بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 117

واليهود قد انكسروا وأجلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقسماً منهم من الجزيرة ، ولم تبق لهم قوة عسكرية تذكر .. ومكائدهم وخططهم مهما كانت قويةً وخبيثةً ، فلا حظَّ لها في النجاح إلا .. بواسطة الصحابة ..

وزعماء قريش ، مع أنهم يملكون جمهور قبائل قريش ، فهم لا يستطيعون أن يدعوا حقاً في قيادة الدولة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملأنهم كلهم طلقاؤه ، يعني كان للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالحق في أن يقتلهم ، أو يتخذهم عبيداً ، فاتخذهم عبيداً وأطلقهم .. فلا طريق لهم للقيادة إلا بواسطة العدد الضئيل من الصحابة ، من القرشيين المهاجرين ..

وبذلك يتضح أن تحذيرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن الصراع بعده على السلطة ، ينحصر بالصحابة المهاجرين ، ثم بالأنصار فقط .. وفقط !!

وهنا يأتي دور التحذير المباشر ، الذي لا ينقصه إلا الأسماء الصريحة .. وقد جاء هذا الإعلان النبوي على شكل لوحةٍ من الغيب ، عن النتيجة والمصير الذي يمشي اليه هؤلاء الصحابة المنحرفون المحرِّفون !

لوحةٌ أخبره بها جبرئيلعليه‌السلامعن الله تعالى ، يومَ يجعل الله محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمرئيس المحشر ، ويعطيه جبرئيل لواء الحمد ، فيدفعه النبي الى علي بن أبي طالب ، فهو حامل لوائه في الدنيا والآخرة ، ويكون جميع أهل المحشر تحت قيادة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.. ويفتخر به آدمعليه‌السلام، حتى يدعى أبا محمد ..صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

ويعطي الله تعالى رسوله الشفاعة وحوض الكوثر ، فيفد عليه الوافدون من الأمم فيشفع لهم ويعطيهم بطاقة للشرب من حوض الكوثر ، ليتغير بذلك الكأس تركيبهم الفيزيائي ، وتصلح أجسادهم لدخول الجنة ، والخلود في نعيمها ..

وعندما يفد عليه أصحابه تحدث المفاجأة :

يأتي النداء الالهي بمنع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن الشفاعة لهم ، ومنعهم من ورود الحوض ، ويؤمر ملائكة العذاب بأخذهم الى جهنم !!

هذا هو مستقبل هؤلاء الصحابة على لسان أصدق الخلق !!


صفحه 118

إنه صورةٌ رهيبةٌ ، جاء بها جبرئيل الأمين ، لكي يبلغها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالى الأمة في حجة الوداع !!

إنها أعظم كارثةٍ على صحابةِ أعظم رسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.. ولا بد أن سببها أنهم سوف يوقعون في أمته من بعده أعظم ... كارثة !!

ولا ينجو من هؤلاء الصحابة إلا مثل ( همل النعم ) كما في روايات محبيهم الصحيحة بأشد شروط الصحة .. وهو تعبيرٌ نبويٌّ عجيب ، لأن همل النعم هي الغنم أو الإبل الفالتة من القطيع ، الخارجة على راعيه ! وهو يدل على أن قطيع الصحابة في النار ، وهملهم الذي يفلت منهم ، يفلت من النار الى الجنة !!

بل ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن الصحابة الجهنميين زمرتان ، مما يدل على أنهم خطان من صحابته لاخطٌ واحد ، وتقدم قول الحاكم عن حديثه : صحيحٌ على شرط الشيخين ، وفيه ( ثم أقبلت زمرةٌ أخرى ، ففعل بهم كذلك ، فلم يفلت إلا كمثل النعم !! )

إنها مسألةٌ مذهلةٌ .. صعبةُ التصور والتصديق ، خاصةً على المسلم الذي تربى على حب كل الصحابة ، وخير القرون ، والجيل الفريد ، وحديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم .. وعلى الصور واللوحات الرائعة للصحابة ، التي كبر معها وكبرت معه .. فإذا به يفاجأ بهذه الصورة الشيطانية المخيفة عنهم !!

لو كان المتكلم عن الصحابة غير الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملقالوا عنه إنه عدوٌّ للإسلام ولرسوله يريد أن يكيد للإسلام عن طريق الطعن في صحابة الرسول ..صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

ولكن المتكلم هو .. الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.. بعينه .. بنفسه .. وكلامه ليس اجتهاداً منه ولا رأياً رآه ، حتى تقول قريش إنه يتكلم في الرضا والغضب ، وكلامه في الغضب ليس حجة .. بل هو وحيٌ نزل عليه من رب العالمين !!

إنها حقيقةٌ مرةٌ .. ولكن هل يجب أن تكون الحقيقة دائماً حلوةً كما نشتهي .. وأن يكون الحق دائماً مفصلاً على مزاجنا ، مطابقاً لموروثاتنا ؟!

وماذا نصنع إذا كانت أحاديث الصحابة المطرودين ، المرفوضين ، الممنوعين من


صفحه 119

ورود الحوض مستفيضةٌ في الصحاح ، وهي في غير الصحاح أكثر .. وهي تصرح بأنه لا ينجو منهم إلا مثل الهمل !!

ـ قال الجوهري في الصحاح : ٥ / ١٨٥٤

والهمل بالتحريك : الإبل التي ترعى بلا راع ، مثل النفش ، إلا أن النفش لا يكون إلا ليلاً ، والهمل يكون ليلاً ونهاراً. يقال : إبلٌ هملٌ وهاملة وهمال وهوامل.

وتركتها هملاً أي سدى ، إذا أرسلتها ترعى ليلاً ونهاراً بلا راع.

وفي المثل : اختلط المرعي بالهمل. والمرعي الذي له راع. انتهى.

ولكن السؤال هو : لماذا طرح الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمموضوعهم في حجة الوداع ؟!

الجواب : لأن الله تعالى أمره بذلك ، فهو لا ينطق عن الهوى ، ولا علم له من نفسه بما سيفعله أصحابه من بعده ، ولا بما سيجري له معهم يوم القيامة !!

والسؤال الآخر : وماذا فعل الصحابة بعد الرسول ؟ هل كفروا وارتدوا كما يقول الحديث ؟ هل حرفوا الدين ؟ هل اقتتلوا على السلطة والحكم ؟!

والجواب : إقبل ما يقوله لك نبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، واسكت ، ولا تصر رافضياً !

والسؤال الآخر : لماذا اختار الله تعالى هذا الأسلوب في التحذير ، ولم يهلك هؤلاء الصحابة ، الذين سينحرفون ، أو يأمر رسوله بقتلهم ، أو يكشفهم للمسلمين ليحذروهم !

والجواب : هذه سياسته سبحانه وتعالى في إقامة الحجة كاملة على العباد ، وترك الحرية لهم .. ليحيى من حيَّ عن بينة ، ويهلك من هلك عن بينة .. ولا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون .. فهو سبحانه مالكهم له حق سؤالهم ، وهو لا يفعل الخطأ حتى يحاسب عليه .. وهو أعلم ، وغير الأعلم لا يمكنه أن يحاسب الأعلم ويسأله !

والسؤال الآخر : ماذا كان وقع ذلك على الصحابة والمسلمين ؟! ألم يهرعوا الى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمليحدد لهم الطريق أكثر ، ويعين لهم من يتبعونه بعده ، حتى لا يضلهم هؤلاء الصحابة الخطرون ؟!


صفحه 120

والجواب : لقد عين لهم الثقلين من بعده : كتاب الله وعترته ، وبشرهم باثني عشر إماماً يكونون منهم بعده ..

وقبل حجة الوداع وبعدها ، طالما حدد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملهم عترته وأهل بيته بأسمائهم : علي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام، حتى أن الأحاديث الصحاح تقول إنه حددهم حسياً فأدار عليهم كساءً يمانياً ، وقال للمسلمين : هؤلاء عترتي أهل بيتي !!

ولم يكتف بذلك حتى أوقف المسلمين في رمضاء الجحفة بغدير خم ، وأخذ بيد عليعليه‌السلاموبلغ الأمة إمامته من بعده ، ونصب له خيمةً ، وأمر المسلمين أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، ويباركوا له ولايته عليهم التي أمر بها الله تعالى .. فهنؤوه جميعاً وباركوا له ، وأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمنساءه وكن معه في حجة الوداع ، أن يهنئن علياً فجئن الى باب خيمته وهنأنه وباركن له .. معلناتٍ رضاهن بولايته على الأمة.

ثم أرادصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي مرض وفاته أن يؤكد الحجة على الأمة بوثيقةٍ مكتوبة ، فطلب منهم أن يأتوه بدواة وقرطاس ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً .. ولكنهم رفضوا ذلك بشدة ! وقالوا له : شكراً أيها الرسول ، لقد قررنا أن نضل ، عالمين عامدين مختارين !! لأنا لانريد أن تكتب لنا أطيعوا بعدي عترتي علياً ، ثم حسناً ، ثم حسيناً ، ثم تسعة من ذرية الحسين !

فهل تريد من نبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن يقيم الحجة أكثر من هذا ؟!

الأساس الخامس : عقوبة المخالفين للوصية النبوية بأهل بيتهعليهم‌السلام

وهي عقوبةٌ أخروية ، تتناسب مع مسؤولية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي التبليغ ، والشهادة على الأمة .. وقد جاءت شديدةً قاطعة ، بصيغة قرارٍ من الله تعالى بلعن المخالفين لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي أهل بيته ، وطردهم من الرحمة الإلهية ، وحكماً بعدم قبول توبتهم نهائياً واستحقاقهم العذاب في النار.

وربما يزيد من شدتها ، أنها كانت آخر فقرة من خطبتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!!


صفحه 121

وقد تقدم نص هذه اللعنة النبوية في رواية تحف العقول من مصادرنا ، وقد نصت مصادر السنيين على أنها صدرت من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي حجة الوداع.

ـ ففي سنن ابن ماجة : ٢ / ٩٠٥

عن عمرو بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم وهو على راحلته ، وإن راحلته لتقصع بجرتها ، وإن لغامها ليسيل بين كتفي ، قال ... ومن ادعى الى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ. أو قال : عدلٌ ولا صرفٌ.

ـ وفي سنن الترمذي : ٣ / ٢٩٣

عن أبي أمامة الباهلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع .... ومن ادعى الى غير أبيه ، أو انتمى الى غير مواليه ، فعليه لعنة الله التابعة الى يوم القيامة.

ـ وفي مسند أحمد : ٤ / ٢٣٩

عن عمرو بن خارجة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمنى على راحلته ، وإني لتحت جران ناقته ، وهي تقصع بجرتها ، ولعابها يسيل بين كتفي ، فقال : ألا ومن ادعى الى غير مواليه رغبةً عنهم ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ورواه أحمد : ٤ / ١٨٧ بلفظ : ألا ومن ادعى الى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً أو عدلاً ولا صرفاً. انتهى. ورواه بعدة روايات في نفس الصفحة والتي قبلها ، وفي ص ٢٣٨ و ١٨٦ ، ورواه الدارمي في سننه : ٢ / ٢٤٤ و ٣٤٤ ، ومجمع الزوائد : ٥ / ١٤ ، عن أبي مسعود ، ورواه البخاري في صحيحه : ٢ / ٢٢١ ، و : ٤ / ٦٧

ولعلك تسأل : ما علاقة هذه اللعنة المشددة المذكورة في خطب حجة الوداع وغيرها بوصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبأهل بيته ؟! فهي تنصب على الذي ينكر نسبه من أبيه وينسب نفسه الى شخص آخر ، وعلى العبد الذي ينكر مالكه ويدعي أنه عبد


صفحه 122

لشخص آخر ، أو ينكر ولاءه وسيده الذي أعتقه ، ويدعي أن ولاءه لشخص آخر !

فهذا هو معنى ( من ادعى لغير أبيه أو تولى غير مواليه ) !

والجواب : أن مقصود النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبالأبوة في هذه الأحاديث الشريفة : أبوته هو المعنوية للأمة ، وبالولاء : ولايته وولاية أهل بيته عليها ، وليس مراده الأبوة النسبية وولاء المالك لعبده !

والدليل على ذلك : لو أن ولداً هرب من أبيه ، وسجل نفسه باسم والدٍ آخر ، ثم تاب من فعلته وصحح هويته ، واستغفر الله تعالى .. فإن الفقهاء جميعاً يفتون بأن توبته تقبل !

ولو أن عبداً مملوكاً هرب من سيده ولجأ الى شخص ، وادعى أنه سيده ، وبعد مدة رجع الى سيده واستغفر الله تعالى .. فإن الفقهاء يفتون بأن توبته تقبل.

بينما الشخص الملعون في كلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممصبوبٌ عليه الغضب الالهي الى الأبد ! ( فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ). والصرف هو التوبة ، والعدل الفدية ، وقد فسرتهما الأحاديث الشريفة بذلك.

فهذه العقوبة الإلهية المذكورة في خطب حجة الوداع ، إنما تصح لحالات الخيانة العظمى ، مثل الإرتداد وشبهه ، ولا يعقل أن تكون لولدٍ جاهلٍ يدعو نفسه لغير أبيه ، أو لعبدٍ مملوكٍ أو مظلومٍ يدعو نفسه لغير سيده !

ويؤيد ذلك أن بعض رواياتها صرحت بكفر من يفعل ذلك ، وخروجه من الإسلام ! كما في سنن البيهقي : ٨ / ٢٦ ، ومجمع الزوائد : ١ / ٩٧ ، وكنز العمال : ٥ / ٨٧٢. وفي كنز العمال : ١٠ / ٣٢٤ ( من تولى غير مواليه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. أحمد عن جابر ).

ـ وفي / ٣٢٦ ( من تولى غير مواليه فليتبوأ بيتاً في النار. ابن جرير عن عائشة )

ـ وفي / ٣٢٧ ( من تولى غير مواليه فقد كفر. ابن جرير عن أنس ).

ـ وفي : ١٦ / ٢٥٥ ( ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على رسوله. ش )


صفحه 123

ولا نحتاج الى تتبع هذه الأحاديث في مصادرها وأسانيدها ، لأنها مؤيداتٌ لحكم العقل القطعي بأن مقصودهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملا يمكن أن يكون الأب النسبي ، ومالك العبد.

ويؤيد ذلك أيضاً : أن بعض رواياته كالتي مرت آنفاً وغيرها من روايات أحمد ، ليس فيها ذكر للولد والوالد ، بل اقتصرت على ذكر العبد الذي هو أقل جرماً من الولد ومع ذلك زادت العقوبة واللعنة عليه ، ولم تخففها !

ويؤيد ذلك أيضاً : أن هذه اللعنة وردت في بعض روايات الخطب الشريفة ، بعد ذكر ما ميز به الله تعالى رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموأهل بيتهعليهم‌السلاممن مالية خاصة هي الخمس ، وحرم عليهم الصدقات والزكوات !

ـ ففي مسند أحمد : ٤ / ١٨٦

خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته فقال : ألا إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي ، وأخذ وبرةً من كاهل ناقته ، فقال : ولا ما يساوي هذه ، أو ما يزن هذه. لعن الله من ادعى الى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه. انتهى.

ورواه في كنز العمال : ٥ / ٢٩٣ ، وفي كنز العمال : ١٠ / ٢٣٥ ( ومن تولى غير مواليه ، فليتبوأ بيتاً في النار. ابن عساكر عن عائشة ) انتهى.

أما في مصادر أهل البيتعليهم‌السلامفالحديث ثابتٌ عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي خطب حجة الوداع في المناسك .. وهو أيضاً جزءٌ من حديث الغدير ..

ـ ففي بحار الأنوار : ٣٧ / ١٢٣

عن أمالي المفيد ، عن علي بن أحمد القلانسي ، عن عبد الله بن محمد ، عن عبد الرحمان بن صالح ، عن موسى بن عمران ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن زيد بن أرقم قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبغدير خم يقول : إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي ، لعن الله من ادعى الى غير أبيه ، لعن من تولى الى غير مواليه ، الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر ، وليس لوارث وصية.


صفحه 124

ألا وقد سمعتم مني ، ورأيتموني .. ألا من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.

ألا وإني فرطكم على الحوض ومكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة ، فلا تسودوا وجهي.

ألا لأستنقذن رجالاً من النار ، وليستنقذن من يدي أقوامٌ.

إن الله مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة.

ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه. انتهى.

وروى نحوه في / ١٨٦ ، عن بشارة الإسلام.

ـ وقال ابن البطريق الشيعي في كتابه العمدة / ٣٤٤

وأما الأخبار التي تكررت من الصحاح من قول النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: لعن الله من انتمى الى غير أبيه ، أو توالى غير مواليه ، فهي من أدل على الحث على اتباع أمير المؤمنينعليه‌السلاموالأمر بولائه دون غيره ، يريد بقوله : من تولى غير مواليه يعني نفسهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموعلياًعليه‌السلامبعده ، بدليل ما تقدم من الصحاح من غير طريق ، في فصل مفرد مستوفى ، وهو قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه ، ثم قال مؤكداً لذلك : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله.

فمن كان النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممولاه فعلي مولاه ، ومن كان مؤمناً فعلي مولاه أيضاً ، بدليل ما تقدم من قول عمر بن الخطاب لعلي لما قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال له عمر : بخٍ بخٍ لك يا علي ، أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة. وفي رواية : مولاي ومولى كل مؤمنة ومؤمن.

وهذه منزلة لم تكن إلا لله سبحانه وتعالى ، ثم جعلها الله لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمولعليعليه‌السلامبدليل قوله تعالى :إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون...

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: من انتمى الى غير أبيه فالمراد به : من انتمى الى غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلامفي الولاء ، مأخوذٌ من قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملعليعليه‌السلام: أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، فعلى عاق والديه لعنة الله. انتهى.