أحرف آمر و زاجر و ترغيب و ترهيب و جدل و قصص و مثل.
و روى ابن جرير و السنجري و ابن المنذر و ابن الانباري عن ابن عباس عنه (ص) ان القرآن على اربعة أحرف حلال و حرام الحديث.
و أسند السنجري في الابانة. عن علي (ع) انزل القرآن على عشرة أحرف بشير و نذير و ناسخ و منسوخ و عظة و مثل و محكم و متشابه و حلال و حرام
(و اما ثالثا) فقد جاء في روايات السبعة أحرف بأسانيد جياد في مصطلحهم ما يعرفك و هنها و إلحاقها بالخرافة
ففي رواية احمد من حديث أبي بكرة ان النبي (ص) استزاد من جبرئيل في أحرف القراءة حتى بلغ سبعة أحرف قال يعني جبرئيل كلها شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة و آية رحمة بعذاب.
و زاد في حديث آخر نحو قولك تعال و اقبل و هلم و اذهب و اسرع و اعجل. و نحوه في رواية الطبراني عن أبي بكرة. و في الإتقان اخرج نحوه احمد و الطبراني عن ابن مسعود
و اخرج ابو داود في سننه عن أبي عن رسول اللّه (ص) الى قوله حتى بلغ سبعة أحرف ثم قال ليس منها إلا شاف كاف ان قلت سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تختم آية عذاب برحمة او آية رحمة بعذاب.
و في كنز العمال فيما أخرجه احمد و ابن منيع و الغساني و ابن أبي منصور و ابو يعلى عن أبي عن النبي (ص) ان قلت غفورا رحيما او قلت سميعا عليما او عليما سميعا فاللّه كذلك ما لم تختم آية عذاب برحمة او رحمة بعذاب.
و اخرج ابن جرير عن أبي هريرة عنه (ص) ان هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرأوا و لا حرج و لكن لا تجمعوا ذكر رحمة بعذاب و لا ذكر عذاب برحمة.
و اخرج احمد من حديث عمر القرآن كله صواب ما لم تجعل مغفرة عذابا او عذابا مغفرة.
فانظر الى هذه الروايات المفسرة للسبعة أحرف كيف قد رخصت في التلاعب في تلاوة القرآن الكريم حسبما يشتهيه التالي ما لم يختم آية الرحمة بالعذاب و بالعكس (و اما رابعا) ففي الروايات ما يقطع سند القراءات السبع فعن ابن الأنباري في المصاحف مسندا عن عبد الرحمن السلمي قال كانت قراءة أبي بكر و عمر و عثمان و زيد بن ثابت و المهاجرين و الأنصار واحدة.
و عن ابن أبي داود مسندا عن أنس قال صليت خلف النبي (ص) و أبي بكر و عمر و عثمان و علي و كلهم كان يقرأمالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
و روى ايضا ان أول من قرأ ملك يوم الدين هو مروان ابن الحكم (و اما خامسا) و هو فصل الخطاب
فقد روى من طرق الشيعة في الكافي مسندا عن أبي جعفر الباقر (ع) ان القرآن واحد نزل من عند واحد و لكن الاختلاف يجيء من قبل الروايات. و أرسل الصدوق نحوه في اعتقاداته عن الصادق (ع)
و في الكافي ايضا في الصحيح
عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) ان الناس يقولون ان القرآن نزل على سبعة أحرف فقال (ع) كذبوا. و لكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد.
و يؤيد ما ذكرناه رواية السياري له ايضا عن الباقر و الصادق (ع)
الفصل الرابع في تفسيره
و للحاجة اليه مقامات
(المقام الأول)
في مفردات ألفاظه و بيان معناها في العربية- قد أنزل القرآن الكريم على افصح لغات العرب و أكثرها تداولا و مألوفية لنوع العرب فلا تخفى معاني مفرداته على العرب إلا نادرا لبعض الجهات التي لا ينفك عنها نوع الإنسان كما يروى في الأبّ و القضب في قوله تعالى في سورة عبسوَ فاكِهَةً وَ أَبًّاوَ عِنَباً وَ قَضْباً. و لكن لما تشرفت الأمم من غير العرب بالإسلام و تطورت اللغة العربية بسبب الاختلاط و مرور الزمان عرض لبعض الألفاظ التي كانت متداولة مأنوسة معروفة المعاني في عصر النزول ان صارت غريبة بعد ذلك في استعمال العامة بعيدة عن فهمهم لمعانيها. و لا زال ذلك يزداد يوما فيوما حتى سرى داؤه إلى بعض الخواص. و لاستراحتهم في ذلك الى الاتباع و التقليد أثر غير هين إذن فيرجع في التفسير لمفردات ألفاظه الشريفة الى ما يحصل به الاطمئنان و الوثوق من مزاولة علم اللغة العربية و التدبر في موارد استعمالها مما يعرف انه من كلام العرب و لغتهم.
و ان للتدبر في أسلوب القرآن الكريم و موارد استعماله و قراءتها دخلا كبيرا في ذلك. و اما محض الركون الى آحاد اللغويين تعبدا بكلامهم و تقليدا لآرائهم فذاك مما لا مساغ له. فان الأغلب أو الغالب مما يستندون اليه في أقوالهم ما هو إلا الاعتماد على ما يحصلونه بحسب افهامهم و تتبعهم لموارد الاستعمال مع الخلط للحقيقة بالمجاز و عدم التثبت بالقرائن و مزايا الاستعمال. ألا ترى كم يشهد بعضهم على بعض بالخطإ و الوهم و من شواهد ما ذكرناه ما وقع في تفسير اللمس و المسّ من الاضطراب و الخبط. ففي النهاية مسست الشيء إذا لمسته بيدك. و في القاموس لمسه مسه بيده و مسسته أي لمسته. و في المصباح مسسته أفضيت اليه بيدي من دون حائل هكذا قيدوه و قال قبل ذلك لمسه افضى اليه باليد. هكذا فسروه. و قال ابن دريد اصل اللمس باليد ليعرف مس الشيء و قال لمست مسست و كل ماس لامس. و قال الفارابي اللمس المس. و في التهذيب عن أبن الاعرابي اللمس يكون مس الشيء و قال في باب الميم المس مسّك الشيء بيدك. و قال الجوهري اللمس
المس ثمّ قال في المصباح و إذا كان اللمس هو المس فكيف يفرق الفقهاء بينهما انتهى. و لعلك تذعن بأن الفقهاء احذق في استفادة المعنى من تتبع موارد الاستعمال و ذلك لما اعتادوه و شحذوا به أذهانهم من بذل الجهد بالبحث و التحقيق فإن الفرق بين معنيي اللمس و المس واضح بحكم التبادر و التتبع لموارد الاستعمال. و غير خفي ان المعروف و المتبادر تبادرا يجزم معه بعدم النقل عن المعنى اللغوي الأصلي هو ان اللمس هو الإصابة بما به الإحساس من البدن بقصد الاحساس للملموس لا خصوص اللمس باليد و لا مطلق المس نعم كثير من موارد اللمس ما يكون باليد باعتبار انها آلة عادية و أقوى إحساسا. كما ان المس هو مطلق الإصابة لا بقصد الاحساس و قد صرح جماعة من أساطين علمائنا بأن معنى المس لغة بل و عرفا هو ما ذكرناه كما في المعتبر و المنتهى و روض الجنان و الحدائق بل و المهذب البارع و أظن ان الذي يحقق في مراجعة العرف و التبادر و تتبع موارد الاستعمال قديما و حديثا لا يشك في ان معنى اللمس هو ما ذكرناه أولا.
و من شواهد ما ذكرناه هو الاضطراب في معنى التوفي و ما استعمل في لفظه المتكرر في القرآن الكريم. فاللغويون جعلوا الإماتة في معنى التوفي. و الكثير من المفسرين في تفسير قوله تعالى في سورة آل عمران 48يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَقالوا أي مميتك.
و قال بعض مميتك حتف انفك. و قال بعض مميتك في وقتك بعد النزول من السماء و كأنهم لم ينعموا الالتفات الى مادة التوفي و اشتقاقه و محاورات القرآن الكريم و القدر الجامع بينها. و إلى استقامة التفسير لهذه الآية الكريمة و اعتقاد المسلمين بأن عيسى لم يمت و لم يقتل قبل الرفع إلى السماء كما صرح به القرآن. و إلى ان القرآن يذكر فيما مضى قبل نزوله ان المسيح قال للّهفَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِيو من كل ذلك لم يفطنوا الى أن معنى التوفي و القدر الجامع المستقيم في محاورة القرآن فيه و في مشتقاته إنما هو الأخذ و الاستيفاء و هو يتحقق بالإماتة و بالنوم و بالأخذ من الأرض و عالم البشر إلى عالم السماء. و إن محاورة القرآن الكريم بنفسها كافية في بيان ذلك كما في قوله تعالى في سورة الزمر 43:اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْفإن توفي الناس بالليل إنما يكون بأخذهم بالنوم ثم يبعثهم اللّه باليقظة في النهار ليقضوا بذلك آجالهم المسماة ثم إلى اللّه مرجعهم بالموت و المعاد. و كما في قوله تعالي في سورة النساء 19:حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
و ما صلبوه و لكن شبه لهم و رفعه اللّه اليه و إن عقيدة المسلمين مستمرة كإجماعهم على انه لم يمت بل رفع إلى السماء إلى ان ينزل في آخر الزمان فلأجل ذلك التجأ بعض من يفسر التوفي بالإماتة إلى ان يفسر قوله تعالىيا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَأي مميتك في وقتك بعد النزول من السماء و لكني لا أدري ماذا يصنع بحكاية القرآن لما سبق على نزوله في قوله في أواخر سورة المائدة «116
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
كثيرا مما ينافي اختصاص التوفي بالموت حتف الأنف بل المراد منه الأخذ بالموت و إن كان بالقتل كقوله في سورة الحج 5 و المؤمن 69 في أطوار خلق الإنسان من التراب و النطفة إلى الهرم.وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِلتكونوا شيوخا و منكم من يتوفى من قبل و في سورة البقرة 234 و 241وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
النصارى بأن القرآن جاء بلفظة «لتنوء»
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
اضطرب كلامه و تفسيره في كلمة واحدة تكررت في القرآن الكريم على نحو واحد و هو قوله تعالىفَلا أُقْسِمُففي سورة الواقعة في قوله تعالىفَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ