بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 52

ز) روى أن هارون الرشيد وأبا حنيفة كانا يستهلان هلال ذي الحجة في الكوفة أو بغداد وبعد رؤيتهما الهلال كانا يخرجان للحج.

س) روي الشيخ المفيد بإسناده عن خيزران الأسباطي قال: قدمت على أبي الحسن علي بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم المدينة فقال لي: ما خبر الواثق عندك؟ قلت: جعلت فداك خلفته في عافية، أنا أقرب الناس عهداً به، عهدي به منذ عشرة أيام فقال له: إنّ أهل المدينة يقولون إنّه مات: فقلت: أنا أقرب الناس به عهداً.

قال: فقال لي: إنّ الناس يقولون: إنّه مات، فلما قال لي: إنّ الناس يقولون... علمت أنه يعني نفسه»([53]).

والحق والإنصاف أنّ هذه النقاط التي ذكرها القاضي الشهيد الطباطبائي وأتعب نفسه في البحث والتنقيب عنها وحملها لإثبات يوم الأربعين هي نقاط مهمة وفيها إشارات واضحة على إمكانية قطع هذه المسافة بفترة زمينة يمكن من خلالها الميل والاطمئنان على وجود هذا الرجوع الشريف والمبارك لأهل البيت عليهم السلام إلى كربلاء في العشرين من شهر صفر سنة 61 هـ.

3) جابر بن عبد الله الأنصاري ولقاءه أهل البيت عليهم السلام في الأربعين

روت المصادر التاريخية زيارة الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري لقبر سيد الشهداء على نحوين:

[53]الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة تأليف محمد أمين الأميني: 6 / 310ـ313.


صفحه 53

الأول: روى الطبري (الأمالي) في كتابه بشارة المصطفى بسنده عن عطية بن سعد بن جنادة الكوفي الجدلي قال: «خرجت مع جابر بن عبد الله الأنصاري زائرين قبر الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فلما وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم أتزر بإزار وارتدى آخر ثم فتح صرة فيها سعد فنشرها على بدنه ثم لم يخط خطوة إلا ذكر الله تعالى حتى إذا دنا من القبر قال: ألمسنيه، فخر على القبر مغشياً عليه فرششت عليه شيئاً من الماء فلما أفاق قال: يا حسين ثلاثاً ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه ثم قال وأنى لك بالجواب وقد شطحت أوداجك على اثباجك وفرق بين رأسك وبدنك فأشهد أنك ابن خاتم النبيين وابن سيد المؤمنين وابن حليف النفوس وسليل الهدى وخامس أصحاب الكساء...».

يقول: فلما صرنا في بعض الطريق قال لي: يا عطية هل أوصيك؟ وما أظن أني بعد هذه السفرة ملاقيك، أحبب محب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما أحبهم وابغض مبغض آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما أبغضهم وإن كان صواماً قواماً، وارتق بمحب محمد وآل محمد فإنه إن تزل له قدم بكثرة ذنوبه ثبتت له أخرى بمحبتهم فإن محبهم يعود إلى الجنّة ومبغضهم يعود إلى النار»([54]).

وكما هو واضح أن هذه الرواية تتحدث عن وجود لقاء بين جابر وأهل البيت عليهم السلام ولكن الرواية في نفس الوقت لا تتحدث عن زمن هذه

[54]عماد الدين الطبري في كتاب بشارة المصطفى: 75.


صفحه 54

الزيارة وهل كانت قبل أربعين الحسين عليه السلام أم كانت بعده؟ أم كانت في العشرين من صفر؟

الثاني: روى السيد ابن طاووس في كتابه اللهوف في قتلى الطفوف: «قال الراوي: لما رجع نساء الحسين عليه السلام وعياله من الشام وبلغوا العراق قالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء فوصلوا إلى موضع المصرع فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه وجماعة من بني هاشم ورجالاً من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السلام فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد واجتمع إليهم نساء ذلك السواد فأقاموا على ذلك أياماً...»([55]).

وهذه الرواية كما ترى تشير إلى لقاء جابر بن عبد الله الأنصاري مع أهل البيت عليهم السلام في يوم الأربعين من دون أن تذكر التفاصيل لهذا اللقاء.

ربَّ قائل يقول إنّ هناك تعارضاً بين رواية بشارة المصطفى ورواية اللهوف حيث لم تتعرض الأولى لذكر لقاء جابر بأهل البيت عليهم السلام بينما أشارت إليه الرواية الثانية فماذا تقولون؟

ويمكن الإجابة على مثل هذا الإشكال أو السؤال بأن نفترض أن زيارة جابر بن عبد الله الأنصاري لقبر الحسين عليه السلام لم تكن واحدة بل كانت

[55]اللهوف في قتلى الطفوف للسيد ابن طاووس: 1 / 114.


صفحه 55

متعددة، فلربما وصل قبل يوم الأربعين وزار الحسين عليه السلام وبقي هناك أياماً كما هو المفترض والذي ينبغي أن يكون، وبالتالي حصلت له عند قبر الحسين عليه السلام أكثر من زيارة، فزيارة كانت مع عطية العوفي لوحدهما، وزيارة كانت لهما مع جماعة من بني هاشم ورجالات من آل الرسول جاءوا معهم لزيارة الحسين عليه السلام، وأخرى وافقت مع رجوع أهل البيت عليهم السلام إلى كربلاء وزيارة الحسين عليه السلام ومن ثم لقائه بالإمام زين العابدين، وبهذا يمكن الجمع بين هذه الروايات المتخالفة ظاهراً.

وختاماً نقول:

إن مسألة رجوع أهل البيت عليهم السلام إلى كربلاء يوم العشرين من صفر أو عدم رجوعهم في نفس هذا اليوم لا يؤثر على أهمية هذه الزيارة وآثارها العظيمة التي أخذت تتسع كلما اتسعت أعداد الملايين الزاحفة نحو الحسين عليه السلام حتى تحولت إلى ذكرى سنوية يهتم بها العالم بأسره.

وعليه فتكون مثل هذه المسألة خاضعة للبحث والدراسة في كل وقت فمن ثبتت عنده الأدلة فبها، وإن لم تثبت فبها أيضاً ولا يضر ذلك كما قدمنا على أهمية زيارة الأربعين واستحبابها فلها أدلتها الخاصة كما قدمناها قبل ذلك.


صفحه 56

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 57

الفصل الثاني

المشي في النصوص الإسلامية مطلقاً أو إلى الحسين عليه السلام خاصة

البحث الأول: المشي في القرآن والروايات

البحث الثاني: المشي إلى الحسين عليه السلام


صفحه 58

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 59

البحث الأول

المشي في القرآن والروايات

المشي معناه الانتقال من مكان إلى مكان، وكما يقول ابن منظور: «المشي معروف مشى يمشي مشياً»([56]).

والمشي بهذا الاعتبار ليس فيه ما يدعوا إلى الذم أو المدح، ولكنه قد يتحول إلى عبادة يحصل عليه الإنسان على أجر وثواب ضمن شروط معينة ذكرتها النصوص الإسلامية.

وأجمل ما في ديننا أنه دين واقعي يعيش مع الإنسان في كل حركاته وسكناته، ولا يتركه حتى في الخلاء ومخدع الزوجية، فهو الملتزم الموجب والمانع الناهي له في بعض الأحايين والمرشد والناصح في أحايين أخرى في الكثير من الجزئيات التي قد يمرُّ بها مثل هذا الإنسان.

ومن جملة هذه الجزئيات المرتبطة بحياة الإنسان هي جزئية المشي والذي

[56]لسان العرب لابن منظور: 14/ مادة مشى.