أولاً: آداب الخروج من الدار حتى الوصول إلى الطريق
ويمكن تسليط الأضواء على بعضها حسب الأهمية وكما يلي:
1ـ الإخلاص في النيّة
بأن يجعلها قربة إلى الله عز وجل ورسوله الكريم والأئمة الطاهرين لاسيما سيد الشهداء، ولا بأس أن يشرك بعمله هذا الأموات من أقربائه وأحبائه من المؤمنين لاسيما الوالدين حتى يحظى إن شاء الله تعالى بثواب الزيارة وثواب الدعاء لهم.
2ـ الطهارة بالوضوء أو الغسل
حيث تترك هذه الطهارة آثارها المعنوية على نفس الزائر والماشي للحسين عليه السلام كما لا يخفى على أحد ممن سبر أغوار هذه الفضيلة وليبذل قصارى جهده على تجديد الوضوء ما أمكنه ذلك.
3ـ أن يكون اللباس طاهراً ونظيفاً
ونعني بها الطهارة من النجاسة والنظافة من الأوساخ، وهذا يكشف عن احترام الزائر للحسين عليه السلام فإن المتعارف عليه عند الناس أنهم إذا
أرادوا زيارة عظيم ما يبحثون عن أجمل الثياب وأنظفها للقائه والحضور عنده، وهل هناك عظيم بعد الله ورسوله والأئمة الطاهرين كالحسين عليه السلام حتى يلبس له ولا يلبس لسيد الشهداء؟
4ـ التطيب
وذلك بأخذ شيء منه معه لوضعه على جسده وثيابه كلما دعت الحاجة وهذا أمر أيضاً تسالمت الناس للعمل به في لقاءاتهم المهمة ولا أهم من الحسين عليه السلام والحضور بين يديه.
5ـ قراءة بعض الأدعية المأثورة
كالدعاء عند خروجه من الدار، لقول الإمام الصادق عليه السلام إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا خرج الرجل من بيته فقال: (بسم الله) قالت الملائكة له: سلمت، فإذا قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) قالت الملائكة له: كفيت، فإذا قال: (توكلت على الله قال الملائكة له: وقيت»([191]).
6ـ حمل الأدوات والعدد التي يحتاجها المسافر عادة في سفره
حيث ورد في الرواية عن لقمان الحكيم أنه: «أوصى ولده بحمل وعاء للماء والأدوية والثياب والإبرة والخيوط و...»([192]).
[191]بحار الأنوار للعلاقة المجلسي: 73/ 168.
[192]بحار الأنوار للعلامة المجلسي: 76/ 271.
ثانياً: آداب الزائر وهو في طريقه إلى الحسين عليه السلام
ويمكن تسليط الأضواء على بعضها حسب الأهمية وكما يلي:
1ـ أن يخرج الزائر برفقة صالحين ويتجنب الخروج لوحده
وقد وضع العلماء أبواباً في موسوعاتهم الحديثية تحت عنوان كراهة الوحدة في السفر كما فعله الكليني في من لا يحضره الفقيه وذكر مجموعة من الروايات أذكر واحدة منها للتبرك.
روى محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر قال: «كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بمكة إذ جاءه رجل من المدينة فقال له: مَنْ صحبك؟ فقال: ما صحبت أحداً فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أما لو كنت تقدمت إليك لأحسنت أدبك ثم قال: واحد شيطان واثنان شيطانان وثلاثة صحب وأربعة رفقاء»([193]).
[193]كتاب من لا يحضره الفقيه للكليني:2/ 277.
2ـ الرفق والرحمة مع من خرج معه
فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ما اصطحب اثنان إلاّ كان أعظمهما أجراً وأحبهما إلى الله أرفقهما بصاحبه»([194]).
3ـ أن يمشي الرجال في وسط الطريق وتمشي النساء في جنباه
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس للنساء سراة الطريق ولكن جنباه»([195]).
4ـ أن يكون ذا خلق عالٍ
لاسيما وهو ذاهب إلى الحسين عليه السلام صاحب الأخلاق الفاضلة حتى مع أعدائه قال أبو الله عليه السلام «وطن نفسك على حسن الصحبة لمن صحبت في حسن خلقك وكف لسانك واكظم غيظك وأقلَّ لغوك وتفرش عفوك وتسخر نفسك»([196]).
5ـ أن يتجنب ما ينافي المروءة
من قبيل الرمي بالحجارة مثلاً أو كثرة القهقهة وما شاكل ذلك.
6ـ أن يكون محافظاً على نظافة الطريق
فقد روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «بئس العبد
[194]بحار الأنوار للعلامة المجلسي: 73/ 268.
[195]بحار الأنوار للعلامة المجلسي: 73/ 307. ويعني بالسراة وسط الطريق.
[196]الحدائق الناظرة للفقيه البحراني: آداب السفر/ 57.
القاذورة»([197]).
وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن الله طيّب يحب الطيب نظيف يحب النظيف»([198]).
7ـ أن يمشي بسكينة ووقار
حتى يكون مصداقاً لقول الله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا}([199]).
8ـ عدم الجدال
وذلك بالابتعاد عن كل ألوان النقاشات الحادة وكل ما يدعو إلى التوتر أياً كانت الموضوعات المطروحة ومهما كانت الأسباب.
9ـ أن يبذل الجهد في تنقية الذهن
ونعني به طرد كل ما يمكن أن يشغل ذهن الزائر عن التوجه إلى صاحب الزيارة ألا وهو سيد الشهداء عليه السلام.
10ـ الاشتغال بمصائبهم
أي الانشغال في التفكير في مظلومية الحسين عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام لاسيما في أسرهم وذهابهم ورجوعهم إلى كربلاء.
[197]ميزان الحكمة لري شهري: ح20317.
[198]ميزان الحكمة لري شهري: ح20314.
[199]سورة الفرقان:63
11ـ كثرة الاستغفار
والاستغفار حيث يكون شاملاً لكل ذنوبنا وتقصيرنا مع الله ومع زوار الحسين عليه السلام ومع سائر المؤمنين والدعاء لهم.
12ـ إظهار الحزن والكآبة
وتصور حالك أخي الزائر أن ضعن السيدة زينب عليها السلام مع بقية بني هاشم في الطريق معك وأنت إلى جانبهم تراهم وهم بأشد حال تقشعر له الأبدان وترتعد منه فرائص كل إنسان- كما يقول السيد بن طاووس- كيف يمكن أن يكون حالك؟ وهل يمكن أن تكون بغير حال البكاء والحزن.
13ـ الاعتقاد بقداسة الطريق
حيث إنّك في طريق مقدس وعظيم كالطريق المقدس الموصل إلى الحج، فقد روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قلت: إذا خرجنا إلى أبيك أفلسنا في حج؟ قال: بلى قلت: من يصحبك ويلزمك قلة الكلام إلا بخير ويلزمك كثرة ذكر الله ويلزمك نظافة الثياب ويلزمك الغسل قبل أن تأتي الحائر ويلزمك الخشوع وكثرة الصلاة والصلاة على محمد وآل محمد ويلزمك التوفير لأخذ ما ليس لك ويلزمك أن تغض بصرك ويلزمك أن تعود أهل الحاجة من إخوانك إذا رأيت منقطعاً والمواساة ويلزمك التقية التي قوام دينك بها والورع عما نهيت عنه والخصومة وكثرة الأيمان والجدال الذي فيه الأيمان، فإذا فعلت ذلك تم حجك وعمرتك واستوجبت من الذي طلبت
ما عنده بنفقتك واغترابك عن أهلك ورغبتك فيما رغبت أن تنصرف بالمغفرة والرحمة»([200]).
14ـ المحافظة على الصلوات
بأن يحرص على أداء الصلوات المفروضة في أوقاتها ما أمكنه ذلك فإن من يسار إليه وهو الحسين عليه السلام لم يترك صلاته حتى في ظهر يوم العاشر من المحرم بل صلاها جماعة على وفق الاستحباب.
15ـ الإكثار من الدعاء للإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف
لاسيما والإمام - بلا شك ولا ريب- يرعى وفود وزائري جده الحسين عليه السلام حتى نحظى بدعائه فإن دعاءه لا يردّ لأنه الحبل المتصل بين السماء والأرض.
[200]وسائل الشيعة للحر العاملي: 14/ 527.
ثالثاً: آداب الزائر عند وصوله حرم الإمام الحسين عليه السلام
ذكر الشهيد الأول رحمه الله تعالى آداباً عامةً في زيارة المعصوم لاسيما عند الوصول إليه وهي كالتالي:
1ـ الغسل
قبل دخول المشهد والكون على طهارة، فلو أحدث أعاد الغسل...».
2ـ الوقوف على بابه والدعاء والاستئذان بالمأثور
فإن وجد خشوعاً ورقة دخل وإلا الأفضل تحري زمان الرقة لأن الغرض الأهم حضور القلب لتلقي الرحمة النازلة من الرب...»
3ـ الوقوف على الضريح
ملاصقاً له أو غير ملاصق وتوهم أن البُعد أدب وهم، وقد نصّ على الاتكاء على الضريح وتقبيله...»
4ـ استقبال وجه المزور
(يعني الإمام المعصوم واستدبار القبلة حال الزيارة...».