بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 37

ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری

- الأمر السابع- و عز عليّ ان أذكره. لكن اصحاب الجوامع و المسند و ابن جرير و غيرهم من الجمهور تعرضوا له بما لا يخلو من النقد التاريخي و تعرض له الرازي و الألوسي و صاحب المنار في تفاسيرهم بما لا يخلو من النقد العلمي و التاريخي و قد ذكروه بنحو يوجه اللوم على الزهراء (ع) و علي (ع) و انهما لم يقتنعا بالرواية عن رسول اللّه (ص) بل أصرا بحنق و شدة على المطالبة به على خلاف المأمول بمقامهما العظيم في الكرامة و الدين و المحافظة على الشريعة.

و لو لا ذلك لكان ترك التعرض منا له أولى و اهدأ للخواطر. و لكن لا بأس بالنقد التاريخي النزيه و تمحيص الروايات و الأقوال في هذا المقام. و أمر الحقيقة موكول الى اللّه و علمه. و حاصله ان آيات‌الْأَقْرَبِينَ‌وأُولُوا الْأَرْحامِ‌


صفحه 38

لها ميراثها مما ترك رسول اللّه مما أفاء اللّه عليه فقال ابو بكر ان رسول اللّه (ص) قال: لا نورّث ما تركناه صدقة و عاشت بعد رسول اللّه (ص) ستة أشهر و كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول اللّه فأبى ابو بكر-

و في الحديث و اما صدقته بالمدينة فدفعها عمر الى علي و العباس- و اما خيبر و فدك فأمسكهما عمر و قال هما صدقة رسول اللّه كانت لحقوقه التي تعروه و نوائبه و أمرهما الى من ولي الأمر- الحديث الثاني-

روى مسلم في كتاب الجهاد من طريق مالك عن الزهري عن مالك بن أوس ما ملخصه‌ ان عليا و العباس جاءا الى عمر يختصمان فقال عمر لعبد الرحمن و عثمان و الزبير و سعد أنشدكم اللّه أ تعلمون ان رسول اللّه قال لا نورّث ما تركنا صدقة فقالوا نعم ثم ناشد عليا و العباس مثل ذلك فقالا نعم- إلى أن قال عمر فبقي هذا المال فكان رسول اللّه (ص) يأخذ منه نفقة سنة ثم يجعل ما بقي أسوة المال فلما توفي رسول اللّه (ص) قال ابو بكر أنا ولي رسول اللّه فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك و يطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال ابو بكر قال رسول اللّه ما نورث ما تركناه صدقة فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ثم توفي ابو بكر و أنا ولي رسول اللّه (ص) و ولي أبي بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا.

الحديث‌ و رواه البخاري ايضا في كتاب الفرائض من طريق عقيل عن الزهري عن مالك بن أوس من دون قول عمر فرأيتماه- فرأيتماني كاذبا آثما الى آخره. و رواه ابو داود في سننه بنحو رواية البخاري‌

- الحديث الثالث- اخرج‌

ابو داود في سننه عن أبي الطفيل قال‌ جاءت فاطمة الى أبي بكر تطلب ميراثها من النبي (ص) فقال ابو بكر سمعت رسول اللّه (ص) يقول ان اللّه إذا أطعم نبيا طعمة فهي للذي يقوم من بعده. و روى نحوه احمد في مسند أبي بكر عن أبي الطفيل. و نقله في كنز العمال عن ابن جرير و البيهقي.

و هلم العجب في هذه المشكلة و ما جرى في تاريخها من وجوه- الاول- لا يخفى ان فاطمة (ع) قد صح بين المسلمين بل تواتر انها سيدة نساء العالمين. كما أشرنا اليه في الجزء الاول ص 282 و انها و عليا من العترة أهل البيت الذين هم ككتاب اللّه في انهما لا يضل من تمسك بهما و لن يفترقا ص 43- 45 و من الكلمات التي تاب اللّه بها على آدم ص 87 و من أمر اللّه رسوله أن يباهل بهم و يستعين بدعائهم ص 290 و من اهل البيت الذين اذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه و ان عليا امير المؤمنين ص 112 و سيأتي إن شاء اللّه تأكيده و نفس رسول اللّه في وحي اللّه و حديث الرسول ص 290- 294 و انه‌


صفحه 39

يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل رسول اللّه على تنزيله كما مر ذلك في هذه المعدودات من صفحات الجزء الأول و باب مدينة العلم. و مع الحق. و أقضى الأمة. و ولي المسلمين. و غير ذلك مما سيأتي ذكره إن شاء اللّه، إذن فكيف تصر فاطمة مدة حياتها و يصر امير المؤمنين الى ايام عمر على المطالبة بإرث رسول اللّه. ألا تقول كيف يصران على ذلك مع ان أبا بكر يروي حديثا في ذلك عن رسول اللّه (ص). و هل يكون ذلك إلا لأنهما يعلمان ان احتجاج أبي بكر لا يجدي شيئا. هب انهما يعلمان ذلك و يريان ان احتجاجه غير جار على الأصول الشرعية من حيث انه هو المدعي في هذه الخصومة و هو الذي استولى على الأموال و لم يتركها على مجراها الشرعي في الخصومات بل كان عليه أن يقف مع الزهراء للمحاكمة عند من سمع من رسول اللّه ما يسقط دعوى الزهراء فتجري الأمور على ميزان الدعاوي و الحقوق في الشريعة.

لكن هذا كله لا يوجب أن تهجر فاطمة أبا بكر حتى توفيت. و لا أن يقول عمر لعلي انه رأى أبا بكر آثما كاذبا خائنا غادرا و رأى عمر كذلك. بل كان على علي و فاطمة ان يريا ان من الجائز ان يكون ابو بكر سمع من رسول اللّه ما رواه و إن لم تجر الخصومة على وجهها فلا تهجره فاطمة مدة حياتها و لا يختلج في اعتقاد علي ما ذكره عمر في شأن أبي بكر و شأنه. إذن فمقام علي و فاطمة و التزامهما بالشريعة يقضي بأنهما كانا بحسب ما يعلمانه من القرآن و رسول اللّه لا يجدان الى تجويز الصحة في منع أبي بكر و روايته سبيلا. و قد

روى في كتاب بلاغات النساء[1]من طريقين‌ ان فاطمة احتجت على رد حديث لا نورث ما تركناه صدقة بآيتي‌وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَو دعاء زكريا لولد الوارث‌

كما سنذكره إن شاء اللّه مع ان الاعتبار يساعد على ان أهل البيت أولى بسماع هذا الحديث من رسول اللّه على وجه يذعنون بأن رسول اللّه لا يرث ماله وارثه بنحو يلتئم مع آيتي وراثة سليمان و يحيى من أبويهما النبيين. بل هم أولى بأن يخبرهم رسول اللّه (ص) بذلك جريا على قوله تعالى و أنذر عشيرتك الأقربين. لئلا تقع منهم بعده‌

[1]صفحة 21 و 22 من المطبوع بمصر سنة 1326 و مؤلفه ابو الفضل احمد بن أبي طاهر المولود ببغداد سنة 204 و المتوفى سنة 280 و يوجد في صفحة 16 «قال ابو الفضل ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)» و هذا غلط من النساخ او الطبع لأن الذي عاصره و يروي عنه هو زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي المذكور كما يشهد لذلك ما في صفحة 167 من الكتاب و في تقريب ابن حجر انه مقبول من الحادية عشرة.


صفحه 40

هذه الدعوى بغير الحق و التي تثير الخلاف بين خواص الأمة. بل الحديث يدل على ان نساء النبي (ص) لا علم لهن بذلك و أردن ان يبعثن عثمان رسولا الى أبي بكر للمطالبة بإرثهن من النبي (ص) فمنعتهن عائشة برواية أبيها لا نورّث كما أخرجه البخاري في كتاب الفرائض و مسلم في كتاب الجهاد عن عائشة. بل اخرج البخاري في كتاب المغازي بعد حديث مالك ابن أوس عن عائشة أرسل ازواج النبي (ص) عثمان الى أبي بكر يسألنه ثمنهن الحديث و هذا يدل على ان عثمان ايضا لا يدري بحديث لا نورث و إلا لذكره لهن و لم يقبل رسالتهن.

و

روى أبو داود في كتاب الخراج حديث نساء النبي أيضا و فيه من رواية عائشة عن قول النبي‌ لا نورث ما تركناه صدقة و إنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم و لضيفهم فإذا مت فهو إلى من ولي الأمر من بعدي‌

- الوجه الثاني- ان الذي يروى من الجواب لفاطمة و علي في منع الإرث إنما هي كلمات متدافعة متنافرة. و كل منها لا يصلح جوابا و لنذكر في ذلك أمور- الأول- ان أبا بكر بحسب ما ذكرناه من المروي هو الخصم في هذه المنازعة و مدعي الصدقة و الولاية عليها بالانحاء التي تقدمت في الأحاديث. و ليس من شريعة القضاء ان يكون الخصم هو القاضي و الحاكم لنفسه و ولايته و منفعته لرواية ينفرد بها مع التدافع و الاضطراب المروي فيها. مع ان القرآن الكريم على خلافها- الثاني- ان انفراده بالرواية هو المعروف و جرى عليه علماء الأصول من اهل السنة حيث استدلوا بالعمل بتخصيص الكتاب المجيد بهذه الرواية مع انفراد أبي بكر بها. و اخرج‌

أحمد في مسند أبي بكر في حديث‌ ان عمر قال لعلي و العباس حدثني ابو بكر و حلف انه لصادق انه سمع النبي يقول ان النبي لا يورث و انما ميراثه في فقراء المسلمين و المساكين.

و لو كان عمر و غيره يعلم بذلك من النبي (ص) لما احتاج ابو بكر الى ان يحلف لعمر انه لصادق .. و قد روى عن عائشة انفراد أبي بكر بذلك. و عدته من فضائله. ففي صواعق ابن حجر و كنز العمال و مختصره في فضائل أبي بكر انه اخرج ابو القاسم البغوي و ابو بكر في الغيلانيات و ابن عساكر عن عائشة في حديث ان الناس اختلفوا في ميراث رسول اللّه فما وجدوا عند احد من ذلك علما

فقال ابو بكر سمعت رسول اللّه (ص) يقول «انا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة

«لا يقال» ان رواية مالك بن أوس المتقدمة ناطقة بأن عمر ناشد عليا و العباس باللّه انهما هل يعلمان‌

ان رسول اللّه قال لا نورث ما تركناه صدقة

فقالا اللهم نعم «لأنا


صفحه 41

ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری

أحد من المسلمين ما له من المقام الأرفع في التقوى و الزهد و الورع. اذن فكيف يتصور في حقه انه يعلم بأن رسول اللّه أخبر بأن أمواله لا تكون ارثا بل تكون للمسلمين و هو يريد ان يستلبها منهم غصبا بدعوى الإرث و مخالفة لحكم اللّه و بيان الرسول و يستمر مع ذلك على المطالبة سنين عديدة. و لو تنزلنا عن هذا لقلنا لا يخفى ان عليا و العباس لهما شرف و مروءة و سداد في الرأي و القول فكيف يطالبان بالإرث من رسول اللّه مدة سنين و يعتر فان مع ذلك بالعلم‌

بقول الرسول‌ لا نورث ما تركناه صدقة.

و كيف يسجلان على أنفسهما بهذا الاعتراف انهما يستمران على الدعوى الباطلة و محاولة غصب المسلمين حقهم و أكل مالهم بالباطل. و أي صاحب شعور حتى من السفلة يقدم على ذلك فيشوه سمعته و يدنس مستقبله و إن لم يكن له رادع من تقوى اللّه. دع هذا و لكن كيف يجعله عمر مع ذلك من رجال الشورى المرشحين للخلافة و الائتمان على امور المسلمين. فما رواية الاعتراف من علي (ع) مع إصراره على المطالبة بالإرث الا فلتة ممن لا يعرف كيف يتكلم فيما يرويه «و


صفحه 42

ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری

- الأمر الثالث- ان رواية عائشة في تفرد أبي بكر بالرواية. و تداول نقلها بين العلماء و المصنفين و ذكرها في الكتب كلها تشهد بأن الأصل في الرواية «انا


صفحه 43

ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری

أبيه مجازفة تشهد دلالة القرآن ببطلانها- الأمر الرابع- في تدافع الحجة المروية في أحاديث المسألة فإن الحديث الأول يذكر الاحتجاج أولا

برواية انا لا نورث ما تركناه صدقة.

و هذا كالصريح في دعوى ان اموال النبي (ص) التي هي ملكه في حياته يتصرف بها كيف يشاء تكون بعد وفاته صدقة مضافا إلى ان الاعتبار لا يساعد على ان يكون النبي محجورا عليه في أمواله و ما أفاء اللّه عليه و اضافه اليه و جعله له في نص القرآن فلا يكون كسائر المالكين يهب و يبيع و يعطي من اعيان أمواله على ما تقتضيه الحالة و المصلحة بل تكون صدقة لا يقدر ان يتصرف فيها إلا على شي‌ء من نمائها لنسائه فلا يساوي في أمواله التي جعلها اللّه له واحدا من المسلمين- لكن‌

قول الحديث‌ «إنما يأكل آل محمد من هذا المال‌

يتضمن ان رسول اللّه (ص) كان محجورا عليه في املاكه بالنحو الذي ذكرناه و بمجرد ان يعطيه اللّه شيئا تكون أعيانه صدقة محجورا عليها. فالعبارتان في الحديث متدافعتان متنافيتان. ودع ما في العبارة الثانية و مؤدى حجرها على الرسول (ص). و على ذلك جرى‌

قول الحديث‌ «لا أغير شيئا من صدقة رسول اللّه عن حالها التي كانت عليها»

إذ لو كان المدعى ان رسول اللّه (ص) جعلها صدقة بجعله لكان أمرا ثالثا تجب اقامة البينة الكافية عليه و لا يكفي في ذلك كون الرسول يتناول من نماء أمواله نفقة نسائه و يصرف الباقي في سبيل اللّه فإنه رسول اللّه و ابو الأمة و الإسلام معدن الرحمة و الجود. «لا


صفحه 44

المحضة- و مما ذكرناه- يعرف التدافع في حديث مالك بن أوس في الجمع فيها بين الاحتجاج‌

برواية لا نورث ما تركناه صدقة

و بين الاحتجاج بأن رسول اللّه (ص) كان ينفق من مال بني النظير على اهله نفقة سنتهم ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال اللّه كما في روايات البخاري و في رواية مسلم ثم يجعل ما بقي أسوة المال. و لا يخفى ان للناس في أموالهم شؤونا و هل يجب شرعا او عقلا أو عادة ان تجرى اموال الشخص بعد موته على ما كانت تجرى عليه في حياته و ان رسول اللّه (ص) في تفانيه في ذات اللّه و الإسلام و رحمته بالمسلمين لو ملك اضعاف ما ملك لاقتصر على واجب النفقة و أنفق الباقي في سبيل اللّه و أما بعد وفاته فيرجع الأمر إلى شأن وارثه و ليس لأحد ان يتحكم بفعل الموروث في النماء ما لم يثبت انه تصدق بالعين في حياته. و مما يزيد في الاضطراب و التدافع في ما يروى من الحجة ما ذكرناه مما

رواه احمد في مسند أبي بكر عن عمر عن أبي بكر انه سمع رسول اللّه يقول النبي لا يورث و إنما ميراثه في فقراء المسلمين و المساكين.

و يزيد ذلك بما ذكرناه في الحديث الثالث من قول أبي بكر

سمعت رسول اللّه (ص) ان اللّه إذا اطعم نبيه طعمة فهي للذي يقوم من بعده.

و يزيد في الاضطراب ما ذكرناه من شمائل الترمذي- الوجه الثالث- قد سمعت مما تقدم من جامعي البخاري و مسلم و تاريخ الطبري ان فاطمة طالبت أبا بكر بإرثها مما أفاء اللّه على رسوله بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر فردها ابو بكر

برواية لا نورث ما تركناه صدقة

و في رواية مالك بن أوس ان عمر قال في فدك و خمس خيبر انهما صدقة رسول اللّه و أمسكهما. إذن فكيف بلغ الحال إلى ما رواه ابو داود في كتاب الخراج من سننه في فدك انه لما مضى ابو بكر و عمر اقطعها «بالبناء