توضأ الرجل فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة لا يخرجه أو قال لا ينهزه إلا إياها لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة»([75]).
عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقي الله عز وجل بنور ساطع»([76]).
عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم زائره»([77]).
عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «مكتوبٌ في التوراة أن بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني وحق على المزور أن يكرم الزاير»([78]).
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «من أحسن الوضوء ثم مشى إلى المسجد فهو في صلاته ما لم يحدث»([79]).
2ـ فضل المشي إلى صلاة الجمعة والجماعة
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن أحدكم
[75]تحفة الأحوزي للمباركفوري: أبواب السفر/ مسألة 603.
[76]غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب للسفاريتي: 2/ 326.
[77]المصدر السابق: 2 / 327.
[78]ثواب الأعمال للشيخ الصدوق: 27.
[79]بحار الأنوار: 80 / 237.
إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخطو خطوة إلا رفع له بها درجة وحُط عنه بها خطيئة»([80]).
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام»([81]).
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «ألا ومن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة، كان له بكل خطوة سبعين ألف حسنة ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وإن مات وهو على ذلك وكَّلَ الله به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره ويؤنسونه في وحدته ويستغفرون له حتى يبعث»([82]).
3ـ فضل المشي إلى الحج أو العمرة
روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال ابن عباس: «ما ندمت على شيء ندمي على أني لم أحج ماشياً، لأني سمعت رسول الله يقول: من حج بيت الله ماشياً كتب الله له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم، قيل: يا رسول الله وما حسنات الحرم؟ قال: حسنته ألف ألف حسنة. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: فضل المشاة في الحج كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم»([83]).
[80]رواه البخاري في صحيحه: برقم 647.
[81]رواه البخاري في صحيحه: فضل صلاة الفجر / 651.
[82]أمالي الشيخ الصدوق: 259.
[83]المحاسن للبرقي: 1 / 146.
ونقل عن الإمام الحسين عليه السلام: «أنه حج خمساً وعشرين حجة إلى الحرم وجنائبه تقاد معه وهو ماشٍ على القدم»([84]).
روى إبراهيم بن اليافعي عن أبيه عن جده قال: «رأيت الحسن والحسين عليه السلام يمشيان إلى الحج فلم يمرا براكب إلا نزل يمشي، فثقل ذلك على بعضهم فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد ثقل علينا المشي ولا نستحسن أن نركب وهذان السيدان يمشيان فقال سعد للحسن: يا أبا محمد إنّ المشي قد ثقل على جماعة ممن معك، والناس إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم أن يركبوا فلو ركبتما؟ فقال الحسن عليه السلام: لا نركب قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا ولكنا نتنكب الطريق فأخذا جانباً من الناس»([85]).
4ـ فضل المشي في قضاء حوائج المؤمنين
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من مشى في حاجة أخيه ساعة من ليل أو نهار قضاها أو لم يقضها كان خيراً له من اعتكاف شهرين»([86]).
روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «من مشى في حاجة أخيه المؤمن يطلب بذلك ما عند الله حتى تقضى له كتب الله عز وجل له بذلك مثل أجر حجة وعمرة مبرورتين وصوم شهرين من أشهر الحرم واعتكافهما في المسجد
[84]كشف الغمة للأربلي: 2 / 23.
[85]الإرشاد للشيخ المفيد: 1 / 250.
[86]جامع السعادات للنراقي: 2 / 177.
الحرام، ومن مشى فيها بنية ولم تقضَ كتب الله بذلك حجة مبرورة فارغبوا في الخير»([87]).
5ـ فضل المشي إلى عيادة المريض وقضاء حاجته
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ومن كفى ضريراً حاجته من حوائج الدنيا ومشى له فيها حتى يقضي الله له حاجته، أعطاه الله براءة من النفاق وبراءة من النار وقضى له سبعين حاجة من حوائج الدنيا ولا يزال يخوض في رحمة الله حتى يرجع، ومن سعى إلى مريض في حاجة قضاها أو لم يقضها خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»([88]).
6ـ فضل المشي خلف الجنائز
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ومن مشى مع الجنازة حتى تدفن كان له من الأجر قيراطان والقيراط مثل أحد»([89]).
عن زرارة قال: «كنت مع أبي جعفر عليه السلام في جنازة لبعض قرابته، فلما أن صلى على الميت قال وليه لأبي جعفر عليه السلام أرجع يا أبا جعفر مأجوراً، ولا تعنى لأنك تضعف عن المشي فقلت أنا لأبي جعفر عليه السلام قد أذن لك في الرجوع فارجع ولي إليك حاجة أريد أن أسألك عنها فقال لي أبو جعفر عليه السلام إنما هو فضل وأجر، فبقدر ما يمشي مع الجنازة يؤجر الذي يتبعها فأما بأذنه،
[87]أصول الكافي للكليني: 2 / 194 - 195.
[88]وسائل الشيعة للحر العاملي: 2 / 427.
[89]شرح السيوطي لسنن النسائي/ فضل من يتبع الجنازة / 1940.
فليس بأذنه جئنا ولا بأذنه نرجع»([90]).
7ـ فضل المشي مع الضعفاء والفقراء والمساكين
عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم قالوا: «كان رسول الله يكثر الذكر ويقلَّ اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة»([91]).
8ـ فضل المشي في الصلح بين اثنين
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من مشى في إصلاح بين امرأة وزوجها أعطاه الله أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل الله حقاً وكان له بكل خطوة يخطوها وكلمة في ذلك عبادة سنة قيام ليلها وصيام نهارها»([92]).
9ـ فضل المشي في طلب العلم
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سَهّل الله له به طريقاً إلى الجنة»([93]).
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم تحت أقدامه إذا مشى»([94]).
[90]وسائل الشيعة للحر العاملي: 3/ 146.
[91]صحيح وضعيف الجامع الصغير للألباني: رقم 09136.
[92]وسائل الشيعة للحر العاملي: 16/ 344.
[93]صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء/ رقم 6793.
[94]لسان العرب لأبن منظور: 15/ 232.
10ـ فضل الماشي في طاعة الله
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الماشي الحافي في طاعة الله يرجع إلى منزله وليس عليه خطيئة يطالبه الله بها»([95]).
والأبواب في هذا كثيرة جداً وما ذكرته يكفي لأن يحصل القارئ على إلمامة سريعة على أهمية المشي في جميع هذه الأبواب وأنه مقصود بالذات فيها لاسيما وقد ورد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قوله: «ما عبد الله بشيء أفضل من المشي»([96]).
ومن هنا تتضح لنا فلسفة وحكمة المشي في كل هذه الموارد ألا وهي زيادة الثواب للماشي بكل خطوة يخطوها باتجاه أي مورد من الموارد المتقدمة أو غيرها.
إشكال وردّه
وقد يقول قائل ولم لا يحمل المشي في كل الموارد التي تقدمت على الذهاب دون المشي المعهود والمعروف؟ وبعبارة أخرى أن الإمام حينما يقول: «من مشى إلى كذا أمر» لم لا يحمل قوله «مشى» على الذهاب، فيكون معنى كلمة الإمام «من ذهب إلى أمر كذا» والذهاب أعم من وسيلة المشي حيث يمكن أن يصل الإنسان إلى هدفه راكباً!
[95]الترغيب في فضائل الأعمال لابن شاهين: ح521.
[96]تهذيب الأحكام: 5/ 12.
وفي الجواب على هذا الإشكال نقول:
إن كلام هذا المستشكل جيد، ويمكن أن يكون مقصوداً عند المتكلم، ولكننا في الوقت نفسه محكومون على وفق قواعد اللغة العربية التي يتقنها المتكلم أعني رسول الله والأئمة الطاهرين بل هم ساداتها وبلغاؤها والأعرف بها من غيرهم، ومن جملة هذه القواعد المهمة أن اللفظ يُحمَلُ على المعنى الحقيقي الذي وضع له دون المعنى المجازي وكذلك الحمل على الظاهر أولى من الحمل على التأويل.
وقد ذكر اللغويون أن من جملة علامات الحقيقة والمجاز هو التبادر والذي يعني خطور المعنى في الذهن لمجرد سماع اللفظ وإطلاقه دون وجود أية قرينة مقالية أو حالية، ولاشك أن المشي حينما يطلق كلفظ يتبادر منه المشي المعهود والمعروف دون غيره كالذهاب أو السير أو ما شاكل ذلك، لاسيما إذا ضممنا إلى هذا المعنى ما ورد في بعض الروايات من القرائن المتصلة مع لفظ المشي والتي تدلك على أن المراد منه المشي المعهود دون غيره لخصوصية فيه.
ومن هذه القرائن قوله عليه السلام: «من مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة، كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة..الخ»([97])، فتكون «له بكل خطوة...» قرينة متصلة في حمل المشي إلى المسجد على المشي المعهود، وقرينة منفصلة على حمل المشي في الروايات الأخرى على نفس الشيء. هذا أولاً.
وثانياً: ورد عنهم عليهم السلام أنهم قالوا كما في الرواية عن الإمام
[97]أمالي الصدوق: 259.
الصادق المتقدمة أنه قال: «ما عُبِد الله بشيء أفضل من المشي»، وفي رواية أخرى أنه قال عليه السلام: «ما عُبد الله بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته»([98])، فأن يكون المشي أفضل عبادة أو ما عبد الله بأفضل منه أو ما شاكل ذلك من التعابير فإنما يدل على خصوصية فيه دون سواه، ويؤيد ذلك عطف الإمام.
ثالثاً: ومما يشير إلى أهمية المشي خصوصاً دون مطلق السير أو الانتقال بالركوب أو غيره ما ورد عن الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام أنّهما كانا يقولان: «لا نركب، قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا ولكننا نتنكب عن الطريق فأخذا جانباً من الناس»([99]).
كل هذا يشير وبشكل واضح لخصوصية في المشي والخطوات التي يخطوها الإنسان في هذا الاتجاه، وبالتالي حمل المرء كل ما ورد من الروايات على المشي المعهود دون غيره يكون هو الموافق لقواعد اللغة والمنسجم مع سياق الروايات لاسيما مع سيرهم عليهم السلام وتقريراتهم كما تقدم.
[98]ثواب الأعمال للشيخ الصدوق: 1 / 212.
[99]الإرشاد للشيخ المفيد: 1/ 250.