المس ثمّ قال في المصباح و إذا كان اللمس هو المس فكيف يفرق الفقهاء بينهما انتهى. و لعلك تذعن بأن الفقهاء احذق في استفادة المعنى من تتبع موارد الاستعمال و ذلك لما اعتادوه و شحذوا به أذهانهم من بذل الجهد بالبحث و التحقيق فإن الفرق بين معنيي اللمس و المس واضح بحكم التبادر و التتبع لموارد الاستعمال. و غير خفي ان المعروف و المتبادر تبادرا يجزم معه بعدم النقل عن المعنى اللغوي الأصلي هو ان اللمس هو الإصابة بما به الإحساس من البدن بقصد الاحساس للملموس لا خصوص اللمس باليد و لا مطلق المس نعم كثير من موارد اللمس ما يكون باليد باعتبار انها آلة عادية و أقوى إحساسا. كما ان المس هو مطلق الإصابة لا بقصد الاحساس و قد صرح جماعة من أساطين علمائنا بأن معنى المس لغة بل و عرفا هو ما ذكرناه كما في المعتبر و المنتهى و روض الجنان و الحدائق بل و المهذب البارع و أظن ان الذي يحقق في مراجعة العرف و التبادر و تتبع موارد الاستعمال قديما و حديثا لا يشك في ان معنى اللمس هو ما ذكرناه أولا.
و من شواهد ما ذكرناه هو الاضطراب في معنى التوفي و ما استعمل في لفظه المتكرر في القرآن الكريم. فاللغويون جعلوا الإماتة في معنى التوفي. و الكثير من المفسرين في تفسير قوله تعالى في سورة آل عمران 48يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَقالوا أي مميتك.
و قال بعض مميتك حتف انفك. و قال بعض مميتك في وقتك بعد النزول من السماء و كأنهم لم ينعموا الالتفات الى مادة التوفي و اشتقاقه و محاورات القرآن الكريم و القدر الجامع بينها. و إلى استقامة التفسير لهذه الآية الكريمة و اعتقاد المسلمين بأن عيسى لم يمت و لم يقتل قبل الرفع إلى السماء كما صرح به القرآن. و إلى ان القرآن يذكر فيما مضى قبل نزوله ان المسيح قال للّهفَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِيو من كل ذلك لم يفطنوا الى أن معنى التوفي و القدر الجامع المستقيم في محاورة القرآن فيه و في مشتقاته إنما هو الأخذ و الاستيفاء و هو يتحقق بالإماتة و بالنوم و بالأخذ من الأرض و عالم البشر إلى عالم السماء. و إن محاورة القرآن الكريم بنفسها كافية في بيان ذلك كما في قوله تعالى في سورة الزمر 43:اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْفإن توفي الناس بالليل إنما يكون بأخذهم بالنوم ثم يبعثهم اللّه باليقظة في النهار ليقضوا بذلك آجالهم المسماة ثم إلى اللّه مرجعهم بالموت و المعاد. و كما في قوله تعالي في سورة النساء 19:حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
و ما صلبوه و لكن شبه لهم و رفعه اللّه اليه و إن عقيدة المسلمين مستمرة كإجماعهم على انه لم يمت بل رفع إلى السماء إلى ان ينزل في آخر الزمان فلأجل ذلك التجأ بعض من يفسر التوفي بالإماتة إلى ان يفسر قوله تعالىيا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَأي مميتك في وقتك بعد النزول من السماء و لكني لا أدري ماذا يصنع بحكاية القرآن لما سبق على نزوله في قوله في أواخر سورة المائدة «116
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
كثيرا مما ينافي اختصاص التوفي بالموت حتف الأنف بل المراد منه الأخذ بالموت و إن كان بالقتل كقوله في سورة الحج 5 و المؤمن 69 في أطوار خلق الإنسان من التراب و النطفة إلى الهرم.وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِلتكونوا شيوخا و منكم من يتوفى من قبل و في سورة البقرة 234 و 241وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
النصارى بأن القرآن جاء بلفظة «لتنوء»
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
اضطرب كلامه و تفسيره في كلمة واحدة تكررت في القرآن الكريم على نحو واحد و هو قوله تعالىفَلا أُقْسِمُففي سورة الواقعة في قوله تعالىفَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
الزيادة التي لا غاية فيها إلا الإيهام.
و في تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف 11قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍقال في الكشاف أيضا «
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
التي أهلكها اللّه حرام عليهم بسبب مشاهدتهم لآيات الإهلاك و حضور الموت و ممتنع في العادة و منفيّ بالمرة كونهم لا يرجعون إلى التوبة و الإيمان بحسب الفطرة و إن كان لا ينفعهم و يستمرون على ما هم فيه حتى إذا جاءت الساعة و صار يوم القيامة و عاينوا ما كانوا يوعدون قالوا يا ويلنا قد كنا في غفلة عن هذا.
و قال اللّه تعالى في سورة آل عمران 73ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ 74 وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباًو لا يخفى ان قوله تعالى (و لا يأمركم) معطوف على (يقول) المعطوف بثمّ على المنفي بقوله تعالى (ما كان) أي ليس له و إن (لا) هنا نافية يؤتى بها لتثبيت النفي في الأمرين مثلها في قولك ليس لك ان تقوم و لا أن تأكل لئلا يتوهم ان النفي للجمع بين الأمرين و الجمع بين القيام و الأكل كما قال في الكشاف في ثاني وجهيه في الآية. و قال في الكشاف ان في الآية وجهين أحدهما ان نجعل «