قال: «وأطلب منكم يا مئة ألف.. أيها الحضور أيها المواطنون الشرفاء... أن تحلفوا بالله العظيم جميعاً، أنكم ستتابعون هذه المسيرة بلا مساومة، كما أنّي أحلف بالله العظيم أن لا أساوم من أجل الرئاسة ولا من أجل ألف رئاسة وأقصد رئاسة المجلس الشيعي، هذه أشياء كلها تحت أقدامكم وأنتم تحلفون أن لا تخضعوا للتشكيك ولا للتضليل لأن التضليل سيتعاظم، حافظوا على وعيكم، واستمروا في مسيرتكم واستمروا في هذا الخط وسأتلوا معكم صيغة اليمين حتى نحلف جميعاً على هذه الصيغة لتكون ميثاق شرف بيننا وبين الوطن ومع الأجيال التالية».
ورفعت الجموع كلها أيديها وطلب من الجميع أن يتوجهوا إلى القبلة ففعلوا ثم قالوا: «نحلف بالله العظيم وبالنبي الكريم وبشرف الإنسانية، نحلف بالله العظيم أن نستمر في طريق مطالب حقوق الطائفة الشيعية، نطالب ونصر ونستمر ونشدد دون خوف أو وجل ولا تراجع ولا مساومة وسنقف مع كل مظلوم ومع كل ضعيف ولا نرجع عن ذلك ولا نضعف ولا نتوانى ونكون في خطى نبينا الذي يقول: «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن اترك هذا الأمر ما تركته أو أموت دونه»([164]).
[164]بعض المقتطفات من كلمة السيد موسى الصدر في مدينة بعلبك بتاريخ 17/ 3/ 1974 في لبنان والتي صادفت في يوم الأربعين من صفر/ مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات.

الفصل الرابع
شبهات وردود
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
تمهيد
لقد اعتاد المؤمنون من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام على أسلوب إثارة الشبهات من قبل الآخرين اتجاه عقائدهم وشعائرهم، حيث كان يعتبرونها مرة بعد أخرى وبشكل مكرر شركاً وخروجاً عن جادة الإسلام وما شاكل ذلك حتى مجتها الطباع والأسماع مع أن علماءنا ردوها واحدة بعد أخرى بأوضح الأدلة وأبينها.
ولقد كانت واحدة من هذه الشبهات التي كانوا يطرحونها على مذهب أهل البيت عليهم السلام هو ما يصنعه الموالون من كثرة زيارة الإمام الحسين عليه السلام والتزاحم على أعتابه الشريفة والدعاء تحت قبته المباركة، ثم أخذت الشبهات تكبر وتزداد وتتسع كلما كبرت وازدادت وتوسعت زيارة المؤمنين للإمام الحسين عليه السلام لاسيما في يوم الأربعين حيث يمثل مركز الثقل الأكبر لقلوب أحبائه والعاشقين له، فترى الملايين من الناس تؤم قبره الشريف المبارك يحدوهم في التقرب إلى الله ورسوله اللّذين أمرانا بمودة أولي القربى وحُسنِ الصنيع لهم.
وما إن أخذت الفضائيات تنقل وبشكل حي سير هذه الأعداد المليونية أمام العالم حتى أخذت هذه الأصوات الناصبية - المدعية كذباً وزوراً حبَّ الحسين عليه السلام - تكيل التهم والإشكالات على هذه الزيارة الشريفة ولا تدخر وسعاً في رفضها وتكفير أصحابها بل وزج الشباب المسلم المغرر بهم جهلاً إلى تفجير أنفسهم بين صفوفها تقرباً إلى الله ورسوله.
حتى صار بعض المسلمين - نتيجة لكذب هؤلاء ودجلهم - ينظر إلينا على أساس أننا جرثومة سامة يجب أن تقتلع من جسد الإسلام السقيم.
من هنا أرى أن الحديث مع هؤلاء مغلق بشكل كامل لأنهم أغلقوا عقولهم وقلوبهم عن سماع الحق ومعرفة الحقيقة وصاروا مصداقاً لقوله تعالى على لسان نوح: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}([165])، وقوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ}([166]).
ولكني سأوجه حديثي مع غيرهم من أبناء هذه الأمة الإسلامية التي فيها من المفكرين والعلماء والعقلاء والمؤمنين ما يمكن أن يميزوا بين الحق والباطل بين الهدى والضلال، أوجه حديثي إلى أولئك الذين يحملون همّ الوحدة الإسلامية في ليلهم ونهارهم وفي سرهم وعلانيتهم، ويبكون دماً على ما يشاهدونه من تقطيع أوصال المسلمين في داخل المساجد والحسينيات والمراكز
[165]نوح/ 7.
[166]النمل / 80.
الإسلامية المقدسة، بل وحتى في الشوارع والبيوت ومحلات العمل.
أوجه حديثي إلى الذين يعملون بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قولاً وعملاً: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»([167]).
كما أوجه حديثي إلى بعض أبناء هذه الطائفة المباركة الذين أخذوا يرددون ما يقوله الآخرون من دون وعي أو حتى غافلين عما يمكن أن تتركه من آثار على الواقع.
إلى كل من تقدموا أحاول أن أورد أهم الإشكالات التي وجهت إلى زيارة الحسين عليه السلام في يوم الأربعين والى الموالين المؤمنين السائرين في هذه الشعيرة المقدسة. والإشكالات هي:
[167]موسوعة فتاوى عبد العزيز بن باز: 18/ 376، صحيح مسلم/ باب تحريم ظلم المسلم وخذله رقم 2564.
أولاً: إنّها فكرة يهودية
يبذل بعضهم جهوداً كبيرة في إرجاع هذه الزيارة الأربعينية للحسين عليه السلام إلى اليهودية وعليه فلابد من إيقافها ودفع الناس عنها!
والجواب على هذا الإشكال يكمن في جملة من النقاط وهي:
1ـ عدم ذكر المستشكل دليلاً على إدعائه المتقدم، ونحن أبناء الدليل أينما مال نميل.
2ـ ليس هناك ضرورة في أن نقبل أن كل ما موجود في اليهودية محرّف وغير صحيح على نحو الموجبة الكلية، فلم يدعِ ذلك أحد من المسلمين إلاّ صاحب هذا الإدعاء حيث وضع لنفسه مقياساً خاصاً حاول أن يقيس الأشياء من خلاله والقاضي أن كل ما كان يهودياً فهو حرام ولا يجوز العمل به، مع أن صريح القرآن يقول إنّ هناك تحريفاً في التوراة لا أن التوراة حرفت بكاملها حتى يأتي كلامه هذا.
3ـ ربما تكون هناك أفكار صالحة صحيحة بقيت من زمن موسى عليه السلام كما بقيت بعض الأفكار في دين الحنفية عند عرب الجاهلية ثم أجازها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك لأنها تتوافق مع شريعتنا وعندها ردّ مثل هذه الأفكار إنما هو ردّ للدليل الشرعي على صحتها، وبالتالي ردّ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
4ـ إن هذا الاتهام جاء ضمن مسلسل تحرك فيه من يحملون النصب والعداء لهذه المدرسة المباركة ولأهل البيت عليهم السلام، حيث اتهمت أفكارهم وعقائدهم أنها تنتهي بكاملها إلى أصل يهودي وهو عبد الله بن سبأ الذي ثبت أنه شخصية وهمية لا وجود لها كما أشار إلى ذلك السيد مرتضى العسكري في كتابه القيّم حول عبد الله بن سبأ.
وعلى أساس ذلك فلا خير في وجود هذه الأفكار ضد الحسين عليه السلام وحركته وزواره يوم الأربعين لأنها تنبع من مصدر واحد والأهداف المترتبة عليها واحدة.
5ـ أن اليهود ومن يدور في فلكهم يبذلون الجهود الجبّارة ربما تصل إلى مليارات الدولارات من أجل منع هذه الملايين من التوجه إلى زيارة الأربعين، لعلمهم أن هذه الزيارة وأمثالها هي التي تزرع القدرة والقابلية عند الطفل الصغير فضلاً عن الشاب اليافع من الذهاب بأجسادهم إلى الدبابات الإسرائيلية وتفجيرها وهم في أعلى درجات اليقين أنهم على الحق.
وخير دليل على ذلك ما صنعه أبطال المقاومة الإسلامية في لبنان في عام 2006م من تلقين العدو الإسرائيلي درساً مهماً لا ينساه أبداً في البطولة والشجاعة والدفاع عن الحقوق والكرامة والمقدسات وكان شعارهم الأكبر في