بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 39

وملحوظاً في نفس الوقت بوجود أعدادٍ ليست بالقليلة كانت تتعاهد زيارة الحسين عليه السلام يوم الأربعين وقد بذل الظالمون الكثير من أجل قطعها والوقوف أمامها فلم يمنع المؤمنين ذلك بل زادهم تحدياً وإصراراً في السير نحو الحسين عليه السلام، وقد تقدم قبل قليل في تاريخ الطبري وابن الأثير ما يشير إلى وجود هذه الأعداد من الموالين الملازمين لزيارة الحسين عليه السلام لاسيما يوم الأربعين.

ولقد كانت مثل هذه السيرة بمرأى ومسمع أئمة أهل البيت عليهم السلام عليهم السلام، فلم ينهوا المؤمنين عنها بل حثوا عليها ولو كان هناك خوف وكما قال الإمام الصادق عليه السلام لمعاوية بن وهب: لا تدع زيارة قبر الحسين عليه السلام لخوف فإن من تركه رأى من الحسرة ما يتمنى أن قبره كان عنده»([41]).

ثالثاً: دليل الإطلاقات على استحباب الزيارة في كل شهر

وهذا دليل آخر يضاف لما سبق حيث وردت روايات كثيرة عن المعصومين عليهم السلام في استحباب زيارة الحسين عليه السلام في كل شهر.

فقد روى الشيخ الطوسي عن داوود بن فرقد قال: «قلت للإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام: ما لمن زار الإمام الحسين عليه السلام في كل شهر من

[41]وسائل الشيعة: 4 / 457.


صفحه 40

الثواب؟ قال: له من الثواب ثواب مائة ألف شهيد مثل شهداء بدر»([42]).

ولاشك أن هذا الإطلاق الوارد في زيارته كل شهر يشمل شهر صفر فهو داخل في قوله: «في كل شهر» وعليه تستحب زيارته كذلك في العشرين من شهر صفر لاسيما إذا حملنا هذه على رواية الإمام الحسن العسكري عليه السلام في أن من علامات المؤمن زيارة الأربعين حيث تم تحديد العشرين من صفر دون غيره.

رابعاًَ: أقوال الفقهاء وفهمهم لزيارة الأربعين

وحتى يعي المؤمنون الموالون لأهل البيت عليهم السلام عليهم السلام، أن ما يصنعونه في هذه السنوات من المسيرات المليونية المباركة نحو الحسين عليه السلام يوم الأربعين وبهذا الشكل الذي قلَّ بل عَدُمَ نظيره في العالم، أن كل ذلك إنما جاء نتيجة الحث الأكيد والبعث الشديد من قبل أئمة أهل البيت عليهم السلام وعلمائهم في الارتباط بالحسين عليه السلام في أربعينيته والسير إليه رجالاً وركباناً.

ومثل هذا الأمر أكّده العلماء من خلال فهمهم الرشيد طيلة هذه الفترة الطويلة والتي استمرت منذ أيام المعصومين وإلى يومك هذا ما شذ عنهم إلا نزر قليل، وسوف أحاول ذكر أقوالهم في هذه المسألة أبتدأ من الشيخ الطوسي ثم الذين يلونه من بعده:

[42]التهذيب للشيخ الطوسي: 6/ 47.


صفحه 41

1ـ قال الشيخ الطوسي في كتابه مصباح المتهجد: «وفي يوم العشرين منه (أي شهر صفر) كان رجوع حرم سيدنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام...»([43]).

2ـ قال الشيخ المفيد في كتاب المزار: «(23) باب فضل زيارة الأربعين...»([44]).

3ـ قال العلامة الحلي في منتهى المطلب: «ويستحب زيارته يوم الأربعين من مقتله وهي العشرون من صفر...»([45]).

4ـ قال السيد ابن طاووس: «فإننا روينا باسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري... عن صفوان بن مهران قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الأربعين...»([46]).

5ـ قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار: «فضل زيارته صلوات الله عليه في يوم عاشوراء وإكمال ذلك اليوم وفضل زيارة الأربعين...»([47]).

6ـ قال صاحب الحدائق الناظرة: «وتتأكد (أي استحباب زيارة الحسين عليه السلام في النصف من شعبان ويوم مقتله عليه السلام ويوم عرفه... ويوم الأربعين من مقتله عليه السلام...».

[43]مصباح المتهجد للشيخ الطوسي: 730.

[44]المزار للشيخ المفيد:53.

[45]منتهى المطلب للعلامة الحلي: 2/892 كتاب الزيارات.

[46]إقبال الأعمال للسيد ابن طاووس: 3 / 101.

[47]بحار الأنوار للعلامة المجلسي: 98 / 102.


صفحه 42

7ـ قال الشيخ عباس القمي في أعمال شهر صفر: «اليوم العشرون: يوم الأربعين وعلى قول الشيخين هو يوم ورود حرم الحسين عليه السلام... ويستحب فيه زيارته...»([48]).

ولئن كانت أقوال الفقهاء التي ذكرتها نابعة من فهمهم الرشيد والسديد لروايات الأربعين فإنهم مع ذلك لم يكتفوا بذلك في حث المؤمنين على إتيان هذه الشعيرة المباركة وإنما زادوا عليها بأن باشروا هم بأنفسهم زيارة الأربعين راكبين وراجلين مع كثرة مشاغلهم وأهمية أوقاتهم في الدرس والبحث والتأليف وذلك أعلاناً منهم بأهمية هذا العمل.

فقد جاء في ترجمة السيد هاشم الحداد ما نصه: «كان متعارفاً بين طلبة النجف الأشرف وفضلائها وعلمائها في أيام الزيارة المخصوصة لمولى الكونين أبي عبد الله الحسين عليه السلام سيد الشهداء كزيارة عرفة وزيارة الأربعين وزيارة النصف من شعبان: أن يذهبوا من النجف الأشرف إلى كربلاء المقدسة سيراً على الأقدام، إما عن الطريق الصحراوي المعبد المستقيم وطوله ثلاثة عشر فرسخاً أو عن الطريق المحاذي لشط الفرات وطوله ثمانية عشر فرسخاً.

وكان الطريق الصحراوي قاحلا يخلو من الماء والخضرة، لكنه قصير يمكن للمسافرين أن يطوونه بسرعة خلال يوم أو يومين، على العكس من الطريق المحاذي لشط الفرات الذي كان يتعذر فيه السفر بالسيارة، فكان ينبغي

[48]مفاتيح الجنان: 395.


صفحه 43

السير خلاله على الأقدام أو بامتطاء الحيوانات، وكان هذا الطريق منحرفاً غير مستقيم، لكنه في المقابل يتميز بالخضرة ويتخلل بساتين الأشجار والنخيل البالغة وتوجد في كل عدة فراسخ أماكن لاستضافة المسافرين - وهي مضائف مصنوعة من الحصير تعود لشيوخ العرب يستقبلون فيها القادمين فيضيفونهم مجاناً مهما شاءوا الإقامة عندهم - وكان الطلبة يسيرون نهاراً ثم يأوون إلى هذه المضائف ليلاً؛ فيبيتون فيها وكان سفرهم في هذا الطريق المحاذي للنهر يستغرق غالباً يومين أو ثلاثة ولم يوفق الحقير خلال مدة إقامته في النجف الأشرف، والتي دامت سبع سنين للسفر إلى كربلاء مشياً على الأقدام إلا مرتين فقط، ذلك لأن الوالدة المرحومة كانت على قيد الحياة وبالرغم من ممانعتها للسفر إلا أن الحقير كان يرى آثار الاضطراب عليها، لذا لم أتقدم في الانضمام إلى مواكب المشاة حتى السنة أو السنتين الأخيرتين من إقامتنا في النجف الأشرف، حيث رأيت تناقص ذلك الاضطراب عندها من خلال العلاقات مع العوائل النجفية، لذا فقد أرسلتها إلى كربلاء مع بعض المسافرين والزوار الإيرانيين كانوا قد وفدوا علينا، وصحبت الرفقاء في مسيرتنا إلى كربلاء، وكان الحقير في هذين السفرين في معية سماحة آية الله الشيخ عباس القوچاني - أفاض الله علينا من رحماته وبركاته - وكان هناك أيضاً سماحة آية الله المرحوم الشيخ حسين علي نجابت الشيرازي وسماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد مهدي دستغيب - الأخ الأصغر للمرحوم الشهيد دستغيب - وقد صحبنا في السفر الثاني أحد الطلبة ممن له معرفة بآية


صفحه 44

الله القوچاني واسمه السيد عباس ينكچي»([49]).

ناهيك عن الآخرين كالسيد مهدي بحر العلوم والشيخ نصر كاشف الغطاء والسيد المرعشي والسيد محسن الحكيم والشهيد الصدر الأول والثاني الذي أفتى بوجوب السير والمشي إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في ظل ظروف خاصة تحدياً للنظام الصدامي المقبور، والقائمة تطول بأسماء المراجع العظام سواء في وقتنا الراهن أم الماضي.

أقول إذا كان الأمر كذلك ألاّ يكون مثل هذا الأمر شهادة من أهل الاختصاص أن هناك دليلاً على الاستحباب؟ أفهل توجد عندنا معرفة بروايات أئمة أهل البيت عليهم السلام وما ورد وما لم يرد أفضل من مراجعنا الكرام الذين نذروا أعمارهم من أجل خدمة هذه الطائفة المباركة؟

أفلا يكونون في أعلى درجات السيرة الشرعية التي يعتمد عليها في اكتشاف الدليل الشرعي.

والجواب متروك للقارئ العاقل الذي أدرك معنى بعض الكلمات التي تصدر من هنا وهناك بأن لا وجود للدليل على زيارة الأربعين والمشي إليها.

[49]كتاب الروح المجرد للسيد محمد حسين الطهراني: 22 - 23.


صفحه 45

البحث الثالث

في رجوع أهل البيت عليهم السلام من الشام إلى كربلاء

مما لا شك ولا ريب أن هذه المسألة مما وقع فيه النزاع بين المؤرخين والمحققين من العلماء عند الفريقين، حتى وصلت الآراء في هذه المسألة إلى أكثر من أربعة آراء.

فهناك من يذهب إلى أنهم بعد خروجهم من كربلاء وذهابهم إلى الكوفة، رجعوا وزاروا الحسين عليه السلام قبل توجههم إلى الشام وهناك من يذهب إلى أنّهم رجعوا ورحلوا إلى الحسين عليه السلام في يوم الأربعين من مقتله بعد مجيئهم من الشام، وهناك من يذهب إلى أنّهم وصلوا إلى الحسين عليه السلام ولكن في يوم الأربعين من السنة القادمة وليس التي حصل فيها قتل الحسين عليه السلام، وهناك آراء أخرى بين هذه الآراء لا تذكر لعدم أهميتها.

ولا أريد هنا أن أدخل في ثنايا وتفاصيل هذا البحث بين أدلة المنكرين


صفحه 46

والمثبتين والمناقشة لها واختيار الرأي الذي نذهب إليه تحقيقاً، فإن مثل هذه الدراسة المختصرة غير مؤهلة لمثل هذا البحث، حيث أعدت حتى تكون في يد زائر الحسين عليه السلام عوناً له (إن شاء الله تعالى ذلك ووفقنا عليه) في مسيرة الأربعين لتعطيه بعض المعلومات التي يمكن أن تزيد من رصيده الثقافي والأخلاقي بأذن الله تعالى.

وعلى أساس ذلك كله سوف أذكر الرأي المشهور لاسيما في هذا العصر عند علماء الطائفة والذي يذهب إلى ورود أهل البيت عليهم السلام من الشام إلى كربلاء، لاسيما إذا ضممنا إلى هذا المشهور جملة من الوقائع والأحداث والتحقيقات التي ذكرها علماؤنا في تأييد هذا المشهور وبالتالي يحصل عند الإنسان اطمئنان بحصول هذه الحادثة أو لا أقل الميل إلى وجودها تاريخياً.

الأدلة التي ذكرها علماؤنا في رجوع السبايا يوم الأربعين

لقد ذكر علماؤنا جملة من الأدلة التي تدعم ورود ورجوع أهل البيت عليهم السلام يوم الأربعين وهي كما يلي:

1 - السيد محمد صادق الصدر وإثبات يوم الأربعين

يذكر السيد محمد صادق الصدر في خطبة صلاة الجمعة العاشرة في قضية إثبات الأربعين ورجوع أهل البيت عليهم السلام فيه ما ملخصه:

من الصحيح الثابت أن المسافة بين الشام وكربلاء تبعد حوالي ألفي