بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 5

مقدمات
مقدمة الطبعة الثانية
...
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية:
حين رجعتُ أعِد هذا الكتاب للطبعة الثانية، استأنفت النظر في فصوله وفي التراجم التي عرضتها فيه، ورأيت أن أضيف هنا وهناك زيادات لغرض التوضيح وإكمال البيان، وهي لا تُحدث أي تعديل في آرائي؛ بل تدعمها وتوثق دلالاتها.
وأعترف بأنني تجشمت كثيرًا من العناء في تأليف هذا الكتاب، وترتيب مقدماته، وجمع الأسباب التي تعين على صحة نتائجه، وأنني بذلت جُهْدًا شاقًّا في دراسة من ترجمت لهم من أدبائنا النابهين، سواء في استقصاء حياتهم حتى تتضح ظروفُهم الثقافية والاجتماعية والنفسية، أو في نقد آثارهم وتحليلها حتى تنجلي خصائصهم، وحتى يأخذ كل منهم مكانه الدقيق من أدبنا المعاصر ونهضته القوية الرائعة.
ولم أترجم لبعض مَن نالوا حظًّا بيننا من الشهرة الأدبية؛ اقتناعًا مني بأن أثرهم في تطور أدبنا المعاصر كان محدودًا، وأنا إنما أتابع هذا التطور لا كتابة دائرة معارف أدبية تستوعب أدباءنا على اختلاف حظوظهم وأقدارهم، فتلك وجهة أخرى، وليست على كل حال وجهةً للكتاب ولا غرضًا من أغراضه.
ورأيت في هذه الطبعة أن أترجم لثلاثة؛ هم: إسماعيل صبري، وأحمد زكي أبو شادي من الشعراء، ومصطفى صادق الرافعي من الكُتَّاب. وليس لأولهم دور كبير في تطور شعرنا المعاصر؛ ولكنه تتمة طريفة لشعراء النهضة والإحياء من أمثال: البارودي وشوقي وحافظ بما امتاز به من شعره الوجداني. أما أحمد زكي أبو شادي فمن شعراء جماعة أبولو، وسيرى القارئ أن قيادته لهذه الجماعة أقوى من شعره. وأما مصطفى صادق الرافعي، فكان مثلًا قويًّا


صفحه 6

للطرف المحافظ في أدبنا طوال العقدين الثالث والرابع من هذا القرن، إلى جانب ما امتاز به في نثره من عمق معانيه وروعة أسلوبه.
وعجب كثيرون من أنني وضعت عباس محمد العقاد بين الشعراء، ولم أضعه بين الكُتَّاب، وهو حقًّا في طليعة الصفوة الممتازة منهم، غير أني ترجمت له بين الشعراء؛ لأن الشعر بطبيعته أطول حياة من النثر، وأشد قهرًا للدهر من حيث البقاء والخلود. وقد تحدثت في نفس الترجمة عن نثره وقيمته وما يقدم فيه من غذاء عقلي بديع.
واللهَ أسألُ أن يلهمني السداد في القول والإخلاص في الفكر والعمل، وهو حسبي ونعم الوكيل.
القاهرة في أول يونية سنة 1961
شوقي ضيف


صفحه 7

مقدمة الطبعة الأولى:
أخذ الباحثون في الأعوام الأخيرة يُعْنَون عناية واسعة بدراسة أدبنا العربي الحديث؛ فقلما يمضي عام دون أن تُنْشَر فيه أبحاث جديدة، تترجم لشاعر معروف أو كاتب مشهور، أو لجيل بأجمعه من الشعراء أو الكُتاب، أو تصور نزعة وطنية أو قومية أو اجتماعية سرت بين أدبائنا، أو تصف فنًّا بعينه من فنوننا الشعرية أو النثرية.
وبفضل هذه الأبحاث التي تتكاثر يومًا بعد يوم، وما تُلقي من أضواء على أدبنا العربي المعاصر؛ أصبح من الممكن أن يُكْتَب تاريخه كتابة تستوعب أطرافه وأطواره وآثاره وأعلامه. وأدركت الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية حاجة الدارسين والمثقفين في العالم العربي إلى مؤلَّف جامع لهذا التاريخ، يستقصي العوامل الفعالة في تكونه وتطوره، ويحقق الصلات بينه وبين عصره وبيئاته، ويحلل شخصيات شعرائه وكُتابه وآثارهم الأدبية. وندبتْ إلى النهوض بهذا العمل طائفة من المتصلين بهذه الدراسات في بلادنا العربية؛ ليكتب كلٌّ منهم القسم الخاص بالأدب المعاصر في وطنه، على أن يكون مجملًا غير مبسوط، بمقدار ما يسد الحاجة ويجلب الكفاية.
وحاولت جاهدًا أن أؤرخ لأدبنا المصري المعاصر، وأن أربط حلقاته ربطًا متناسقًا، يكشف عن المؤثرات والدوافع المختلفة التي عملتْ في حياته، ويصوِّر تطور شعرنا واتجاهاته التي نشأت فيه، وما يمتاز به كل اتجاه من خصال وخصائص، كما يصور تطور نثرنا وحركاته ومعاركه التي احتدمت فيه بين المجددين والمحافظين، وما عبر عنه من صور وفنون أدبية مستحدثة مثل: المقالة، والقصة، والمسرحية. وتحوَّلتُ إلى المبرزين من شعرائنا وكُتابنا الذين شادوا بجهودهم الخصبة صَرْحَ


صفحه 8

أدبنا الشامخ، فدرستُ شخصياتهم الأدبية وأعمالهم الفنية القيِّمة دراسة مجملة، تتفق والغرضَ من تأليف هذا الكتاب.
ولا أزعم أن هذا البحث الموجز تاريخٌ شاملٌ أو وافٍ لأدبنا المصري المعاصر، إنما هو خطوة في سبيل كتابة هذا التاريخ. وقد توخيت الإيجاز في عرض حقائقه ومسائله، وأغفلت من أجل ذلك ذكر مصادره ومراجعه. وكل ما آمله ألا أكون قصرت، وأن أكون حقًّا استطعت أن أؤدي الغاية التي إليها نزعتُ، والله الهادي إلى سواء السبيل.
القاهرة في أول يونية سنة 1957
شوقي ضيف


صفحه 9

فهرس الموضوعات:
صفحة الموضوعات
5-6 مقدمة الطبعة الثانية
7-8 مقدمة الطبعة الأولى
11-37 الفصل الأول: مؤثرات عامة
11 1- أحداث كبرى
19 2- تياران: عربي وغربي
30 3- المطبعة والصحف
38-82 الفصل الثاني: الشعر وتطوره
38 1- استمرار التقليد
41 2- نهضة وإحياء
58 3- جيل جديد
70 4- جماعة أبولو
75 5- شعر الوجدان الاجتماعي
79 6- الشعر التمثيلي
83-168 الفصل الثالث: أعلام الشعر
83 1- محمود سامي البارودي
92 2- إسماعيل صبري
100 3- حافظ إبراهيم
110 4- شوقي
121 5- خليل مطران
128 6- عبد الرحمن شكري


صفحه 10

صفحة الموضوعات
136 7- عباس محمود العقاد
145 8- أحمد زكي أبو شادي
154 9- إبراهيم ناجي
161 10- على محمود طه
169-217 الفصل الرابع: تطور النثر وفنونه
169 1- تقيد بأغلال السجع والبديع
172 2- حركة تحرر وانطلاق
188 3- بين الجديد والقديم
196 4- تجديد شامل
203 5- فنون مستحدثة: المقالة، القصة، المسرحية
218-307 الفصل الخامس: أعلام النثر
218 1- محمد عبده
227 2- مصطفى لطفي المنفلوطي
234 3- محمد المويلحي
242 4- مصطفى صادق الرافعي
251 5- أحمد لطفي السيد
261 6- إبراهيم عبد القادر المازني
270 7- محمد حسين هيكل
277 8- طه حسين
288 9- توفيق الحكيم
299 10- محمود تيمور


صفحه 11

الفصل الأول: مؤثرات عامة:
1- أحداث كبرى:
نحتاج في دراستنا لأدب أي أمة من الأمم إلى معرفة الأحداث الكبرى التي أثرت في حياة منشئيه؛ لأن الأدب في حقيقته مرآة ناصعة صافية تنعكس عليها حياة أهله وما تأثروا به من أحداث عامة وظروف خاصة.
ولما كنا سنتحدث عن الأدب المصري منذ القرن الماضي، فإننا مضطرون إلى أن نرجع إلى الوراء لنربط الأحداث بعضها ببعض. ولعل أكبر الأحداث السابقة اقتحام الحملة الفرنسية لمصر في آخر القرن الثامن عشر، واصطدامها بهذا الشعب الذي كان يَرْزَحُ تحت أثقال الحكم العثماني منذ غزاه الترك في القرن السادس عشر، وأنزلوا بأهله البؤس والضنك والإعسار، ومن أهم خصائص الترك أنهم كانوا غزاة فاتحين، ولم يكونوا أصحاب حضارة ولا نظام في الحكم والسياسة.
وقبل ذلك هدموا الحضارة البيرنظية في القرن الخامس عشر بفتحهم القسطنطينية؛ ولكن هذا الهدم لم يكن شديد الضرر؛ بل كان شديد النفع؛ فإن أصحاب هذه الحضارة هاجروا إلى أوربا، وساعدوا مساعدة فعالة في نشأة نهضتها الحديثة، بما نشروا فيها من الآثار اليونانية والرومانية.
أما في مصر والشام -وكانا قد أصبحا مَوْئِلَي الحضارة الإسلامية منذ غزوات التتار للشرق العربي وغزوات المسيحيين الشماليين للأندلس- فقد هدم الترك


صفحه 12

ما فيهما من حضارة بفتحهما، وحطموا كل ما وجدوه فيهما من صروح العلم والأدب والفن، ولم يُتَحْ لعلمائهما وأدبائهما وطن جديد يهاجرون إليه؛ بل نُفيت جماعة منهم إلى القسطنطينية، وبقيت جماعة في عقر ديارها خاملة، لا تستطيع أن تنتج علمًا ولا أدبًا، فقد فقدت حريتها، ولم تعد تجد ما تسد به رمقها، وبذلك انهارت الحياة العقلية والأدبية في مصر، لولا نشاط ضئيل ظل في الأزهر، وكان يحفه ظلام مطبق من الفقر والبؤس والحكم الظالم الغاشم.
وفي هذه الأثناء نزلت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت في مصر عام 1798، ومكثت نحو ثلاث سنوات، كانت جميعها جهادًا عنيفًا وصراعًا مريرًا قاسيًا بين الشعب المصري والمعتدين. ولم يُجْدِ نابليون نفعًا ما أنشأه من مجالس شورى سميت باسم الدواوين، ألفها من طبقة المثقفين الأزهريين ومن كبار الأعيان والتجار، وجعل لها حق البحث في بعض شئون الحكم، وخاصة الضرائب؛ فقد كانت مجالس صورية لتنفيذ مآربه الاستعمارية في السياسة والإدارة. وقد ظل الشعب المصري يقاومه ويثور ضده وضد حملته ثورات متعاقبة، بذل فيها الدماء وعزيز الفداء.
وكان لهذه المقاومة الباسلة وهذا الكفاح المرير أثرهما في نشأة الشعور القومي عند المصريين، وإحساسهم العميق بحقوقهم المشروعة في حكم بلادهم. فلما أقلعت الحملة عن ديارهم، وعادوا إلى حكم العثمانيين، رأوا أن من حقهم اختيار الوالي الجديد، واختاروا محمد علي، ووافقهم الباب العالي.
وقد اطلع الشعب المصري من خلال هذه الحملة على بعض وجوه الحياة الأوربية؛ فقد رأى المصريون أفرادها يتناولون حياتهم المادية بصور لم يكونوا يألفونها، سواء في أكلهم وشربهم، أو في لهوهم وما كانوا يقيمون من حفلات التمثيل والغناء والرقص والموسيقى، وكانوا يرون نساءهم يمشين متأبطات لأذرعهم -كما يقول الجبرتي في الجزء الثالث من تاريخه- "وهن حاسرات الوجوه، لابسات الفُسْتانات ومناديل الحرير الملونة، يَسْدلن على مناكبهن الطُّرَح