بمعنى واحد و تبعه على ذلك في مجمع البيان. قلت و الظاهر ان الألفاظ الثلاثة متقاربة المعنى لا مترادفة و فسره في القاموس و المصباح بالمحو و الدروس و في التبيان اي نمحو آثارها حتى تصير كالقفا و نجعل عيونها في قفاها فتمشي القهقرى. و نسبه في مجمع البيان الى ابن عباس و عطية العوفي و في الدر المنثور أخرجه ابن جرير و ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس و
في التبيان ايضا قيل نطمسها عن الهدى فنردها على ادبارها في ضلالها ذمّا لها بأنها لا تفلح ابدا.
و في مجمع البيان رواه ابو الجارود عن أبي جعفر يعني الباقر (ع)
و قيل المراد جلاء الكثير منهم من الحجاز وردهم الى اريحات و أذرعات و بلاد أسلافهم من الشام كما وقع ذلك ببني النضير و من لم يصالح في حرب خيبر إذ محيت آثار وجوههم من الرؤية و الوجود في الحجاز بجلائهم وردهم على ادبارهم الى بلاد الشام و في التبيان و هو أضعف الوجوه و في مجمع البيان لأنه ترك للظاهر (أقول) و ترك الظاهر فيه اقل من القول الثاني إذ ليس فيه الا التجوز في الطمس بالاستعارة التي يقرب وجه الشبه فيها بخلاف الثاني و ترجيح الثاني بالرواية عن الباقر (ع) جيد لو سلمت الرواية عن ضعف الإرسال و غيره و عن المعارضة بالرواية الأخرى الراجحة عليها عن الباقر (ع) ايضا لدلالتها على ان ألفاظ الآية مستعملة في معانيها الحقيقية
ففي تفسير البرهان عن النعماني و عن اختصاص المفيد عن عمر ابن أبي المقدام عن جابر الجعفي عن الباقر (ع) في حديث الخسف في البيداء بجيش السفياني و لا يفلت منهم الا ثلاثة نفر تحول وجوههم الى أقفيتهم و فيهم نزلت هذه الآيةيا أَيُّهَا الَّذِينَالى قوله تعالىمِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِهاالرواية.
و لعل
قوله (ع) و فيهم نزلت
انما هو باعتبار انطباق مضمونها عليهم و قال في الكشاف و قيل أن الطمس منتظر و لا بد من طمس و مسخ لليهود قبل يوم القيامة و قال الرازي في الرابع من أجوبته و عندنا انه لا بد من طمس في اليهود او مسخ قبل يوم القيامة[1]
]سورة النساء[4]: آية 48]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً[48]
47إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِشيئا غيره في الإلهية و ما للّه تعالى شأنه من مقام الإلهية و شؤونها. فمن الشرك الشائع في العصور الماضية و الحاضرة ما يزعمونه في بعض البشر من انه منبثق و متولد من اللّه و انه ابن اللّه المتولد من عذراء من النساء و يجعلون اللّه الواحد ذا أقانيم ثلاثة الأب و الابن
[1]لم يتم قدس سره تفسير بقية هذه الآية و مكانها بياض في المسودة
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
و الروح القدس. و يجعلون لكل من الثلاثة آثارا خاصة فالابن كالأب اله له خواص الإلهية لذاته و من القائلين بهذا فرق البراهمة و البوذيين و النصارى و يحكى عن البابليين و الآشوريين و غيرهم و من الشرك ما يحكى عن الوثنيين انهم جعلوا لكل نوع من المخلوقات إلها و ربا يدبر امره فجعلوا للماء إلها و للنار إلها و للهواء إلها و غير ذلك.أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ.
و من ذلك التأليه لبعض القوى و السيارات بحيث جعلوا المجسمات الاصنامية تمثالا و رمزا لعبادتها و هذا هو الأصل لعبادة المجسمات الاصنامية و ان خفي على بعض المتوحشين من الوثنيين.
و كم جنى اتباع الفلسفة اليونانية بشطحات المتفلسفين و المتصوفين بمزاعم العرفان و جر على الحقائق ويلات عبثت بتوحيد بعض الناس للّه في الإلهية و شؤونها وردتهم على اعقابهم من حيث لا يشعرون. أو ليس من نحو ذلك خرافات المظاهر و ان اللّه سبحانه و تعالى لا يدرك من نحو ذاته بكل اعتبار الى غير ذلك من الكلمات و هلم الخطب في مسألة العقول العشرة و العقل الفعال فإنها لم تبق للّه الواجب بالذات شيئا مما تمجد به في القرآن الكريم من خلقه لكل مخلوق و علمه و ارادته و مشيئته و حكمته و اعماله بل جعلته لغيره من مخلوقاته. و راجع ما ذكره نصير الدين في التجريد من الخلل في مباني زعمهم و ما ذكره قدس سره في فصول العقائد فى بطلان قولهم و استلزامه للمحال و قد كنا ذكرنا ما ذكره قدس سره في آخر الجزء الثاني من الرحلة المدرسية في الطبعة الأولى و لما اطعنا بعد ذلك على ما افاده في فصول العقائد ذكرناه و شرحناه و أوضحناه في الطبعة الثانية و جرى التعبير بقوله تعالىأَنْ يُشْرَكَ بِهِلدلالة المضارع على الدوام اي لا يغفر للإنسان اشراكه الذي يدوم عليه الى الموت فإن مما اجمع عليه المسلمون بل عليه ضرورة دينهم ان من اسلم بعد شركه غفر له شركه السابق و لك الشاهد الكريم الحميد من شأن الكبار من الصحابة الكرام و اتل قوله تعالى في آخر سورة الفتحمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
تؤهله بكثرتها و كبير شأنها و عظيم اثرها في الصلاح أن يغفر اللّه برحمته و حكمته له بعض سيئاته و ان لم يبادرها بالتوبةوَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِفي إلهيته و شؤونهافَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
الصدق بل اللّه العالم بالحقائق و الخفيات هو الذي يزكي من يشاء ان يخبر بتزكيته من عباده الصالحين كما اخبر في قرآنه المجيد بتزكية أنبيائه و رسله و بعض أوليائه و وصفهم بالصلاح و الإحسانوَ لا يُظْلَمُونَاي هؤلاء الذين يزكون أنفسهمفَتِيلًا
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
موارد استعماله. و لا يخفى من القرآن الكريم ان معنى الجبت شبيه بمعنى الطاغوت في رجوعه الى الضلال و قد يسمى به الضال المضل و قد روي ان جماعة من اليهود مضوا الى مكة ليتألبوا مع مشركيها على حرب رسول اللّه فسجدوا لأصنامهم و قالوا ما حاصله أن مشركي مكة اهدى سبيلا من رسول اللّه و المؤمنين معه و الآية الشريفة تدل على نحو هذا المعنى من دون تعيين للأشخاص فالتعيين على عهدة الروايةوَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِاشارة الى قومهم الكافرينأَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
جوابا و جزاء كما قال الشيخ الرضي و هو المعني بقول سيبويه اذن جزاء و حكاه في المغني عن سيبويه بدون تقييد بالأكثر و قال الشيخ الرضي كما اطلق النحاة و لكن قيده بذلك الفراء محتجا بقولهم أحبك فتقول اذن أظنك صادقا و اختاره الشيخ الرضي و حجته قوله تعالى حكاية عن قول موسى لفرعونفَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ- هذا و قد سبق في الآيتين حال اليهود مع المشركين و ضلالهم و تألبهم و اماني غيهم و لعن اللّه لهم و ذلك يتضمن الإنكار عليهم في حالهم النبي و محادتهم لرسول اللّه و المؤمنين و في أمانيهم الخاسئة في الانتصار عليهم فترقى القرآن عما سبق في توبيخهم و انتقل بالإضراب الى الإنكار عليهم و توبيخهم بوجه آخر و هو ان غرورهم و غلواءهم في الغي و المحادة هل لأن لهم نصيبا ذاتيا و حقا طبيعيا في ملك اللّه من حيث الدنيا و الزعامة الدينية فيحتكرون ذلك عمن يشاءون فسفها لهم من اين يكون هذا الحق و يكفي في بطلان ادعائهم لذلك ما يعرف من حالهم الخسيس في الشبح و سنة اللّه في عباده و هو انهم ان كان لهم هذا النصيب و الحق فاذن لا يؤتون الناس من هذا الملك مقدار نقير في الزنة و القيمة و لكن غيرهم من الناس قد نالوا اكثر منهم من مال الدنيا و رياساتها و زعاماتها الروحانية و ما ذاك الا لأن امر الملك بيد اللّه يؤتيه من يشاء.
فيكون حاصل الآية الكريمة هو الاضراب بالترقي في توبيخ اليهود على ما ذكر قبلها من تألبهم مع الطواغيت من المشركين على عداوة رسول اللّه و المؤمنين و تزلفهم للمشركين بتفضيلهم على المؤمنين و الإنكار عليهم فيما تضمنه ضلالهم المذكور من أوهامهم تمنيهم أن ينتصروا بالمشركين على رسول اللّه و المؤمنين
]سورة النساء (4): آية 54]
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (54)
54أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَأي رسول اللّه باعتبار ما أوتي من الرسالة و الوحي و سيطرتها و واجب الطاعة و كذا أمناء اللّه و رسوله على وحيه و دينه باعتبار مقامهم الرفيع في ذلك و واجب الطاعة و بهذا الاعتبار ما جاء
في الصحيح المستفيض عن الباقر و الصادق (ع) في الآية نحن المحسودون
كما احصى بعضه في تفسير البرهان و
قال ابن حجر في صواعقه أخرج ابن المغازلي عن الباقر (ع) نحن الناس
أي المحسودون و في الدر المنثور أخرج ابن المنذر و الطبراني من طريق عطا عن ابن عباس في الآية قال نحن الناس دون الناسعَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِكما أشرنا اليه فإن اليهود يحاولون بطغيانهم في الضلال و توغلهم
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
في دناءة الحسد أن يخصوا كل نبوة و كل زعامة دينية بقومهم لأنهم كما يزعمون أنهم شعب اللّه و ابنه البكر و أبناؤه و أحباؤه كل ذلك إعجابا بكونهم من بني إسرائيل لأجل مكان يعقوب عند اللّه. إذن فأين هم عن ابراهيم خليل اللّه رجل التوحيد و بطله و داعيته و شيخ النبوة و دعوتها و ها هم العرب أولاد إسماعيل آل ابراهيم و كفى بذلك كرامة في الحسب الكريم. إذن فلترغم آنافهمفَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَأي القرآن باعتبار انزاله على رسول اللّه سيد ولد ابراهيم و باعتبار استيداعه أمناء الوحي و كونهم عدل الكتاب في هدي الأمة واحد الثقلين الذين لا يضل من تمسك بهما و هما كتاب اللّه و عترة الرسول أهل بيته اللذين لن يفترقا حتى يردا على رسول اللّه الحوض كما تقدم ذكر الحديث في ذلك و تواتره في الجزء الأول ص 43وَ الْحِكْمَةَ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
بِآياتِنافكفروا بالرسول الأكرم و الكتاب الكريمسَوْفَ نُصْلِيهِمْ