مِنَ الْمُؤْمِنِينَو ليس لشرط الإحصان بالتزويج مفهوم و لا دليل خطاب. لقيام القرينة على ذلك من أحاديث المسلمين. فمن ذلك ما
أخرجه عبد الرزاق و البخاري و مسلم عن زيد بن خالد الجهني ان النبي (ص) سئل عن الأمة إذا زنت و لم تحصن قال (ص) اجلدوها.
و اخرج احمد في مسند علي (ع) و الترمذي عن عبد الرحمن السلمي قال خطب علي (ع) فقال ايها الناس أقيموا الحدود على ارقائكم من أحصن منهم و من لم يحصن و ان أمة لرسول اللّه (ص) زنت فأمرني ان اجلدها.
و أخرج احمد ايضا عن أبي جميلة عن علي (ع) نحوه مع تقديم و تأخير و فيه أقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم.
و في الدر المنثور اخرج سعيد بن منصور و ابن المنذر عن انس بن مالك انه كان يضرب امائه الحد إذا زنين تزوجن او لم يتزوجن انتهى و على هذا عمل علماء الأمصار من اهل السنة و لا يعرف فيه خلاف بين الإمامية بل الظاهر إجماعهم عليه. و عليه صحيح الفقيه و الكافي و التهذيب عن بريد عن الصادق (ع) و صحيح الكافي عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام و صحيح التهذيب عن أبي بصير عن الصادق (ع). بل لا مفهوم و لا دليل خطاب في الآية حتى لو قلنا بأن المراد من إحصانهن اسلامهن. لما رواه مالك و البخاري و مسلم و ابو داود عن ابن عمر في قصته امر رسول اللّه (ص) برجم اليهودي و اليهودية. و رواه ابو داود ايضا عن جابر و البراء بن عازب و أبي هريرة. و رواه الترمذي بدون القصة. فيجب الحد على غير المسلم ايضا و هو مذهب الشافعي. و لا خلاف فيه بين الإمامية. و هو مفاد العموم في لفظ العبيد
في الصحيح المروي في الكافي و التهذيب عن الباقر (ع) قضى امير المؤمنين في العبيد إذا زنى أحدهم ان يجلد خمسين جلدة و ان كان مسلما او كافرا او نصرانيا. و على ذلك ايضا رواية قرب الاسناد عن الكاظم (ع)
فالفائدة في الجملة الشرطية هو بيان وجه من وجوه الإرشاد الى ان الصبر عن تزوج الإماء خير. و ذلك انهن في حال الإحصان بالتزويج قد اقتضت الحكمة و الرحمة ان لا يشرع في حدهن الا جلد خمسين سوطا مع ان دواعي الزنا مع ابتذالهن في الرق و الخدمة اقرب إليهن بالنسبة الى الحرائر المصونات نوعا و حد الحرائر الجلد و الرجم فرادع الإماء في حال الإحصان أضعف من رادع الحرائر و دواعيهن الى الخنا نوعا اقرب من دواعي الحرائرذلِكَاي نكاح المؤمنات بحسب الظاهر من إماء المسلمين لمن لم يجد طولا ان ينكح الحرائر من المؤمنات انما
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
هولِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْفي التبيان العنت معناه هنا الزنا و قيل الضرر الشديد في الدين او الدنيا مأخوذا من قوله تعالىوَدُّوا ما عَنِتُّمْ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
مسلم عن الباقر (ع).
و دعوى ان السؤال في الروايات عن الحل المقابل للتحريم مجازفة فان غاية ما في السؤال هو كونه عن الشأن الشرعي في تزويج الأمة مضافا الى ما ذكرناه من خلل الحمل على التحريم في غير الاضطرار كحال خوف العنتوَ اللَّهُ غَفُورٌلمن يخالف هذا الإرشاد و الكراهةرَحِيمٌ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
و قول الآخر:-
أرادت لكيما لا ترى لي عثرة
و من ذا الذي يعطي الكمال فيكمل
و قوله تعالى في سورة الزمر 11وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَفالصحيح هو ان اللام للتعليل و مفعول «
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
بين فضيلة الإصلاح و التهذيب و حسن النظم و النظام الحميد على الحكمة و بين فضيلة الرأفة، و التيسير في احكامها بل و كون العمل عليها و اتباعها سببا لتخفيف الأوزار السابقة
]سورة النساء (4): الآيات 28 الى 29]
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (28) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (29)
28يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاًبفقر إمكانه و اقتضاء الحكمة في تعريضه للسعادة لأن يخلقه اللّه مختارا في اعماله ذا شهوة يتنعم بها في لذة المباح الصالح في المجتمع. و قد أعانه اللّه بلطفه بالعقل و الرسل و الأئمة و شرايع الحق و دعاة الصلاح بالحكمة و الموعظة الحسنة. و الأنسب بكرامة القرآن و سمو مقاصده و شرف بيانه ان تكون هذه الآية و اللتان قبلها جاريات على ما يليق بها من العموم 29يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
توضيحية فيكون معنى تقديرهم إلا ان تكون التجارة تجارة عن تراض بمعنى إلا ان تكون التجارة تجارة مشروعة لا من نحو تجارات الجاهلية التي أبطلها الشرعوَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
عن العياشي عن أسباط بن سالم سأل الصادق عليه السلام رجل عن ذلك فقال عنى بذلك الرجل من المسلمين يشد على المشركين وحده يجيء في منازلهم فيقتل فنهاهم اللّه عن ذلك. و عنه ايضا عن الصادق (ع) نحوه.
و في التبيان قيل لا تخاطروا بأنفسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه و هو المروي عن أبي عبد اللّه يعني الصادق (ع).
و عن العياشي بسنده عن زيد عن امير المؤمنين (ع) عن رسول اللّه (ص) في حديث سأله فيه عمن كان في برد يخاف على نفسه إذا افرغ الماء على جسده فقرأ صلى اللّه عليه و آلهوَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً.
و في الدر المنثور مما أخرجه احمد و ابو داود و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن عمرو بن العاص في حديث انه اجنب في غزاة في ليلة شديدة البرد فخاف الهلاك من الاغتسال بالماء فتيمم فسأله رسول اللّه (ص) عن ذلك فذكر الحال و احتج بقوله تعالىوَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماًفضحك رسول اللّه (ص) و لم يقل شيئا. و نحوه ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس في قصة ابن العاص:
و في الفقيه قال الصادق (ع) من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها قال اللّه تعالى
وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً. أقول و يمكن الجمع بين روايات العياشي و روايتي الدر المنثور و الطبراني و بين رواية الفقيه بأن المنهي عنه في الآية هي المقدمات و الأفعال التي ينشأ عنها زهوق النفس. و لا مانع ايضا من شمول الآية لقتل المسلم مسلما آخر بغير حق فإن المنهي عنه هو قتل النفوس المضافة الى جماعة المؤمنين الشاملة لنفس القاتل و نفوس غيره من المؤمنين و لا حاجة فيما ذكرناه الى الجمع بين الحقيقة و المجاز لا في الاضافة و لا في المضاف اليهإِنَّ اللَّهَ كانَ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
على كون ذلك يسيرا. و كيف لا يكون يسيرا على اللّه الإله الخالق القادر على احياء العظام و هي رميم و هو الذي انشأها أول مرة و هو بكل خلق عليم
]سورة النساء (4): آية 31]
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (31)
31إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُاي تتركونها جانبا معرضين عنهانُكَفِّرْ عَنْكُمْ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
ابن جبير عن ابن عباس انه سئل عن الكبائر أسبع هي قال هي إلى سبعمائة اقرب منها إلى سبع غير انه لا كبيرة مع استغفار و لا صغيرة مع إصرار.
و من حكمة اللّه جلت حكمته في تكميل عباده و تهذيبهم و إصلاحهم، و نظم جامعتهم و لطفه في منعهم عن سائر المعاصي و تدنيسها لهم و من رحمته في ذلك ان أبهم الكبائر هنا لأن ذكرها يجترئ به الإنسان بسفاهته و مغالطة هواه على ارتكاب غيرها اتكالا على التكفير المذكور غفلة منه عن المأثور الذي يدل عليه العقل و هو انه لا صغيرة مع الإصرار. بل تكون من الكبائر. و قد أشار إلى ذلك الشيخ في التبيان.
و من حكمة هذا الإبهام و الإجمال ان يكون داعيا و مشجعا للعبد على اجتناب المعاصي لأجل إحرازه لاجتناب الكبائر توسلا إلى تكفير ما عداها. و هذا نحو من الطاف اللّه بعباده في وعده و تعليمه- هذا و قد ذكر في الكافي و الدر المنثور كثيرا من أحاديث الكبائر. و في جملة منها عدها سبعا و كثيرا ما تختلف الروايات في المعدود و ابدال كبيرة بأخرى في الذكر. و في جملة منها عدها تسعا. و في بعضها اكبر الكبائر وعد منها ثمانيا و في بعضها عد منها ثلاثا. و أنهاها في الدر المنثور عن ابن عباس إلى ثمان عشرة ذاكرا للوعيد على آحادها من الكتاب و السنة.
و في صحيح الكافي عن عبد العظيم عن الجواد عن الرضا عن الصادق عليهم السلام عدّ منها تسع عشرة ذاكرا للوعيد عليها من الكتاب و السنة. و من هذا كله يعرف ان ما ذكر من آحادها و عنوان بعضها إنما ذكره كان باعتبار اقتضاء المقام او بيان اكبر الكبائر. و لا يخفى ان الذي توعد اللّه عليه في الكتاب اكثر مما ذكر في الأحاديث. وهب انه احيط بما توعد اللّه عليه في القرآن الكريم لكنه لا يحاط بما ذكر الوعيد عليه بالنار و العذاب في كلام الرسول الأكرم فإن الكثير من كلامه صلى اللّه عليه و آله في مثل ذلك لم يصل إلينا لما جناه تداول الأيام و اختلاف الأحوالوَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًابضم الميم و هو المحل الذي يدخل فيهكَرِيماً