّ الحواريين قالوا له:«يا مُعَلمَ الخَيرِ، عَلِّمنا أَيّ الأَشياءِ أَشَدُّ؟
فَقَالَ عليه السلام: أَشَدُّ الأشياء غَضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالُوا: فَبِمَ يُتَّقى غَضَبُ اللَّه؟ قَالَ: بِأَنْ لا تَغضَبُوا.
قَالُوا: وَما بِدؤ الغَضَبِ؟ قال عليه السلام: «الكِبرُ والتَّجبُّرُ وَمَحقَرَةُ النّاسِ»[3].
4- الحسد والحقد:
إنّ الأشخاص الذين يعيشون الحسد والحقد تجاه الآخرين فإنّ
[1]. غرر الحكم.
[2]. محجةالبيضاء، ج 5، ص 304.
[3]. سفينة النجاة، مادة غضب.
المواد الأولية لهذه الحالات الذميمة موجودة في باطنهم كما يخزن البارود والديناميت في مخازن ولا يحتاج إلّاإلى شرارة خفيفة من الخارج حتى ينفجر بركان الغضب ويستولي على جميع كيانهم، وفي الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام يقول:«الحِقدُ مَثارُ الغَضَبِ»[1].
5- الحرص وحبّ الدنيا:
إنّ الأشخاص الذين يهيمون بحبّ الدنيا ويملأ وجودهم الحرص على تحصيل زخارفها وزبارجها، فإنّهم لا يتحمّلون أن يجدوا أيّة مزاحمة وخسارة محتملة لمنافعهم الدنيوية، ولذلك نجدهم يثورون لأتفه الأسباب فيما لو تعرّضوا لبعض الخسائر الطفيفة، وبما أنّ الحياة الاجتماعية لا تخلو من أمثال هذه المزاحمات والمضايقات، بل يمكن القول أنّ هذه المزاحمات والمضايقات جزء من كل يوم من أيّام الدنيا، ولذلك نجد مثل هؤلاء الأشخاص يعيشون الغضب والحدّة باستمرار وفيما لو لم يستطيوا إبراز غضبهم في بعض الحالات فإنّ نار الغضب تستقر في ذواتهم وتحرق طاقاتهم الخيّرة وإمكاناتهم الإيجابية في عالم النفس.
وكما ورد في ذيل الحديث المذكور آنفاً عن السيد المسيح عليه السلام أنّه أشار إلى هذا العامل:
«وَشِدَّةُ الحِرصِ عَلى فُضُولِ المَالِ وَالجاهِ».
علاج الغضب:
ونظراً إلى أنّ الآثار السلبية والعواقب الوخيمة لحالات الغضب والحدّة كثيرة وخطرة جدّاً وأحياناً تؤدّي إلى تدمير حياة الإنسان على كل المستويات والصعد، لذلك كان من الضروري بذل الجهد لعلاج هذه الرذيلة الأخلاقية، وإلّا فإنّ الندم ينتظر هؤلاء الأشخاص، وقد ذكر كبار علماء الأخلاق في هذا الباب أبحاثاً مهمّة وكثيرة، والأهم من ذلك ما ورد من التعليمات الدينية في النصوص الإسلامية التي ذكرت إرشادات مؤثّرة لإطفاء نار الغضب في واقع الإنسان، ونختار منها ما يلي:
[1]. غرر الحكم.
1- أن يقوم الشخص الحاد المزاج بالتفكّر بآثار الغضب السلبّية وعواقبه السيئة قبل أن تستعر نيران الغضب في قلبه وتلتهم كيانه، فيتحرك على مستوى التلقين والإيحاء لها بأنّ الغضب هو في الحقيقة نار يمكنها أن تأتي على الأخضر واليابس وتحرق إيمانه وسعادته ووجوده، وتسعّر غضب اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، وأنّ هذه الحالة الذميمة تبعد الناس من حوله وتفرّق عنه أصدقاءه وتكون ذريعة بيد أعدائه، وللغضب آثار وخيمة على أعصاب الإنسان ويؤدي إلى قصر العمر ويهدد سلامة الشخص البدنية أيضاً، ويمنعه من الصعود في مدارج الكمال الدنيوي والاخروي.
بخلاف حالة الحلم وسعة الصدر التي هي رمز موفقّية الإنسان وتقدّمه وتفوّقه وصحّته الروحية والبدنية والتي تمنحه الإحترام والمودّة في قلوب الناس وتوجب له رضا اللَّه تعالى والإبتعاد عن الشيطان، وكذلك يتفكر في الثواب الإلهي لمن يعيش الحلم وسعة الصدر، والعقاب الإلهي المترتب على من يعيش الحدة وسرعة الغضب.
وهذه الامور لا يتفّكر فيها الإنسان في حال الغضب فحسب بل عليه أن يتفّكر فيها قبل ذلك ويلقّن نفسه باستمرار لكي لا يتورّط في هذه الحالة الذميمة.
2- أن يفكّر في عواقب الغضب والحدّة، وهذه المسألة مجربة تماماً، وإذا لم يجرّبها الإنسان نفسه فقد جرّبها الآخرون وهي أنّ كل تصميم على عمل معيّن يتّخذه الإنسان في حال الغضب فأنّه يكون زائفاً وسخيفاً وغالباً ما يوجب له الندم، فما أحسن أن يتذّكر هذه العبارة المعروفة عن أحد العلماء، وهي أنّه في حالة الغضب لا ينبغي عليه التصميم ولا التوبيخ ولا العقوبة.
3- ومن الطرق المهمّة لعلاج حالة الغضب والتي ورد التأكيد عليها في الروايات الشريفة هو (ذكر اللَّه) وقد ورد في بعض الروايات أنّ من ثارت فيه الحدّة عليه بقول:«أعوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ»[1].
[1]. سفينة البحار، مادة الغضب، المحجة البيضاء، ج 5، ص 307.
وورد في رواية اخرى أن يقول في هذه الحالة:«لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِّي العَظِيمِ»[1]، لتهدأ سورة الغضب في أعماقه.
وجاء في بعض الروايات أيضاً أنّه ينبغي أن يضع خدّه على الأرض أو يسجد للَّهتعالى.
ويقول أبو سعيد الخدري نقلًا عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله:«أَلا إنَّ الغضَبَ جَمرَةٌ فِي قَلبِ ابنِ آدمَ، أَلا تَرَونَ إِلى حَمرَةِ وَانتفاخِ أَودَاجِهِ فَمَن وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيئاً فَليلصَقِ خَدَهُ بِالأرِضِ»[2].
ومن المعلوم أنّ كل شخص يسلك في حالة الغضب في خط العمل لهذه التوصيات والتعليمات الدينية ويلتجأ إلى اللَّه تعالى من شرّ الشيطان فإنّ غضبه سيهدأ قطعاً.
ومعلوم أيضاً أنّ ذكر اللَّه مؤثّر جدّاً في مثل هذه الأحوال، ولكنّ ذكر اللَّه بالكيفية المذكورة آنفاً أكثر تأثيراً من علاج هذه الحالة.
وقد أورد الشيخ الحرالعاملي في كتاب وسائل الشيعة باباً تحت عنوان (باب وجوب ذكراللَّه عند الغضب) في أبواب جهاد النفس، حيث يدلّ على أهميّة هذا الموضوع بالذات[3].
4- تغيير الحالة الفعلية للشخص إلى حالة اخرى حيث تكون مؤثرة في علاج الغضب أيضاً كما ورد في الروايات الإسلامية أنّ الشخص إذا تملّكه الغضب وكان جالساً فعليه أن يقوم، وإذا كان قائماً عليه أن يجلس، أو يعرض بوجهه عن مواجهة الحدث، أو يستلقي على الأرض، أو إذا أمكنه أن يبتعد عن محل الحادثة، أو يشغل نفسه بأمر آخر.
وهذا التغيّر في الحالة الفعلية يوثر كثيراً في تهدئة الغضب والحدّة فنقرأ في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قوله:«كانِ النَّبِيّ إذا غَضِبَ وَهُوَ قائِمٌ جَلَسَ وَإذا غَضِبَ وَهُوَ جالِسٌ اضطَجَعَ فَيَذهَبُ غَيضُهُ»[4].
[1]جامع الأحاديث، ج 13، ص 427.
[2]المحجة البيضاء، ج 5، ص 308.
[3]وسائل الشيعة، ج 11، ص 291 (باب 54 من أبواب جهاد النفس).
[4]المحجة البيضاء، ج 5، ص 308؛ بحار الانوار، ج 70، ص 272.