بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 185

حوار مع الأستاذ المسيحي أنطوان بارا صاحب كتاب "الحسين عليه السلام في الفكر المسيحي"

سلام أستاذ أنطوان بارا المحترم أدناه مجموعة من الأسئلة التي متأملين منكم الإجابة عليها ولكم الشكر.

كيف ومتى تعرفتم على الحسين عليه السلام؟

هل كل من يتعرف على شخص أو جهة يكتب في حقها شيئاً؟

لقد كتبتم حول الإمام الحسين عليه السلام كتاباً مهماً أسمتيه الحسين عليه السلام في الفكر المسيحي ولقد قرأته بنفسي أكثر من مرة وكان غزيراً في معلوماته وتحليلاته وأدبياته، ما قصة هذا الكتاب؟

لقد قرأت لكم وسمعت أنكم قلتم في الحسين عليه السلام:

«لو كان الحسين عليه السلام عندنا لنصبنا له في كل أرض منبراً ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين عليه السلام، ولقد قلت في نفسي قبل أن أتعرف على قائلها ما أعظم هذا الإنسان وما أحكمه حيث تجرد عن المذهب والملة والدين وقال ما تحكم به إنسانيته، كيف تعلقون على هذه الكلمة وأبعادها؟


صفحه 186

التقيتكم قبل سنتين في الكويت في ليلة من بعد رجوعكم من زيارة الحسين عليه السلام في الأربعين.

لماذا ذهبتم إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام ولم تكتفوا بما ألفتم وقلتم في الحسين عليه السلام؟

البعض يحاول أن يشكك في أهمية هذه الزيارة قائلاً: إنّها من أسباب الفوضى وترك العمل والخسارة المادية، هل توافقون على هذه الفكرة؟

هناك ظاهرة أصبحت واضحة للعيان في لاسيما في السنتين الأخيرتين في زيارة الأربعين من حيث ازدياد أعداد الزائرين للحسين عليه السلام من المسيحيين، حتى إن الفاتكان أرسل وفداً إلى زيارة الأربعين ومشى لخطوات في هذا الطريق، ما أسباب ذلك برأيك؟

ما هي الظواهر التي جذبتك في زيارة الحسين عليه السلام قبل ذهابك؟ وما هي الظواهر التي عايشتها وأن تسير مع الزائرين إلى الحسين عليه السلام؟

ألم تشعر بالخوف من جراء إقدامكم على قرار الذهاب إلى زيارة الأربعين مع علمكم بما يوجد في هذه الزيارة من تحديات القتل والإرهاب وغيرها؟

ما هي كلماتكم التي تودون أن تتحدثوا بها إلى الإرهابيين الذين يعتقدون أنهم قادرون على إيقاف هذه المسيرة بمثل هذه الأفعال الإجرامية؟

الكتاب في طريقه إلى الطباعة وستوضع هذه الأسئلة مع أجوبتها في ملحق أول مخصص لعنوانكم الكريم وشكراً لكم مرة أخرى لحسن إجابتكم.


صفحه 187

كيف ومتى تعرفتم على الحسين عليه السلام وما قصة كتابكم (الحسين عليه السلام في الفكر المسيحي)

ـ في البداية لم أكن أعرف شيئاً عن واقعة كربلاء الدامية سوى بعض الخطوط العامة من قبيل خروج الإمام الحسين عليه السلام ومقتله في أرض كربلاء، وذلك لأننا كنا أثناء دراستنا نمر مروراً سريعاً على هذه الواقعة دون أن نطلع على التفاصيل ولكن حينما تعرفت على شخصية الإمام المرجع السيد الشيرازي قبل أكثر من سبعة وثلاثين عاماً، أهداني بعض الكتب التي تتحدث عن الحسين عليه السلام فقرأتها ووجدتها ملحمة فريدة من نوعها، واستغربت كيف أنها لم تجد اهتماماً على مستوى المفكرين المسلمين، فالمسلم غير الشيعي يتحدث عنها كمجرد حادثة تاريخية لاعتبارات ترتبط بالوجهة العامة للمجتمع الذي يعيش فيه وحتى لا يخالف بيئته وثقافته، أما المسلم الشيعي فإنه ينظر إلى هذه الواقعة العظيمة بنظرة تغلب عليها العاطفة فاتجهت إلى ما كتبه المستشرقون فلم أجد كتاباتهم إلا في فلك النظرة المادية التي أغفلت جوانب الثورة الروحية والاجتماعية، هذا كله دفعني إلى تدوين ملاحظات عن هذه الثورة وعن شخصية مفجرها، ولعل نظرتي كانت أكثر النظرات حيادية وموضوعية بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى العاطفية والعقائدية، فأنا كاتب وباحث مسيحي يعيش في بلاد مسلمة وقد تشربت

الثقافة الإسلامية من ذات المصادر التي غذت المسلمين، مما جعل هويتي الثقافية والاجتماعية هوية إسلامية على رغم ديانتي المسيحية وهذا ما جعل


صفحه 188

إدراكي للقضية الحسينية إدراكاً واعياً متكاملاً، وفي الواقع لم تكن لدي النية لتأليف أي كتاب بهذا الخصوص، لكنني كنت دائم التردد على ديوانية الإمام الشيرازي، وحيث كان الحديث يدور بيننا في الديوانية أشرت إلى أنني بحكم طبيعة عملي الصحافية دونت كثيراً من الملاحظات عن الإمام الحسين عليه السلام، فقال لي الإمام: لماذا لا تكتب كتاباً تجمع فيه هذه الملاحظات؟ فأجبت: سأفكر في الموضوع، والحقيقة أن الفكرة اختمرت في رأسي فرحت إلى مكتبي ووجدت الملاحظات التي دونتها وقد بانت سماكتها، فصرت أبحث أكثر وأكثر، وكما تعلم فإن الباحث ما إن يبدأ بالبحث لا ينتهي أبداً، وكلما تعمقت ازداد البحث صعوبة وقد وجدت نفسي أسير في حقل ألغام ملؤه الحساسية، فلعلك تتبنى رأياً يعجب هذا ولا يُرضي ذاك، عدا عن كوني مسيحياً يفترض به النأي عن بحوث كهذه تخص المسلمين، غير أنني واصلت المسير في بحثي لأنني كنت أعتقد بأننا كمسيحيين عرب ثقافتنا هي ثقافة المسلمين ذاتها، وينبغي أن تكون لنا نظرتنا المتوازنة والمختلفة عن نظرة المستشرقين تجاه قضية الحسين عليه السلام، ولست أذيع سراً إذا ما قلت بأنني كنت طوال فترة تأليفي للكتاب رغم صعوبة ذلك بالنظر إلى الاعتبارات المختلفة، ولقد حاولت الإحاطة بمختلف الجزئيات آتياً على كثير من الشرح والتحليل لمختلف الأبعاد والزوايا، حاولت...

سؤال جديد: صعوبة ذلك بالنظر إلى الاعتبارات المختلفة، ولقد حاولت الإحاطة بمختلف الجزئيات آتياً على كثير من الشرح والتحليل


صفحه 189

لمختلف الأبعاد والزوايا، حاولت الإجابة على كثير من الأسئلة التي تكتنف الثورة وشخصية الحسين عليه السلام، فلماذا حدثت هذه الملحمة وهل كان هدفها دنيوياً؟ ولماذا أقبل عليه السلام على الشهادة؟ وما سر كلماته وصرخاته؟ ولماذا أخذ معه الأطفال والنساء؟ الأمر الذي جعل مدة تأليفي تطول إلى أكثر من خمس سنين منها سنتان كنت فيها في تفرغ تام للتأليف، كما أنني لم أكن متزوجاً بعد، ومع هذا طال تأليفي إلى كل هذه المدة وهي مدة طويلة بالنسبة لي، فبقية مؤلفاتي لم تتجاوز مدة تأليفها سنتين على أقصى التقادير.

هل كل من يتعرف على شخص أو جهة يكتب في حقها شيئاً؟

طبعاً ليس في كل الحالات عدا الشخصية التي تؤثر نفسياً ووجدانياً بقارئ - سيرتها أو المطلع عليها، لذا فإن شخصية الحسين عليه السلام هي النموذج الأمثل لاستقطاب الإعجاب والتأثر بها نظراً لما اشتملت عليه من الشمائل النبوية والهمة الرسالية التي قل نظيرها، لذا فإن الكتابة عنه تعتبر انعكاساً للتأثر بهذه الشمائل العظيمة.

كيف تعلقون على عبارة «لو كان الحسين عليه السلام عندنا لأقمنا الخ...»؟.

هي عبارة تشير إلى أهمية شخصية الحسين عليه السلام من الوجهة العقائدية لأن ما قام به من نهضة في مجال العقيدة التي أنزلت على جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم تمثل ضمير الأديان السماوية كلها، ونظراً


صفحه 190

لإحساسي بعظمة نهضته للمحافظة على عقيدة الجد متلألئة ناصعة لتصل إلى الأعقاب والذراري دونما تحريف ومغالطات.. فقد فاض في وجداني ما أقدم عليه فتمنيت لو كان الحسين عليه السلام عندنا في المسيحية لكنا دعونا إليها باسمه الذي هو مرادف للفهم الصحيح للعقيدة وكيفية العمل بموحياتها وتعاليمها قولاً وفعلاً وتضحية.. فمن يقرأ بتعمق وفهم قصة كربلاء وبطلها الخالد ولا يقول ما قلناه مهما كانت ديانته وعقيدته ومذهبه.. يكون مفتقراً لنعمة التبصر والإيمان.

لماذا ذهبتم إلى زيارة الأربعين إلخ...؟

بعد كل تلك السنوات التي عشتها خلال تأليفي لكتاب الحسين عليه السلام في الفكر المسيحي وبعد عدة زيارات لكربلاء مدعواً إلى مهرجان ربيع الشهادة، عزمت ونذرت أن أزور الحسين عليه السلام في أربعينيته مشياً من النجف إلى كربلاء.. وهكذا تيسرت الأمور منذ سنتين وتوجهنا إلى النجف برفقة المحامي جليل الطباخ والأخ أحمد بهزاد وانطلقنا من مقام الإمام علي عليه السلام عبر مقبرة السلام وغذذنا السير على مدى ثلاثة أيام كانت من أسعد أيام حياتي حيث عشنا أجواء كربلاء واسترجعنا ذكرى السبي وتذكرنا ما قامت به بطلة كربلاء الحوراء زينب عليها السلام حينما كنا نصادف مواكب السبي في طريقنا.

أما السؤال: لمَ كانت الزيارة وعدم الاكتفاء بما كتبناه وقلناه في الحسين عليه السلام.. فإن الزيارة جاءت تتويجاً لما سطرناه في سطور لا تمثل إلا جهداً


صفحه 191

متواضعاً في محيط السيرة العطرة لسيد الشهداء وأخته عليها السلام ورغم متاعب المشي فإن...

سؤال جديد

في محيط السيرة العطرة لسيد الشهداء وأخته عليها السلام ورغم متاعب المشي فإن هذه المتاعب تزول ويحل محلها شعور بالنشاط والسعادة حينما يصل الزائر إلى المقام المقدس ويعانق قضبان شباكه الشريف وتغمره هيوليته الروحية فائقة عذوبة المذاق.

البعض يحاول أن يشكك في أهمية إلخ...؟

هؤلاء المشككون لو ذاقوا حلاوة هذه الزيارة وأدوها بنية صافية وقلب خاشع لما كانوا وصفوها بأنها من أسباب الفوضى وترك العمل والخسارة المادية لأن هؤلاء ينظرون إلى هذه التجليات الروحية القدسية بمنظار الدنيوية وحسابات الربح والخسارة مع أن ما يهرق من ساعات العمل لأجلها هو الفوز العظيم، وما يخسره صاحبها هو المكسب الذي لا ينضب معينه.. فليس من منطق الإيمان مقايسة الزيارة ومكاسبها الروحية والنفسية بأمور دنيوية وأطماع مادية... كلا فهذه مقايسة غير متكافئة البتة ولا يجوز اللجوء إليها إذا ما طرحت نتائجها على بساط المقارنة فأين الثرى من الثريا؟

وظاهرة ازدياد أعداد زائري الحسين عليه السلام وموكب الفاتيكان إلخ...؟

لا عجب في أن تشهد كربلاء عام 2013 تدفق 22 مليون زائر، وفي


صفحه 192

عام 2014 وصل العدد إلى 25 مليوناً ووصفته موسوعة غينيس بأنه أكبر تجمع في تاريخ البشرية فوق أرض واحدة، وأنها لحكمة إلهية في هذا الحشد، وفي السنة التالية لزيارتنا دعيت إلى مهرجان ربيع الشهادة وألقيت قصيدتين إحداهما بعنوان (آيات الأربعين) والثانية بعنوان (سيدة الشهيدات) وفي العتبة الحسينية المقدسة قلت إن العقلية زينب بشرت ابن أخيها زين العابدين عليه السلام بما استقرأته بإحساسها الرسالي لما ستؤول إليه الأمور في المستقبل فقالت له: المستقبل لذكرنا والعلو لأعتابنا وقلت: انظر يا يزيد كنت تريد أن تمحو ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم من فوق جديد الأرض.. فماذا تقول لو رأيت هذه الملايين تحج إلى مقام سبط نبيك من كل فج عميق ذائبة في حب من احتوت جثمانه الطاهر هذه الأرض المقدسة؟ وكم من الناس يعلمون أين قبرك القابع في خرابة مهجورة في منطقة النوفرة خلف الجامع الأموي، خرابة بلا سقف مملوءة بالتنك الصدى والأخشاب المكسرة التي ترتع بينها القطط.. وهنا مثوى من جعلته خصماً لك يضيق بجموع الملايين المشتاقة للمس شباكه ومسحه والتبرك به، وهذه الظاهرة تجلت في السنوات الأخيرة بمشاركة مواكب من ملل مختلفة.. مسيحيون وصابئة وغيرهم كما شارك الفاتيكان بموكب لهذه السنة مما يدل على عالمية نهضة الحسين عليه السلام.

ما هي الظواهر التي جذبتك... إلخ....؟

قبل الزيارة كانت الصور التي تبثها وسائل الإعلام لمظاهر الزيارة تزيدني شوقاً للقيام بها.. وكنا نؤجلها سنة بعد أخرى إلى أن تصبح الظروف مؤاتية،