بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 133

الإسلامية المقدسة، بل وحتى في الشوارع والبيوت ومحلات العمل.

أوجه حديثي إلى الذين يعملون بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قولاً وعملاً: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»([167]).

كما أوجه حديثي إلى بعض أبناء هذه الطائفة المباركة الذين أخذوا يرددون ما يقوله الآخرون من دون وعي أو حتى غافلين عما يمكن أن تتركه من آثار على الواقع.

إلى كل من تقدموا أحاول أن أورد أهم الإشكالات التي وجهت إلى زيارة الحسين عليه السلام في يوم الأربعين والى الموالين المؤمنين السائرين في هذه الشعيرة المقدسة. والإشكالات هي:

[167]موسوعة فتاوى عبد العزيز بن باز: 18/ 376، صحيح مسلم/ باب تحريم ظلم المسلم وخذله رقم 2564.


صفحه 134

أولاً: إنّها فكرة يهودية

يبذل بعضهم جهوداً كبيرة في إرجاع هذه الزيارة الأربعينية للحسين عليه السلام إلى اليهودية وعليه فلابد من إيقافها ودفع الناس عنها!

والجواب على هذا الإشكال يكمن في جملة من النقاط وهي:

1ـ عدم ذكر المستشكل دليلاً على إدعائه المتقدم، ونحن أبناء الدليل أينما مال نميل.

2ـ ليس هناك ضرورة في أن نقبل أن كل ما موجود في اليهودية محرّف وغير صحيح على نحو الموجبة الكلية، فلم يدعِ ذلك أحد من المسلمين إلاّ صاحب هذا الإدعاء حيث وضع لنفسه مقياساً خاصاً حاول أن يقيس الأشياء من خلاله والقاضي أن كل ما كان يهودياً فهو حرام ولا يجوز العمل به، مع أن صريح القرآن يقول إنّ هناك تحريفاً في التوراة لا أن التوراة حرفت بكاملها حتى يأتي كلامه هذا.

3ـ ربما تكون هناك أفكار صالحة صحيحة بقيت من زمن موسى عليه السلام كما بقيت بعض الأفكار في دين الحنفية عند عرب الجاهلية ثم أجازها


صفحه 135

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك لأنها تتوافق مع شريعتنا وعندها ردّ مثل هذه الأفكار إنما هو ردّ للدليل الشرعي على صحتها، وبالتالي ردّ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

4ـ إن هذا الاتهام جاء ضمن مسلسل تحرك فيه من يحملون النصب والعداء لهذه المدرسة المباركة ولأهل البيت عليهم السلام، حيث اتهمت أفكارهم وعقائدهم أنها تنتهي بكاملها إلى أصل يهودي وهو عبد الله بن سبأ الذي ثبت أنه شخصية وهمية لا وجود لها كما أشار إلى ذلك السيد مرتضى العسكري في كتابه القيّم حول عبد الله بن سبأ.

وعلى أساس ذلك فلا خير في وجود هذه الأفكار ضد الحسين عليه السلام وحركته وزواره يوم الأربعين لأنها تنبع من مصدر واحد والأهداف المترتبة عليها واحدة.

5ـ أن اليهود ومن يدور في فلكهم يبذلون الجهود الجبّارة ربما تصل إلى مليارات الدولارات من أجل منع هذه الملايين من التوجه إلى زيارة الأربعين، لعلمهم أن هذه الزيارة وأمثالها هي التي تزرع القدرة والقابلية عند الطفل الصغير فضلاً عن الشاب اليافع من الذهاب بأجسادهم إلى الدبابات الإسرائيلية وتفجيرها وهم في أعلى درجات اليقين أنهم على الحق.

وخير دليل على ذلك ما صنعه أبطال المقاومة الإسلامية في لبنان في عام 2006م من تلقين العدو الإسرائيلي درساً مهماً لا ينساه أبداً في البطولة والشجاعة والدفاع عن الحقوق والكرامة والمقدسات وكان شعارهم الأكبر في


صفحه 136

ذلك هو شعار الحسين بن علي عليهما السلام يوم عاشوراء: «لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد»([168])، وقوله: «ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلّة وهيهات منا الذّلة»([169]).

فحري بهذا المستشكل أن يراجع نفسه في كيفية جمع الأضداد والمتناقضات في أن تكون الفكرة يهودية وبين ما تزرعه من البسالة في قتالهم كما جرى في عام 2006م.

6ـ لم ينقل أحد أن اليهود يقيمون احتفال الأربعين على أمواتهم، بل الثابت كما ينقل السيد المقرم أنهم «يعيدون الحداد على فقيدهم بعد مرور ثلاثين يوماً وبمرور تسعة أشهر وعند تمام السنّة»([170])، وبالتالي لا يوجد شيء اسمه الأربعون حتى يأخذ شيعة أهل البيت عليهم السلام ويكرسوه في زيارة أربعين الإمام الحسين عليه السلام.

[168]مثير الأحزان لابن نما الحلي:26.

[169]الملهوف في قتلى الطفوف للسيد ابن طاووس: 156.

[170]مقتل الحسين للسيد المقرم: 365.


صفحه 137

ثانياً: لا يوجد دليل على شرعية المشي للحسين عليه السلام

يذهب البعض إلى القول بعدم شرعية المشي إلى الحسين عليه السلام يوم الأربعين لعدم وجود دليل فيه وأنّ أوّل من سنَّ هذه السنّة هو العلاّمة النوري صاحب المستدرك.

والجواب على الاستشكال من خلال نقطتين أساسيتين هما:

1ـ وجود الأدلة المتعددة على فضيلة المشي إلى الحسين عليه السلام كما تقدم في الفصل الثاني من هذه الدراسة حيث أشرنا إلى وجود أدلة عامة كالمشي إلى الطاعات وفي سبيل الله والتي يمكن أن تصدق على زيارة الحسين عليه السلام يوم الأربعين وهناك أدلة خاصة في المشي إلى الحسين عليه السلام بالخصوص وأنّ له بكل خطوة كذا حسنة وكذا حجة وكذا عمرة كما تقدم.

وهذه الخطوات تجلت في زيارة الأربعين بأجمل صورها وأشكالها.


صفحه 138

2ـ السيد النوري لم ينقل عنه أنه أول من سنّ سنّة المشي إلى الحسين عليه السلام بل المنقول أنه بعد أن رأى في زمانه إعراض الناس عن المشي لزيارة الأربعين لاسيما في ظل ظروف المطاردة والخوف من السلطات حتى وصل الحال إلى درجة أن الذي يمشي إلى الحسين عليه السلام يُعاب عليه حاول إرجاع الأمر إلى ما كان عليه أيام الشيخ الأنصاري رحمه الله تعالى والأعلام من قبله كما تقدم تفصيل ذلك في الحديث عن سيرة المتشرعة والفقهاء من زيارة الحسين عليه السلام والمشي إليه في يوم الأربعين فراجع.


صفحه 139

ثالثاً: إنّه إلقاء للنفس في التهلكة

يقول البعض: إنّ الخروج إلى زيارة الحسين عليه السلام هو إلقاء للنفس في التهلكة لاسيما مع وصول أعداد الضحايا من زوار الإمام الحسين عليه السلام في الأربعين حسب قول هذا البعض إلى الألوف المؤلفة، وذهب آخرون في نفس هذا السياق إلى ضرورة تأجيل زيارة الأربعين في العراق حتى انتهاء أعمال العنف والقتل واستتباب الأمن، جاء ذلك في مقال للكاتب رشيد خيون في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان:

(حماية للدماء... لو أجلت زيارة الأربعين):

والجواب على هؤلاء يتم من خلال النقاط التالية:

1ـ إنّ زوار الحسين عليه السلام ومحبيه والمتعلقين به بل وحتى المسمي نفسه حسين مستهدفون من قبل التكفيريين سواءً خرج لزيارة الحسين عليه السلام أم لم يخرج، بل حتى لو بقوا في بيوتهم فهم غير آمنين، وهذا أمر مشاهد ومحسوس ويراه الجميع سواء في العراق حيث التفجيرات التي تطال كل الأماكن من دون استثناء من بيوت ومدارس ومستشفيات وشوارع ومتنزهات


صفحه 140

وغيرها، أو حتى في خارج العراق كما يجري في باكستان وأفغانستان وغيرها من الدول الإسلامية التي يعيش فيها شيعة أهل البيت عليهم السلام.

2ـ لقد جهد الطغاة والظالمون عبر التاريخ لإطفاء نور هذه الشعيرة المباركة بكل ما أوتوا من قوة ولم يألوا جهداً في هذا الطريق إلا استعملوه مع زوار الحسين عليه السلام لمنعهم من زيارته فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً، وما كل ذلك - حسب عقيدتي - إلا لأنهم عرفوا أن هذه الزيارة المليونية وأمثالها مصنع لصناعة الإنسان المؤمن والموالي صاحب المبادئ والقيم الإنسانية والمدافع عنها حقاً، لقد علم الطغاة ومن يدور في فلكهم أن هذه الزيارة هي شاحذة للهمم ناهضة للأمم وواقفة أمام كل فساد وظلم وقهر وسلب للحقوق والحريات، وكم من الشهداء ذهبوا في هذا الطريق قديماً وحديثاً، وكم من المؤمنين أودعوا في السجون حتى ضجت من أعدادهم حيطانها لأنهم ذهبوا إلى زيارة الأربعين، ولكن هيهات لهم أن يخفتوا نور الحسين عليه السلام الرباني بهذه الأعمال وغيرها والله عز وجل يقول: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}([171]).

3ـ كيف للإنسان أن يتنازل عن زيارة الأربعين لخوف أو غيره وقد جاءت روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام في الحثّ على زيارة الحسين عليه السلام لاسيما في يوم الأربعين مهما كانت الظروف والأحوال وأن لا يدع الإنسان هذه الزيارة حتى مع الخوف من السلطان.

[171]الصف/ 8.