بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 70

فليس بأذنه جئنا ولا بأذنه نرجع»([90]).

7ـ فضل المشي مع الضعفاء والفقراء والمساكين

عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم قالوا: «كان رسول الله يكثر الذكر ويقلَّ اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة»([91]).

8ـ فضل المشي في الصلح بين اثنين

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من مشى في إصلاح بين امرأة وزوجها أعطاه الله أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل الله حقاً وكان له بكل خطوة يخطوها وكلمة في ذلك عبادة سنة قيام ليلها وصيام نهارها»([92]).

9ـ فضل المشي في طلب العلم

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سَهّل الله له به طريقاً إلى الجنة»([93]).

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم تحت أقدامه إذا مشى»([94]).

[90]وسائل الشيعة للحر العاملي: 3/ 146.

[91]صحيح وضعيف الجامع الصغير للألباني: رقم 09136.

[92]وسائل الشيعة للحر العاملي: 16/ 344.

[93]صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء/ رقم 6793.

[94]لسان العرب لأبن منظور: 15/ 232.


صفحه 71

10ـ فضل الماشي في طاعة الله

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الماشي الحافي في طاعة الله يرجع إلى منزله وليس عليه خطيئة يطالبه الله بها»([95]).

والأبواب في هذا كثيرة جداً وما ذكرته يكفي لأن يحصل القارئ على إلمامة سريعة على أهمية المشي في جميع هذه الأبواب وأنه مقصود بالذات فيها لاسيما وقد ورد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قوله: «ما عبد الله بشيء أفضل من المشي»([96]).

ومن هنا تتضح لنا فلسفة وحكمة المشي في كل هذه الموارد ألا وهي زيادة الثواب للماشي بكل خطوة يخطوها باتجاه أي مورد من الموارد المتقدمة أو غيرها.

إشكال وردّه

وقد يقول قائل ولم لا يحمل المشي في كل الموارد التي تقدمت على الذهاب دون المشي المعهود والمعروف؟ وبعبارة أخرى أن الإمام حينما يقول: «من مشى إلى كذا أمر» لم لا يحمل قوله «مشى» على الذهاب، فيكون معنى كلمة الإمام «من ذهب إلى أمر كذا» والذهاب أعم من وسيلة المشي حيث يمكن أن يصل الإنسان إلى هدفه راكباً!

[95]الترغيب في فضائل الأعمال لابن شاهين: ح521.

[96]تهذيب الأحكام: 5/ 12.


صفحه 72

وفي الجواب على هذا الإشكال نقول:

إن كلام هذا المستشكل جيد، ويمكن أن يكون مقصوداً عند المتكلم، ولكننا في الوقت نفسه محكومون على وفق قواعد اللغة العربية التي يتقنها المتكلم أعني رسول الله والأئمة الطاهرين بل هم ساداتها وبلغاؤها والأعرف بها من غيرهم، ومن جملة هذه القواعد المهمة أن اللفظ يُحمَلُ على المعنى الحقيقي الذي وضع له دون المعنى المجازي وكذلك الحمل على الظاهر أولى من الحمل على التأويل.

وقد ذكر اللغويون أن من جملة علامات الحقيقة والمجاز هو التبادر والذي يعني خطور المعنى في الذهن لمجرد سماع اللفظ وإطلاقه دون وجود أية قرينة مقالية أو حالية، ولاشك أن المشي حينما يطلق كلفظ يتبادر منه المشي المعهود والمعروف دون غيره كالذهاب أو السير أو ما شاكل ذلك، لاسيما إذا ضممنا إلى هذا المعنى ما ورد في بعض الروايات من القرائن المتصلة مع لفظ المشي والتي تدلك على أن المراد منه المشي المعهود دون غيره لخصوصية فيه.

ومن هذه القرائن قوله عليه السلام: «من مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة، كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة..الخ»([97])، فتكون «له بكل خطوة...» قرينة متصلة في حمل المشي إلى المسجد على المشي المعهود، وقرينة منفصلة على حمل المشي في الروايات الأخرى على نفس الشيء. هذا أولاً.

وثانياً: ورد عنهم عليهم السلام أنهم قالوا كما في الرواية عن الإمام

[97]أمالي الصدوق: 259.


صفحه 73

الصادق المتقدمة أنه قال: «ما عُبِد الله بشيء أفضل من المشي»، وفي رواية أخرى أنه قال عليه السلام: «ما عُبد الله بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته»([98])، فأن يكون المشي أفضل عبادة أو ما عبد الله بأفضل منه أو ما شاكل ذلك من التعابير فإنما يدل على خصوصية فيه دون سواه، ويؤيد ذلك عطف الإمام.

ثالثاً: ومما يشير إلى أهمية المشي خصوصاً دون مطلق السير أو الانتقال بالركوب أو غيره ما ورد عن الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام أنّهما كانا يقولان: «لا نركب، قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا ولكننا نتنكب عن الطريق فأخذا جانباً من الناس»([99]).

كل هذا يشير وبشكل واضح لخصوصية في المشي والخطوات التي يخطوها الإنسان في هذا الاتجاه، وبالتالي حمل المرء كل ما ورد من الروايات على المشي المعهود دون غيره يكون هو الموافق لقواعد اللغة والمنسجم مع سياق الروايات لاسيما مع سيرهم عليهم السلام وتقريراتهم كما تقدم.

[98]ثواب الأعمال للشيخ الصدوق: 1 / 212.

[99]الإرشاد للشيخ المفيد: 1/ 250.


صفحه 74

البحث الثاني

المشي إلى الإمام الحسين عليه السلام

أورد العلامة الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة باباً خاصاً في استحباب المشي إلى زيارة الحسين عليه السلام وغيره أدرج فيه مجموعة من الروايات منها:

1ـ ما ورد عن الحسين بن علي بن ثوير بن أبي فاختة قال: قال لي أبو عبد الله: «يا حسين من خرج من منزله يريد زيارة الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، إن كان ماشياً كتب الله له بكل خطوة حسنة وحط بها عنه سيئة وإن كان راكباً كتب الله له بكل حافر حسنة وحط عنه بها سيئة، حتى إذا صار بالحائر كتبه الله من الصالحين، وإذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين حتى إذا أراد الانصراف أتاه ملك فقال له أنا رسول الله ربك السلام ويقول لك: استأنف فقد غفر لك ما مضى»([100]).

[100]وسائل الشيعة للحر العاملي: 14 / 439.


صفحه 75

أقول: وهذه الرواية واضحة الدلالة على فضيلة المشي المعهود إلى الحسين عليه السلام حيث ذكر الإمام قرينة لا تنصرف ألا وهي قوله «كتب الله له بكل خطوة حسنة... الخ».

ومما يزيد في الاطمئنان في هذا الحمل قوله عليه السلام بعد ذلك إذا لم يكن راكباً: «له بكل حافر حسنة...» حيث أرجع الثواب إلى خصوص خطوات المركوب كالحافر وما شاكل، مما يؤكد وجود خصوصية في هذا الوجه كما سنتحدث عنه في آخر هذا البحث.

2ـ عن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إنّ الرجل ليخرج إلى قبر الحسين عليه السلام فله إذا خرج من أهله بأول خطوة مغفرة ذنبه، ثم لم يزل يقدس بكل خطوة حتى يأتيه فإذا أتاه ناجاه الله فقال: عبدي سلني أعطك ادعني أجبك...»([101]).

أقول: وهذه الرواية ورد فيها ما ورد في قبلها حيث قيدها الإمام؟ بالخطوات كما هو واضح والتي لا تنصرف إلا لخصوص المشي.

3ـ عن جابر المكفوف عن أبي الصامت قال: سمعت أبا عبد الله وهو يقول: «من أتى قبر الحسين عليه السلام ماشياً كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة ورفع له ألف درجة، فإذا أتيت الفرات فاغتسل وعلق نعليك وامشِ حافياً وامشِ مشي العبد الذليل، فإذا أتيت باب الحائر فكبر أربعاً ثم أمشِ قليلاً ثم كبر أربعاً ثم ائتِ رأسه فقف عليه فكبر أربعاً وصل

[101]وسائل الشيعة للحر العاملي: 14/ 440.


صفحه 76

عنده وسَلْ الله حاجتك»([102]).

أقول: وهذه الرواية أوضح من سابقاتها حيث أشار أولاً إلى فضيلة المشي إلى الحسين عليه السلام أن بكلِّ خطوة كذا وكذا من الأجر ثم إذا وصل إلى الفرات عليه أن يعلق النعل ويكون المشي حافياً ولا يمكن حمل كل هذا إلا على المشي المعهود.

4ـ عن علي بن ميمون الصائف عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «يا علي زر الحسين عليه السلام ولا تدعه، قلت: ما لمن زاره من الثواب؟ قال: من أتاه ماشياً كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيئة وترفع له درجة...»([103]).

أقول: والحديث فيها كسابقاتها.

5ـ عن سدير الصيرفي عن أبي جعفر عليه السلام في زيارة الحسين عليه السلام قال: «ما أتاه عبد فخطا خطوة إلا كتب الله له حسنة وحط عنه سيئة»([104]).

أقول: والاستدلال فيه كما مر سابقاً.

6ـ عن أبي سعيد القاضي قال: دخلت على أبي عبد الله في غرفة له فسمعته يقول: «من أتى قبر الحسين عليه السلام ماشياً كتب الله له بكل خطوة وبكل قدم يرفعها ويضعها عتق رقبة من ولد إسماعيل...»([105]).

[102]وسائل الشيعة للحر العاملي: 14/ 440.

[103]نفس المصدر.

[104]نفس المصدر.

[105]نفس المصدر.


صفحه 77

أقول: وهنا ربما توجد قرينة واضحة في المراد من المشي حيث قال: «بكل قدم يرفعها ويضعها...» وهي لا تصدق إلا على المشي المعهود.

7ـ عن موسى بن عمر عن حسان البصري عن معاوية بن وهب قال: استأذنت على أبي عبد الله عليه السلام فقيل لي: أدخل، فدخلت فوجدته في مصلاه في بيته فجلست حتى قضى صلاته، فسمعته يناجي ربّه ويقول:

«اللهم يا من خصنا بالكرامة ووعدنا بالشفاعة وخصّنا بالوصية وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقى وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، اغفر لي ولإخواني وزوار قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاءً لما عندك في صلتنا وسروراً أدخلوه على نبيك وإجابة منهم لأمرنا وغيضاً أدخلوه على عدونا، أرادوا بذلك رضاك، فكافئهم عنا بالرضوان واكلأهم بالليل والنهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف واصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك وشديد وشر شياطين الأنس والجن وأعطهم أفضل ما أملّوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما أثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم. اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم، فلم يمنعهم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خالفنا، فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا اللهم إني أستودعك