بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 32

عليه (أي الإمام الحسن العسكري عليه السلام) نعوده وهو عليل فقال لنا: وجهوا قوماً إلى الحائر من مالي فلما خرجنا من عنده قال لي محمد بن حمزة: أنسير بوجهنا إلى الحائر وهو بمنزلة من في الحائر قال: فعدت إليه فأخبرته فقال لي: ليس هو هكذا إن لله مواضع يحب أن يعبد فيها وحائر الحسين عليه السلام من تلك المواضع»([34]).

وعلى أساس ما تقدم يمكن حَملُ رواية زيارة الأربعين للإمام الحسن العسكري عليه السلام المتقدمة على خصوص زيارة الحسين عليه السلام لاسيما في هذا الظرف الخاص الذي عاشه الإمام عليه السلام كما عرفنا بيانه فيما تقدم.

إشكال وجواب

أورد بعضهم إشكالاً على حمل كلمة (الأربعين) في رواية الإمام الحسن العسكري على خصوص زيارة أربعين مؤمناً، وقد نقل هذا الإشكال السيد المقرم في كتابه مقتل الحسين عليه السلام حيث قال نقلاً ورداً على آخرين: «والتصرف في هذه الجملة (زيارة الأربعين) بالحمل على زيارة أربعين مؤمناً التواء في فهم الحديث وتمحل في الاستنتاج يأباه الذوق السليم»([35]).

[34]مرقد الإمام الحسين عليه السلام للسيد تحسين آل شبيب: 82.

[35]مقتل الحسين عليه السلام للسيد المقرم: 366.


صفحه 33

فنقول في مقام الجواب: إنّ على الإنسان أن لا يتبرع في تفسير كلمات المعصومين عليهم السلام من عند نفسه من دون الرجوع إلى الظروف والأحوال بل وحتى بقية الروايات في نفس الموضوع، ومما لا ريب فيه أن زيارة الأربعين إذا حُملت على زيارة أربعين مؤمناً ستواجهنا مجموعة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة حتى تكتمل الصورة في بيان هذا المفهوم الإسلامي، فمن هم يا ترى الأربعون مؤمناً الذين أُمرنا بزيارتهم، وما هي صفاتهم؟ وهل تتم زيارتهم في اليوم أو الشهر أو السنة أو حتى العمر؟

وهل المراد من زيارة هؤلاء الأربعين خصوص الموالين لأهل البيت، أم الأعم من ذلك حتى يشمل كل مسلم؟

ثم لماذا يكون العدد أربعين هو العلامة؟ وما هو الحال إذا كان الزائر قد بلغ أعداداً أكبر من ذلك أو أقل؟ ثم لماذا لم يصدر مثل هذا الأمر إذا كان له كل هذه الأهمية من قبل الأئمة الطاهرين عليهم السلام قبل الإمام الحسن العسكري عليه السلام.

بل لِمَ لَمْ يصدر مثل هذا الأمر من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما هو واضح([36])؟

ولهذا حمل كلمة الأربعين على أربعين مؤمناً فيه تكلف ومؤونة زائدة تحتاج إلى عناية خاصة، إضافة إلى أنها خلاف الظاهر المتبادر إلى أذهان

[36]ربما ورد في كتب الفريقين استحباب أن يدعوا لأربعين مؤمناً وأن من آثار ذلك استجابة الدعاء من قبل الله سبحانه وتعالى.


صفحه 34

العلماء سابقاً وحاضراً بل وحتى العامة من الناس ولو من جهة الارتكاز المتشرعي، كما لم يدع أحد من علمائنا السابقين وما بعدهم حتى يومنا هذا أن من علامات المؤمن التي يتميز بها على غيره هي زيارة أربعين مؤمناً.

باء: رواية صفوان الجمال عن الإمام الصادق عليه السلام

روى العلامة المجلسي في بحاره نقلاً عن كتاب التهذيب للشيخ الطوسي أنه قال:

أخبرنا جماعة من أصحابنا عن أبي محمد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر قال: حدثني أبو الحسن علي ابن محمد بن مسعدة والحسن بن علي بن فضال، عن سعدان بن مسلم عن صفوان بن مهران الجمال قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الأربعين: «تزور عند ارتفاع النهار وتقول:

السلام عليك يا ولي الله وحبيبه، السلام على خليل الله ونجيبه، السلام على صفي الله وابن صفيه، السلام على الحسين عليه السلام المظلوم الشهيد، السلام على أسير الكربات وقتيل العبرات: اللهم إني أشهد أنه وليك وابن صفيك، الفائز بكرامتك، أكرمته بالشهادة وحبوته بالسعادة واجتبيته بطيب الولادة، وجعلته سيداً من السادة وقائداً من القادة، وذائداً من الذادة، وأعطيته مواريث الأنبياء وجعلته حجة على خلقك من الأوصياء، فأعذر في الدعاء ومنح النصح وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة، وحيرة الضلالة، وقد توازر عليه من غرته الدنيا، وباع


صفحه 35

حظه بالأرذل الأدنى وشرى آخرته بالثمن الأوكس وتغطرس وتردى في هواه وأسخطك وأسخط نبيك وأطاع من عبادك أهل الشقاق والنفاق وحملة الأوزار المستوجبين النار فجاهدهم فيك صابراً محتسباً حتى سفك في طاعتك دمه واستبيح حريمه اللهم فالعنهم لعناً وبيلاً وعذبهم عذاباً أليماً، السلام عليك يابن رسول الله، السلام عليك يا بن سيد الأوصياء، أشهد أنك أمين الله وابن أمينه عشت سعيداً ومضيت حميداً ومت فقيداً مظلوماً شهيداً وأشهد أن الله منجز لك ما وعدك ومهلك من خذلك ومعذب من قتلك وأشهد أنك وفيت بعهد الله وجاهدت في سبيل الله حتى أتاك اليقين فلعن الله من قتلك ولعن الله من ظلمك ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به اللهم إني أشهدك أني ولي لمن والاه وعدو لمن عاداه بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها وأشهد أنك من دعائم الدين وأركان المسلمين ومعقل المؤمنين وأشهد أنك الإمام البر التقي الرضي الزكي الهادي المهدي وأشهد أن الأئمة من ولدك كلمة التقوى وأعلام الهدى والعروة الوثقى والحجة على أهل الدنيا وأشهد أني بكم مؤمن وبإيابكم موقن، بشرائع ديني وخواتيم عملي وقلبي لقلبكم سلم وأمري لأمركم متبع ونصرتي لكم معدة حتى يأذن الله لكم فمعكم معكم لا مع عدوكم صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم وشاهدكم وغائبكم وظاهركم وباطنكم آمين ربِّ العالمين


صفحه 36

وتصلي ركعتين وتدعوا بما أحببت وتنصرف»([37]).

وهذه الرواية ربما تكون أوضح وأصرح من الرواية الأولى في استحباب زيارة الحسين عليه السلام في الأربعين، حيث إنّ المراد من الأربعين في رواية الإمام الحسن العسكري عليه السلام إذا كان فيه شك في أنه هل يحمل على زيارة الحسين عليه السلام أم زيارة أربعين مؤمناً فإن مثل هذا التردد سوف لا يرد هنا في رواية صفوان الجمال حيث إنّ الإمام في معرض الحديث عن زيارة الحسين عليه السلام يوم الأربعين لا في أي يوم آخر.

جيم: رواية الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد

روى الشيخ الطوسي تلميذ الشيخ المفيد في كتابه مصباح المتهجد بعد ما يتحدث عن شهادة زيد بن علي في شهر صفر في اليوم الأول منه وفي اليوم العشرين منه، كان رجوع حرم سيدنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام، من الشام إلى المدينة وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله عليه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام فكان أول من زاره من الناس ويستحب زيارته عليه السلام فيه وهي زيارة الأربعين([38])»([39]).

[37]بحار الأنوار للعلامة المجلسي: 98/ 231 - 232.

[38]مصباح المتهجد للشيخ الطوسي: 730.

[39]ويبدو أن الشيخ الطوسي وهو يتحدث عما ينبغي للزائر فعله يوم الأربعين ليكشف وبشكل واضح أن مثل هذا العمل كان متعارفاً عند الموالين وبالتالي سيكون من هذه الجهة من جملة حيثيات السيرة المتشرعية للشيعة في تعاهدهم لزيارة الحسين عليه السلام يوم الأربعين منذ أيام المعصومين عليهم السلام .


صفحه 37

ثانياً: دليل السيرة المتشرعية

وقبل أن ندخل في سيرة الشيعة بكامل طبقاتهم ودرجاتهم في التوجه إلى زيارة الحسين عليه السلام يوم الأربعين، أود أن أشير ولو على نحو الإجمال والسرعة ماذا نعني بسيرة المتشرعة؟

ونعني بالسيرة المتشرعية هي تلك السيرة التي يتجه فيها المؤمنون المعاصرون للأئمة المعصومين إلى سلوك معين كالاتفاق مثلاً في تلك العصور على إقامة صلاة الظهر يوم الجمعة بدلاً عن صلاة الجمعة، ومثل هذه السيرة لو حللناها فسوف تنحل إلى مجموعة من السلوكيات الفردية للمؤمنين يمثل كلُّ سلوك منفرد منها دليلاً ناقصاً على صدور رواية فيه وكلما كانت الأعداد أكبر كلما أزدادت احتمالات الصدور من المعصوم في تأييد سلوكهم هذا وبالتالي كلما كان العدد أكبر كلما كانت درجة الكشف عن رأي المعصوم أكبر وأضمن.

يقول السيد محمد باقر الصدر وهو يتحدث عن السيرة المتشرعية: «ويناظر الإجماع السيرة المعاصرة والقريبة من عصر المعصومين عليهم السلام للمتشرعة بما هم متشرعة، وتوضيح ذلك: أن العقلاء المعاصرين للمعصومين إذا اتجهوا إلى سلوك معين فتارة يسلكونه بما هم عقلاء كسلوكهم القائم على التملك والحيازة مثلاً، وأخرى يسلكونه بما هم متشرعة كمسحهم القدم في الوضوء ببعض الكف مثلاً، والأول هو السيرة


صفحه 38

العقلائية والثاني سيرة المتشرعة والفرق بين السيرتين: أن الأولى لا تكون بنفسها كاشفة عن موقف الشارع وإنما تكشف عن ذلك بضم السكوت الدال على الإمضاء كما تقدم، وأما سيرة المتشرعة فبالإمكان اعتبارها بنفسها كاشفة عن الدليل الشرعي على أساس أن المتشرعة حينما يسلكون بوصفهم متشرعة يجب أن يكونوا متلقين ذلك من الشارع، وهناك في مقابل ذلك احتمال أن يكون السلوك المذكور مبنياً على الغفلة عن الاستعلام أو الغفلة في فهم الجواب على تقدير الاستعلام غير أن هذا الاحتمال يضعف بحساب الاحتمال كلما لوحظ شمول السيرة وتطابق عدد كبير من المتشرعة عنها»([40]).

وعلى أساس ذلك فإذا ثبت عندنا وجود سيرة عند المتدينين من شيعة أهل البيت عليهم السلام عليهم السلام، سواء أكانوا من العلماء، أم من العامة من الناس متصلة من يومنا هذا بزمن المعصوم عليه السلام لم تنقطع في سنة من السنين مهما كان الظلم والبطش - يتعاهدون فيها زيارة الحسين عليه السلام في يوم الأربعين رجالاً وركباناً لدلّ مثل هذا الأمر على وجود إمضاء من المعصومين لهذه السيرة من خلال عدم نهيهم عنها فضلاً عن الدعوة إليها والحث عليها.

وإثبات مثل هذه السيرة من قبل الشيعة في زيارة الأربعين، ليس بالأمر الصعب، بل هو هين إلى درجة كبيرة، فقد ذكر الكثير ممن كتب في تاريخ المسلمين لاسيما في العهد الأموي والعباسي أن هناك توجهاً واضحاً

[40]دروس في علم الأصول: 1/ 247 - 248.


صفحه 39

وملحوظاً في نفس الوقت بوجود أعدادٍ ليست بالقليلة كانت تتعاهد زيارة الحسين عليه السلام يوم الأربعين وقد بذل الظالمون الكثير من أجل قطعها والوقوف أمامها فلم يمنع المؤمنين ذلك بل زادهم تحدياً وإصراراً في السير نحو الحسين عليه السلام، وقد تقدم قبل قليل في تاريخ الطبري وابن الأثير ما يشير إلى وجود هذه الأعداد من الموالين الملازمين لزيارة الحسين عليه السلام لاسيما يوم الأربعين.

ولقد كانت مثل هذه السيرة بمرأى ومسمع أئمة أهل البيت عليهم السلام عليهم السلام، فلم ينهوا المؤمنين عنها بل حثوا عليها ولو كان هناك خوف وكما قال الإمام الصادق عليه السلام لمعاوية بن وهب: لا تدع زيارة قبر الحسين عليه السلام لخوف فإن من تركه رأى من الحسرة ما يتمنى أن قبره كان عنده»([41]).

ثالثاً: دليل الإطلاقات على استحباب الزيارة في كل شهر

وهذا دليل آخر يضاف لما سبق حيث وردت روايات كثيرة عن المعصومين عليهم السلام في استحباب زيارة الحسين عليه السلام في كل شهر.

فقد روى الشيخ الطوسي عن داوود بن فرقد قال: «قلت للإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام: ما لمن زار الإمام الحسين عليه السلام في كل شهر من

[41]وسائل الشيعة: 4 / 457.