بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 50

فاتحة الكتاب‌

تسميتها

تواترت تسميتها بفاتحة الكتاب و من ذلك‌

قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم‌ لا صلاة لمن لم يقرء بفاتحة الكتاب‌

و نحو ذلك. و تكاثرت روايات الفريقين من الشيعة و اهل السنة عن رسول اللّه (ص) و امير المؤمنين (ع) و الصادق (ع) في تسميتها بأم الكتاب. و أمّ القرآن. و السبع المثاني. و القرآن العظيم.

و عن أبي عبد اللّه الصادق (ع) إنما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين‌

بركتها

و استفاضت الرواية من الفريقين عن رسول اللّه (ص) و الباقر (ع) و الصادق (ع) بل كادت ان تكون متواترة المعنى أن في قراءتها شفاء من الداء

محل نزولها

ذكر الواحدي في اسباب النزول و عن الثعلبي في تفسيره عن عليّ (ع) قد نزلت فاتحة الكتاب بمكة الحديث.

و روي عن عمرو بن شرجيل ما حاصله ان نزولها كان في أول الرسالة و نزول جبرائيل بالوحي. و لكن في مضامين الرواية ما فيها. و عن رجل من بني سلمة ما يقضي بأنها كانت تتلى قبل الهجرة. و قال اللّه تعالى في سورة الحجر 87وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‌و إذا كانت سورة الحجر كلها مكية قبل الهجرة ففي ذلك بضميمة ما ذكره في تسميتها دلالة على انها نزلت في مكة قبل الهجرة و لكن مرسوم في عناوين المصاحف انها مدنية و قبل انها مكية مدنية و هي سبع آيات باتفاق المسلمين و تضافر الأحاديث زيادة على أحاديث السبع المثاني بل الأحاديث في روايات الفريقين متواترة في ذلك‌

[سورة الفاتحة (1): آية 1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1)

بسملتها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌جزء من السورة باتفاق الإمامية و الشافعية و اجماع اهل البيت‌


صفحه 51

ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری

و الروايات المتكاثرة عنهم (ع) و باتفاق المسلمين على رسمها في المصاحف من أول الأمر إلى الآن. و الأخبار من طرق اهل السنة عن رسول اللّه و فيها الصحاح و الحسان باصطلاحهم متكاثرة في ذلك كما في أحاديث علي (ع) و ام سلمة و عمار و جابر و بريدة و طلحة بن عبيد اللّه و ابن عمر و أبي هريرة و انس و النعمان ابن بشير كما روي ايضا عن علي (ع) و ابن عباس و محمد بن كعب القرضي‌

الجهر بالبسملة

يجهر بها باتفاق الإمامية و اجماع اهل البيت و عملهم و حديثهم و حديث اهل السنة عن رسول اللّه (ص) من طريق علي (ع) و عمار و عائشة و الحكم بن عمير و ابن عمرو انس و أبي هريرة و النعمان بن بشير: و ان تفسير البرهان للسيد هاشم البحريني من الإمامية و تفسير الدر المنثور للسيوطي من اهل السنة قد ذكر فيهما الكثير مما أشرنا إليه من الأحاديث فليرجع إليها من أراد الاطلاع على التفصيل‌

اعراب البسملة

(بسم اللّه) يتعلق بمحذوف يشير اليه ظاهر المقام. و قيل تقديره ابدءوا او اقرأوا.

أو قولوا. قلت على تقدير اقرأوا او قولوا تكون الباء بمعنى الاستعانة باسم اللّه كما يقال اكتبوا بالقلم و ذلك لجلالة اسم اللّه و بركته بجلال المسمى جل و علا و بركته. و يكون المقروء و المقول هو ما بعد البسملة من السورة (و يرد) على هذا النحو من التقدير أولا انه مناف لجزئية البسملة من السورة و مساواتها لسائر آياتها في حكم القراءة. و ان التخلص يجعل البسملة معمولة ايضا لا قرءوا او مقولة لقولوا يستلزم تقدير عامل آخر تتعلق به الباء و مجرورها فما هو اذن. كما يرد ايضا ما ذكرنا على تقدير الكشاف اقرأ او اتلو من كلام القاري و التالي و يكون المقروء و المتلو هو ما بعد البسملة: و يرد الجميع ثانيا حتى ابدأوا للأمر انه لا يتجه اطراد هذه التقادير في السورة المصدرة بخطاب النبي (ص) نحويا أَيُّهَا النَّبِيُ‌.يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‌.


صفحه 52

ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری

من اللّه لأنه جلّ شأنه هو المتكلم بالقرآن و المنشئ له فكيف تنسب اليه القراءة و التلاوة: فإن قلت انا في السور المشار إليها نجعل المقدر ما لا ينافي خطابها و في غيرها نجعل المقدر كلمة اقرأ أو اتلو بصيغة المضارع من قول الناس. قلنا أولا ماذا تصنع بما أوردناه أولا (و ثانيا) ما هو الذي تقدره في السور المشار إليها بحيث لا ينافي مقام خطابها و إنشاءه فإنه ينبغي بيانه (و ثالثا) يلزم من ذلك ان تفكك بين سياق البسملات التي في القرآن بلا دليل و لا حاجة ملزمة. مع أن الظاهر كونها في جميع السور على سياق واحد متسق كما ان الظاهر ان المقدر في تلك السور و غيرها في حال النزول و وحي اللّه و في حال تلاوة الناس و قراءتهم هو واحد. كما ان الظاهر ان التالي يتلو البسملة على ما تعلقت به حال النزول و ان ما تعلقت به هو من القرآن المنزل الذي امر الناس بتلاوته و ان كان مقدرا.

فالظاهر ان البسملة في جميع السور متعلقة بكلمة «ابدء»


صفحه 53

في المحاورات على حدوده و مزاياه و تتناوله غرائزهم في اللغة على خصائصه و تميز في كل مقام ما يراد منه. بيد ان مقام التفسير قد يشوش الذهن لعدم اللفظ المرادف و عدم الاستقصاء في البيان لمزايا المعنى و حدوده. و قد فسرت الرحمة بالعطف و الحنوّ. او الرأفة و الحنان. أو الرقة و التعطف. و كل هذه التفاسير إنما تحوم حول المعنى و تشير إلى شي‌ء منه من بعيد.

ألا ترى ان كلا من التفاسير الثلاثة تختلف كلمتاه في المعنى و إن هذه المذكورات قاصرة مع ان الرحمة تتعدى إلى المفعول. و ان الأساس لمعنى الرحمة و دعامه ان تتعلق بالمحتاج إلى ما لا يقدر عليه من نيل الخير و دفع الأذى و الضر. و يكون الداعي للراحم هو احتياج ذلك المحتاج و الرغبة في إسعافه و إعانته فيه من دون أن يرجع إلى أغراض الراحم من نحو حاجة أو محبة او ارتباط خاص به. و يعرف من تعديتها إلى المفعول انها ليست عبارة عن الانفعال النفسي بل هي تستعمل في حالة نفسية تتعلق بالمحتاج على الوجه المذكور و بالنسبة للّه جل شأنه نحو من كماله الذاتي يتعلق بالمحتاجين على الوجه المذكور. و لأجل قصور البشر نوعا عن فهم صفات اللّه جلّ اسمه على ما هي عليه جرى القرآن الكريم على التعبير عنها بما يعبر به عما يناسبها في الشبه بالآثار و المزايا من صفات البشر الحميدة و جرى على ذلك في المبدأ و الاشتقاق.

و تستعمل الرحمة ايضا بنفس الاسعاف او بنفس المسعف به. و من الثالث بحسب الظاهر قوله تعالى في سورة آل عمران‌وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةًو في سورة الكهف‌رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً


صفحه 54

ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری

و الخلق فيؤول إلى معنى فعل بضم العين كقوله تعالى في سورة المؤمن 15رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ‌اي رفيعة درجاته فأضيفت الصفة إلى فاعلها كحسن الوجه على ما هو من خصائص الصفة المشبهة كما قال الشريف في حاشية الكشاف و حكاه عن صرف المفتاح و فائق الزمخشري و مما يشهد بأن لفظ الرحيم ضمن معنى غير المتعدي هو انه حيث ذكر في القرآن متعلقا بمعمول ذكر متعلقا بواسطة الباء على سنة غير المتعدي دون لام التقوية كما في سورة البقرة 138إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‌


صفحه 55

ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری

ان الحمد هو الثناء باللفظ بالخير على فعل الجميل الاختياري إذا كان للجميل نحو مساس بالحامد و إلا فهو مدح. و أما الشكر فهو مقابلة الإحسان بنوع إحسان يتضمن الاعتراف سواء كان عملا أو قولا و لو بنحو من الاعتراف بذلك الإحسان و فضله لا مجرد الاعتراف بذات الفعل لا من حيث انه احسان و تفضل. و لا أظن قولهم الحمد للّه شكرا إلا ان شكرا مفعول لأجله نحو سبحته تعظيما. و إن فاعل الجميل من الناس إنما يستحق الحمد إذا فعله لحسنه أو لوجه اللّه و هو روح الإتيان بالفعل لحسنه «و


صفحه 56

ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری

الكشاف الجزاء و استشهدوا لذلك بقولهم كما تدين تدان و بيت الحماسة المنسوب لشهل بن ربيعة

صفحنا عن بني ذهل‌

و قلنا القوم اخوان‌

عسى الأيام ان ير

جعن قوما كالذي كانوا

و لما صرح الشر

و أمسى و هو عريان‌

و لم يبق سوى العدوا

ن دناهم كما دانوا

على معنى كما تجازي غيرك إذا أساء فإنك تجازى أيضا إذا أسأت و إنا جازينا بني ذهل على عدوانهم كما جازوا غيرنا فإن ظاهر الشعر ان قوم شهل كانوا قد صفحوا عن بني ذهل و لم يسبق منهم ما يكون به اعتداء بني ذهل عليهم مجازاة و لعل من معنى الدين المذكور في قول الأعشى «هودان


صفحه 57

العبادة

لا يزال العوام و الخواص يستعملون لفظ العبادة على رسلهم و مجرى مرتكزاتهم على طرز واحد كما يفهمون ذلك المعنى بالتبادر و يعرفون بذوقهم مجازه و وجه التجوز فيه. و إن المحور الذي يدور عليه استعمالهم و تبادرهم هو ان العبادة ما يرونه مشعرا بالخضوع لمن يتخذه الخاضع إلها ليوفيه بذلك ما يراه له من حق الامتياز بالإلهية. او بعنوان انه رمز او مجسمة لمن يزعمونه إلها تعالى اللّه عما يشركون. و لكن الخطأ و الشرك. أو البهتان و الزور. أو الخبط في التفسير وقع هنا في مقامات ثلاثة (الأول) الإتيان بما تتحقق به حقيقة العبادة لما ليس أهلا لذلك بل هو مخلوق للّه كعبادة الأوثان مثلا (الثاني) مقام البهتان و الافتراء و خدمة الأغراض الفاسدة لترويج التحزبات الأثيمة فيقولون لمن يوفي النبي أو الإمام شيئا من الاحترام بعنوان انه عبد مخلوق للّه مقرّب عنده لأنه عبده و أطاعه و يرمونه بأنه عبد ذلك المحترم و أشرك باللّه في عبادته. ألا تدري لمن يبهتون بذلك يبهتون من يحترم النبي أو الإمام تقربا إلى اللّه لأنه اختاره و أكرمه بمقام الرسالة أو الإمامة التي هي بجعل اللّه و عهده كما وعد اللّه بذلك ابراهيم في قوله تعالى في سورة البقرةوَ إِذِ ابْتَلى‌ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‌و هذا الاحترام المعقول المشروع لا يقل عنه و لا يخرج من نوعه ما هو المعلوم و المشاهد من احترام هؤلاء المتحزبين لملوكهم و زعمائهم و حكامهم و خضوعهم لهم بالقول و العمل مهما بلغوا من النخوة الاعرابية. و لقد سرت هذه البادرة السوءى موروثة من ضلال الخوارج في تحزبهم إذ نسبوا الشرك و الكفر لأمير المؤمنين عليه السلام إذ ألجأوه عند رفع المصاحف إلى السكوت عن تحكيم رجلين يعملان بما يوجبه القرآن في شقاق معاوية في حربه. كما ألجأوه إلى كون الحكمين أبا موسى و ابن العاص. و كما نسبوا الشرك ثانيا الى ولده الحسن السبط عليه السلام لما نافق قومه و زعماء جنده و انحاز بعضهم الى معاوية و كاتبه آخرون و واعدوه تسليم الحسن له قبض اليد فخطب الحسن (ع) في معسكره المحشو بالنفاق مستشيرا و مقيما للحجة و مختبرا لهم لكي يعرف الناس نفاقهم فيكونوا على بصيرة من أمرهم في الحرب او الهدنة.

و هذه المباهتة الوخيمة و الدسيسة الوبيئة في التحزب الأثيم صارت في العصور المتأخرة وسيلة للتهاجم على ما حرم اللّه من دماء المسلمين و أموالهم و اعراضهم و على حرمات الرسول و الأئمة