بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 87

11- سوء الظن.

12- حبّ الانتقام.

13- التشفي وإطفاء سورة الغضب.

14- السخرية والاستهزاء، وغير ذلك من أمثال هذه الدوافع النفسية.

والقدر المشترك بين هذه الامور هو أنّ الإنسان يسعى لتسقيط الشخص الآخر وكسر شخصيته وموقعيته الاجتماعية ليضحى في أنظار الناس ذليلًا ولا قيمة له، ومن هذا الطريق يجبر نقصه ويهدأ غضبه ويشيع حالة الانتقام من الطرف الآخر، أو يتحرك لحرمانه من المقام والثروة أو لاظهار الزهد والقداسة الزائفة أو يتحرك من موقع إثارة الضحك والسخرية أو يرى لنفسه امتيازاً ومقاماً على الآخرين.

ومن هنا يتّضح أولًا: أنّ الغيبة مفهوم واسع الأطراف ولها عوامل متنوعة وكثيرة، ففي الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«أَصلُ الغَيبَةِ تَتَنوَّعُ بِعَشرَةِ أَنواعِ، شِفاءِ غَيظٍ وَمُساعَدَةِ قَومٍ وَتُهمَةٍ، وَتَصدِيقِ خَبَرٍ بِلا كَشفِهِ، وَسُوءِ ظَنٍّ وَحَسَدٍ وَسُخرِيَّةٍ وَتَعَجُّبٍ وَتَبَرُّمٍ وَتَزَيُّنٍ، فَان أَرَدتَ السَّلامَةَ فَاذكُرِ الخالِقَ لاالمَخلُوقَ فَيَصِيرُ ذلِكَ مَكانَ الغَيبَةِ عِبرَةً وَمَكانَ الإِثمِ ثَواباً»[1].

ومن الواضح أنّ الإمام هنا في صدد بيان قسماً من العوامل المهمّة للغيبة لأنّه كما تقدّم أنّ دوافع الغيبة متعددة وكثيرة غير ما ذكر في الحديث الشريف.

العواقب السلبية للغيبة:

للغيبة آثار سلبية ونتائج مخربّة كثيرة على الفرد والمجتمع البشري فلو تساهل الناس معها لأزداد الحال خطورة، ومضافاً إلى ذلك العواقب الوخيمة المعنوية والعقوبات الإلهية المتربتة على هذه المعصية كما سبقت الإشارة إليها في الروايات الشريفة.

وبالنسبة إلى المورد الأول يمكن الإشارة إلى مايلي:

[1]. بحار الانوار، ج 72، ص 257.


صفحه 88

1- إنّ الغيبة تقوم بأتلاف أهم رأسمال للمجتمع البشري، والذي يتمثل بتبادل الثقة والاعتماد بين الأفراد، لأنّ أغلب الأشخاص لديهم نقاط ضعف يسعون لكتمانها وسترها ليحفظوا ثقة الناس واعتمادهم، وقبح هذه النواقص ونقاط الضعف من شأنه أن يقطع أواصر الاعتماد والثقة بين الناس.

ومن المعلوم أنّ الأساس في ظاهرة التعاون الاجتماعي والتفاعل الإيجابي والعاطفي بين الناس يتمثل في الاعتماد المتقابل بين أفراد المجتمع وبدون ذلك يتبدل المجتمع إلى جحيم لا يطاق من كثرة المشاكل الاجتماعية.

2- إنّ الغيبة تتسبب في سوء الظن بين الأفراد، لأنّ العيوب المستورة للأشخاص عندما تنكشف للناس فتتسبب في زوال حسن الظن لدى الإنسان بالنسبة لجميع الأسوياء والصالحين أيضاً حيث يقول: إنّ هؤلاء قد يمارسون مثل هذه الأعمال الشنيعة في الخفاء ويتظاهرون بالصلاح والخير فلا نعلم من حقيقة حالهم.

3- إنّ الغيبة هي أحد أسباب إشاعة الفحشاء والمنكر، لأنّ الذنوب المستورة إذا ظهرت بسبب الغيبة فإنّ ذلك سيؤدي إلى تشجيع الآخرين على إرتكابها، وأساساً فإنّ إظهار الذنوب والكشف عنها من شأنه أن يزيل حالة الخشية منها فيستصغرها الناس ويكون ذلك عذراً للفسّاق في تبرير ذنوبهم وممارساتهم الخاطئة وأنّه إذا قمنا بارتكاب هذا الذنب فإنّ غيرنا ومن هو أفضل منّا وأعلم قد إرتكبه قبلنا.

ونقرأ في حديث شريف عن الإمام الصادق أنّه قال:«مَنْ قالَ فِي مُؤمِنٍ ما رَأَتْهُ عَيناهُ وَسَمِعَتْهُ اذُناهُ فَهوَ مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُم عَذابٌ أَلِيمٌ»[1].

4- إنّ الغيبة من شأنها أن تبعث الجرأة في نفوس المذنبين على ارتكاب الذنوب وكسر حاجز الحياء، لأنّ أعمال الإنسان مادامت مستورة فإنّ الحياء يمنعه من إرتكاب الأشنع منها والتجاهر بها خوفاً من الفضيحة والخزي أمام الآخرين، فلو أنّه إفتضح أمره، فحينئذٍ

[1]. اصول الكافي، ج 2، ص 357.


صفحه 89

يزول مانع الحياء من نفسه ويتجرّأ أكثر على ارتكاب الذنب.

5- إنّ الغيبة تورث الحقد والعداوة والبغضاء بين الناس لأنّ أهم رأسمال للإنسان في المجتمع هو حيثيته وشخصيّته الاجتماعية، والغيبة بإمكانها أن تذيب وتحرق رأس المال هذا فلا يبقى للإنسان شيئاً يعتدّ به في حركة الحياة الاجتماعية، ولذا تسبب الغيبة العداوة الشديدة والحقد العميق في قلب الشخص المستغاب (فيما لو سمع بذلك).

6- إنّ الغيبة من شأنها أن تسقط المستغيب في أنظار الآخرين، لأنّهم سوف يتصوّرون أن هذا الشخص الذي يتحدّث لهم عن عيوب الآخرين سوف يتحدّث عن عيوبهم أيضاً للآخرين ويغتابهم، ولذلك ورد في الرواية عن أمير المؤمنين أنّه قال:«مَنْ نَقَلَ إِلَيكَ نَقَلَ عَنكَ»[1].

وفي حديث آخر نقرأ:«لا مُرُوَّةَ لِمُغتابٍ»[2].

7- إنّ الغيبة من شأنها أن تكون عذراً لتبرير خطايا وذنوب الشخص المستغيب، فمن أجل أن يكون في أمان من اعتراض الناس وهجومهم، فإنّه يتحرّك لممارسة هذا الذنب ويستغيب الآخرين لدفع التهمة عن نفسه.

(وأمّا الآثار المعنوية السلبية) للغيبة فأكثر من أن تحصى في هذا البيان، ولكن نشير إلى بعض ما ورد في الروايات الإسلامية عن ذلك:

1- تقدّم في الروايات السالفة أنّ الغيبة تمحق الحسنات وتبطل الأعمال الخيّرة كما تحرق النار الحطب، ويقول العالم الكبير الشيخ البهائي قدس سره في أحد كتبه: إنّ الغيبة كالصاعقة التي تحوّل الحسنات إلى رماد في لمح البصر ثم يقول: إن الشخص الذي يرتكب الغيبة هو كمن نصب منجنيقاً واستهدف به حسناته لتحطيمها وتدميرها[3].

2- إنّ الغيبة تعمل على تدمير إيمان الإنسان ودينه وتشويه قلبه كما يصنع مرض الجدري بجلد الإنسان.

[1]. غرر الحكم.

[2]. المصدر السابق.

[3]. كشكول الشيخ البهائي، ج 2، ص 295.


صفحه 90

3- إنّ المرتكب للغيبة في حالة العفو عنه سيكون آخر شخص يدخل الجنّة، وفي حالة عدم العفو عنه سيكون أول من يدخل النار.

4- إنّ الغيبة تتسبب في فضيحة الإنسان، فقد ورد في الحديث النبوي الشريف عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«يا مَعْشَرَ مَن‌ آمَنَ بِلِسانِهِ وَلَم يُؤمِنْ بِقَلبِهِ لاتَغتَابُوا المُسلِمِينَ وَلا تَتَبَّعُوا عَوراتِهم فَإنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَورَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَورَتَهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَورَتَهُ يَفضَحُهُ فِي جَوفِ بَيتِهِ»[1].

5- إنّ الغيبة تؤدّي إلى انتقال حسنات الشخص المغتاب إلى كتاب أعمال الطرف الآخر، وكذلك تؤدّي إلى انتقال سيئات الطرف الآخر المستغاب إلى كتاب أعمال المستغيب فنقرأ في رواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«يُؤتى‌ بِأَحَدٍ يَومَ القِيامَةِ يُوقَفُ بَينَ يَدَي اللَّهُ يُدفَعُ إِلَيهِ كِتابُهُ فَلا يَرى‌ حَسَناتَهُ فَيَقُولُ إِلهي لَيسَ هذا كِتابِي فَإِنِّي لاأرى‌ فِيها طاعَتِي فَقالَ إِنَّ رَبَّكَ لايُضِلُّ ولا يَنسى‌، ذَهَبَ عَمَلُكَ بِاغتِيابِ النّاسِ ثُمَّ يُؤتى‌ بِآخَرَ وَيُدفَعُ إِلَيهِ كِتابُهُ فَيَرى‌ فِيها طاعاتٍ كَثِيرَةٍ، فَيَقُولُ إِلَهي ما هذا كِتابِي فَإنِّي ما عَمِلتُ هذِهِ الطاعاتِ، فَيَقُولُ: إِنَّ فُلاناً إِغتَابَكَ فَدُفِعَتْ حَسَناتُهُ إِلَيك»[2].

ومن هذا المنطلق نقل عن بعض الشخصيات المعروفة السالفة أنّه أرسل إلى شخص إستغابه طبقاً من التمركهدية له وقال: إنّك قد أرسلت إليّ حسناتك وأهديتها لي فأردت جبران صنيعك هذا بهذه الهدية.

ونقل عن شخص آخر أنه كان يقول: أَنّني إذا أردت أن أستغيب أحد الأشخاص فإنّ امّي هي الأولى بذلك لأنّها أولى بحسناتي من الآخرين.

6- إنّ الغيبة تتسبب في أن لا تقبل صلاة المغتاب وصومه لمدّة أربعين يوماً كما ورد هذا المعنى في الحديث النبوي الشريف قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:«مَنْ إِغتابَ مُسلِماً أو مُسلِمَةً لَم يَقبَل اللَّهُ تَعالى‌ صَلاتَهُ ولا صِيامَهُ أَربَعِينَ يَوماً وَلَيلَةً إلّاأَنْ يَغْفِرَ لَهُ صاحِبُهُ»[3].

[1]. المحجة البيضاء، ج 5، ص 252.

[2]. مستدرك الوسائل، ج 9، ص 121، ح 30.

[3]. المصدر السابق، ص 122، ح 34.


صفحه 91

علاج الغيبة:

إنّ علاج هذا المرض الأخلاقي الخطير يشبه من جهات علاج سائر الأمراض الأخلاقية الاخرى، ويختلف عنها من بعض الجهات، وفي المجموع لابدّ من رعاية الامور التالية للوقاية من الوقوع في هذا المرض أو علاجه:

1- إنّ العلاج الحقيقي لكل مرض بدني أو نفسي أو أخلاقي يتمثّل بالعثور على الجذور والأسباب الكامنة وراء الابتلاء بهذا المرض والسعي لإزالتها والقضاء عليها، وبما أنّ عوامل حصول هذه الصفة القبيحة في النفس كثيرة ومتعددة فلابدّ من التوجه إلى تلك العوامل والاسباب، وقد رأينا أنّ من العوامل المهمّة هو: الحسد، الحقد، الأنانية، حبّ الانتقام، التكبّر والغرور وأمثال ذلك، وما دامت هذه الحالات النفسية السلبية موجودة في أعماق النفس ومادام الإنسان لا يتحرّك على مستوى إزالتها من واقعه وذاته فإنّ هذه الحالة الرذيلة أي- الغيبة- لا تنقلع ولا تزول.

وعندما لا يجد الإنسان في نفسه حسداً على أحد ولا يعيش حالة الحقد والكراهية والمقت تجاه الآخرين ولا يرى في نفسه إمتيازاً ولا تفوّقاً على الغير فلا مسوّغ له للتلّوث بخطيئة الغيبة ولا يجد في ذاته رغبة وميلًا إلى ارتكاب هذا الفعل الذميم.

2- ومن الطرق الاخرى لعلاج هذه الرذيلة الأخلاقية هو الالتفات والتفكّر في عواقبها السلبية على المستوى المادي والمعنوي، والفردي والاجتماعي، فإنّ الإنسان متى ما إلتفت إلى أنّ الغيبة ستؤدّي به إلى المهانة والسقوط في أنظار الناس فيعرفونه بأنّه شخص خائن، ضعيف النفس، ويشعر بالدونية والحقارة، فإنّهم سوف يتحرّكون في الإرتباط معه من موقع عدم الثقة وسوف تهتز شخصيته ومكانته الاجتماعية لدى‌ الآخرين، وأنّ الغيبة سوف تتلف حسناته وتهدر طاقاته وتنقل سيئات الآخرين إلى صحيفة أعماله، ولا تقبل عباداته لمدّة أربعين يوماً وهو أول من يدخل النار، وفيما لو تاب وقبلت توبته يكون آخر من يدخل الجنّة.

وأيضاً عليه أن يلتفت إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ الغيبة هي حق الناس لأنّها تتسبب في‌


صفحه 92

هدم سمعتهم والذهاب بماء وجوههم، ونعلم أنّ قيمة ماء الوجه مثل قيمة النفس والمال لدى الإنسان أو أكثر وما لم يرض عنه صاحب الحق، فإنّ اللَّه تعالى لا يرضى عنه، وربّما لا يتسنى له التوصل إلى كسب رضى الطرف الآخر أبداً وحينئذٍ سيتحمل وزر هذا الفعل مدى‌ الحياة.

أجل، فلو أنّ الإنسان تدبّر في هذه الامور جيداً فسوف يندم بالتأكيد على عمله ويتحرّك بعيداً عن هذا السلوك المنحرف، والأشخاص الذين يعيشون ممارسة الغيبة في مجالسهم وبهدف الترفيه والتفريح واللهو إذا ما فكّروا في عواقب الغيبة فسوف يتحوّلون عنها بالتأكيد ولا يقتربون من ممارسة هذا السلوك السلبي والعدواني.

3- يجب أن ينتبه المستغيب إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ طاقات الإنسان محدودة، فلو أنّه بدلًا من إتلاف هذه الطاقات وصرفها في تسقيط شخصية الآخرين وهدم مكانتهم الاجتماعية كان يستخدم هذه الطاقات والقابليات والمواهب الإلهية في خط الكمال المعنوي والمنافسة السلمية والصحيحة بينه وبين الآخرين فقد لا تمضي فترة قصيرة إلّا ويحرز التوفيق في الكمالات الإنسانية والمعنوية على الخير ويصل إلى مراتب سامية في حركة الحياة والتكامل المعنوي والمادي من دون أن يجد حاجة إلى تسقيط الآخرين والعدوان عليهم وبالتالي سوف ينقذ نفسه من نتائج الغيبة وعواقبها الوخيمة في الدنيا والآخرة.

وبعبارة اخرى أنّ الأفضل للإنسان أن يقوم باعمار بيته وبناء داره بدلًا من تخريب بيوت الآخرين ليعيش في منطقة عامرة وفي دارٍ مشيّدة، ولكن الشخص الذي يتحرّك دائماً من موقع تخريب بيوت الآخرين فإنّ نتيجته سوف تكون تخريب بيوت المنطقة وتخريب بيته أيضاً فيعيش في الأطلال والخرائب.

يجب أن يلتفت المستغيب إلى هذه الحقيقة وهي أنّ الغيبة هي احدى العلامات البارزة لضعف الشخصية وفقدان الهمّة والمروءة وأنّه يعيش عقدة الحقارة والدونيّة، ولذلك فهو يمارس الغيبة لجبران هذا الضعف النفسي وفي الحقيقة يقوم باظهار هذه العيوب الذاتية


صفحه 93

والصفات الباطنية ويجهر بها أمام الناس، فهو يقوم بتدمير شخصيته وتحطيم كيانه قبل أن يحطّم شخصية الآخرين الذين يغتابهم.

وهناك ملاحظة جديرة بالاهتمام وهي أنّه لابدّ لترك الغيبة وخاصة فيما لو أصبحت عادة لدى الشخص، أن يقوم قبل كل شي‌ء بفرض الرقابة الشديدة على لسانه وكلماته ويتحرّك من موقع الضغط الأخلاقي في دائرة الكلام، وكذلك ينبغي‌له أن يتجنّب معاشرة الأصدقاء الذين لا يجدون حرجاً في ممارسة الغيبة ويدفعونه بهذا الاتجاه ويترك المجالس المهيئة للغيبة، بل وجميع الامور التي توسوس له في ممارسة الغيبة.

وفي حديث شريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«ما عُمِّرَ مَجلِسٌ بالغَيبَةِ إلّاخَرِبَ مِنْ الدِّينِ»[1].

الملاحظة الاخرى هي أنّ أحد دوافع الغيبة هو السعي لتبرئة الذات والدفاع عنها، مثلًا أن يقول: إذا كنت قد إرتكبت هذا الذنب، فإنّ من هو أفضل منّي وأعلم قد ارتكبه أيضاً، والحال أنّ تبرئة الذات لها طرق اخرى كثيرة لا تنتهي بهذا الذنب الكبير أي- الغيبة- وأساساً فإنّ الاعتراف بالخطأ في هذه الموارد يكون أسلم عذر وأفضل سبيل لتدارك الخطأ، مضافاً إلى أنّ أحد الأخطاء الكبيرة لدى الإنسان أن يقارن بينه وبين الفاسقين والأراذل من الناس ويترك المقارنة بينه وبين الأخيار والصلحاء من أفراد المجتمع.

أحياناً يتحرّك الشخص لتبرئة نفسه وتبرير سلوكه إلى التشبث بهذا العذر وهو أنني عندما رأيت العالم الفلاني قد إنحرف على مستوى السلوك وارتكب الذنوب زالت عقيدتي وضعف إيماني وأصبحت في أمر العقيدة بالمبدأ والمعاد غير مكترث، هذه المعاذير والتبريرات هي المصداق الأتم لمقولة العذر أقبح من الذنب، ويترتب على ذلك عواقب خطرة جدّاً، فما أحرى‌ بالإنسان أن يعترف بخطئه ويسعى في تعامله مع الآخرين في حمل سلوكياتهم وأفعالهم على الصحة، وعلى فرض أنّ أحد القادة أو العلماء أو الجهّال تصرّف من موقع الإنحراف وارتكب بعض الذنوب، فلا يكون ذلك مسوّغاً للآخرين على سلوك هذا

[1]. روضة الواعظين، ص 542.


صفحه 94

المسلك وتبريره بتلك الذريعة الشيطانية، بل يجب على الإنسان أن يجعل الصلحاء والأولياء اسوة له في دائرة السلوك والتكامل المعنوي والأخلاقي.

بقي من موضوع الغيبة عدّة امور مهمّة لابدّ من التعرّض لها:

1- استماع الغيبة

كما أنّ التحدّث بالغيبة من الذنوب الكبيرة فكذلك المشاركة في مجلس الغيبة والاستماع للمغتاب في تعرضّه للمؤمنين والوقيعة بالآخرين أيضاً من الذنوب الكبيرة، لأنّ جميع المفاسد المترتبة على الغيبة تتعلق بطرفين، المغتاب والمستمع للغيبة، فلو أنّ الشخص لم يجد في نفسه استعداداً لسماع الغيبة فمضافاً إلى أنّه قد تقدّم خطوة في طريق النهي عن المنكر، فكذلك لا يمكن للغيبة أن تتحقّق في الواقع، فلا يجد المغتاب من يستمع له ليكشف عن عيوب الناس ولا يتمكن من تسقيط شخصية الآخرين ولا هتك حرماتهم ولا يترتب على ذلك المفاسد الاجتماعية الاخرى.

ولهذا السبب نجدالروايات الإسلامية قد شاركت المستمع للغيبة وجعلته أحد المغتابين كما ورد في أحد الروايات عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«المُستَمِعُ أحدُ المُغتَابِينَ»[1].

وورد عن الإمام علي عليه السلام قوله:«السّامِعُ للغَيبَةِ أَحَدُ المُغتَابِينَ»[2].

وفي حديث آخر عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنّه عندما رأى أحد الأشخاص يرتكب الغيبة في حضور ولده الإمام الحسن عليه السلام فقال له:«يابُنَي نَزِّهِ سَمعَكَ عَنْ مَثلِ هذا فَإنَّهُ نَظَرَ إلى أَخبَثِ ما فِي وِعائِهِ فَأَفرَغَهُ فِي وِعائِكَ»[3].

وكذلك ورد في الروايات الشريفة أنّ المستمع للغيبة يجب أن يتحرك من موقع الدفاع عن أخيه المسلم وذلك من خلال حمل سلوكه على الصحّة.

[1]. جامع السعادات، ج 2، ص 297؛ بحار الانوار، ج 72، ص 226.

[2]. المصدر السابق.

[3]. ميزان الحكمة، ج 3، ص 2339.